Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

ذكرى الجدار - ساطع نور الدين (السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

طوال السنوات العشرين الماضية، لم يتورع بعض اللبنانيين عن نسبة اتفاق الطائف الى واقعة سقوط جدار برلين، ولم يتردد كثيرون في إجراء المقارنة بين انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية بصيغتها المعتمدة في السبعينيات والثمانينيات، وبين إعادة توحيد ألمانيا ثم زوال الاتحاد السوفياتي وتفكك كتلته الاشتراكية. وكان الميل الغالب ولا يزال هو وضع لبنان في صف المنتصرين من نهاية الحرب الباردة التي كادت في إحدى المراحل منطقة الشياح - عين الرمانة تبدو كأنها إحدى جبهاتها الخلفية.
أمس احتفل الالمان والعالم الغربي وبعض الشرق بإسقاط جدار برلين في لحظة درامية مؤثرة من التاريخ الالماني والانساني، خلت من أي كلمات تاريخية، وغلب عليها الطابع الفولكلوري والاجتماعي، وتوجت بلعبة دومينو ضخمة نظمت عند بوابة براندنبرغ للدلالة على رمزية الحدث والاشارة الى الجدران التي انهارت تباعا في أعقاب سقوط الجدار الاشهر.. من دون أن تحمل قطع الدومينو أسماء أي من البلدان التي خرجت من خلف الستار الحديدي، ما حال على الارجح دون العثور على اسم محور عاليه سوق الغرب الذي شهد يوما اشتباكا أميركيا سوفياتيا في مطلع الثمانينيات.
وعلى الرغم من أن الصدفة وحدها هي التي جمعت بين الحدثين في حينه، نهاية الحرب اللبنانية ونهاية التقسيم الالماني والدولي، فإن محو خطو التماس بين الشرقية والغربية ظل يعتبر من نتاج تلك الحقبة من تاريخ ألمانيا والعالم، واستمر السعي الى تفسير ذلك التناقض بين انتصار الغرب في أوروبا وانهزام اليمين في لبنان.. مع كل ما يعنيه ذلك من ظلم وتحقير للألمان وعصبيتهم الوطنية وحيويتهم التي لا يمكن أن يكون لها مثيل بين اللبنانيين.
احتفلت ألمانيا بإسقاط الجدار واستعادة وحدتها التي أدت الى تفتيت الكثير من مظاهر الوحدة الوطنية التي كانت سائدة إبان الحرب الباردة، في مختلف أنحاء العالم: لا يمكن روسيا نفسها التي بقيت على أنقاض الاتحاد السوفياتي أن تزعم أنها أكثر اتحادا، ولا يمكن أي دولة في الشرق الاوروبي أو الوسط الآسيوي أن تدعي أنها مطمئنة الى حدودها الدولية.. مثلما لا يمكن أي دولة عربية أو إسلامية أن تفترض انها بمنأى عن هذه الظاهرة التي تطلق العنان لأقلياتها للمطالبة بالاستقلال.
جدران عديدة بنيت طوال السنوات العشرين الماضية، لعل أبرزها وربما أقلها شأنا هو جدار الفصل الذي رسمه العدو الاسرائيلي في الضفة الغربية ومحيط القدس. كان هناك اعتراف عالمي ضمني بأن الفلسطيني الذي يقيم سجينا داخل الاسوار الآن يستحق حدودا نهائية تتطلب إجراء بعض التعديلات على مسار الجدار.. الذي يبدو الآن أشبه بعائق أمام الانخراط بين الشعبين، اللذين لم يحتفلا بسقوط احدى كتله الاسمنتية الاسبوع الماضين لكنهما لم يعبرا عن الكثير من القلق.
فكرة الجدار ما زالت صالحة، كإجراء وقائي أو عقابي. لكنها ليست نهائية، لان القفز فوقه صار أسهل بكثير من القفزات التي يحاول أن ينفذها بعض اللبنانيين فوق اتفاق الطائف.

← Back to Selected Articles