Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

موقف عون يؤخّر المسار الحكومي ولا يُسقطه - روزانا بومنصف (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

ارتبكت الصورة السياسية المتعلقة بتأليف الحكومة على اثر المواقف الاخيرة لرئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون واهتزت، لكنها لم تقع او تهو، وفق ما بدا للوهلة الاولى وبعد ساعات قليلة على اعلان هذه المواقف، كما انها لم تعد الى المربع الاول. والواقع ان الصورة الاساسية التي تبقي احتمال ولادة الحكومة في الايام القريبة واردا لم تتغير على رغم كل ذلك، ويظل احتمال الولادة القريبة راجحا على اي احتمالات اخرى، على ما تكشف مصادر سياسية معنية بتأليف الحكومة. ولم تستبعد هذه المصادر ان يؤخر الموقف الاخير الذي اعلنه العماد عون مسار الاعلان المرتقب لولادة الحكومة، لكن من دون ان ينسف هذا المسار. فهناك، من جهة، الموقف العلني للرئيس السوري بشار الاسد الذي صدر في الساعات الاخيرة والداعي الى "الاسراع في تشكيل حكومة تعيد الوضع طبيعيا في لبنان"، وهو ما يشكل رسالة واضحة في كل الاتجاهات الاقليمية والدولية عن ايجابية الموقف السوري من الموضوع الحكومي. ومن جهة اخرى، ثمة موقف سبقه للنائب سليمان فرنجيه حول التنازل عن المطالبة بحقيبة وزارية والقبول بوزارة دولة، وقد فهم انه على ارتباط برسالة سورية قد لا يكون هدفها تسهيل تأليف الحكومة حصرا او تحديدا، ولو انه يمكن ان تؤدي الى ذلك، بمقدار ما تدل على رغبة سوريا في الظهور في موقع من يسهل تأليف الحكومة عبر هذا القدر من الوضوح والعلنية المقصودين الى جانب التوقيت ايضا. وهذا الموقف يحشر العماد عون من حيث بروز تراجع بعض حلفائه من ضمن كتلته ايضا مما يفسّر انه سيشارك في الحكومة بتراجع او بتنازل. وهذا الموقف يحشره ايضا من حيث رفضه تكرارا الظهور مظهر من يعرقل تأليف الحكومة، فتكون بذلك زالت بالمبدأ كل العراقيل الخارجية لتصبح داخلية فقط خصوصا بالنسبة الى الخارج الذي بات يتعامل مع الازمة الحكومية على انها كذلك منذ ما بعد القمة السعودية - السورية الاخيرة في دمشق. ومن الواضح ان الموقف الاخير يضعه امام الرأي العام اللبناني عموما في هذا الموقع، اي من يؤخر تأليف الحكومة او يعطل، ولو ان المعنيين مباشرة لم يروا في مواقفه تراجعا عما اتفق عليه في اللقاءات المغلقة، اذ لم يبد في المضمون انه تراجع عما هو متفق عليه، او انه يتوجه بخطاب تفاوضي جديد، اقله بالنسبة الى هؤلاء المعنيين الذين رجحوا حصول اتصالات بهذا المعنى في الساعات الاخيرة. لكنه وضع نفسه في مؤتمره الصحافي التصعيدي الاخير في اطار يأسره، ويصعب عليه التراجع عنه بسهولة، مما يحتم تأخير ولادة الحكومة مجددا من اجل عقد اجتماعات او تفاهمات جديدة من نوع آخر، علما انه يدرك تماما ان هذه الخطوة لن ترتد سلبا عليه من جانب حلفائه الثابتين في دعمه وتقويته، من منطلق انه بمقدار ما يبرز عون ممثلا للمسيحيين يكون ذلك افضل لهم على صعد عدة. وفي اي حال، فان المواقف الاخيرة لم ترها ايضا مصادر ديبلوماسية معنية في بيروت في اطار ابعد من التفاوض في اللحظات الاخيرة، لاعتقادها بامكان تحصيل المزيد من المكاسب نتيجة الوضع الضاغط على الحريري لاعلان ولادة الحكومة وضرورة الانتهاء من تأليفها وعدم رغبة عون في ان يظهر كالمتنازل الاخير قبل ولادتها.
وبحسب هؤلاء المعنيين، فان الشكل يحتل جزءا كبيرا من المشهد السياسي، باعتبار ان الهدف الاساسي لدى العماد عون قبل الانتخابات النيابية وخلالها وبعدها كان محاولة استخدام كل ما يملك من اوراق من اجل ان يثبت موقعه المسيحي الاول بين الافرقاء المسيحيين، لا بل المحاور المسيحي من ضمن المثلث الشيعي – السني - المسيحي. وهذا الامر توافر له الى حد بعيد في الايام الاخيرة، ومن خلال اللقاءات التي جمعته حصرا بالرئيس المكلف، وتحقق له شكلا من خلال حصرية الواجهة التفاوضية مع المسيحيين في ظل انكفاء الافرقاء المسيحيين الآخرين لاعتبارات متعددة يتحملون المسؤولية عنها نتيجة عدم بلورتهم توافقا او تفاهما مسيحيا عاما تمكنوا من تظهيره في مقابل السقف الذي حدده عون، وهو ما يعني ان الاخير يحقق ربحا من خلال شبه حصرية اللقاءات المسيحية به، يتخطى 70 في المئة من معركته بغض النظر عن نتيجة التفاوض مع رئيس الوزراء المكلف، وهو مدرك على الارجح انه لن يستطيع تحقيق المطالب التي رفعها للمشاركة في الحكومة وبالسقف الذي حدده. وكان جانب من المشهد الاخير المتعلق بالشراكة والتقارب مع الحريري والقدرة على التفاهم معه يظهر الامور على مشارف انجاز مهم ليس كما يطمح اليه عون، انما يبدو من خلاله المحاور الاساسي عن المسيحيين وباسمهم. وكانت بعض المواقف السياسية والاعلامية اظهرته اخيرا متراجعا عن مطلب الحقائب السيادية او عن تحقيق الانجازات في مطالبه، على عكس ما يناضل له منذ اشهر بهذا المعنى، لقاء توزير جبران باسيل فقط.

← Back to Selected Articles