الإمارات وحفلة «الردح» اللبنانية - جميل الذيابي (الحياة)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
أليس من حق أي بلد الحفاظ على أمنه واستقراره وفق رؤيته كدولة لا وفق رؤية أحزاب ومنظمات؟ أليس من حق أي بلد له السيادة الكاملة على أراضيه ان يُبعد من يرى ويُبقي على من يرى بما يحافظ على أمنه ووحدته ولُحْمَتِه؟ أليس من حق أي بلد إبعاد من يرى ان وجوده فيه يشكل خطراً عليه وعلى تركيبته الداخلية ونسيجه الاجتماعي؟
تواجه دولة الإمارات العربية المتحدة حملة ذات «نطاقين» في الصحافة اللبنانية، خصوصاً الحزبية منها، متذرعة بالطائفية، بعد ان أبعدت الإمارات عدداً قليلاً من اللبنانيين العاملين على أراضيها، لأسباب أمنية، لتدشن تلك الصحف في بيروت حفلة من «الردح» ضد الامارات. لا أعرف لماذا تجاهل هؤلاء وقفات الإمارات مع بلادهم في ظروف وأزمات كثيرة؟! لماذا تناسى الناطقون بأسماء المبعدين كم تحتضن الإمارات من العاملين اللبنانيين على أراضيها اليوم؟ ألم يتساءل هؤلاء كم استضافت الإمارات من اللبنانيين وكم قدمت من المساعدات على مدى عقود طويلة؟ أليس هناك ملايين ممن وجدوا فيها حياة آمنة وعيشاً كريماً؟! لماذا «قرقع» هؤلاء لمجرد إبعاد نفر لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة وتناسوا الأعداد الكبيرة العاملة في الإمارات من كل الطوائف اللبنانية؟ ألم يتساءلوا كيف سيكون مصير اللبنانيين الباقين لو قررت الإمارات إبعادهم عن أراضيها؟!
تنص المواثيق الدولية على أن مفهوم السيادة الوطنية حق مطلق لكل دولة. لها أن تقر النظام الاجتماعي والسياسي الذي تريد وتختار أن يسود فيها. ولها حق الحفاظ على أمنها واستقرارها، واتخاذ ما تراه مناسباً لتحقيق سلامة شعبها. وهو ما يعني ان أية دولة تجد ملاحظات على العاملين فيها من الجنسيات الأخرى بما يمس أمنها واستقرارها ووحدتها فلها أن تقرر إبعادهم، وهذا حق تكفله لها القوانين الدولية وحقوق السيادة على أرضها. ما إن عاد بعض اللبنانيين المبعدين إلى بيروت، حتى بدأوا كيل الاتهامات وسوق المغالطات ضد الإمارات، إما لرغبة في العودة إليها ثانية، أو للانتقام من قرارها، وكأنها ارتكبت ضدهم جناية عظيمة ووضعتهم خلف قضبان حديدية وقطعت عنهم الكهرباء والماء، لا كأنهم أعيدوا إلى أهلهم وبلادهم من دون المساس بإنسانيتهم.
قبل نحو ثلاث سنوات قررت بريطانيا إبعاد مئات الآلاف من حاملي الجنسيات الأوروبية الشرقية لأسباب تعنيها وحدها. لم تعترض تلك البلدان على إبعاد عمالتها لمعرفتها بأن هذا حق سيادي بريطاني. في الوقت نفسه تبعد الولايات المتحدة آلاف المكسيكيين سنوياً، وتدرك هذه الدول المفهوم الكامل لمعنى «سيادة دولة» و «مصلحة بلد»، بعيداً من المزايدات والاتهامات، إذ لم تكن هناك حملات متبادلة في صحافتها أو سجالات وإسقاطات من هنا وهناك تدخل في النيات، لكون الأمر يخص الدولة المعنية وأمنها واستقرارها وسيادتها.
أحدهم روى لصحيفة لبنانية أن قسم التحقيق في إدارة الجوازات في دولة الإمارات استدعاه، وطلب منه أحد الضباط معلومات عن «حزب الله»، وعن تحركات الجالية اللبنانية، وعندما ردّ ذلك اللبناني - كما قال - بأنه لا يملك أية معلومات، أبلغه الضابط مباشرة بأنه مُبعَد من الإمارات، لافتاً إلى أن ما جرى معه اعتُمد تقريباً مع سائر المبعدين. لا أعرف كيف لنا ان نصدق مثل هذا الادعاء من شخص أمضى في الإمارات 22 عاماً ولم يُسأل يوماً عن معلومات «سرية» خلال أكثر من عقدين، ثم فجأة تفتق ذهن رجال الجوازات لسؤاله عما لديه من معلومات «استخباراتية» لم يتنبهوا إليها طوال تلك السنوات! ألم يكن الأجدر بمثل هذا الشخص - بدل «صفصفة» الاتهامات وإصباغها باللون الطائفي ضد بلد احترمه وأكرمه وفتح له ذراعيه زمناً طويلاً - أن يشكره، بدلاً من الحقد عليه وعلى أهله؟
قبل يومين أبلغت الإمارات رسمياً الحكومة اللبنانية ان قرار ترحيل عدد من اللبنانيين العاملين فيها «لا علاقة له بانتمائهم الطائفي لأن الآلاف من الشيعة لا يزالون يعملون ويعيشون فيها».
من المؤكد ان من حق الإمارات حماية أراضيها من أية محاولات لتحويلها إلى وكر للفئوية والطائفية والمذهبية، أو أن تصبح بقعة لولادة أحزاب وحركات سياسية على أراضيها. أعتقد أن الإمارات ليست في حاجة إلى مثل هذا التوضيح، ويكفيها ان تتجاهل تلك المغالطات والاتهامات طالما انها دولة ذات سيادة كاملة على أراضيها، وتعمل وفق ما يحقق مصلحة شعبها، ويراعي أمنها واستقرارها، ولكونها وحدها من يقرر من ترحّل عن أراضيها ومن يبقى فيها.