Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

جنبلاط خارج الأكثرية ومتمسك بـ 15+10+5 - سركيس نعوم (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

لم يعد الزعيم الدرزي الأبرز النائب وليد جنبلاط جزءاً من 14 آذار. تصريحاته الصحافية السريعة تؤكد ذلك وآخرها تعليقه اللاذع والساخر على آخر اجتماع عقدته الامانة العامة لهذا الفريق الاسبوع الماضي. الا انه لا يزال حليفاً قوياً لزعيم الاكثرية رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري. واستمرار الحلف رهن بنجاحه والحريري في التوصل الى تقويم مشترك وتحديد الانجازات التي حققت وكذلك الاخفاقات التي وقعت واستشراف المرحلة المقبلة في ضوء التغيرات الكثيرة التي حصلت سواء في الداخل اللبناني أو في الخارج العربي حيث أحيت سوريا بشار الاسد نفوذها اللبناني وأعادت اعتبار العالم العربي والعالم الأوسع لدورها "البنّاء" فيه، أو في الخارج الاقليمي حيث اصبحت الجمهورية الاسلامية الايرانية صاحبة نفوذ ثابت في لبنان وصاحبة كلمة اولى فيه.
طبعاً الرئيس المكلف سعد الحريري منشغل الآن كما الزعيم الجنبلاطي في تأليف الحكومة ولذلك لا يمكن توقع انتهائهما في سرعة من مرحلة التقويم وانتقالهما الى مرحلة أخذ العبر ثم وضع أسس السياسة المستقبلية لتحالفهما. لكن التشكيلة الحكومية التي ستصدر لا بد ان تكون احدى نتائج التقويم المشترك واحدى علامات اما استمرار تحالف القطبين الدرزي والسني واما افتراقهما. فوليد بك متمسك بصيغة 15+10+5 الحكومية التي قبلها زعيم الغالبية سعد الحريري وقبلها معه حلفاؤه وان على مضض وكانت احد أبرز نتائج التدخل السوري – السعودي لتسهيل تأليف الحكومة. وهو يرفض التخلي عنها لمصلحة صيغة حكومة تمثل الاكثرية النيابية وإن انطلاقاً من الديموقراطية وهي من سمات النظام اللبناني. و"التمسك" الرافض هذا ينبع من ادراك عميق بأن التخلي عن الصيغة المذكورة اعلاه يعني وضع لبنان مباشرة امام عدم الاستقرار الامني، القابل للتحول فتنة طائفية أو مذهبية وربما حرباً أهلية. وينبع أيضاً من ادراك اكثر عمقاً لحقيقة صعبة هي ان الاقليات الطائفية أو المذهبية ستكون وقوداً للفتنة أو للحرب الاهلية سواء استمرت من دون حسم أو نجح أحد أطرافها في حسمها. علماً ان الحسم هنا في حال حصوله قد يكون معروف الهوية استناداً الى تجربة 7 أيار 2008. وهي التجربة التي صدمت الزعيم الدرزي الابرز كما صدمت غالبية القيادات اللبنانية الموالية. لكنها لم تحدث تغييراً في المواقف الا عنده ربما لأنها فرضت عليه اجراء تقويم دقيق للأوضاع في لبنان وفي المنطقة في ضوء تنامي قوة المحور السوري – الايراني والانفتاح الاميركي – الاوروبي على سوريا رغم الرفض الكامل لممارساتها وأخيراً في ضوء التطورات المتجهة الى الايجابية بين اميركا والمجتمع الدولي من جهة وايران من جهة اخرى. والتقويم الدقيق هذا أوصله الى استنتاجات عدة منها ان الدروز عندما يتحولون كيانيين لبنانيين أو عندما يتعصبون للكيان اللبناني يصبحون "اسرائيليين" بالمعنى السياسي وهذا أمر مرفوض عنده، وكذلك يتعرضون للعقاب أو للاضطهاد على يد دمشق. ومنها ايضاً ان لبنان بشعوبه كلها لا يستطيع ان يستقر وان تعود فيه دولة اذا كانت كيانية ضد سوريا او اذا كانت سوريا ضد كيانيته حتى لو لم تكن هذه الاخيرة ضدها. فهي تبقى قادرة على تدميره أو على احيائه. ومن هنا سخريته قبل ايام علناً من شعار "العبور الى الدولة" الذي رفعته الأمانة العامة لـ14 آذار من زمان. ويعبر عن ذلك بالقول: "العبور الى أي دولة؟"، وبمقدار ما في هذه العبارة من سخرية فيها من مرارة. ذلك انه يعرف ان الدولة لا تقوم في ظل طغيان الطائفية والمذهبية في الداخل ولا في ظل اطماع الخارج المتنوع واجماعه على ان لبنان ساحة يمكن باستعمالها وشعوبها تحقيق الكثير. كما انه يعرف بالملموس سواء قبل "اعادة تموضعه" التي فصلته عن سوريا أو بعدها ان الكبار في العالم لا يركن اليهم. فالاولوية لمصالحهم. والويل للدول الصغيرة التي تعتبرها مصلحة حيوية أو استراتيجية لها.
هل يعني كل هذا الشرح ان فريق 14 آذار صار قاب قوسين أو أدنى من الانهيار؟
انه في وضع لا يحسد عليه. لكنه لم يصل بعد الى درجة الانهيار. وقد تكون الازمة الحكومية عاملاً دافعاً له اما نحو الاستمرار واما نحو الانهيار. فانتهاؤها الى حكومة وحدة وطنية من شأنه مد 14 آذار بعمر جديد. لكن لا احد يعرف اذا كان سيكون طويلاً. اما انتهاؤها الى لا حكومة أو الى حكومة أكثرية فمن شأنه تقوية عوامل الفرقة والخلاف بين الفريق الأكثري. وفي هذا المجال لا بد من الاشارة الى ان العوامل المذكورة كثيرة بين دروز 14 آذار ومسيحييه المنظمين. اما مع زعيم سنة هذا الفريق فالحلف لا يزال قائماً لكن الشكوك ربما تكون بدأت تذر قرنها. طبعاً لا يعني ذلك ان فريق 8 آذار لا يعاني بدوره من خلافات وشكوك رغم تماسكه القوي ظاهراً وفعلاً. فهذا التماسك مرده الى القوة المتنوعة لقائده وتحالف راعييه الاقليميين سوريا وايران. الا أن الحذر داخله وبين راعييه موجود ويحكم تصرفاتهما. ولن يُترجم ذلك اعمالاً ملموسة الا في حال حصول تغيرات مهمة اقليمياً ودولياً ومحلياً. وهذا الأمر الممكن نظرياً ولكن في مستقبل غير منظور لا يزال مستبعداً حالياً. وواقع كهذا مُغطّى بعناية، يمكن ان يمد 14 آذار بشيء من التفاؤل حيال وضعه الداخلي. لكن ذلك لا يكفي. فمناعة الاخير تضعف وخلافاته ظاهرة على السطح. في حين ان مناعة غريمه لا تزال قوية رغم الحذر والشكوك، ولا يزال قادراً على دفع جهات عدة رسمية سياسية في البلد الى الاصطفاف معه. وهذا ما يرجح ان يحصل قريباً.

← Back to Selected Articles