Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

ردع الحرب؟ - ساطع نور الدين (السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

لم يهدأ حديث الحرب الاسرائيلية على لبنان، لكنه انحرف في اتجاه العنوان الوحيد الذي يفترض ان يكون اليوم واكثر من اي يوم مضى محظوراً بل محرماً، لأسباب وطنية وسياسية بل وحتى أمنية بحتة، اي البحث في المقاومة وسلاحها.. الذي ينبغي اعتباره الآن بالذات عنصر قوة او على الاقل ورقة مساومة في اي مسعى جدي لدرء الخطر الاسرائيلي الداهم.
هي لحظة حرجة، يجب ان تطوى فيها الخلافات التي عصفت بلبنان على مدى السنوات الثلاث او الاربع الماضية، لمصلحة البحث اولاً في سبل تجنب هذا الخطر، واذا لم يكن ذلك ممكناً، فيجب البحث في الحد من الخسائر والأضرار التي يمكن ان تنجم عن تنفيذ التهديدات الاسرائيلية التي تصل الى حد إلحاق دمار مضاعف عن حرب العام 2006، يشمل البنى التحتية ومؤسسات الدولة اللبنانية كافة، ويشبه الى حد بعيد ما جرى في حرب غزة الاخيرة، التي خلفت خراباً هائلاً ما زالت الفلسطينيون ممنوعين من اعادة اعماره، لإيواء ما يقرب من نصف مليون فلسطيني يعيشون حتى الآن في الخيم.
التهديدات الاسرائيلية لا تزال تندرج في سياق الترهيب والردع، لكنها يمكن ان تتحول الى حرب فعلية، يتوقع حزب الله موعدها بين نهاية العام الحالي والربيع المقبل، بغض النظر عن الذريعة التي يمكن توفيرها بسهولة، لا سيما وان اسرائيل تحاول العثور على مخرج من الضغوط السياسية التي تتعرض لها من ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما، والتي تدفع في اتجاه فتح آفاق التفاوض مع السلطة الفلسطينية او سوريا او حتى ايران.
وفي هذه الحالة، ليس من الخطأ ان تتخلى المقاومة عن بعض تحفظها السابق، وان تدخل في لعبة التهديدات الاسرائيلية، بالتوضيح يومياً اذا تطلب الامر، ان كلفة الحرب على لبنان ستكون أكبر بما لا يقاس مما جرى في العام 2006، وبالتوكيد على انها ستستخدم ايضاً كل قوتها عندما تشتعل المواجهة وهي لن توفر لا البنى التحتية ولا المؤسسات المدنية الإسرائيلية. وما قاله الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مؤخراً عن معادلة تل ابيب مقابل الضاحية، والتي ختمها بالقول انه اذا ما استهدفت بيروت فسيكون لكل حادث حديث، ربما يحتاج الى التخلي بين الحين والآخر عن سياسة الغموض وعنصر المفاجأة.
وأي موقف آخر، يبنى على اساس تجربة السنوات الماضية التي لم تكن كلها مشرقة بالنسبة الى الحزب وانخراطه في اللعبة السياسية الداخلية منذ خطاب الثامن من آذار العام 2005 وحتى غزوة بيروت في ايار العام 2008، يمكن ان يشكل استدعاء او ربما تشجيعاً لاسرائيل لكي تقدم على تلك المغامرة العسكرية التي تخطط لها منذ ان اخفقت حربها في العام 2006.
امام التهديد الاسرائيلي اليومي، لا بد ان يتوقف اي جدل حول سلاح المقاومة وصواريخها التي باتت تشكل اداة الردع او الإيلام الوحيدة، في غياب اي وسيلة أخرى لتفادي الحرب التي يمكن ان يكون لكل حادث حديث بعدها!

← Back to Selected Articles