لبنان يستعد للمفاوضات! - ساطع نور الدين (السفير)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
لأن التاريخ اللبناني أثبت طوال العقود الأربعة الماضية أنه لم تجر أي مفاوضات عربية اسرائيلية، من دون ان يسبقها اضطراب جديد في لبنان، ومن دون أن يواكبها توتر اضافي على حدوده، ومن دون أن يودعها شقاق عميق بين مواطنيه، فإنه ليس هناك من مبرر أبدا لذلك السرور الذي يشعر به بعض اللبنانيين إزاء الجهود الاميركية الحالية لاستئناف عملية التفاوض، التي لا شك في جديتها ولا في خطورتها ايضا.
بعض الأوساط اللبنانية تلقت بفرح غريب التصريحات والمواقف الاخيرة لكبار المسؤولين الاميركيين الذين تعهدوا بالسلام الشامل للبنان، وهلل آخرون لان المبعوث الاميركي الخاص جورج ميتشل تلفظ من دمشق بالتحديد وبعيد لقائه الرئيس السوري بشار الاسد قبل ايام، باسم المسار اللبناني ووعد بالسعي الى إحيائه بالتوازي مع المسارين الآخرين الفلسطيني والسوري.
وبناء على هذا الوعد، بدأ الهمس حول اسم وزير الخارجية المقبل الذي سيتولى الاشراف على هذه العملية التفاوضية مع اسرائيل، واندفع البعض الى حد الشروع في تشكيل الوفد اللبناني المفاوض، وما اذا كان يجب ان يعتمد مبدأ الثلث المعطل او السدس الرئاسي الضامن، أم ان المسؤولية يجب ان تلقى على عاتق الغالبية النيابية وحدها ورئيس الحكومة سعد الحريري أولا.
في الافق دعوة اميركية الى لبنان لاستئناف المفاوضات مع اسرائيل، لم تصل بعد بانتظار تحديد الزمان والمكان والمراجع.. مع ذلك فإن انقساما لبنانيا جديدا تلوح بوادره وهو يتجاوز خطوط الفصل التقليدية بين فريقي الثامن والرابع عشر من آذار، ويسلم سلفا بمبدأ الذهاب الى التفاوض بحجة ان لبنان لا يستطيع ولا ينبغي ان يرفض تلك الدعوة.. لكن ثمة من يقول انه يجب ان يذهب وحده كمسار تفاوضي مستقل، وثمة من يعتبر انه من الاسلم ان يذهب مع الوفد السوري توكيدا لوحدة المسارين، اللذين يبدو ان واشنطن لا تريد فصلهما!
لم يصل النقاش بعد الى جدول اعمال الوفد اللبناني المفاوض، لكن التهكنات سهلة في طبيعة التعليمات التي سيحملها ذلك الوفد، اذا ما تورط لبنان في الذهاب وحده، او اذا ما وقع من جديد في حساب المسار السوري.. والتقديرات صعبة بأن ثمة من سيرفع الصوت عاليا بالقول ان لبنان ليس جاهزا ولا قادرا ولا راغبا في الجلوس الى طاولة مفاوضات مع العدو، لاسباب اخلاقية وسياسية ووطنية، واستنادا الى الشعار الاثير القائل بأنه سيكون آخر دولة عربية توقع معاهدة سلام مع اسرائيل، وهو الشعار الذي آن الأوان مرة اخرى لتطويره بحيث يكون الشعب اللبناني آخر شعب عربي يوقع مثل هذه المعاهدة، اي بعد ان ينال الفلسطينيون حقوقهم الكاملة، وليس بعد ان ينال السوريون ارضهم المحتلة.
لن يفتح النقاش طبعا حول الثمن الباهظ الذي سيدفعه لبنان تمهيدا لاستئناف المفاوضات العربية الاسرائيلية، ومن اجل استمرارها، ثم توقفها ايضا.. لأن هستيريا السلام ضربت اللبنانيين جميعا.