Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

الشاهد الإيراني - ساطع نور الدين (السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

ليست إيران بأحسن أحوالها. ما يبدو للخارج هو أن بنيانا كاملا يتداعى بسرعة، من دون نظام ومن دون سلطة ومن دون مرجعية.. نتيجة حملات خارجية وعيوب داخلية تراكمت على مدى السنوات الثلاثين الماضية لتسفر عن وضع يشبه الى حد بعيد ما كان سائدا قبل الثورة الاسلامية في العام 1979.
ولعل اهم ما يشهد على تداعي ذلك البنيان بروز الرئيس محمود احمدي نجاد باعتباره رجل إيران القوي الذي يتجرأ حتى على المرشد آية الله علي خامنئي، الذي سبق له ان تحدى المؤسسة الدينية والأمنية عندما اختاره ليكون رئيسا قبل أربع سنوات، او عندما غطى فوزه المشكوك فيه في الانتخابات الرئاسية الاخيرة في 12 حزيران الماضي.
لكن هذه الجرأة المفاجئة لا تعتمد على مؤهلات الرئيس الإيراني الذي كان أداؤه طوال السنوات الاربع الماضية اقرب الى الفضيحة، بقدر ما هي تستند الى حقيقة ان ثمة خللا جوهريا داخل المؤسسة المحافظة، التي ترى ان المرشد ما زال يبدي تساهلا إزاء الاصلاحيين الذين احتلوا منذ 12 حزيران الماضي شوارع طهران وبقية المدن الكبرى، للمطالبة بأصواتهم الانتخابية، والذين بلغ بهم الامر حد الدعوة الى استفتاء شعبي على الرئاسة.. هو في جوهره استفتاء على أحكام ولاية الفقيه.
كان المطلوب ولا يزال من جانب المحافظين، هو زج قادة التيار الاصلاحي، الذين انضم اليهم رئيس مجلس الخبراء هاشمي رفسنجاني في السجون ومحاكمتهم بتهم الخيانة العظمى، وبالتالي تعليق المشانق لهم، بحيث تنتهي مرة وإلى الأبد تلك البدعة الاصلاحية، التي تهز اركان النظام الاسلامي، في لحظة حرجة من مفاوضاته مع اميركا ومع الغرب عموما حول مصالح إيران الاقليمية وحول ملفها النووي الذي يفترض ان يخدم في تحديد تلك المصالح.
وأقل ما يقال في سلوك نجاد الحالي انه يمهد للتيار المحافظ ان يقدم على خطوة يفكر فيها الكثيرون من قادته وهي عزل خامنئي والإتيان بمرشد اكثر تشددا والتزاما بجدول الاعمال الذي لا مفر منه اذا كان لايران ان تحافظ على نظامها الاسلامي بالشكل الذي ورثته من قائد ثورتها آية الله الخميني. والاسماء المرشحة للخلافة باتت معروفة جيدا، وبينها اسم واحد لا يمكن لأحد ان يخطئه إذا راقب خطوات الرئيس الحالي ومواقفه التي تنم عن ثقة مفرطة بالنفس.
لكن هذه الخطوة ما زالت تقع في باب التحريم. ليس فقط لانها تثير المزيد من الشكوك العميقة اصلا لدى غالبية الايرانيين في ولاية الفقيه، بل لانها ايضا قفزة في المجهول يمكن ان تضمن استقرارا مؤقتا وقصير المدى في ايران، لكنها تفتح الباب امام التيار الاصلاحي لكي يلح على ذلك التغيير الجوهري الذي طالما نادى به منذ وفاة الخميني وحتى اليوم.. والذي يحظى بدعم جمهور يزداد اتساعا يوما بعد يوم، ويزداد ضيقا من ورثة قائد الثورة.
البنيان كله يتداعى. وحده نجاد يقف ثابتا، شاهدا على ان إيران تعيش واحدة من اسوأ لحظاتها وأخطرها.

← Back to Selected Articles