الردع السياسي - ساطع نور الدين (السفير)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
أسوأ نتيجة لحرب العام 2006 أنها يمكن ان تتجدد في اي لحظة، ولو بأشكال مختلفة، اخطر من تلك التي شهدها لبنان على مدى السنوات الثلاث الماضية، والتي كشفت عن اختراق اسرائيلي واسع جدا للمجتمع اللبناني.. لم يكن كما يبدو بديلا للجوء مرة اخرى الى القوة العسكرية، والاعتماد على العمليات الخاصة ضد اهداف لبنانية، بقدر ما كان تأكيدا لمعلومات تناقلتها المقاومة مرتين على الاقل خلال هذه المدة، آخرها في مطلع حزيران الماضي، عن ان اسرائيل تستعد للخروج الى حرب جديدة على لبنان.
لم يتحقق الردع لاي طرف اثر تلك الحرب التي يصنفها الاسرائيليون الثانية على لبنان، مع انها كانت الثامنة او التاسعة. ويكاد انتشار القوات الدولية في الشريط الحدودي يكون غير مرئي، وليس اكثر من عقبة صغيرة يمكن تخطيها بسهولة، او حتى يمكن ازالتها في خلال 24 ساعة من اتخاذ قرار استئناف المعارك على تلك الجبهة الجنوبية التي جعلتها الاقدار آخر الجبهات العربية المتوترة.
لكن الحرب المقبلة لن تشتعل بالصدفة، كما جرى في العام 2006، ولن تكون عبثية او ثأرية، خالية من اي هدف سياسي بعيد المدى.. والاهم من ذلك انها لن تكون ثنائية، تقتصر على قياس قدرات اسرائيل التدميرية للاهداف المدنية من جهة، وإمكانات المقاومة اللبنانية على الصمود والبقاء، من جهة اخرى. التخطيط المسبق، والمتبادل، على طرفي الجبهة يسمح بالتكهن ان الاستنزاف للخطوط الخلفية، لن يتكرر، او على الاقل لن يكون الهدف الرئيسي للحرب.
وما دام الهدف السياسي للحرب غير متوافر، او هو غير محدد حتى الآن، فإن خرق وقف النار يظل مستبعدا: الكل يعرف ان لبنان تعرض لتلك الحملة العسكرية التدميرية في العام 2006، بقرار اميركي سعى الى تأديب ايران التي رفضت قبل اندلاع الحرب بأسبوعين عرض الحوافز الغربي الاول لوقف برنامجها النووي. الآن ثمة توجه اميركي مغاير يلح على طهران للتفاوض، ويستبعد اكثر من اي وقت اللجوء الى الخيار العسكري ضد ايران، لانه يأخذ في الحسبان المتغيرات العراقية والافغانية الاخيرة، ويضع في اعتباره ان المعارضة الايرانية هي بمثابة كرة ثلج انطلقت في اعقاب الانتخابات الرئاسية الاخيرة، ولن يتوقف تدحرجها ابدا.
والكل يلاحظ ان سوريا التي كانت شريكا في حرب العام 2006، قررت مؤخرا ان تتفادى البقاء في مسار تصادمي مع الموجة الاميركية والاسرائيلية، كما كانت الحال مع ادارة الرئيس السابق جورج بوش، وأن تفتح افق الحوار والتفاوض.. حتى ولو اقتضى الامر تقديم بعض التنازلات اللبنانية، التي يمكن تعويضها بسرعة، اذا ما رفضت واشنطن وتل ابيب مؤشرات التهدئة السورية الاخيرة، او اساءت تقدير تلك المؤشرات.
لا حرب ثالثة، فقط لان الردع السياسي المتبادل الذي يمنع اشتعالها اقوى بكثير من الردع العسكري الافتراضي. لن تحصل اسرائيل على ضوء اخضر جديد من اميركا، ولن تتمتع المقاومة اللبنانية بغطاء كامل من ايران او سوريا.
مع ذلك فإن التحفظ في الحالتين واجب.