Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

تطويق إيران والمنفذ اللبناني - حسان حيدر (الحياة)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

تصاعد فجأة الحديث عن الخيار العسكري لإزالة التهديد النووي الإيراني. وبالإضافة الى اسرائيل التي لم تتوقف عن اعتبار هذا الخطر وجودياً وعن الدعوة الى استئصاله بالقوة، بدأ الاميركيون يبدلون شيئاً فشيئاً لهجتهم على رغم استمرار تشديدهم على أسلوب الحوار والديبلوماسية. واذا كان البعض رأى في إعلان نائب الرئيس الاميركي بايدن عجز بلاده عن منع الدولة العبرية من اللجوء الى القوة ضد المنشآت النووية الايرانية، رسالة الى طهران بأن واشنطن هي من يلجم الاسرائيليين وان الأمر قد يتغير اذا لم تسارع طهران الى مقابلة اليد الاميركية الممدودة، فإن ما يفعله الرئيس أوباما في الملف الإيراني أخطر من ذلك بكثير.

تعرف طهران التي لا تزال تحتاج الى بعض الوقت قبل بلوغ هدفها النووي، ان قوتها لا تقوم على ما فعلته في الداخل الذي ثبت من خلال أزمة الانتخابات انه ليس محصناً ولا ثابتاً ويعتريه الكثير من الثغرات، بل الاخطاء الفادحة التي تنذر بالأسوأ، وإنما بنت سمعتها ونفوذها على نجاح امتداداتها الاقليمية وقدرتها على التأثير في ملفات خارجية مفتوحة في العراق ولبنان وفلسطين وسواها. ويعرف الأميركيون ذلك ايضا، ويبدو انهم فهموه تماما، ولذا يعملون على معالجته، أولا لتحجيم هذه الامتدادات واحتواء خطرها المباشر، وثانياً لتطويق ايران وتضييق خياراتها بحيث لا تعود قادرة على التفلت من استحقاق التفاوض على ملفها النووي بافتعال مشكلات في مكان آخر، وبحيث تصبح عواقب محاولة التفلت مزيداً من العقوبات والحصار وربما اخيراً الضربة العسكرية. وقد دعت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون امس فقط الى فرض عقوبات دولية أكثر صرامة على ايران من أجل حمل النظام على تغيير سلوكه.

من الواضح ان أوباما يمتلك رؤية بعيدة المدى وبرنامجاً تدريجياً لكيفية تطويع ايران. فهو بدأ بإلغاء ورقة الضغط العراقية ونفذ قرار سحب القوات الاميركية من المدن وحدد جدولاً زمنياً للانسحاب النهائي، بشكل يحد كثيراً من إمكان وتأثير الضغط الايراني في العراق، ثم باشر مقاربة جديدة للقضية الفلسطينية تقوم على حل الدولتين ورفض الاستيطان غير عابئ بإغضاب اسرائيل، وبطريقة أحرجت "الممانعين" الفلسطينيين القريبين من طهران، وخاطب العالم الاسلامي من القاهرة تحديداً مؤكداً ان الولايات المتحدة لا تعاديه بل تسعى الى التقرب منه لخوض معركة مشتركة ضد التطرف والارهاب بدأت تأخذ زخماً جديداً في افغانستان، وقرر إعادة سفيره الى دمشق وتخفيف الضغط عن سورية والتمييز بينها وبين حليفتها ايران.

وانتقل الآن الى معالجة الغطاء السياسي الدولي للجمهورية الاسلامية، فركز في محادثاته في موسكو على الملف الايراني مقدماً للروس عروضاً مغرية. ويبدو انه حقق نجاحاً فاق توقعات اركان ادارته الذين قال احدهم ان موسكو تبدو أكثر تقبلا للحجج الاميركية وان الرئيس "فوجئ بالصراحة التي اعرب فيها ديميتري ميدفيديف عن قلقه من الخطر الايراني المتزايد". وربما يفسر الصمت الاميركي التام عما يجري من اشتباكات عرقية في الصين رغبة أوباما في عدم استفزاز العملاق الأصفر وضمان التفاهم معه في الملفات الدولية.

لكن هناك "ساحة" لا تزال تستعصي على جهود واشنطن. فعلى رغم نتائج الانتخابات اللبنانية التي أصابت المعسكر الايراني - السوري بنكسة لم يكن يتوقعها، لا يزال حلفاء طهران ودمشق بقيادة "حزب الله"، يمتلكون القوة الميدانية الكبيرة نفسها التي تمكنهم من التعطيل على الارض، والتشويش على الطوق الاميركي بل فتح ثغرة فيه اذا ما شعرت ايران بالخناق يضيق عليها. ولن يعدم هؤلاء الذرائع التي يوفر السلوك الاسرائيلي الكثير منها.

← Back to Selected Articles