Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

"الحزب" أعدّ نفسه للتعادل وليس... للخسارة! - سركيس نعوم (النهار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

قيادة "حزب الله" كانت الأكثر وعياً ودقة داخل فريق 8 آذار، وخصوصاً عندما كان البحث داخلها ومع حلفائها يتركز على الانتخابات النيابية ونتائجها. فهؤلاء الحلفاء ولا سيما منهم المسيحيون، كانوا مقتنعين بأنهم سيحصدون ما بين 30 و40 مقعداً نيابياً "مسيحياً" في مجلس النواب الجديد، وبأن اضافة هذا العدد الى العدد "المضمون" للمقاعد الشيعية التي سينالها الحزب والمقاعد السنّية المحدودة التي يمكن ان تؤمنها اختراقات في اكثر من دائرة سيجعلهم غالبية. اما هي، اي قيادة "الحزب"، فلم تقع في فخ استطلاعات الرأي سواء منها التي اعطته وفريقه غالبية مقاعد مجلس النواب الجديد او تلك التي رجحت بقاءه في مقاعد الاقلية النيابية. وقد مكنتها استطلاعاتها الخاصة والدقيقة واسترشادها دائماً بالمنطق والعقل من التوصل الى اقتناعين. الاول، أن فريق 8 آذار لن يخسر الانتخابات في المطلق. والثاني، ان ما سيحققه هذا الفريق سيكون امراً من اثنين. الأول، الفوز بنصف مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 64. اما الثاني، فهو الفوز بغالبية نيابية حدها الادنى 65 او 66 نائباً وحدها الاقصى 70 نائباً. وقد صحت توقعات قيادة "حزب الله" في صورة عامة رغم انه خسر بحصول فريقه على 57 مقعداً. وكان يمكن ان يحصل على 64 مقعداً لو فاز في دائرة زحلة. علماً انه كان يعتقد ان هذه الدائرة له ولحلفائه ولم يكن يتصور ان خسارتها ممكنة.
ماذا كان "حزب الله" سيفعل في حال الفوز مع حلفائه بالغالبية النيابية؟
كان سيدعو فريق 14 آذار الخاسر الى الحوار بل الى العمل من اجل تأليف حكومة وفاق وطني، على حد قول قيادي كبير في الحزب التقيته قبل الانتخابات باسبوع. وحكومة التوافق الوطني تعني اشتراك 14 آذار فيها بالثلث المعطل.
وقد عبّر الحزب عن هذا الموقف للمملكة العربية السعودية اثناء زيارة بروتوكولية قام بها سفيرها الجديد في لبنان لقيادته التي تمثّلت يومها بنائب الامين العام الشيخ نعيم قاسم. وبدلاً من ان تطغى اللياقات والمجاملات على الزيارة فقد تخللها بحث جاد وطويل استمر ساعة ونصف ساعة تكلم في معظمها المسؤول الحزبي الكبير وتطرق فيها الى مسائل مهمة قد يكون ابرزها اثنان. الاول، مواقف الحزب من قضايا الداخل وما يحيط بها من خارج. والثاني دور المملكة في المساعدة على ترتيب الاوضاع في لبنان في ضوء الانقسام الداخلي الحاد، وخصوصاً بين المسلمين وتحديداً بين سنّتهم وشيعتهم. في هذا اللقاء قال قاسم ان المعلومات التي وصلت الى حزبه عن لقاء الرئيس السوري بشار الاسد والعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز افادت عن اتفاق الاثنين على اراحة لبنان وعلى ان ذلك يتحقق اذا غاب اي تدخل خارجي فيه. واكد ان حزبه مع هذا الاتفاق. فعلّق السفير الجديد ان بلاده لا تريد ان تتدخل في لبنان مع فريق ضد آخر. وكان رد قاسم ان اختبار الموقف السعودي هذا كما الاتفاق السوري – السعودي المشار اليه سيكون بعد حصول الانتخابات النيابية. ذلك ان الدستور يقتضي طبعاً، بعد انتخاب رئيس مجلس النواب و"عدّته"، تشكيل حكومة جديدة. فإذا قبل فريق 14 آذار (الخاسر) الاشتراك فيها بثلث ضامن يكون جنّب البلاد عواقب صعبة. اما اذا رفض حكومة توافق وطني فان لبنان قد يتجه نحو الحرب المذهبية.
انتهت الزيارة "البروتوكولية" وغادر السفير السعودي "الضاحية". وانتظر الحزب متابعة منه او من حكومته للبحث العميق الذي جرى. لكن ذلك كان مستحيلاً لان نتائج الانتخابات اختلفت ليس عن تقديرات حلفائه المفرطة في التفاؤل، بل عن تقديراته المتحفظة اساساً. وصار لبنان امام واقع جديد - قديم الامر الذي يثير تساؤلات عن المرحلة المقبلة ابرزها: هل سيتصرف "حزب الله" كخاسر؟ وهل يتخلى عن الثلث المعطّل في حال دعوته وحلفائه الى المشاركة في الحكومة كأقلية؟ ام يتمسك به مع ما يمكن ان ينجم عن ذلك من سلبيات؟...
ليست هناك اجوبة دقيقة عن هذه التساؤلات. لكن المواقف المعلنة للحزب تشير اولا، ومع اعترافه باحتفاظ 14 آذار بالغالبية النيابية، الى ايمانه بأنه فاز عند جمهور المقاومة وفي كل دوائر وجوده. وتشير ثانياً، الى انه وحلفاءه فازوا بالغالبية الشعبية. وتشير ثالثاً، الى انه سيحاول ما استطاع الى ذلك سبيلاً تلافي حرب مذهبية لانها لا تدمّر لبنان وحده، بل "تعدي" المنطقة كلها، ذلك ان لبنان دولة منفتحة ذات إعلام حر الى درجة الفوضى ينشر كل شيء ويطّلع المحيط والخارج على كل ما يجري فيه. وتشير مواقف الحزب رابعاً واخيراً الى انه مستعد للحوار مع السنّة و"تيار المستقبل" اذا كانوا مستعدين لذلك، ولكن يرافق ذلك تساؤل عندهم من نوع: هل اكتملت خبرة زعيم التيار النائب سعد الحريري؟ وهل تقبل السعودية، وهو حليفها، ان يتحاور مع "حزب الله"؟
في النهاية لا بد من الاشارة الى ان الاستعدادات الحوارية جيدة ظاهراً عند غالبية اللبنانيين، والى ان الخارج المعني بلبنان يبدي ظاهراً ترحيباً بهذه الاستعدادات. لكن النهاية السعيدة تكون باقامة وضع حكومي وسياسي لبناني يعكس نتائج الانتخابات، ولكن من دون تمكين فريق من حسم الحرب مع الآخر لأن الانتخابات كانت معركة، ولأن الحرب لا تزال طويلة، ولأن اللبنانيين يريدون ان يعيشوا في انتظار متغيرات خارجية نهائية وملائمة.
فهل يتجاوب "حزب الله" مع نهاية كهذه؟ وهل يتخلى 14 آذار عن نهاية كهذه؟

← Back to Selected Articles