Skip to content
Democratic Renewal Movement
Selected Articles/

معركة دير الزور: ما قبل وما بعد - رفيق خوري (الأنوار)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 روسيا سبقت اميركا الى دير الزور. لم يكن ذلك خارج التوقعات، برغم الايحاءات الاميركية المعاكسة حول الشغل على ترتيبات لمعركة دير الزور. فالروس المنخرطون بقوة برا وبحرا وجوا منذ عامين في حرب سوريا صاروا من اهل البيت. وهم يديرون المعارك ضمن مراحل واولويات في اطار خطة شاملة لتحقيق اهداف في سوريا واهداف اقليمية ودولية من خلال دورهم في سوريا. والقوة البرية لفتح معركة دير الزور التي دقت ساعتها على توقيت دمشق وطهران وموسكو جاهزة ومتحمسة، وهي قوات حكومية وقوات رديفة من ميليشيات موالية لايران. فضلا عن ان الربط كامل في حسابات الروس بين الحفاظ على النظام تحت عنوان الحفاظ على وحدة الدولة والبلد وبين الحرب على الارهاب وبالذات على داعش.
أما الاميركيون الذين اختاروا خلال رئاسة باراك اوباما سياسة القيادة من المقعد الخلفي واستمروا عليها عمليا في رئاسة دونالد ترامب، بصرف النظر عن الخطاب المرتفع، فانهم انخرطوا بقوة رمزية في منطقة محددة. كان رهانهم على قوات سوريا الديمقراطية ذات الاغلبية الكردية لخوض المعركة البرية في الرقة عاصمة دولة الخلافة الداعشية ودعمها بالمستشارين والاسلحة والغارات الجوية. ولم يتمكنوا من ترتيب قوة برية جاهزة وكافية لطرد داعش من دير الزور، ولا لخوض المعركة الاوسع في وادي الفرات وصولا الى الحدود مع العراق. فضلا عن ان الاولوية المطلقة لادارة ترامب هي القضاء على داعش في اطار حسابات تشبه حسابات الادارة السابقة. وهي مبنية، حسب مجلة اتلانتيك على تحليل اوباما للأحداث، وقوامه: تنامي الدولة الاسلامية تهديد مباشر للمصالح الاميركية يستأهل ردا عسكريا. والرئيس بشار الاسد ليس تهديدا، والتدخل ضده سيقود الى صدام مع روسيا التي تشكل سوريا مصلحة اساسية لها.

والتطورات سريعة. فالوضع يتغير جذريا لمصلحة القوات الحكومية كما يقول الرئيس فلاديمير بوتين. والخطوات التالية بعد انتهاء معركة دير الزور هي تثبيت نظام وقف النار، تعزيز مناطق خفض التوتر، واطلاق العملية السياسية. لكن بوتين يعترف بأن السلطات السورية تحتاج الى مساعدة المجتمع الدولي لأنها من دون دعمه ستواجه صعوبات كبيرة في حل المشاكل.
وترجمة ذلك ان السباق مع اميركا في الحرب محكوم في النهاية بتفاهم روسي - اميركي على العملية السياسية. فلا اعادة اعمار من دون مساهمة الغرب والشرق بعد التوصل الى تسوية سياسية. ولا تسوية سياسية بالمعنى العملي من دون تنازلات متبادلة في الداخل وترتيبات لأدوار القوى الاقليمية في اللعبة الجيوسياسية.

← Back to Selected Articles