Skip to content
Democratic Renewal Movement
Interviews/

رئيس الجمهورية يدلي بحديث شامل عن السنة الأولى من ولايته العماد سليمان لـ (الانوار) و (الصياد): ثمة اخفاقات ونجاحات وكلمتي للجميع: طبقوا الدستور فلا نواجه اي خلل

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

في نهاية السنة الأولى من ولايته، وفي يوم عيد التحرير، خص رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان (الأنوار) و(الصياد) بحديث سياسي شامل، تحدث خلاله عن قضايا الساعة وتطرق فيه الى الاخفاقات والنجاحات. واجاب على معظم الأسئلة المطروحة وحدد آفاق المرحلة المقبلة من خلال اجوبته على كل التساؤلات.

وحرص رئيس الجمهورية على توجيه كلمة تقدير وثناء الى (دار الصياد) وهو ينوه بالدور العريق الذي مثله مؤسسها الراحل سعيد فريحه الذي وصفه بصاحب القلم الكبير في كتابة تاريخ الاستقلال، مستذكراً دوره الرائد، في جعبته والمقالات، لافتاً في الوقت نفسه، الى ما يقوم به انجاله، في خدمة لبنان، ومنوهاً بأدوار عصام وبسام والهام فريحه، في قيادة الدار، وسط هذه المصاعب والأزمات، للمساهمة في تجاوز لبنان محنته السياسية والاقتصادية.

وعلى مدى ساعة ونصف الساعة اجاب رئيس الجمهورية على اسئلة وتساءل: هل يعقل ان يتحرر لبنان من اسرائيل، ونعجز عن الاتفاق لضمان مصلحة ابنائنا والوطن.
واعترف رئيس الجمهورية بما يواجه من مصاعب، واشاد بما يلاقيه من تجاوب: نعم لدينا اخفاقات، لأن أسوأ امر لم نتمكن منه هو الاصلاح الاداري الذي هو امنيتي وهاجسي لكنه تحدث عن نجاحات: لبنان اصبح دولة محترمة، ولا احباط في الحوار، او في الطموحات. وقال الرئيس سليمان: خطابي في مؤتمر الأديان، وضع اسرائيل في موضع الاتهام، واستطعنا تحييد لبنان عن الصراعات العربية.

واردف: انا لا امشي بين النقاط، بل ازيل النقاط ولا اخطاء طالما لا مصلحة شخصية لي. واستطرد الرئيس سليمان: نتائج الانتخابات ستكون مقبولة، طالما لا تناقض شرعيّة العيش المشترك، ولا تعديل للدستور الا بتوافق الجميع، وافضل تسمية الأمر، توزيع صلاحيات لا تعديل قوانين. ويعترف رئيس الجمهورية بالعقبات: واجهنا سنة صعبة جداً في الاقتصاد وازمات حادة في مواجهة الارهاب، والمرور في صراعات عربية حادة، لكننا مررنا بسنة جيدة، وتمكنا من تجاوز معظم الأمور.

نسأله: ماذا يقول للبنانيين في نهاية سنته الأولى، ويجيب: اقول لهم كلمة واحدة، عندما نطبق الدستور، لا نواجه اي خلل.
ويقول العماد سليمان ان شبكات التجسس هي احتلال اسرائيلي للبنان بطريقة اخرى، ويدعو الجميع الى الترحيب بالدولة التي لا غنى عنها، وهي تحمي الجميع.
ويضيف بلهجة مشوبة بالاعتداد ان العنقود الاسرائيلي الشبيه بـ (عناقيد الغضب) بدأ يفرط، واطمئن الجميع بأن وضعنا سيكون جيداً، وافضل بكثير بعد الانتخابات النيابية. ويرى رئيس الجمهورية نفسه مع (النسبية) في قانون الانتخابات، وان موضوع (المثالثة) مناف للدستور، وتقصير ولاية رئيس الجمهورية في يد مجلس النواب، ولا ينظر اليه الا بروح وفاقية. ويكشف عن ان نائب الرئيس الاميركي بايدن لم يبلغه بشروط لاستمرار المساعدات الاميركية بعد الانتخابات ولا يحق له ذلك، ويشدد على ان دور رئيس الجمهورية هو فرض التوازن لا ادارة الازمات بين الافرقاء.
ويعترف اخيراً: انا اتقن فن عمل الفريق واستمد خطواتي من مستشارين مشهود لهم بالكفاءة والتجرد، لكنه يروي قصة طرح الأسماء على التصويت، بعد اقفال طريق التوافق والتوفيق.
وهذه هي وقائع الحوار:

> سنة كاملة مرت على تسلمكم رئاسة الجمهورية، ما هو تقويمكم للمرحلة المنقضية، اين هي النجاحات وأين هي العثرات، وماذا تحقق من خطاب القسم الذي تلقفه اللبنانيون بمحبة وماذا لم يتحقق منه؟
- الأهم من ذكرى انتخاب رئيس للبلاد، هو ذكرى التحرير الذي هو صفحة مجيدة في تاريخ لبنان يجب المحافظة عليها. ومن يستطيع تحرير بلاده عبر الشعب والمقاومة والجيش تترتب عليه مسؤوليات أكبر. اذ من المعيب على شعب يحرر بلاده من عدو بحجم اسرائيل، ويعجز عن تنظيم اموره الداخلية. هل يعقل ان نتمكن من التصدي للعدو الاسرائيلي ولا نستطيع الاتفاق على شؤوننا الداخلية لنبحث عن مصلحة ابنائنا ووطننا؟! واذا صادف تاريخ انتخابي مع ذكرى التحرير، فانني اعتبر ذلك اشارة خير للبنانيين والوطن، ما يحتم علينا بذل كل ما يمكن في سبيل الوطن.
اما عن تقويم عملي خلال السنة، فهذا ليس من اختصاصي، اذ لا يمكنني تقويم عملي، واترك لكم وللناس تقييم ذلك. واذا نظر احدكم الى خطاب القسم فانه يستطيع ان يرى سريعاً ماذا تحقق، وماذا لم يتحقق. لكن عندما اقول ليس لدينا اخفاقات فيعني اننا توقفنا عن العمل. نعم لدينا اخفاقات والجميع لديه ذلك. واذا لم نجد اين اخفقنا في كل يوم، ونتطلع الى عمل الأفضل لا يمكننا تحقيق اي انجاز.
لقد قلت في خطاب القسم ان لبنان وطن الرسالة الذي يحمل تلاقي الحضارات، وتعددية فذة يدفعنا الى الانطلاق معاً في ورشة عمل نصلح اوضاعنا السياسية والادارية والأمنية والاقتصادية فنعيد الوطن الى الخارطة الدولية، في دور نموذجي يعكس فرادته واشراقته المعهودة. من هذه الجمل يمكننا ان نرى ماذا تحقق، وماذا لم يتحقق. وهنا نقيس على الأمور في اصلاح الأوضاع السياسية، الادارية، الاقتصادية والأمنية واعادة الوطن للخارطة الدولية، واظهار الدور النموذجي للبنان.
ومن دون اجراء تقويم لنفسي امور عدة مما ذكرت ظهرت بشكل واضح وتحققت. هذا لا يعني انها انجزت انما سرنا بها وتحتاج الى استكمال. وهذا لا يحصل في عهد واحد وبسنة واحدة، انما على مر العهود. فالأوطان تصان كالنبتة التي تحتاج الى رعاية دائمة، لتنمو وتزهر وتثمر، والا فمصيرها الموت. لذلك فان اي عمل نسير به يحتاج الى متابعة وصيانة دائمة. واعتقد اننا في معظم الأمور التي ذكرتها خطونا خطوة. واسوأ امر لم نتمكن منه بعد هو الاصلاح الاداري الذي هو امنيتي وهاجسي الدائم اما الأمور الأخرى فقد حققنا خطوات جيدة فيها. اما الاصلاح الاداري فقد تعثر. واذا اردنا القول ان موضوع الأمن هو احد مفاصل الادارة فاننا نستطيع ان نسجل ايجابية في موضوع عمل الاجهزة الأمنية. لكن لا يزال ما تبقى من الاصلاح الاداري يحتاج الى جهد كبير. انما اقتراب الانتخابات والمناخ الانتخابي الذي بدأ منذ ستة اشهر عطل الاصلاح الاداري لأن كل طرف يتريث، على امل ان نعود في الثامن من حزيران، لندخل في هذه الورشة برغبة من الجميع. لأنه لا يمكن لأحد ان يجبرنا على بناء الوطن واصلاحه، بل يجب ان يكون ذلك بدافع منا، وبرغبة وارادة من الجميع نحقق الاصلاح الاداري.

حوار الوفاق جيد
> اطللتم على البلاد اطلالة كبيرة. وتحدثت البلاد عن آمال كبيرة معلقة على رئيس توافقي، جاء على الحكم بارادة اللبنانيين جميعاً، لكن العثرات ظهرت بسرعة. فلو نظرنا الى الحوار الذي رعيتموه في قصر بعبدا، كان اشبه بملهاة اكثر منه امنيات تحققت، لماذا ذلك؟
- الآمال المعقودة على السلطة والبلاد لم تصغر، وعليك النظر الى الوطن من المشهد الداخلي الذي يجب العمل دائماً على تحسينه والمشهد الخارجي للوطن. وفي المشهد الوطني العام الكبير، اعتقد انه جيد ولبنان اصبح دولة محترمة يقصدها جميع الناس، وتشاهدون الزوار والسياح والمؤتمرات السياحية والاقتصادية في لبنان.
اما عن الاحباط في موضوع الحوار فليس صحيحاً القول انه ملهاة وسأقدم نتيجة واحدة من هذا الحوار، حرب غزة لم تؤثر في لبنان وهذا بفضل اجتماعنا على طاولة الحوار والتشاور حول كيفية الدفاع عن لبنان والتحسب للأمور. واستطعنا تجنب اي انعكاس سلبي لهذه الحرب على لبنان، على الرغم من اطلاق صواريخ مشبوهة من جنوب لبنان لكن الجميع وقف الى جانب الرئيس عندما ذهب الى الجنوب. وقال ان هذه الصواريخ مشبوهة، ونرفض تحويل لبنان الى منصة لخرق القرارات الدولية. هذه نتيجة مباشرة تتعلق بالاستراتيجية الدفاعية مهمة جداً، ويؤسس عليها. كيف ان الدولة تقوم بواجباتها على الحدود هي و(اليونيفيل) من دون ان يضطرب الوضع اللبناني، من جراء اضطراب اي وضع خارجه. اضف الى ذلك ان اللقاء على طاولة الحوار امر مهم على الصعيد الوطني. فرئيس الجمهورية ليس لديه المناسبة، لكي يلتقي رؤساء الكتل النيابية ورئيسي مجلس النواب والوزراء معاً في مناقشات الا على هذه الطاولة.
هذا عمل سياسي بامتياز دخل الى الممارسة السياسية في لبنان. استطيع ان اوجه رسالة الى مجلس النواب ويمكنني ان احيل مشاريع قوانين من مجلس الوزراء، لكن لا يوجد حوار بيني بين الكتل ورئيس مجلس النواب بحوار مفتوح يهم الوطن الا من خلال هذه الطاولة. بالطبع هناك لقاءات ثنائية مع هؤلاء، لكن الحوار المفتوح امر جداً مهم، ويجب المحافظة عليه، إن هذه الطاولة تساعد كثيراً في خدمة الوطن.

سلبيات لا ايجابيات
> على الرغم مما اشرتم اليه من ايجابيات. ظهرت بعض السلبيات التي تشوب بعض ما رافق تسويق انشاء (كتلة وسطيّة) واخرى لكتلة مستقلة. وأحياناً كنتم تتنصلون منها وتارة تؤيدونها. وهذه امور ظهرت في السنة الأولى لعهدكم وهي اشارة ضعف لا ميزة قوة.
- هنا قدمت موقفاً وليس سؤالاً، واترك للناس ان تقارن وتكتشف مدى صحة هذا الكلام.

> الناس تدرك سوء الوضع السياسي اذ ان هناك مشكلة قائمة في البلاد. لا يلتقي حولها فريقا النزاع، وانتم في الوسط بين هذين الفريقين، ويحاول كل من الفريقين في خطابه السياسي ان يجذب فخامة الرئيس الى جانبه، يوماً نسمع هجوماً على رئاسة الجمهورية ويوماً آخر نسمع مديحاً من فريق آخر. اين يقيم رئيس الجمهورية في هذا الصراع الداخلي؟ وكيف يمكنكم المحافظة على موقعكم التوافقي؟
- لننظر الى الماضي قليلاً، عندما كنت قائداً للجيش، وهذه الأمور كانت تظهر بصورة أعنف وبشكل يومي، الى درجة انك تشعر باليأس، اذا ما شاهدت التلفزيون، انما في النهاية فقد بلغت السفينة الشاطىء الآمن.
الكلام في السياسة يحدث دائماً، وسيحدث في اي وقت، ومرت محطات كثيرة وكبيرة في لبنان، خلال هذه السنة، وان حصلت احياناً انتقادات لبعض الأطراف ورغبات عبّر عنها في العلن ثم عادوا. ولنأخذ مثالاً على ذلك العلاقة مع سوريا، وكيف كان لدى بعض الاطراف تحفظات ثم وافقت لاحقاً، ثم حوار الأديان واعتراض بعضهم على الذهاب والمشاركة في مؤتمرها، فذهبنا وكان لنا خطاب هو الوحيد الذي وضع اسرائيل في موضع الاتهام بشأن حوار الأديان. بعد ذلك لقاء الدوحة من اجل غزة والاعتراض على ذهابنا لعدم مشاركة جميع الدول العربية، لكن رئيس الجمهورية ذهب وألقى خطاباً معلناً التمسك بالمبادرة العربية التي اصبحت بعد ذلك صلة الوصل التي جمعت العرب. وذكرنا موقفنا من الصواريخ التي اطلقت من جنوب لبنان اثناء الحرب على غزة، وتأييد جميع اللبنانيين بعد الانتقاد لموقفنا. في العمل السياسي دائما هناك تجاذب والمهم ان يطلع الرئيس على جميع المواقف ليحدد اين هي المصلحة الوطنية للبلاد وعلى اساسها يتخذ المواقف من دون تأثر بالمستجدات التي تحصل وتعدل القرار. فالقرار يجب ان يبنى دائماً على المصلحة الوطنية الأساسية وان نسعى الى ما يؤمن الوفاق الوطني. هذا هو المنهج الذي اسير عليه.
وفي الخلافات العربية الكبيرة التي حصلت اخيراً لم يكن لبنان ساحة صراع، واستطعنا تحييده. بل أكثر من ذلك شعر اللبنانيون والعرب ان لبنان يلعب دور بلد التلاقي للعرب.

> كأنكم تسيرون على حبل السياسة اللبنانية فتتجنبون الانحناء يمينا او يسارا؟ هل تخشون من انزلاق البلد الى وضع معين؟
- ابدا، لانني مؤمن بخط وطني لا احيد عنه، صحيح انني اسير على حبل دقيق، لكن ذلك لا يعني انني اتجنب الوقوع، ليس صحيحا القول انني اسير بين النقط، انما ازيل النقط من الطريق. نعم هناك عملية ازالة بعض الالغام والعراقيل من الطريق، غير انه، وعندما تكون المصلحة الوطنية هي الاساس وليس المصلحة الشخصية لا يحصل خطأ كبير.

الخوف زال والقلق مشروع
> هناك قلق كبير عند اللبنانيين على الرغم من طاولة الحوار وشفافية الرئيس في ادارة هذا الحوار، لا احد يملك اعطاء الناس رؤية حول كيفية الخروج بالبلاد من هذا الصراع، والناس مقتنعة بأن الانتخابات لن تقود الى حل للصراع الداخلي. كيف يمكن ان تطمئن المواطن اللبناني؟
- في الاربع سنوات الماضية كان لدى اللبناني خوف، واليوم زال، لكن هناك قلق، وهو امر مشروع لاي انسان، بأن يقلق ويقلق والقلق لا يزول. وان كانت الانتخابات النيابية ستفرز نتيجة قريبة من النتائج السابقة، بمعنى ان البند (ي) من الدستور لن يحقق، وهو الذي يقول (لا شرعية لاي سلطة تناقض العيش المشترك). هذا البند يجب ان ينطبق على كل امر، على الاحزاب والمؤسسات.
الانتخابات لن تفرز امرا مختلفا، انما اعتقد بعد هذه الانتخابات سيحصل نوع من الهدوء، وبالتالي النظر نحو مصلحة البلد، ولا بد ان يتضافر الكل مع رئيس الجمهورية للبحث عن مصلحة الوطن في الاصلاحات، الحوار وجميع الشؤون السياسية الداخلية والخارجية. وعندما اسمع اهداف الافرقاء، اجدها جميعا جيدة ووطنية، فلا احد يريد ان يتفرد بالحكم، الكل يقول نريد ان نحكم وفقا للميثاق الوطني، وهذا متاح عبر رئيس الجمهورية، الذي يستطيع ان يشكل الركيزة الميثاقية، لاستكمال الجو الوفاقي الميثاقي. من هنا اطمئن اللبنانيين باننا تحسنا كثيرا خلال العام الفائت، وسيكون وضعنا جيدا بل افضل بكثير بعد الانتخابات. ورؤية الرئيس ظهرت في خطاب القسم وترجمت بعد ذلك في المواقف التي يظهر الرئيس بها فأنا لدي 55 كلمة مقروءة منذ تولي سدة الرئاسة مستندة الى خطاب القسم. ورؤية الرئيس تترجم تفصيلا في البيان الوزاري وخطاباته ومواقفه اليومية. وهذه مواقف تشمل مختلف الامور، حتى الحوار في السياسة الخارجية والوضع الاقتصادي وقانون الانتخاب والسلطة القضائية. الرئيس لا يعد برنامج عمل وزاريا، ويكفي ان يوضح رؤيته. مثلا عندما يسأل احد عن رؤية الرئيس في قانون الانتخابات، يعرف انني مع النسبية لتلافي الاصطفاف الطائفي، اما كيف يتم اعتماد هذا النظام وحدود الدوائر الانتخابية فهذا شأن الحكومة. وقد قلت انه وفقا للاصطفاف الحالي لا يجوز ان يبقى قانون الانتخاب كذلك، وبالامس قال الرئيس نبيه بري الامر نفسه. فالقانون الحالي لا يؤمن الخروج من الاصطفاف الطائفي.

(المثالثة): وتقصير الولاية
> في فترة الانتخابات تتصاعد الطروحات وهناك من تحدث عن موضوع (المثالثة) وتقصير الولاية، وانت تتجنب الرد على ذلك؟
- يجب الا يعتقد احد ان الغاء الطائفية السياسية التي نص عليها اتفاق الطائف، يعني الغاء حضور الطوائف في لبنان، لان في ذلك الغاء للبنان. فالبند (ي) من الدستور عندما يتحدث عن العيش المشترك، يعني ان لبنان بلد يتميز بالتوافق فيه المناصفة. والغاء الطائفية السياسية لا يدخل في موضوع الاعداد بقدر ما يذهب الى الغاء الاصطفافات المذهبية، وذلك يتم بايجاد القوانين منها النظام النسبي في الانتخابات، لكن لا يعني ان يأتي مجلس نواب من لون واحد. لذلك موضوع (المثالثة) وغيرها يناقض الدستور اللبناني.
اما في ما يتعلق بتقصير الولاية او تكبيرها فهو امر دستوري ويجوز تعديله وعندما يقرر مجلس النواب ذلك ليس هناك مشكلة، اما اذا كان تقصير الولاية باساليب اخرى فهذا بحث آخر.
كل امر دستوري الرئيس يساهم فيه قبل الاخرين ويرضخ لارادة مجلس النواب كونه ممثل الشعب. لذلك هناك نوع من الهاء الناس بموضوع تقصير الولاية، هذه النقطة يقرر مجلس النواب فيها وبروح وفاقية، لانه في لبنان، كما يعلم الجميع، لا يمكن فعل شيء من دون روح وفاقية بين الافرقاء.

جمع العناصر الجيدة
> كما نرى حاليا وبعد الانتخابات هناك اصطفاف سياسي لا طائفي كما نشاهد في مواقف بعض القادة. الى اي مدى يمكن ان يستمر هذا بعد الانتخابات؟
- هذا ما اعول عليه، انما اقصد التضامن، لقد مررنا بظروف معينة افرزت الكتل النيابية الحالية التي لا احد يريدها. وكنت اقول دائما عن موضوع النصاب في لبنان، انه بقدر ما يكون متنوعا، بقدر ما يكون النصاب جيدا بالمعنى لا بالارقام. اذا اتيت بـ 65 نائبا، اي نصف مجلس النواب زائدا واحدا، وكانت طائفة او اثنتان غير ممثلتين فلا يكون ذلك نصابا. ووجود 65 نائبا يمثلون جميع الطوائف، افضل من وجود ثلثين يضم طائفة واحدة. اعتقد انه بعد الانتخابات سينطلق الجميع الى البناء والتضافر للاصلاح، واجد ان ثمة مخلصين في كل الاطراف، ومقاومين وحماة للارز ومحبين لثقافة الحياة عند الاطراف، وهؤلاء يجب ان يجتمعوا، لا ان يعتبر فريق انه يحتكر الايجابيات، والاخر محصورة فيه كل المساوىء والعلل. وارى ان الجميع باستطاعته البناء وعلينا جمع هؤلاء المخلصين.

> في حال فوز المعارضة الحالية في الانتخابات كيف ستوازنون في سياستكم المقبلة، خصوصا بعض الجهات الدولية، لا سيما ان نائب الرئيس الاميركي في زيارته لكم، تحدث عن اعادة النظر في تقديم المساعدات للبنان اذا ما فازت المعارضة؟ وماذا ستفعلون للحفاظ على علاقات لبنان الخارجية؟
- لم يبلغني نائب الرئيس الاميركي بذلك ولا غيره، اشار الى سياسة الحكومة وانا اقول ان الديمقراطية هي التي تقرر ولا يحق لاحد القول اتعاطى مع هذا الفريق وارفض الآخر. دور الرئيس هو نفسه تجاه اي فريق يربح الانتخابات. وهذا الدور هو فرض التوازن في لبنان. والدستور وضع الرئيس في هذا الموقع ليؤمن هذا التوازن.
والبيان الوزاري للحكومة الحالية يصلح لاي حكومة اخرى، فالسياسة في لبنان هي عينها في اي وقت والاختبار يكمن في مدى القدرة على تحقيق النقاط التي تتألف منها، وهنا نجاح الفريق الذي يحوز على الغالبية. والعمل باتجاه اصلاح الدولة سياسيا واقتصاديا واداريا سيكون عنوان المرحلة الجديدة بعد 7 حزيران.

> بالعودة الى خطاب القسم تحدثتم عن هواجس الشباب وذكرتم ضرورة ابعادهم عن ساحة الصراعات ولكن لغاية اليوم وعلى الرغم من التقاء القيادات السياسية على طاولة الحوار يزداد الشباب اللبناني انقساما؟
- اعتقد ان القوانين تساعد على تذليل هذه الانقسامات ومنها قانون الانتخاب. خصوصا اننا قررنا حق الاقتراع لمن هم في سن الثامنة عشرة. لكن لا يجوز لهؤلاء الشباب الانتخاب وفقا للقانون الحالي اذ هو بحاجة لاصلاح والا نوقع الشباب مجددا في اصطفافات طائفية.

توزيع صلاحيات
> اطلقتم اشارات حول تعديل الدستور لجهة تعزيز صلاحيات الرئيس، لتمكينه من القيام بالدور المطلوب منه، وهناك قوى سياسية اساسية تلاقيكم في هذا الامر، الا تعتقدون ان فتح باب تعديل الدستور، قد يفتح المجال واسعا امام تعديلات اخرى، وبالتالي الوصول الى امور لا تحمد عقباها؟
- اذا عدنا الى الدستور نجد ان الامور التي لا تحمد عقباها مربوطة بالبند (ي)، وظيفة رئيس الجمهورية بحسب الدستور الحفاظ على تطبيق الدستور، كيف؟! يقول الدستور ان النظام قائم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها. من يؤمن ذلك، الرئيس. هذا التعديل الدستوري يجب ان يتم بتوافق الجميع، فاذا لم يشعر الجميع بالحاجة الى ذلك فلن يحصل اي تعديل. لذلك اتكالي هو على توافق الجميع. ويجب ان لا نسمي تعديل صلاحيات الرئيس وكأننا نوحي بأن الرئيس ات ليأخذ صلاحيات من رئيس آخر وأرى تسمية الامر بتوزيع المسؤوليات، لان علي كرئيس واجبات وعلى مجلس الوزراء وكذلك النواب مسؤوليات فلتعطَ لكل منهم الاليات التي تمكنه من تنفيذ واجباته. ومن واجباتي الحفاظ على الدستور وميثاقيته وروحه. وفي اي حال، اذا كان هناك من اطراف تريد المساعدة في ذلك فهذا يبشر بالخير، وهناك كثيرون يتكلمون عن هذا الامر من الطرفين وكأنهم شعروا بالحاجة لتصحيح الاليات.

كأننا نسينا الديمقراطية
> هل تستعينون على المناكفات بين افرقاء الداخل عبر التواصل مع الاطراف الاقليمية ذات الدور في لبنان لفتح الافق داخليا؟
- لا ابدا، مع كل مودة وعلاقتي بجميع الاطراف، نحن مشكلتنا اننا نسينا كيف نمارس الديمقراطية. وهذه الممارسة تقضي بانه لدى طرح اي موضوع اما نتفق عليه او نصوت عليه. وعند التصويت على اي امر يظهر، لنا الاكثرية الى اين تذهب، وبالتالي علينا القبول بها. لكنه اتى وقت نسينا فيه الممارسة الديمقراطية، لذلك لن اتردد في هذا الامر اذا اضطررت لمصلحة البلد. ومع ذلك لغاية الان احاول وسأبقى كذلك، لحل الامور بايدينا، فلا يجوز ارباك العالم بشؤوننا الداخلية والطلب الى الآخرين مساعدتنا. هم مستعدون لذلك، نعم، لكن علينا حل امورنا بانفسنا، وباستطاعتنا ذلك ورغم كل ذلك، كانت هذه السنة صعبة جدا في الاقتصاد والصراعات العربية وحرب غزة والتوترات الدولية والارهاب الذي يحصل، مع ذلك مر لبنان بسنة تعتبر جيدة. وتمكنا من حل الامور بانفسنا.

مؤتمر الدوحة
> فخامة الرئيس 7 ايار اعتبر مفصلا اساسيا في حياة اللبنانيين، لجهة اعتباره من قبل البعض عملية جراحية كان لا بد منها لانقاذ الوضع آنذاك. فماذا يقول فخامة الرئيس للبنانيين عن هذا اليوم؟
- اقول للبنانيين كلمة واحدة: عندما نطبق الدستور لا نصل الى اي خلل. لم يكن الخلل فقط في 7 ايار، بل ما بين فترة انتهاء ولاية الرئيس اميل لحود وفترة انتخاب رئيس جديد، حينما لم يطبق الدستور. وعندما لا يطبق الدستور يرتكب الجميع الاخطاء. لقد حصلت اخطاء ومشاكل متعددة خلال تلك الفترة مرورا بقرار 5 ايار، ووصولا الى احداث 7 ايار. لكن الاهم من كل ذلك ان نأخذ العبر، والعبر هي في العودة الى الدستور وتطبيقه، وان يكون لدينا دائما رئيس جمهورية ومجلس وزراء وفقا للميثاق، ومجلس نواب يجتمع ويقرر. لا اعتقد عندها سنكون امام مشكلة اذا كانت لدينا السلطات الثلاث. ان الدستور هو الدواء، والعبرة تعني تطبيق الدستور كي لا نصل الى مثل المواقف التي عرفها وشهدها لبنان.

> هناك حال من الخوف والخشية لدى المواطنين من شبكات التجسس وحجمها الكبير، علما ان الاجهزة الامنية والدولة افلحت في الكشف عنها. فماذا يقول فخامة الرئيس في هذا الاطار؟
- ان شبكات التجسس هي احتلال اسرائيلي للبنان بطريقة اخرى، وخرقا للقرار 1701 الذي اطلعت عليه ودرسته، ووجدت ان احد بنوده ينص على منع اي نشاط معاد، في اي بقعة لقوات الطوارىء الدولية، الى جانب بند آخر، يتحدث عن اي نشاط يمس بسيادة الدولة الاخرى. لذا، فان شبكات التجسس هذه ينطبق عليها البندان الواردان في القرار 1701، وهي - اي الشبكات - خرق فاضح. لكن، لمَ علينا الخوف؟ يقول المثل (علتنا تقتلنا اذا خبأناها). على العكس، لا يجب ان يخافوا، بل ان يقولوا اهلا بالدولة التي تحمي الجميع، وهي التي كشفت شبكات التجسس. وعليه، فاني اعتبر ما حصل هو امثولة للجميع، وتأكيد على ان لا غنى عن الدولة. ان العنقود الاسرائىلي المتمثل بشبكات التجسس والذي يشبه عناقيد الغضب بدأ يفرط، وهذا يعني ان الدولة تعمل واجهزة الدولة الامنية برهنت عن ادائها الجيد في هذا الموضوع، والاهم انها - اي الدولة - هي التي تحمي الجميع، بما في ذلك المقاومة.
> عطفا على الذي تفضلتم به، فان انجازا كبيرا لفخامتكم حين كنتم قائدا للجيش كان تحرير لبنان من فتح الاسلام واليوم اهم انجاز امني حققتم تحرير لبنان من شبكات الموساد الاسرائيلي، الذي للاسف لم تترك احدا الا ودخلت فيه بما فيها الجهات التي تطرح نفسها لحماية لبنان. وهذا يعتبر اهم من نهر البارد. الا تعتقدون انه هذا هو عيد التحرير؟
- هذا صحيح مئة بالمئة. بالاضافة الى الدور الذي قام به الجيش في الماضي، ان في حرب تموز وان قبلا في حرب التحرير حيث كان مساندا، اعتبر ان هذا الدور هو مشهد أمني عظيم للقوات المسلحة. نحن نعرف انه بفعل وجود الاحتلال الاسرائيلي، العبء على الأمن كبير جدا في لبنان. هناك عبء كبير على القوى الأمنية، غير ان القاء القبض على شبكات التجسس يعتبر انجازا غير مسبوق، ما يعني ان الوضع الامني شهد ويشهد تطورا كبيرا. كما ان القاء الجيش القبض على شبكات الارهاب هو بدوره انجاز كبير. وكل ما تقوم به الاجهزة الامنية مجتمعة يصب في خانة الانجازات الكبيرة. هذه هي الدولة، وهذه مظاهرها، وما نفذ وينفذ يعطي الاجهزة الامنية هيبة كبيرة.

> فخامة الرئيس تحدثتم عن الدولة التي تحمي الجميع، لكننا شهدنا حادثتين، الاولى مؤخرا في البقاع وما تعرض له الجيش من هجوم خلال تطبيقه تدابير أمنية، ادى الى استشهاد عدد من عناصره، وقبلا استشهاد الرائد الطيار سامر حنا في الجنوب، وكأنه محظور على الجيش التواجد في كل لبنان. فما هو تعليقكم؟
- لمَ علينا تفسير الامور هكذا. ان حادثة البقاع طبيعية وروتينية. ان الجيش دائما حين تكون لديه لائحة باسماء مطلوبة ينفذ التدابير. ومؤخرا وفي ما يتعلق بحوادث سلب السيارات بقوة السلاح، وكان هذا ايضا مطلب اهالي البقاع، نفذ الجيش حملة لايقاف المطلوبين، فتعرض لحادث هو رد فعل من قبل اصحاب العلاقة، وبرغم ما حصل، اكمل الجيش واجباته. ان القوى الامنية في كل دول العالم تتعرض لاعتداءات من المواطنين وبخاصة من المطلوبين للعدالة. جاءت ردة الفعل في البقاع سيئة، كما حجمها سيء جدا. نحن نفهم ان تكون ردة الفعل بحرق دواليب ورمي الحجارة، لكن ان يقتلوا جنودا لان مطلوبا قتل على حاجز لانه لم يتوقف، هذاغير طبيعي. اكمل الجيش عمله، وتمكن من ارغامهم على الفرار والقاء القبض على فرد منهم، ما يعني ان فهذا انجاز أمني جيد في هذه المناطق، خصوصا وان الجيش عرف مكانهم وطاردهم. ان مثل هذا الامر حصل معي، حين كنت معينا حديثا قائدا للجيش في مخيم عين الحلوة، حين اقدم احد المطلوبين على قتل ثلاثة جنود، ومن ثم دخوله الى المخيم، ما دفعنا الى الدخول الى المخيم والمطالبة به اما عبر تسليمه لنا، او عبر افساح الطريق امامنا لالقاء القبض عليه ضمن عملية عسكرية، وكان ان انتهى الامر بتسليمه ومحاكمته.
اما بالنسبة الى الطوافة واستشهاد الرائد الطيار سامر حنا، فما من احد قال انه ممنوع. وقع حادث والقضاء يتولى الملف. فلمَ يجب اعطاء الامر ابعادا اخرى. لو لم يكن الحادث نتيجة خطأ، لما وضع القضاء يده واوقف المطلوب. حصل خطأ، ونحن طبعا نعرف ان المقاومة موجودة، وهذا ليس بسر، للجيش الحق في التواجد اينما كان، والخطأ الذي ارتكبه بعض من عناصر المقاومة لا يعني ان هناك من منع لتواجد الجيش في اي مكان. هم شكوا بامر معين، والخطأ ادى الى استشهاد الضابط حنا، والقضاء يستطيع الوصول الى نتيجة.

> فخامة الرئيس، بالعودة الى حادثة البقاع - رياق واعلان سوريا عن توقيف المطلوب، اين اصبح؟ وهل سيسلم الى لبنان؟
- ابلغني الوفد السوري انه سيُسلم للبنان. انهم حاليا يجرون التحقيقات اللازمة لان الامر يتعلق بشخص دخل الاراضي السورية وانتقل منها الى تركيا. ان أمنهم يهمهم، ويريدون اجراء التحقيقات لمعرفة من ادخله ومن نقله. ومثل هذه الاجراءات تستغرق وقتا.

لا احد يريد بيع البلد
> ان الشعب اللبناني - بمعظمه كي لا نقول بأجمعه - يتوزع في انتماءاته على الاحزاب والزعامات السياسية، فيما السؤال من يحكم الرئىس، وتاليا الا يجب خلق حالة تجمع الشعب حول الدولة وحول فخامتكم؟
- مما لا شك فيه ان هناك مخلصين اينما كان، ولدى كل الاطراف، وهؤلاء يجب جمعهم، لانهم هم من ينقذ الدولة والخط المستقر والمستقيم للدولة من دون التشكيك باهداف الاطراف الاخرى. ولا اعتقد ان لاحد اهدافا يريد من خلالها اخذ البلد الى مكان آخر ابدا. لا احد يريد بيع البلد او تدميره او تقسيمه، وكل ما نسمعه اليوم ما هو الا استهلاكات انتخابية. لكن لمَ لا نجمع الجيدين ونتحدث فقط عن غير الجيدين من كل الافرقاء. هناك جيدون في كل المواقع والاماكن، وقد اظهر شبابنا في الخارج تفوقا في ارجاء العالم، لماذا لا نجمع الجيدين ونسير بهم ومعهم. ان هذا الامر سيحصل عاجلا ام آجلا، وامل ان يكون عاجلا.

> مما يعني انكم ستمنحون الجيل الجديد الفرصة لادارة شؤون البلد؟
- طبعا، وهذا ضروري، اذ ليس امامنا سوى هذه الطريقة.

> فخامة الرئيس، هل يمكن ان تستعينوا باقطاب سياسيين وتستقطبونهم الى جانبكم في المرحلة المقبلة لادارة الامور في البلد كما يجب على غرار تجربة الرئيس الراحل فؤاد شهاب؟
- طبعا. لمَ لا، والا ما هو عمل رئيس الجمهورية. ما هو عمل رئيس الجمهورية؟ عليه تأمين السياسة التي تفيد البلد. وما هي السياسة؟ هي تأمين مصلحة المواطنين والوطن. وفي حقيقة الامر، ما من طرف بعيد عني على العكس، يمكننا التواصل مع اطراف عديدة وكثيرة للعمل وتضافر الجهود لمصلحة لبنان. وهذه تكون بعد الانتخابات (احلى) ذلك ان الجو الانتخابي يكون عندها بعيدا، اذ فرج ورحمة لنصل الى الاربع سنوات المقبلة. لذلك، يمكننا انشاء مجموعة تستطيع تأمين مصلحة الوطن.

عمل جماعي للوطن
> وانتم تلجون السنة الثانية من عهدكم وما تضمنه في سنته الاولى من وجود 55 خطابا لكم، يقول البعض ان فخامتكم يعمل (وحده). فهل هذا صحيح؟ وهل صحيح ان لا فريق من المستشارين لديكم ويعمل الى جانبكم؟
- صحيح اني اعمل كثيرا، لكن ليس لوحدي. ومن غير المعقول ان اعمل وحدي. اني اتقن (فن) عمل الفريق، لانه من غير الممكن لقائد جيش ان يعمل بمفرده، وكيف ذلك؟ هل احرر البلد ام ادخل حرب تموز واقاوم اسرائيل لوحدي؟ اني ارأس ودائما فريق عمل اضع فيه نَفسي، وهذا النفس استمده من فريق متنوع يبدأ من مستوى الوطن ويصل الى مستوى المكتب وقرب ومحيط المكتب. اسأل دائما عن المستشارين، وانا لا اعرضهم على صفحات الجرائد ولا على شاشات التلفزة، لكن بالمقابل اعتمد اسلوبا استشاريا اعتقده جيدا وسوف نحسنه تدريجيا. لدي في فريقي لرئاسة الجمهورية مديرون عامون ومسؤولون واختصاصيون جديرون بالثقة والاحترام، واذ لا اريد الدخول في التسميات، فان الجميع يعرف ذلك ويعرفهم. انهم اختصاصيون في كل المجالات، في الامن، والسياسة، والاقتصاد، والقانون والخارجية والدبلوماسية. انهم مجموعة دائمة تعمل بطريقة متواصلة بدءا من الصباح حتى ساعة متقدمة من الليل، حتى ان معظمهم يأتي ليؤدي عمله خلال العطل. هذا فريق ثابت، يدرس، يقترح ويوثق. كما ولدي فريق عمل آخر، قوامه مستشارون مدنيون غير موظفين يأتون مرتين على الاقل في الاسبوع، يجتمعون ويدرسون عدة مواضيع، من ضمنها موضوع الحوار. هؤلاء هم من وجوه المجتمع الثقافي والسياسي، مشهود لهم بالتجرد في النظرة.
اضف الى ذلك، لدي مستشارون اقتصاديون يعملون ويواكبونني في عدة جلسات. وبالمقابل، انا مستمع جيد واقرأ ما يكتبون. ما من ورقة اضعها جانبا قبل قراءتها. وبالاضافة الى ما سبق، لدي حلقة رابعة بعد المستشارين، الا وهي الحلقة المدنية، اذ حين يكون هناك موضوع معين وطارىء ونريد العمل عليه، وانطلاقا من جداول مدرجة على الكمبيوتر تتضمن لائحة باسماء متخصصين كل في مجاله، من اقتصاد وقانون... ندعوهم لمناقشة هذا الطارىء المعين من موضوع، وقد تستغرق المناقشة ساعة واحدة او يومين. الى هذا، لدي ايضا لقاءات متكررة، ومواعيد عديدة في اليوم، تتمحور جميعها حول الاستشارات. ان الوزراء الذين يترددون علي بشكل دائم، يتمحور حديثنا حول الاستشارات لمواضيع مطروحة، لذا يعتبر الوزراء مستشارين لرئيس الجمهورية، وكذلك الامر بالنسبة الى النواب ورؤساء المجالس النيابية السابقين، ورجال القانون، والقادة الامنيين، وايضا هناك المدراء العامون في الدولة من الذين لديهم مصالح معينة ان في الكهرباء او المياه والاقتصاد ووزارة العمل. جميعهم نلتقي بهم عند الحاجة، وحين لا يكون الوزراء المعنيون قد قدموا المعلومات الكاملة، كما ونلتقيهم - اي المدراء العامين - بحضور الوزراء. من كل هذا، هناك ما يظهر على الاعلام، وهناك ما لا يظهر. لكن الاكيد، هناك عمل جيد في هذا المنحى، ونحسن يوما بيوم فيه. اننا حين نرى احدا جيدا، نكون وكأننا امام كنز.

> يلاحظ فخامة الرئيس ان لديكم نشاطا يوميا مكثفا!؟
- نعم، وهذا النشاط اليومي يعبر عن مدى الاحتكاك. ما هي الاستشارات؟ نطلب شخصا ونقول له ان لدينا موضوعا ما فما رأيك فيه، فيقدم لنا رأيه ونسأله ما اذا بالامكان وضع دراسة بخصوصه، ان في الاقتصاد او السياسة او غيرها من المواضيع. لذا، اعتقد اننا في هذا المجال موفقون والحمد لله خصوصا وان كثرا يحبون مساعدة الدولة اللبنانية.

> فخامة الرئيس تحدثتم عن مستشارين اكفياء في ادارتكم. لكن بالمقابل، وبعدما تم انتخابكم بتوافق شامل، يلاحظ ان ثمة وهنا اصاب مسيرتكم الرئاسية، ونوعا من الاستسلام لادارة الازمة الى ان طرحتم مؤخرا التعيينات على التصويت بعدما شهد هذا الملف خلافات حوله. والسؤال: لم كان هذا الانكفاء ومن ثم الاقدام المفاجئ؟
- ليس هناك من تراجع ابدا، على العكس هناك تقدم، وان لبنان تقدم في كل المجالات التي سبق وعددتموها. لن اتحدث عن موقع لبنان الذي كان لا يسأل رأيه بينما اليوم دول العالم تسأل لبنان عن رأيه. وبعدما لم يكن للبنان كلمته، بات يُطلب اليه كلمة الاختتام في القمة العربية. اما اقتصاديا، فبعدما كان لبنان مهزوما، فان وضعه في ظل الازمة المالية والاقتصادية العالمية تحسن. اما من حيث لبنان والامن، فالجميع يشهد كم هو جدي في هذا الموضوع، وكيف كشف شبكات التجسس. ان هذه اكبر عملية تنفذ في التاريخ الحديث، لقد تحسن لبنان في كل المجالات الا في الاصلاح الاداري كما سبق واشرت، والتعثر في تحقيقه سببه الانتخابات النيابية. وهذا ايضا يتطلب اصلاحا حتى في كيفية التعيينات مستقبلا.
واني اسأل هنا: لماذا طرحت التعيينات للتصويت وفق ما ينص عليه الدستور؟ لقد طرحتها لاني وجدت انه لا يمكن للحكومة ان تذهب بعد الانتخابات، من دون طرح هذه الامور، وبعدما لم يتأمن ثلثاً الاشخاص كان يجب طرح الموضوع لانه لا يجوز ان لا تقوم الحكومة بعملها. وهذا امر دستوري. فلو لم اطرح الآلية الدستورية، فالدستور يحاسبني، لاني مسؤول دستوريا ومجلس الوزراء في هذا الخصوص. لو ظللنا نتحدث بالتوافق، وانتهى عهد الحكومة الحالية ولم تطرح التعيينات، فاني اتحمل مسؤولية هذا الامر. كان لزاما طرح التعيينات، وهذه ليست بقوة مفاجئة، على العكس، هذه جاءت نتيجة محاولة التوافق على الاسماء، وعندما تعثر الوفاق وتعذر، طرحت الاسماء ولكنها لم تنل الاكثرية. هذه هي الديمقراطية.

> لكن هذا الامر وغيره من الامور ظهرت بعدما كَبُر دوركم عالميا على حساب دوركم في الداخل ونتيجة ما ينسب الى تدخل بعض من فريقكم بشؤون انتخابية.
- هذا الكلام غير صحيح، اذ لدي مستشارون محترمون اتكل عليهم. وقد طرحت الآلية الدستورية بعدما حاولنا تحقيق التوافق على الاسماء، وعندما تعذر ذلك، طرحنا الامر وفق الدستور. الا تريدون ان اطرح الامر دستوريا؟ على ماذا ينص الدستور؟ انه ينص على التوافق واذا تعذر ذلك فبالدستور. فلما لا يجب ان اطرح الامر دستوريا.

> لكنكم يا فخامة الرئيس تأخرتم؟
- لاننا كنا نحاول تحقيق التوافق، والعلة معروفة. هناك تهرب من الاطراف من التعيينات لاسباب انتخابية. فكل يقول ان (اعين من اريد)، ولا نريد تعيين احدهم فـ (يزعل) اخرون ينتظرون هذه الوظيفة. ان طرح التعيينات في موسم الانتخابات في غير مكانه، وهذا الامر لم يبدأ من فراغ. اذ هناك تراكمات موجودة، وحين دخلنا مع الحكومة الجديدة بدأت تظهر هذه الفراغات المتراكمة والتي عمرها سنوات. هناك من يقول ان عمرها اكثر من 4 سنوات، واليوم تريدون التعيين وهناك انتخابات؟ حتى ان من يريد التعيين من فريق لديه من (يزعل) منه، لذا تحتاج آلية التعيينات في الوظائف العامة الى اعادة نظر. والحمد لله انه ليس هناك من سوء في هذا الموضوع فهو متعثر فقط، فيما المواضيع الاخرى تسير كما يجب. ان التعيينات في المجلس الدستوري مدرجة على جدول اعمال مجلس الوزراء لهذا الاسبوع، فيما تعيينات المحافظين طرحت ومن ثم جمدت، ولا شيء يخيف في هذا المجال لان هناك استمرارية دائمة في المرافق العامة، اذ هناك من يستلم في ظل غياب ما. لكن المجلس الدستوري هو من سينظر في الطعون، لذا من الضروري ان تتم التعيينات فيه.

اقتصادنا يتعافى تدريجيا
> فخامة الرئيس، هناك قضية كبرى بحجم القضية السياسية، الا وهي الاقتصاد الذي حاليا يصنع السياسة، ولبنان لم يتأثر بالازمة العالمية، لانه ليس لدينا اقتصاد وانه ليس بالحجم الذي يتأثر بالازمة.
- هذا صحيح، ولمرة واحدة افادنا الاقتصاد اذ لم يكن لدينا شيء حين حصول الازمة.

> لكن، بالمقابل، هل تملكون رؤيا تعيد لهذا الاقتصاد ألقه بعدما تحطم خلال الـ 18 سنة الماضية ولم يبقَ على زراعة وصناعة فيما اقتصر اقتصادنا على بعض الخدمات؟
- ان لبنان اليوم في طريق العودة الى استقطاب الاقتصاد، بعدما حرمته الفترة الماضية من فرص كثيرة تحولت الى اماكن اخرى، ما ادى الى تعثر المناخ الاقتصادي في لبنان من جراء ما مرّ عليه من احداث. الاقتصاد حاليا يعود تدريجيا مع عودة الثقة. صحيح ان لبنان تجنب الازمة الاقتصادية، لكن لا يجب ان ننسى الثقة، واستعادة الثقة بلبنان التي حسنت الاقتصاد، ثقة الدول والمغتربين بلبنان. وهذا بالامر المهم جدا واكثر مما نتصور. لا يزال الوضع الاقتصادي يشهد تحسنا. ونحن طبعا لدينا رؤية اقتصادية الى جانب ورقة اقتصادية حضرت من قبل رئيس الحكومة الذي من واجباته تحضير هذه الورقة مع الاختصاصيين والوزراء المختصين، وقد ناقشناها في مجلس الوزراء وابدينا رأينا فيها. وشخصيا، مع فريق عملي ابدينا ملاحظات وحسناها، وربما ستقر في جلسة مجلس الوزراء الاسبوع الحالي، او ستناقش لانها مطروحة على جدول الاعمال.
ان هذه الورقة تعتمد على الشراكة الاساسية بين القطاعين الخاص والعام، وتحسين المناخ الاستثماري في لبنان. والمناخ مؤات جدا لاعادة الاوراق الاقتصادية الى لبنان، خصوصا بعدما أظهرت الانظمة المالية والمصرفية اللبنانية بعد الانهيار العالمي انها جيدة، وان اقتصادنا واقعي، وان اصول الرأسمال لاي احد لم تُفقد في لبنان، وان الودائع قد تضاعفت، فيما نسبة القروض على الموجودات جيدة جدا، وتبلغ 35 بالماية من الموجودات في المصارف، ما يعني ان الاستثمار يتجه الى التحسن. فبعدما كانت نسبة القروض قبل شهرين 33 بالمئة، ارتفعت حاليا الى 35 بالمئة، اذ ان المصارف وبموجب قروض تعطي المستثمر المال لتنفيذ مشروع ما مهما كان نوعه، وهذه النسبة عالية جدا وتصنف دوليا بالممتازة. ان الوضع الاقتصادي واعد ويتحسن، وجميعكم يرى الازدهار في البلد، وجل ما يحتاجه مزيد من العمل والضغط والصيانة.

> لكن الازمة الاقتصادية والمالية العالمية تصدر الينا ازمة طاقات لبنانية عاملة في الخارج وباعداد كبيرة. فهل هذه الورقة تلحظ هذه الطاقات وتتضمن رؤية لهم لاستيعابهم؟
- طبعا. ان زيادة الاستثمارات وفرص الاستثمار سيستوعبان العائدين والحمد لله انهم ليسوا باعداد كارثية. وكما هناك تدريجيا من يفقد عمله، يمتصهم وتدريجيا السوق اللبناني والمناخ الاستثماري الجديد. ان الدورة الاقتصادية في هكذا حال تكمل بعضها. فاذا قامت استثمارات، فهي تحتاج الى موظفين وعمال. واذا صرف احد من الخارج يجد له عملا في الداخل. ويبقى لدينا اتكال كبير جدا، وعبر التاريخ على المغتربين اللبنانيين وقدرتهم على تسيير امورهم ومساعدة بعضهم البعض في الانتقال من مكان الى آخر.

> بالعودة الى السياسة، الا تعتقدون انه بعد الانتخابات النيابية ولوضع حد لمعزوفة (الثلث المعطل) و(الثلث الضامن) بوجوب العودة الى طرح قديم الا وهو حكومة الثلاث عشرات؟
- لا احب ان اكون اسير الارقام. يجب على الرئيس ان يكون هو الضمانة. من يضمن ان تقول الاكثرية او الاقلية انها لا تريد المشاركة. ان الرئيس يعوض من دون الدخول بلعبة الارقام. ان الرئيس يفرض التوازنات ويضمنها ولا يدير التوازنات كما يقول البعض ان الرئيس يدير التوازنات.

> يبقى، ما هي فخامة الرئيس كلمتكم للبنانيين ونحن على ابواب الانتخابات النيابية؟
- اطمئن اللبنانيين بأن لبنان يسير بالاتجاه الصحيح. النبرة والصوت العاليان اللذان يسمعونهما في الانتخابات سينخفض وستعود الامور الى طبيعتها، وستنطلق ورشة الاصلاح والاقتصاد بعد الانتخابات بشكل طبيعي. ان وضع لبنان جيد، كما ونظرة الدول له جيدة جدا وكبيرة، ولا يجب ان (نرخص سعرنا) على العكس. هناك احترام كبير للبنان. اشعره والمسه من خلال استقبالاتي واتصالاتي مع رؤساء الدول ومن خلال جولاتي. اشعر بالاحترام للبنان، وقد اصبحنا في موقع الاحترام، الذي لا يحققه شخص واحد، بل هناك مكونات عدة اوصلتنا الى هذه المرتبة من الاحترام، ومنها ومن بينها ايضا المقاومة (واليوم - تاريخ اجراء موعد الحديث - عيد التحرير) مقاومة العدو الاسرائيلي والتصدي له. وهذه مصدر اعتزاز واحترام ونقطة قوة نتحدث بها، وكذلك الامر فان دور رئيس الجمهورية الذي سمي بالتوافقي وانتخب بعد التوافق، ودوره لا يقتصر على ادارة التوازنات بل على فرض التوازنات.

> فخامة الرئيس نشكركم على تخصيص (دار الصياد) بهذا الحديث في مناسبة انتهاء السنة الاولى لولايتكم وقد جئنا حاملين لكم تحيات الاستاذين عصام وبسام فريحه والسيدة الهام فريحه والاستاذ رفيق خوري.
- انا فخور بأنني اتحدث الى مؤسسة أرساها سعيد فريحه على هذه القواعد الشامخة من المناخات الصحافية الحرة، واشهد لهم جميعا بما قدموه للبنان ولا يزال الانجال يتابعون طريق الراحل الكبير سعيد فريحه في خدمة لبنان، وسنتعاون جميعا على ان يتخطى هذا البلد، المصاعب والعقبات ويستقر امنيا وسياسيا.

← Back to Interviews