السفير اليوناني بانوس كاليغوروبولوس لـ"النهار": لتحديد المنطقة الاقتصادية بين لبنان وقبرص ونأمل مساهمة تركيا في الاستقرار.
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
بمنطق اغريقي يذكّر بدقة العلماء اليونانيين، وعاطفة متوسطية تشكل احد خصائص "المصفوفة" الثقافية والسياسية والاجتماعية التي تجمع بين الساحل اللبناني ودول حوض المتوسط وتجعل انخراط اليوناني في المجتمع اللبناني سهلا كما يقول، يختصر سفير اليونان بانوس كاريغولوبولوس اعوامه الاربعة التي امضاها في لبنان. فالديبلوماسي الغربي الهوى والتربية، والذي يستعد للعودة الى بلاده للالتحاق بالخارجية اليونانية، يتحدث بشغف عن بيروت التي شكلت ممره الاول في اتجاه الشرق بعد خبرة طويلة امضاها في الغرب، متنقلا بين المانيا والنمسا وروسيا وتركيا. خبرة يقرأ عبرها "التعقيد" اللبناني بالمعنى الحيادي، محللا الخصوصية السياسية والثقافية والدينية اللبنانية، والتي تضاف الى انفتاح على العالم والتقاط التأثيرات الخارجية لتجعل من لبنان اشبه بـ"النموذج المصغر" لما يحصل في المنطقة وما وراءها: "هو مختبر نرى فيه امكانات التعايش وبعض الاحيان التشنج الكامن. هي "عالمية" بالمعنى الثقافي للكلمة وما تعنيه من قبول للآخر والتآلف مع طرق عيش ولغات وعالم اجتماعي آخر اغنت خبرتي في اتصالي الجدي وطويل النفس مع الشرق".
طبعا، ثمة اسئلة كثيرة تطرح عن الواقع اليوناني في هذه المرحلة، واذا كانت الازمة المالية التي تمر بها الدولة الاوروبية مع غيرها اعادت طرح مسألة وجود منطقة اليورو، فان علامات الاستفهام عن تداعياتها السياسية تبدو حاضرة بامتياز. عنها، يجيب كاريغولوبولوس في لقاء مع "النهار" من مكتبه في الرابية والمطل على العاصمة اللبنانية عشية مغادرتها.
في ما يأتي الحوار:
¶ ناقش وفد الخارجية اليونانية مآل التطورات في المنطقة، وضمنها السعي الى الاعتراف بالدولة الفلسطينية مع المسؤولين اللبنانيين. ما هي الرسائل التي نقلها على هذا المستوى؟
- "تعتقد اليونان انه يجب ان يعاود الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي المحادثات المباشرة للسلام، اذ لا شيء يمكن ان يحل محل التواصل المباشر والاتفاق حول هذه المسألة شائكة، كما انه لا يمكن فرض السلام عليهما من الخارج".
¶ دعا وزير الخارجية اليونانية السابق ستافروس لامبرينيديس من بيروت الى تحقيق السلام والامن لاسرائيل ودول المنطقة. هل هذا الاقتراح قابل للتحقيق في ظل التطورات وضمنها مواصلة اسرائيل لسياسة الاستيطان والتحول الحاصل نتيجة الربيع العربي ولاسيما في سوريا ومصر عبر بروز التيارات الاصولية؟
- "لا بديل من السلام والامن رغم انهما يبدوان صعبين وربما غير قابلين للتحقيق راهنا. فالدينامية الجديدة التي اوجدها الربيع العربي قد تشكل عاملا ايجابيا مرحباً به. طالب المتظاهرون في دول "الربيع العربي" اولا بالعدالة الاجتماعية والحرية وبمستقبل افضل. وعلى المجتمع الدولي ان يعمل مع الانظمة الجديدة في هذه الدول لمساعدتها على تحقيق المطالب الشعبية بالديموقراطية والحرية ومستقبل واعد. فهذه الاجابة تبدو الاكثر صدقية ردا على القلق المشروع للأقليات الدينية وغيرها في المنطقة. فليلتقطوا الفرص الجديدة ولينخرطوا في التحولات الجارية في بلادهم في اتجاه الحرية والازدهار. ولنتفهم ايضا ان لا سلام مستمراً اذا لم يتوافر الامن لكل دول المنطقة".
¶ مع تفاعل النزاع حيال النفط والغاز في المنطقة، برزت تهديدات تركية ضد قبرص على وقع مراجعتها اتفاق ترسيم الحدود البحرية والمنطقة الاقتصادية الخالصة مع لبنان؟
- "كدولة موجودة في شرق المتوسط، تؤيد اليونان تولي بقية الدول في المنطقة في تحديد حدودها البحرية واستثمار حقولها الهيدروكاربونية المحتملة (الغاز الطبيعي والنفط) وفقا للقانون الدولي للبحار. فالتهديدات ومحاولات التهويل لا تساعد ولا يمكن السماح بها. ونأمل عن حق في ان يتمكن لبنان وقبرص في تخطي اي سوء تفاهم قد يوجد ويمضيان قدما في اتفاق تحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة المنفذ عام 2007".
¶ لكن كيف تقوّمون الوضع في ظل معاودة المفاوضات بين القبارصة اليونانيين والقبارصة الاتراك وقد وصفها موفد الامم المتحدة " بالايجابية والمنتجة"؟
- "اعرب موفد الامم المتحدة خلال لقائه نهاية تشرين الاول الماضي مع رئيس الجمهورية ديمتريس كريستوفياس ورئيس مجموعة القبارصة الاتراك السيد درفيس ايروغلو عن حصول تقدم حيال بعض المسائل، لكنه تحدث ايضا عن غياب تقدم في الفصول المهمة جدا في المفاوضات الجارية. نشاطر الامين العام آماله في تحقيق تقدم في هذه الفصول ولاسيما ان الاجتماع المقبل حدد نهاية كانون الثاني في نيويورك. ولكن الامر يبدو صعبا طالما ان السيد ايروغلو يعيد موضع تساؤل ما وافق عليه سلفه في قضايا الحكم ويرفض المفاوضة على اعادة الاراضي ويواصل عموما سياسة التعنت. ندعم جهود الرئيس القبرصي كليا في التوصل الى اتفاق عملي وقابل للحياة ويرتكز على قرارات الامم المتحدة ومبادئ الاتحاد الاوروبي وقيمه. ونحن مقتنعون ان اتفاقا مماثلا سيكون مفيدا للجميع، ضمنهم تركيا. للأسف، يتفادى المسؤولون الاتراك تشجيع السيد ايروغلو على تبني موقف بناء ويتحدثون معظم الاحيان علنا بطريقة غير منتجة".
¶ كيف تنظرون الى الموقف التركي من الاحداث في المنطقة، لاسيما سوريا؟
- "من الواضح ان لتركيا علاقات تاريخية وثقافية في الشرق الادنى والاوسط الى جوارها المباشر مع بعض دول المنطقة. ونأمل في ان تتمكن من ادراك اهمية هذه القدرة للمساهمة في استقرار المنطقة وفقا لقواعد القانون الدولي وتطلعات الشعب الثائر".
¶ لكن اليونان ايدت انضمام تركيا الى الاتحاد الاوروبي مركزة على معطيات معينة. هل تعتقد ان "الربيع العربي" من شأنه تسهيل هذا الانضمام؟
- "تؤيد اليونان انضمام تركيا الكلي الى الاتحاد الاوروبي في حال لبت كل المعايير المطلوبة وانضمت كليا الى قواعد حسن الجوار. يمثل الاتحاد الاوروبي مجموعة دول حيث لا مكان فيها للسياسات العدوانية او لوضع القانون الدولي موضع تساؤل".
¶ ما هي تداعيات الازمة المالية التي تمرون بها على منطقة اليورو؟ وكيف تؤثر على سياسة اليونان الاقليمية؟
- "تدفع اليونان والشعب اليوناني راهنا ثمنا غاليا نتيجة السياسات في الاعوام الماضية. والتضحيات المطلوب ان يقدمها المواطن اليوناني المتوسط للخروج من الازمة المالية والاقتصادية غير المسبوقة، تتطلب احتراما. وافق شركاؤنا في منطقة اليورو على مساعدتنا وكذلك بقية اعضاء الاتحاد الذين وجدوا انفسهم في اوضاع ملحة مماثلة. الا انه تجدر الاشارة الى ان اليونان هي المثال الاول والحاد لأوسع ازمة دين وثقة ضربت منطقة اليورو واي دولة ذات مشاكل دين مماثلة خارجها. ومن خلال بذل جهود انسانية خارقة، سيتجاوز الشعب اليوناني ممارسات سيئة اعتمدت في الماضي وسيتمكن من الوقوف مجددا على رجليه. فاهداف سياسة اليونان الخارجية وخياراتها الجوهرية لم ولن تتأثر بالازمة الراهنة.
¶ تساهم اليونان مع غيرها من الدول في تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. هل يمكن ان يؤدي الانقسام الحاصل حيال مواصلة التمويل الى عقوبات؟
- "انشئت المحكمة بناء على طلب الحكومة اللبنانية. وسوية، مع بقية المجتمع الدولي نعتقد ان الشعب اللبناني يتطلع منذ زمن الى العدالة ووقف سياسة الافلات من العقاب في الجرائم السياسية. وما زلنا مقتنعين بأن العدالة والاستقرار ليسا هدفين متناقضين. ويعود الى القوى السياسية اللبنانية ايجاد طريق تزاوج بين البحث عن العدالة والحاجة الى الاستقرار. ومن جهة اخرى، تعتقد اليونان ان الشرعية الدولية يجب ان تكون ركيزة العلاقات الدولية. نحن نمتثل لهذا المبدأ في سياستنا الخارجية ونأمل ان يمتثل الآخرون لهذا الالتزام ايضا".