Skip to content
Democratic Renewal Movement
Interviews/

رئيس جمعية تجار بيروت نقولا الشماس لـ"الافكار": لبنان واجهة العالم العربي والحركة التجارية تمثل ثلث الاقتصاد اللبناني

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

يمثّل القطاع التجاري ثلث الاقتصاد اللبناني، وعلى رغم أن هذه النسبة كبيرة ومشجعة خصوصاً بالمقارنة مع القطاعين الصناعي والزراعي اللذين لا يشكّلان معاً هذه النسبة من الناتج المحلي، فإن هذا القطاع يواجه تحديات كثيرة ومتشعبة، تضعه أمام عدّة صعوبات تبدأ بنسب الضرائب وإجراءاتها وتمرّ بالرسوم الجمركية وآلياتها وصولاً إلى اتفاقيات التجارة الحرة التي تطلّ برأسها ولا بدّ أنها آتية، مهددةً بعمليات إغراق في السوق اللبنانية خصوصاً أنها سوق صغيرة بالمقارنة مع الأسواق المجاورة والبعيدة.
للقطاع التجاري عدّة جمعيات في المناطق اللبنانية المختلفة ولجان تجارية في شوارع بيروت، إلاّ أن أمّ الصبي تبقى جمعية تجار بيروت التي هي من أقدّم الجمعيات الاقتصادية في لبنان ما يجعلها متجذرة في المشهد الاقتصادي اللبناني. فقد أنشئت في العام 1920 أي مع ولادة دولة لبنان الكبير، وتناوب على رئاستها خلال تسعين عاماً ستة رؤساء فقط، واختارت جمعيتها العمومية أخيراً بالتزكية مجلساً إدارياً جديداً برئاسة نقولا شماس، وذلك بعد ستة عشر عاماً على ترؤس نديم عاصي الجمعية.
شماس يترأس مجلس إدارة عدد من الشركات، ويحتل منصب نائب رئيس مجلس إدارة جمعيّة قدامى جامعة ماساشوستس للتكنولوجيا (MIT) في بوسطن ليكون بذلك أول خريج غير أميركي يتبوأ هذا المنصب منذ تأسيس الجامعة في العام 1861، وهو سيسعى خلال ترؤسه جمعية تجار بيروت للعمل على تعزيز مكانة التجارة ووضع برنامج عمل لتحقيق هذا الهدف، لأنه يرى فيها العمود الفقري للاقتصاد، مصرّاً على تبيان أنه قطاع إنتاجي من الطراز الأول.

بانتظار لغة الأرقام

عن قضايا القطاع التجاري وشؤونه ومطالبه تحدث شماس في حوار مع مجلة «الأفكار»، والبداية انطلقت من الواقع والأرقام:
ــ إن الأرقام الدقيقة غير متوافرة ونحن نعمل على إعدادها واستجماعها، ولكن الأحجام المتداول بها والمتعارف عليها منذ زمن في الحسابات الوطنية والإحصاءات العامة تشير إلى أن القطاع التجاري يشكّل تقريباً ثلث الناتج المحلي في لبنان، لكن هذا من دون احتساب القطاعات الرديفة كالنقل والمصارف والتأمين وغيرها التي تمتّ بشكل أو بآخر إلى القطاع التجاري، والدليل على ذلك أن هناك في عضوية جمعية تجار بيروت أصحاب مصارف وشركات تأمين وشركات بناء ومكاتب استشارية وشركات عقارية وغيرها، لأن مفهوم العمل التجاري واسع جداً ويعني أيّ نوع من صفقة أو مبادلة بين فريقين. أما عدد المؤسسات التجارية على صعيد كل لبنان فيبلغ حوالى مئتي ألف شركة ومؤسسة من مختلف الأحجام تتعاطى الشأن التجاري.
البعض يرى في هذه الأرقام مؤشراً لانتقاد حجم القطاع التجاري في الاقتصاد الوطني، وذلك على حساب قطاعَي الصناعة والزراعة اللذين لا يمثلان معاً نسبة الثلث من الناتج المحلي، وبالتالي يرى في ذلك عدم توازن في الاقتصاد اللبناني، فما رأيك؟
ــ في الواقع إن القطاعين الصناعي والزراعي يمثّلان معاً 18 في المئة من الناتج المحلي أي أقل من القطاع التجاري. ولكن يجب الإشارة إلى أن حجم القطاع التجاري على الصعيد العالمي يكون في الإجمال أكبر من سواه من القطاعات إنما بنسب متفاوتة، كما أن القطاع التجاري في لبنان مزدهر تاريخياً. فبيروت هي عاصمة المبادلات ومحجّ للتسويق والشراء والتجارة وغيرها، ولذا يجب ألاّ نخجل بحجم قطاعنا التجاري في لبنان، بل على العكس هذا مشرّف ومشجّع شرط أن نعرف كلبنانيين استثمار هذه الميزة لأن سوقنا الطبيعي لا يقتصر فقط على سوق لبنان بل يشمل سوق المنطقة العربية ككل، فلبنان هو دائماً واجهة العالم العربي. انطلاقاً من ذلك علينا أن نبني على واقعة أن التجارة تمثّل ثلث الاقتصاد اللبناني، إلاّ أن هذا لا يعني أنها تأخذ مكانة القطاعات الأخرى، إنما يأخذ كل قطاع حقه من خلال النمو الذي تواكبه كل القطاعات الاقتصادية. ولا بدّ من التأكيد أن ممارسة التجارة ليست تهمة، بل هي مهنة شريفة والتاجر هو إنسان شريف، أما العاطلون فموجودون في كل القطاعات، ولا يجوز التعميم على الإطلاق.
من المعروف أن القطاع التجاري قطاع خدماتي، ولكنك أعلنت أكثر من مرة أنك ستبرهن للقاصي والداني أنه قطاع إنتاجي من الطراز الأول، فكيف ذلك؟
ــ من الممكن أن يرتبط الإنتاج بسلعة وهذا ينطبق على القطاعين الصناعي والزراعي، أو بخدمة، وفي نهاية المطاف يصنّف القطاع إنتاجياً بالنظر إلى قيمته المضافة، ومن هذا المنطلق إن إنتاج خدمة سليمة ونظيفة وشريفة تستحدث فرص عمل وترفد النمو بأرقام كبيرة هو بالتأكيد قطاع إنتاجي، ولذا لا يجوز استثناء القطاع التجاري من القطاعات الإنتاجية. وإن لهذا الاستثناء انعكاسات على القطاع منها على سبيل المثال حرمانه من بعض التدابير والحمائية ومجالات التحفيز كالفوائد المصرفية المدعومة، لذا يجب إعادة القطاع التجاري إلى صدر الاقتصاد الوطني، ونحن نشهد للقطاعات الأخرى لاسيما القطاعين الصناعي والمصرفي أنه كان لديهما أشخاص مدافعون بشراسة عن حقوقهما في السنوات العشرين الأخيرة وتمكّنوا من إسماع صوتهم عند المسؤولين والرأي العام.
وهل ذلك ينقص التجار؟
ــ بالتأكيد ينقصنا لأن هناك نوعاً من الشرذمة في صفوفنا، نتيجة وجود جمعيات تجارية في كل المناطق وكذلك لجان تجارية في الشوراع ضمن بيروت، علماً أنها ليست بحدّ ذاتها مشكلة. فكل واحدة منها تؤدي دوراً وهي وُجدت بقوة الواقع أي أن ظروف الحرب وظروفاً أخرى أوجدتها، كما أن لكل حي استقلالية وهذا نجده في أكبر مدن العالم حيث هناك لجان محلية تسهر على تنمية الحي أو الشارع أو المنطقة، وبالتالي إن هذا العنصر عامل إيجابي إنما نريد أن نحاول توحيد كلمة هذه اللجان وفيما بعد كلمة الجمعيات في المناطق الأخرى، علماً أن جمعية تجار بيروت هي أم الصبي وحجر الزاوية وفق المتعارف عليه، وسنعمل لتوحيد الكلمة ولكي يكون هناك ربما اتحاد لجمعيات تجار لبنان.

فكفكة مشاكل التجار

ثم أضاف:
ــ ولا بدّ من الإشارة إلى أن الرئيس السابق لجمعية تجار بيروت نديم عاصي بقي على رأس الجمعية ستة عشر عاماً كانت في خلالها الظروف صعبة بحيث كان لبنان وبيروت يلملمان أوضاعهما بعد الحرب، كما يجب ألا ننسى أن السنوات الخمس الأخيرة كانت صعبة جداً على بيروت ولبنان، ونتمنى ألا نعيش في مجلس الإدارة الجديد للجمعية مثل هذه الظروف، وتجدر الإشارة إلى أن نحو ثلث أعضاء المجلس هم دون الأربعين عاماً، وثلثي أعضائه جدد، وسنعمل على وضع خطط عمل ونحاول استخلاص القواسم المشتركة بين الأعضاء الذين ينتمون إلى قطاعات تجارية مختلفة، وذلك بهدف الوصول إلى رؤية موحدة للقطاع التجاري. وسيكون عملنا على مستويين: المستوى الاقتصادي الكلي بحيث سنساهم في وضع الرؤية الاقتصادية الاجتماعية في لبنان ونسهر على مصالح القطاع التجاري للمحافظة على مكانته وتعزيزها، والمستوى الجزئي أي كل تاجر بمفرده بحيث سنحاول فكفكة مشاكل التجار وما أكثرها.
ما هي أبرز مشاكل القطاع التجاري لاسيما منها تلك المزمنة؟
ــ إن هناك بعض المشاكل لا تزال تجرجر منذ العام 1920 إلى اليوم، وأبرز هذه المطالب والمشاكل يتعلق بالتعرفات الجمركية والعلاقة مع الجمارك، علماً أننا نريد بناء أفضل العلاقات مع المجلس الأعلى للجمارك والمديرية العامة للجمارك، ولدينا خطط للتحرك وللوصول إلى صيغ ناجعة للجميع، ونحن نتوسّم خيراً مما نسمعه لأن إدارة الجمارك أيضاً تطورت كثيراً خلال الخمس عشرة سنة المنصرمة، ولكن بالطبع يبقى هناك ما يمكن العمل عليه، وطموحنا أن نكون من جهة حريصين على مصلحة خزينة المالية اللبنانية وأن نراعي من جهة أخرى ظروف التجار ومصالحهم. أما العنوان الثاني للمطالب فهو عنوان المالية والعلاقة معها بشقَي الضريبة على القيمة المضافة وضريبة الدخل، وسنتابع الموضوع من الناحية التشريعية أيضاً لأنه يتردد أن موازنة العام 2011 ستتضمن زيادة في نسبة الضريبة على القيمة المضافة من 10 إلى 12 في المئة، وبالطبع سندرس انعكاسات ذلك على الاقتصاد والاستهلاك والأسواق المحلية. وفي الشقّ الضريبي على الأرباح هناك المطالبة المستمرة بضرورة التسوية والتي رفعها مجلس الإدارة السابق للجمعية، والأسباب الموجبة لهذه المطالبة هي الصعوبات التي عاشها القطاع التجاري منذ استشهاد الرئيس رفيق الحريري في العام 2005 إلى الاعتصام في الوسط التجاري، والتي أعاقت بالفعل الدورة التجارية في بيروت.
وأردف يقول:
ومن المطالب أيضاً البحث في المعاهدات التجارية بين لبنان والخارج والتي تكون أحياناً على حساب لبنان نتيجة الإغراق وعدم احترام الشروط ورفع حواجز اصطناعية أمام السلع اللبنانية وإعاقة انسياب البضائع.
في ما يتعلق بالتعريفات الجمركية يطالب القطاع التجاري بتخفيضها أو حتى بإلغائها فيما يدعو القطاعان الصناعي والزراعي إلى رفعها لحماية الإنتاج المحلي، فهل من حل وسط يرضي كل القطاعات؟
ــ لا بدّ من النظر في موضوع التعريفات الجمركية للأصناف التي تُنتج في لبنان، فنحن كتجار لسنا ضدّ أن تكون هناك حماية معينة إنما تلك المتعارف عليها عالمياً أي أن تكون هناك فترة زمنية معينة يُفرض فيها نوع من الحصانة لصناعات لا تزال جديدة كي تلتقط أنفاسها، وبعدها يمكن أن تسير من دون مساندة. كما أن هناك عدّة وسائل لحماية الصناعة، فمن المعروف أن تنافسية الصناعة اللبنانية ضعيفة والأسباب ليست من الصناعيين بل من الدولة نتيجة غلاء الأراضي وارتفاع كلفة الطاقة وضعف البنى التحتية، إضافة إلى موضوع الضمان الاجتماعي والتغطية الاجتماعية بحيث يضطر صناعيون كثر في عدّة حالات إلى تسليف موظفيهم في مجال الخدمات الطبية على أن يستردوا أموالهم لاحقاً من الضمان الاجتماعي، وهذا ينعكس سلباً على مالية هذه المؤسسات. ولذا في حال تمّ التمكّن من العمل على تعزيز تنافسية الصناعة اللبنانية في عدّة مواضع، يمكن إيجاد نوع من المرونة الأكبر في التعريفات الجمركية لتتماشى مع رغبات القطاع التجاري.
في موضوع الضرائب، يطالب بعض التجار برفع الضريبة على القيمة المضافة مقابل التخفيف من ضرائب أخرى، هل هذا عملي ومفيد للقطاع؟
ــ إن الرئيس الشهيد رفيق الحريري عرض طرحاً في العام 2003 وجدته في حينها ثورياً لكنّه كان صائباً جداً، وكان يقضي بتخفيض أو إلغاء خمسة عشر باباً ضرائبياً مقابل رفع نسبة الضريبة على القيمة المضافة، ومن الضرائب التي كان يشملها الإلغاء الرسوم الجمركية والضرائب على الدخل للشركات الصغيرة ورسوم الانتقال وغيرها. ولقد كان هذا طرحاً جديراً بالاهتمام وسنسعى لوضعه مجدداً على بساط البحث، فموضوع الضريبة يجب أن يراعي العدالة الاجتماعية والجباية والقدرة الشرائية للمواطنين، وهذه عوامل متفاوتة يجب درسها كسلة متكاملة لا مجتزئة. ومن ميزات الضريبة على القيمة المضافة سهولة جبايتها وصعوبة التهرّب منها وكبر مردودها، ففي حال رُفعت من 10 إلى 12 في المئة من الممكن أن تؤمن ما لا يقلّ عن نصف مليار دولار لخزينة الدولة. وعلينا أن نكون واقعيين بالنظر إلى عجز موازنة العام 2010 البالغ ستة آلاف مليار ليرة لبنانية، بحيث لا بدّ من زيادة الضريبة على القيمة المضافة ولن يكون هناك بديل إلاّ عصر النفقات غير المجدية وتقليص النفقات الإجرائية والهدر، مع المحافظة على الإنفاق الاستثماري المهم جداً والضروري للبنان.

مناطق التجارة الحرة

يكثر الحديث عن مناطق التجارة الحرة، ولبنان قد يكون على أبواب منطقة تجارة حرة مع تركيا وسوريا والأردن، إلى أي مدى لبنان عموماً والقطاع التجاري تحديداً مستعد للدخول في هذه المنطقة، وللمنافسة مع هكذا أسواق؟
ــ بالطبع إن هناك شروطاً مسبقة لنجاح هذه المنطقة، وأبرزها القدرة على التنافس والتي لا تزال للأسف متدنية في لبنان لاسيما في الصناعة والزراعة، كما أن هناك خوفاً من إغراق الأسواق اللبنانية، أما من الناحية الإيجابية يزيد فتح الأسواق على بعضها مروحة الأصناف التي يتم استيرادها إلى لبنان كما يزيد الخيار أمام المستهلك اللبناني، وبالتالي إن الاستيراد من مناطق أرخص كلفة يساهم في تخفيض التضخم كونه ينعكس إيجاباً على جيبة المستهلك وعلى بنية التكاليف في شكل عام، والمثل على ذلك تدني نسب التضخم في العالم كله في السنوات العشر الأخيرة نتيجة التصدير من الصين حيث الكلفة الإنتاجية منخفضة لدرجة كبيرة.
ثم أضاف:
ــ إضافة إلى ذلك، تؤدي التجارة الدولية دائماً إلى زيادة في النشاط الاقتصادي وفي نسب النمو، فهناك ترابط عضوي بين هذين المؤشرين. كما أن تركيا أصبحت عملاقاً اقتصادياً في المنطقة ومن الطبيعي أن يصبح هناك انسياب للبضائع معها ومع سوريا والأردن بعد تفعيل انسياب الأشخاص ورؤوس الأموال، وهذه كلّها عوامل إيجابية، ومن الممكن أن تؤدي بيروت دور الواجهة أو المدخل أو المعبر إلى العالم العربي، ما يساعدنا على استحداث فرص عمل وإنشاء مؤسسات إضافية.
كيف تنظرون إلى الوكالات الحصرية التي يطالب البعض بضرورة إلغائها؟
ــ من المبكر الحديث في هذا الموضوع لأنه شائك جداً، ولم ندرسه بعد في مجلس إدارة الجمعية. ولكن وفق رأيي الخاص أن هناك في علم المحاسبة الأصول غير المادية ومنها الخلو والموقع التجاري والوكالات الحصرية التي هي ذات قيمة، فهذه الوكالات تساوي بالفعل على الدفاتر مليارات الدولارات في مجموع القطاع التجاري في لبنان، وفي حال شطبها يخسر القطاع أموالاً طائلة وتنتقل الوكالات إلى موزع إقليمي فيصبح التاجر اللبناني موظفاً أو موزعاً بسيطاً عند وكيل كبير موجود في دولة أخرى. إضافة إلى ذلك، يؤدي الوكيل دوراً أساسياً في البنية التجارية لأن المسألة لا تقتصر على الاستيراد والبيع، بل هناك الإعلان والتسويق وخدمة ما بعد البيع وخدمة الصيانة، وهذه الخدمات مكلفة ولا يمكن أن يؤديها التاجر إذا كان هناك من ينافسه من دون هذه التكاليف. كما أن هناك ما يُعرف بوفرات الحجم، وحين يتم حصر استيراد صنف معين بوكيل واحد يكون حجم البضائع بالتأكيد أكبر مما لو يتم توزيعها على أكثر من مؤسسة، وبالتالي تحصل وفورات يستفيد منها المستهلك. أما في مجال المأكولات والأدوية فقد رُفعت الوكالات الحصرية منذ زمن.

مشكلتنا مع الضمان الاجتماعي

هل يمكن تفعيل حركة إعادة التصدير في لبنان؟
ــ إن حركة إعادة التصدير ليست نشيطة كثيراً، ولكن من الممكن تنميتها وتفعيلها خصوصاً أن مرفأ بيروت تطوّر كثيراً في ما يتعلق بالعبور وإعادة التصدير، كما أن لبنان في هويته كان قطباً للمبادلات الثلاثية والتصدير وإعادة التصدير.
هل بدأتم اللقاءات مع المسؤولين للبحث في مطالبكم، وهل تلمسون تجاوباً منهم؟
ــ إن باكورة لقاءاتنا مع المسؤولين ستبدأ بعد شهر رمضان. فنحن حالياً في صدد الإعداد الداخلي، لكنّ الهمّ الضاغط الذي يدفعنا الآن للاحتكاك مع المسؤولين هو الضمان الاجتماعي الذي هو موضع اهتمام كل القطاعات، ولقد أبدينا كتجار نوعاً من التجاوب والإيجابية مع الحلول المطروحة شرط أن تقوم الدولة بمجموعة من الخطوات التي تقع على عاتقها. فنحن من أشدّ طلاب الأمن الاجتماعي في لبنان ومؤيدي التوازن المالي في صناديق الضمان الاجتماعي، إلاّ أن المشكلة الأساسية ليست عندنا بل نتيجة تخلّف الدولة في دفع مستحقاتها ومتوجباتها إلى الضمان الاجتماعي والتي تتجاوز الثمانمئة مليار ليرة لبنانية، في وقت إذا تأخر تاجر في دفع مستحقاته للضمان يتم تغريمه. وفي الواقع أحسَن الرئيس الشهيد رفيق الحريري حين خفّض اشتراكات الضمان بعدما خفّض التعرفات الجمركية ما أراح حينها الصناعيين والتجار وغيرهم، وبالتالي لا يجوز أن نعيدها رويداً رويداً إلى سابق عهدها، فهذا يشجّع التهرب، علماً أن نصف المؤسسات أو نصف الأجراء غير مصرّح عنهم حالياً، كما أن هناك نحو 15 في المئة من المضمونين يستفيدون من الضمان من دون أن تُدفع اشتراكاتهم.
وختم قائلاً:
ــ وإضافة إلى التأخر في دفع مستحقات الدولة، تكمن مشكلة الضمان في الهدر وتأخّر المكننة والتكاليف التشغيلية بحيث لا يجوز أن يبقى مجلس الإدارة فضفاضاً ويضم ستة وعشرين عضواً يجتمعون أربع أو خمس مرات في الشهر لأنهم يتقاضون بدلاً يبلغ مئتي ألف ليرة عن كل جلسة.

← Back to Interviews