Skip to content
Democratic Renewal Movement
Interviews/

ليس كل من رمى اصاب ... اللواء ريفي لـ"الصياد": حملة اعلامية بكيدية سياسية وتوقيت مريب

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

تغلّب السياسي على الامني في الاتفاقية المعقودة بين الحكومة اللبنانية والسفارة الاميركية حول هبة التجهيز والتدريب لبعض المؤسسات الأمنية، وبات التصويب مركزا على رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة الذي بينه وبين المعارضة المشاركة في الحكومة ما صنع الحداد، منذ تشكيله حكومته الاولى، كما على اللواء اشرف ريفي المدير العام لقوى الامن الداخلي، الذي استحق وما يزال لقب قاهر جواسيس اسرائيل، باعتراف حزب الله وكل الذين يحاولون ان يجعلوا من حبة اتفاقية الهبة الاميركية قبة، في محاولة بروباغندية لاخفاء سموات المحكمة الدولية بعباءات الاتفاقية الظرفية، وربما ايضا لخلق حالة مقايضة سياسية، بين الاتفاقية المعقودة بين الامن الداخلي، والسفارة الاميركية، وتاليا الاتفاقية المماثلة بين الجيش والسفارة، وبين الاتفاقيات المعقودة بين لبنان وسوريا، والمطروحة حاليا على مشرحة العلاقات الثنائية باصرار من قوى ١٤ آذار!
هذه المقدمة التفصيلية، الى حد ما، تشكل اختزالا، بلا روتشة او تمويه لحقيقة الحملة التي استهدفت مؤسسة الامن الداخلي بداية، ثم مديرها العام اللواء ريفي الذي يعتبره دعاة العبور الى الدولة والمؤسسات، فوق الشبهات، وصولا الى رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، الذي يكيد له البعض كيدا، يستمد استمراريته من صلابة عوده وبرودة اعصابه، وانخفاض منسوب المرونة في ادائه السياسي، خصوصا عندما تلامس المواقف والقرارات قناعاته السياسية المتصلة بجوهر لبنان، الحرية والسيادة واحادية الدولة، واولوية دورها، بلا منازع...
اسئلة كثيرة وساخنة لسعت بجمرها اللاهب، ذاكرة اللبنانيين، امام حملة تستهدف ابرز الشخصيات الامنية في لبنان، واجهزة مؤسسته، التي فقأت عيون الموساد الاسرائيلي بمواكبة ومشاركة مخابرات الجيش، على امتداد السنتين الماضيتين وفككت شبكاته المنتشرة في اعماق المؤسسات الحزبية والعسكرية والامنية وشلت يديه.

هذه الحملة اتت مصحوبة بالعزف على اوتار الغرائز الشعبية السريعة التأثر، والتقبل لكل ما يقال، مدعومة بذهنية نمطية فاقدة للقدرة على التمييز بين الصح والغلط، وبين القول وحقيقة القصد منه، ما كاد ان يفرض على القوى المستهدفة، التراجع الى خطوط الدفاع، بينما هي في ذروة الهجوم...
بداية ماذا عن الاتفاقية موضوع النزاع؟ الصياد سألت اللواء ريفي فأجاب:
- لا اجد مبررا للحملة التي استهدفتني شخصيا، لا اعرف ابعادها او اسبابها، وكل ما اراه انها حملة سياسية كيدية، بتوقيت مريب، وهدف يتجاوزني الى المستويات السياسية...
واضاف: ان من بديهيات التعاون الامني بين الدول والاجهزة، المرور عبر القنوات الرسمية، كالانتربول والسفارات والمنظمات الرديفة، والكل يعلم ان لبنان عضو في منظمة الانتربول الدولية وبينه وبينها اتفاقات وعلاقات تعاون مباشرة، ودائما يتم تبادل المعلومات الامنية الهامة والحساسة بشكل مباشر، وفوري. وبالتالي فان العلاقات الامنية لا تمر عبر القنوات الادارية والوزارية المعهودة..

ملابسات توقيع الاتفاقية
وردا على سؤال حول الاتفاقية وكيف وقعت، واين الخطأ القانوني بتوقيعها من طرفكم؟ قال:
- الاتفاقية الهبة اعلنتها وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس ضمن مؤتمر باريس - ٣ الذي عقدته الدول المانحة للبنان عام ٢٠٠٧، وتضمنت دعم الجيش اللبناني ب ٢٦٠ مليون دولار وقوى الامن الداخلي ب ٥٠ مليون دولار. وارسلت الحكومة الاميركية بعثة الى سفارتها في بيروت، للاشراف على صرف هاتين الهبتين بعد تحضير مسودة الاتفاقية بشأنهما، وهذا ما حصل بعد اجتماعات بيننا وبين البعثة في رئاسة مجلس الوزراء وفي وزارة الداخلية، حيث حظيت بموافقة الجميع. ورفع الملف النهائي الى مجلس الوزراء في ٢٨/٩/٢٠٠٧ لاقراره في اول جلسة وتحدد موعد للتوقيع مع البعثة الاميركية في ٥/١٠/٢٠٠٧ لكن الظروف التي سادت في ذلك الوقت حالت دون انعقاد مجلس الوزراء لاسباب معروفة، فكلفت شخصيا من رئاسة مجلس الوزراء ومن السلطة المعنية علما ان نسخ مشروع الاتفاقية كانت وزعت على جميع الوزراء، واعطوني الموافقة على التوقيع في حينه، وبعد التوقيع باربعة ايام ٩/١٠/٢٠٠٧ وافق مجلس الوزراء عليها.
وسخر اللواء ريفي من الايحاء بان الولايات المتحدة تنتظر مثل هذه الاتفاقية للتنصت علينا، فيما التنصت اليوم يحصل بواسطة الاقمار الاصطناعية، وهذه الاقمار لا تحتاج الى هواتف او شبكات خليوية لسماع اصواتنا.. لكنه الاستخفاف بعقول الناس. لقد قيل انهم طلبوا منا خرائط محطات التقوية، علما ان مثل هذه الخرائط موجودة لدى كل الشركات التي نفذت هذه الشبكات وبنت المحطات، وهي اوروبية واميركية، ولدى كل متعهد او مهندس مختص...

غلاف امني لمضمون سياسي
لاحظ المدير العام للامن الداخلي انه في خلال جلسات لجنة الاتصالات في مجلس النواب، التي تعد مداولاتها سرية، ورغم تأكيدات رئيس اللجنة النائب حسن فضل الله على سريتها، كنا نتفاجأ في اليوم التالي بنشر محاضرها في احدى الصحف، ما اكد قناعتنا بان وراء الاكمة ما وراءها، وبالتالي المسألة مجرد غلاف امني لمضمون سياسي... لقد اثاروا شرطا اميركيا في الاتفاقية بعدم افادة عناصر تنتمي الى جهات ارهابية من تجهيزاتها وتدريباتها. ومع ان هذا النص وارد في جميع الاتفاقات المماثلة التي تعقدها المؤسسات الاميركية، فأمره ليس غريبا علينا، حيث ان القانون رقم ١٧ في قوى الامن الداخلي ينص على نقطة مهمة تمنع على رجال الامن الداخلي التعاطي بالسياسة او الانتساب الى احزاب او تنظيمات تتعاطى الشأن السياسي نهائيا. وبالتالي ان جميع عناصر قوى الامن الداخلي تخضع للتدريب من دون استثناء او تمييز، طالما ان الجميع خاضع لموجبات القانون ١٧.
وردا على سؤال قال: القانون الاميركي يلزم المؤسسات الاميركية بادراج البنود المتحفظة على العناصر ذات الانتماء الحزبي او التنظيمي في كافة الاتفاقيات التي تعقدها حتى مع المؤسسات الاهلية والبلدية. وبوسع من يعنيه الامر مراجعة مثل هذه الاتفاقات او الهبات...

تحرك الاكثرية!
يظهر البعد السياسي لهذه الحملة، من خلال ردود الفعل الاكثرية المدافعة عنكم، والتي تمثلت بتصريحات وبيانات صدرت عن المستويات السياسية كافة تقريبا، من رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري الذي يعتبركم خطا وطنيا احمر الى كتلة المستقبل ورئيسها فؤاد السنيورة، الذي تستهدفه الحملة في الاصل والاساس، الى القوات اللبنانية برئاسة الدكتور سمير جعجع الذي استغرب واستهجن ان يقال ما قيل عن القابض على شبكات التجسس والتخريب، او يافطات او صور علقت في مدينتكم طرابلس؟

نقاش سياسي لاتفاقية فنية
على هذا يرد اللواء ريفي بالقول، كنت اتمنى حصر النقاش في موضوع هذه الاتفاقية، داخل لجنة الاتصالات وضمن معطياتها الفنية والتقنية، لكن الذي حصل هو ان الموضوع اخرج الى الاعلام باطار سياسي ووطني تخويني، افضى الى مثل هذه الردود السياسية العفوية الصارمة، بعد التثبت من أن اغراض القائمين بالحملة على مؤسسة الامن الداخلي، تتخطى هذه المؤسسة الى البنيان السياسي الراهن.. وقديما قيل: اذا سكتت عن الاهانة تلتها اخرى، ولذلك وجب ضع النقاط على الحروف.

محاكاة الجارة لتسمع الكنة!
الشجاعة هي الحد بين الجبن والتهور وفي الملمات الصعاب تظهر الشجاعة الكبرى، وما رد فعل اللواء ريفي على التجني السياسي الذي تناوله وتناول المؤسسة التي اعاد بعثها من رماد الاحداث التي عصفت بلبنان، الا موقفا شجاعا دافع فيه عن الحقيقة قبل النفس والمؤسسة...
ولكن ماذا قبل وماذا بعد؟.. وهل صحيح ان القائمين بهذه الحملة من اركان المعارضة المنضوين تحت لواء حكومة الوحدة الوطنية، ارادوا من مخاطبة اللواء ريفي، اسماع جاره العماد جان قهوجي، الذي حصلت مؤسسة الجيش على هبة اميركية بحجم اكبر ٢٦٠ مليون دولار وشروط مماثلة؟
وهل المطلوب اقفال قنوات الجيش والامن الداخلي وسواهما من مؤسسات الدولة، مع الجهات الدولية الغربية خصوصا، لوقف حركة التحديث والتجهيز المتقدم، وبالتالي العودة الى الدور القديم المعتاد، لحراسة الشخصيات وكبار الموظفين وتسجيل محاضر الضبط بالسيارات المخالفة؟

اسئلة ساخنة لقوى ١٤ آذار
قوى ١٤ آذار تطرح اسئلة اكثر حرارة تتناول توقيت هذه الحملة، مع بدء تحرك المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، من جولة كاسيزي في بيروت الى تقريره الاول من لاهاي، وما تضمنه من رسائل توحي بالقبض على الحقيقة. الى مشروع مكتب المدعي العام الدولي في بيروت باستدعاء بعض الشخصيات كشهود، وغيرهم اكثر من شهود، في اطار استكمال التحقيقات، وصولا الى رفض بعض هؤلاء المثول امام المحققين الدوليين، وقول النائب حسن فضل الله، تضامنا مع الوزير السابق ميشال سماحة بوجه دعوى سمير جعجع ضده ان اي مساءلة او مقاضاة او محاكة لاي صوت من اصوات المقاومة امر مرفوض.
اما عن الحملة المركزة ضد قوى الامن الداخلي، فالى جانب خلفيتها السياسية، ثمة ما يوحي بان هدفها ليس التعاون الامني مع الاميركيين، على صعيد التجهيز والتدريب بل النتائج التحقيقية التي وفرتها هذه المؤسسة لعمل المحكمة الدولية، والتي كلفتها اكثر من شهيد، وان تسريب موضوع الاتفاقية موضوع السجال غرضه الوحيد ضرب صدقية الامن الداخلي وشعبة معلوماته امام جانب من الرأي العام على امل اسقاط هذه المصداقية عما سيقولانه امام المحكمة الدولية...

اتفاقيات مقابل قرارات!
اما عن الحملة على الرئيس السنيورة بالذات، من نافذة هذه الاتفاقية، ففي اعتقاد الاكثريين ان هدفها القريب، اعاقة المساعي لامرار القرارات الصادرة عن حكومته في زمن استقالة وزراء المعارضة في مجلس النواب، اما الهدف البعيد فيراه هؤلاء في خلق معادلة سياسية تربط مصير الاتفاقيات الامنية والعسكرية التجهيزية والتدريبية المعقودة مع الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية، مع الاتفاقيات الامنية وغير الامنية، التي يطرح بعض اقطاب ١٤ آذار اعادة النظر فيها مع سوريا...

رعد وصاحب القرار السياسي
ومن هنا قول رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ان المسألة ليست مسألة قائد جهاز امني، انما مسألة صاحب القرار السياسي الذي اجاز توقيع الاتفاقية.
وواضح ان المقصود رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، الذي يلعب دور ضابط الايقاع الاكثري الحازم في موضوع الاستراتيجية الدفاعية، داخل هيئة الحوار الوطني وخارجها، والذي رد على الحملة ضد مؤسسة قوى الامن بالدعوة للشد على يد قادتها، نظير جهودهم وتضحياتهم في مواجهة شبكات التجسس والتخريب، الاسرائيلية خصوصا...
وفي آخر كلام للواء ريفي، توجه به الى القائمين بالهمروجة الاعلامية الراهنة، بالقول: اذا اردتم التصويب على الاميركيين، فلا تجعلونا مطية، لاننا نقوم بواجب وطني، ونحن امام واحد من خيارين: اما ان نصنع مؤسسات دولة، او لا تكون لنا دولة.
وتساءل: من يضمن عدم اختراق شبكات الهاتف؟ مستشهدا باعتقال قوى الامن الداخلي للمتورط باغتيال القيادي في حزب الله غالب عوالي قبل اربع سنوات، وكيف انه كان منذ تلك الفترة خارج اية قبضة!
والراهن ان هذه القضية ملف مفتوح على طاولة التجاذبات السياسية اللبنانية في الوقت الاقليمي الضائع والهدنة المفروضة على الجميع، اما بالنسبة لارتداداتها على مؤسسة قوى الامن وجهاز معلوماتها وقائدها الناجح، فخير ما يقال لاصحاب الهمروجة الاعلامية ضده ليس كل من رمى اصاب...

← Back to Interviews