Skip to content
Democratic Renewal Movement
Interviews/

السفير التركي في بيروت لـ«السفير»: لبنان جنّة الشرق الأوسط ومفتاح سلمه واستقراره

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

 

مارلين خليفة
تبني تركيا حساباتها في منطقة الشرق الأوسط بما يتناسب مع طموحها بأن تكون لاعبا مركزيا في قضاياه، وتسلك طرق السياسة عبر دروب عدة، أبرزها الاقتصاد جاهدة لفتح حدودها مع دول المنطقة سواء عبر مناطق تجارة حرّة أو عبر إلغاء تأشيرات الدخول أو من خلال إسهامها في مشاريع حيوية ضخمة كما في لبنان حيث كشف السفير التركي في بيروت سيردار كيليتش لـ«السفير» عن مشاريع عدة سيدشنها رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان في حزيران المقبل أبرزها منظومة القوارب البحرية التي ستنطلق من مرفأ جبيل مرورا بجونيه وصولا الى بيروت كحلّ لزحمة السير الخانقة التي يقع فيها اللبنانيون يوميا.
سياسيا، تبذل أنقرة جهودا ديبلوماسية في فلسطين وعلى الخط السوري الإسرائيلي وتتوسط أيضا بين الدول الخمس الكبرى وإيران. حركة تركية نشطة قُبلتها المستجدة الشرق الذي لن يكون «صالة انتظار» حتى الانخراط في الإتحاد الأوروبي بحسب قول السفير كيليتش الذي توزعت مهامه منذ عام 1977 بين وزارة الخارجية التركية والكويت ولوس أنجلس وحلف الأطلسي والبلقان وصولا الى لبنان الذي يصفه بأنه: «مفتاح أي مشروع استقرار في المنطقة».
في ما يأتي نص الحوار الذي أجرته «السفير» مع السفير التركي في بيروت:
÷ ما هي الخطوط العريضة للسياسة التركية في الشرق الأوسط؟
} إن الشرق الأوسط هو جارنا الجغرافي ونحن جزء من هذه المنطقة التي نتقاسم معها تاريخا وثقافة مشتركين، وبالتالي إن نشر الاستقرار والأمن فيها يشكل أولوية لنا. نحن معنيون بما يحدث هنا، وعلى استعداد للتعاون مع البلدان التي تربطنا بها علاقات صداقة وأخوّة. هذا هو العامل الأساسي للتحرك السياسي التركي. يعتبر البعض أن المشاكل التي تعترضنا في الدخول الى الإتحاد الأوروبي هي السبب الذي يحدونا الى انتهاج هذه السياسة في الشرق الأوسط، هذا التحليل لا يعكس الواقع، لأن عضوية تركيا في الإتحاد الأوروبي ستتم في نهاية المطاف. اهتمامنا بالشرق الأوسط هو لأننا نتشارك الجغرافيا ذاتها، وما يحدث في هذا الشرق يؤثر على المنطقة برمتها بما فيها تركيا.
÷ ما هي عناوين السياسة الخارجية التركية في المنطقة سياسيا وأمنيا واقتصاديّا؟
} نريد الوصول الى مرحلة تتبدد فيها المشاكل الموجودة بشكل نهائي سواء لدى جيراننا الأقرب أو في المنطقة. نعمل ضمن هذا التوجه ونوطّد علاقاتنا مع جيراننا ونبذل جهودا لحل القضايا العالقة عبر محاولة إيجاد حلول مقبولة من الأطراف جميعها. نريد أن نرسي منطقة اقتصادية حرّة ومنطقة للتنقل الحرّ للناس، من هنا وقعنا اتفاقات مع سوريا والأردن ولبنان بغية إلغاء تأشيرات الدخول ما سيزيد التبادل السياحي والإنساني بيننا.
÷ لماذا لا تزال السياحة التركية والتبادل التجاري ضعيفين مع لبنان بينما تنشط السياحة اللبنانية باتجاه تركيا وماذا ستغير الاتفاقات الستة التي وقعها الطرفان اللبناني والتركي مؤخرا؟
} يبدو ضروريا إطلاق حملة صحافية في تركيا تقدّم الصورة الحقيقية للبنان. أنا أعيش في لبنان منذ 20 شهرا وأدرك بأنه جنّة، لكن للأسف فإن معظم الأتراك لا يعرفون ذلك ولا يدركون الطبيعة الجميلة الموجودة هنا، ولا يعرفون مثلا أنه يمكنهم ممارسة هواية التزلّج في فاريا واللقلوق، معظم الأتراك أيضا يعرفون بيروت القديمة التي درجوا على تسميتها «باريس الشرق»، لكن ليست لديهم أدنى فكرة عن مدينة بعلبك، من هنا أهمية الحملة الصحافية لتسويق لبنان في تركيا.
÷ وجّهت أخيرا دعوة الى رئيس المجلس النيابي نبيه برّي لزيارة تركيا ما الهدف من هذه الدّعوة؟
} ثمة دعائم رئيسية مهمة لتوطيد العلاقة بين البلدين، والبعد البرلماني هو إحداها. في مجلس الأمة التركي تعتبر جمعية الصداقة اللبنانية التركية هي الأكثر عددا، أكثر من 70 في المئة من النواب الأتراك هم أعضاء في هذه الجمعية، والسيد نبيه برّي شخصية محترمة جدّا عندنا، ودعوته هي لتوسيع العلاقة بين البرلمانين وهذا أمر مهم بالنسبة إلينا، أما موعد الزيارة فلن يكون أبعد من نهاية آذار المقبل.
حركة نشطة لبنانيا
÷ شهدنا في العامين الماضيين ديبلوماسية تركية نشطة تجاه لبنان وتردّد أن وزير الخارجية أحمد داود أوغلو قام بزيارات سرية عدة الى لبنان، ما كان الهدف الأساسي لهذه الزيارات؟ وما الذي حققته؟
} ثمة سوء فهم في هذا الموضوع لأن الزيارات لم تكن سرية بل غير رسمية، وقد وصل عددها الى 13 زيارة. وكان السيد داود أوغلو رئيسا لمستشاري السياسة الخارجية لرئيس الحكومة التركية وهدفت الزيارات الى مساعدة لبنان في حينه.
÷ ما هي القضايا التي ساعدتم بها لبنان؟
} في مفاصل عدّة منها مثلا حرب تموز 2006، إذ ساهمت تركيا في ورشة الإعمار التي أعقبت الحرب فبنت على سبيل المثال 57 مدرسة، ومستوصفين كبيرين، ومركزا لتأهيل المعوقين في صيدا بلغت كلفته 20 مليون دولار أميركي. هذه المساهمة التركية لا تقتصر على لبنان فحسب بل تمتدّ الى المنطقة برمّتها وثمة مشاريع سيأتي رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان لتدشينها في حزيران المقبل.
÷ لم كل هذا الاهتمام بلبنان؟
} إن السلام والاستقرار والأمن في لبنان أمور مهمّة جدا بالنسبة إلينا وإذا أردنا إرساء هذه الدعائم كلّها في المنطقة فإن نقطة الانطلاق ينبغي أن تكون لبنان.
÷ ما نصيحتكم لتنظيم العلاقة بين لبنان وسوريا وهل من الممكن أن يشهد لبنان تجربة في العلاقات الثنائية مع تركيا تشبه علاقتها مع سوريا؟ أم أن العلاقة اللبنانية التركية ستمرّ بالبوابة السورية؟
} إن علاقاتنا مع لبنان مباشرة ولا تحتاج الى فريق ثالث. بالنسبة الى سوريا أعتقد بأن زيارة الرئيس سعد الحريري لها هي انعطافة هامّة جدّا وآمل أن تتطوّر العلاقة بين البلدين على قاعدة السيادة والمساواة وأنا متفائل جدّا حيالها.
تركيا اللاعب والوسيط
÷ يتداول الإعلام العربي أحاديث عن محاور متعددة من بينها محور تركي إيراني سوري عراقي، أو محور تركي سوري إيراني عراقي، في أي محور تصنفون أنفسكم في المنطقة؟
} تريد تركيا شرق أوسط لا يحوي كتلا البتة.
÷ هذا الطموح التركي في الشرق الأوسط قد يؤدي الى توتّر العلاقات مع بعض الدول الفاعلة عربيا مثل السعودية ومصر إذ تسعى تركيا الى الحلول مكانها عمليا؟
} لا اعتقد ذلك لأننا نقاتل للقضية ذاتها أي إقامة السلام والاستقرار، نحن لا نحاول أن نفرض أنفسنا في المنطقة بل أن نظهر مسؤوليتنا حيالها وليس السيطرة عليها.
÷ ألا يتناقض امتلاك إيران للسلاح النووي مع طموحات تركيا الإقليمية؟ وماذا سيكون موقف تركيا حيال الملف النووي الإيراني عندما سيطرح مجددا على مجلس الأمن الذي باتت تركيا عضوا غير دائم فيه هذه السنة الى جانب لبنان؟
} ليس موقف تركيا مختلفا كثيرا عن الموقف المتخذ من المجتمع الدّولي، نحن نعتقد أنه لا يجوز منع إيران من استخدام الطاقة النووية لأهداف سلمية ونحن نعمل مع إيران ومع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن لردم الهوّة بين مواقف الأفرقاء.
÷ ماذا عن الملف الفلسطيني؟ فمن جهة تدهورت علاقاتكم مع إسرائيل إلا أنها لم تتطوّر مع الفلسطينيين؟
} صحيح بأن لدينا علاقة صعبة مع إسرائيل وكان يجب على أحدهم أن يخبرها الحقيقة حول بعض الحوادث ونحن فعلنا ذلك وهذا موقف الصديق الحقيقي إذ لا نتخذ موقفا عدائيا تجاه إسرائيل. بالنسبة الى الفلسطينيين أعتقد أنه من المهم أن يعودوا الى وحدتهم وأن يكون العرب موحدين أيضا تجاه قضيتهم وآمل أن نشهد تطورات قريبة جدا في الملف الفلسطيني الإسرائيلي وأنا متفائل حيال هذا الأمر.
÷ ماذا عن الوساطة التركية بين سوريا وإسرائيل؟ وخصوصا أن ثمة مباركة من واشنطن لدوركم حيال هذا الملف؟
} أشير أولا الى أن تركيا لم تسع للقيام بأية وساطة بين إسرائيل وسوريا، البلدان هما اللذان تقربا منا وطلبا وساطتنا لأنهما شعرا بقدرتنا على إنجاز أمر ما، لذا التزمنا بهذا المسعى. لكن بعد الهجوم على غزّة توقفت الوساطة ونحن جاهزون لاستئنافها وهذا الأمر يتعلق بالبلدين المذكورين ولا نريد ان نفرض أنفسنا. الرئيس بشار الأسد كرّر مرارا رغبته باستئناف وساطتنا ونحن ننتظر الحكومة الإسرائيلية لتقرر في هذا الشأن.
«الصداقات» الأرمنية!
÷ في لبنان جالية أرمنية معارضة لدور تركيا كيف تنظرون إليها؟
} من الخطأ تعميم هذا الموقف على الجالية الأرمنية في لبنان، لدي أصدقاء كثيرون بين الجالية الأرمنية هنا، وأراهم أسبوعيا وأعرف أنهم لا يعارضون دورنا.
÷ لكنّ حزب الطاشناق قام بتحرك احتجاجي عند زيارة وزير الخارجية الى بيروت؟
} ليس حزب الطاشناق الحزب الأرمني الوحيد في لبنان...
÷ لكنه يضم السواد الأكبر من الأرمن اللبنانيين؟
} نعم... لكن حتى في حزب الطاشناق لدي أصدقاء ولا أعتقد أن جميع أعضاء الحزب هم ضدّ تطوّر العلاقات بين تركيا ولبنان، وإلا كانوا يعاقبون الشعب اللبناني برمّته. عند زيارة الرئيس سعد الحريري الى تركيا تم الاتفاق على أن تزوّد تركيا لبنان بالكهرباء، وأن توفّر له الغاز أيضا، ونحن نعمل على حلّ مشكلة زحمة السير عبر إقامة خط بحري من مرفأ جبيل الى بيروت مرورا بمرفأ جونيه عبر استخدام الزوارق البحرية على غرار النقل في اسطنبول ولا اعتقد أن أحدا في لبنان قادر على رفض هذه المساعدة بما فيها أعضاء حزب الطاشناق.
÷ تنشط تركيا اليوم في العالمين العربي والإسلامي، يتساءل البعض: هل هي تركيا العثمانية أم العلمانية أم مجرّد تركيا الجار الجغرافي؟
} لا تتعاطى تركيا مع الآخرين على أسس دينية أو إثنية أو بحسب الهوية، بل تعمل كصديقة لبلدان المنطقة وكلاعب فيها وكل الخلفيات الأخرى هي ثانوية بالنسبة إلينا.

← Back to Interviews