تحدث عن شروط لم تكتمل عناصرها لتأليف الحكومة الجديدة نهاد المشنوق لمجلة الصياد: هناك قرار استراتيجي باستقرار لبنان وسعد الحريري جزء اساسي فيه
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
نائب جديد، حريري حتى العظم، كان جزءا من تركيبة الرئيس الشهيد رفيق الحريري. الا انه بدأ حياته معلقا وكاتبا سياسيا، وكان ظلا سياسيا للرئيس تقي الدين الصلح، بكل ما عنده من رؤية وحكمة. ومستشارا سياسيا في بلاط قريطم.
وهكذا انتقل نهاد المشنوق من الكتابة السياسية الى النيابة البرلمانية، في المجلس الجديد.
في حديثه ل الصياد يروي نهاد المشنوق قصته مع الكتابة وقلقه مع السياسة. وكيف اراده الرئيس المكلف سعد الحريري وزيرا في حكومة تصريف الاعمال، وكيف بادر الى ترشيحه عن بيروت، الا ان نهاد المشنوق الذي اختلف قبل اسبوعين مع وليد بك، يسارع الى طي هذه الصفحة، ويقول ان وليد جنبلاط، كان اول من زكاني للوزارة، من ثم للنيابة.
ويؤكد: ان سعد الحريري وانا نتكلم قليلا، ونفهم كثيرا على بعضنا. لكنه في الرؤية السياسية يكشف ان هناك سياسة اميركية غير موافقة على صيغة ١٥ ١٠ ٥، لان فيها كرما مبالغا فيه تجاه المعارضة.
الا ان نهاد المحلل والمعلق يقول ان هناك قرارا استراتيجيا في المنطقة باستقرار لبنان، وان الحكومة الاتية هي جزء من هذا الاستقرار، ولكن لا تزال بعض الشروط التي لم تستكمل لاخراج الحكومة، لكنها ليست بعيدة ولا مستحيلة.
ويخلص نهاد المشنوق الى القول: صحيح ان هناك امورا سلبية لكنني مؤمن بان الصيغة اللبنانية تحتاج الى بعض التداول السلمي والهادىء لمنع انتظار الحروب الاهلية، اما باقي الصيغة اللبنانية، فتحتاج الى مراجعة رصينة ومتوازنة وهذه هي وقائع الحوار.
نهاد المشنوق كاتب سياسي ومحاور سياسي، وفجأة نائب عن بيروت، لماذا انتقلتم من محلل للاحداث الى نائب يلاحق هموم الناس ويسأل عن قضايا الوطن؟
- كتبت هذا الامر وقلته في رسالة سميتها رسالة الى الناس وطلال سلمان الذي اعتبره صاحب فضل كبير في اتاحة مساحة من الحرية لي طوال اربع سنوات، علما ان اتجاهي ليس في اتجاه سياسة الجريدة نفسه وهنا تكمن ميزة سلمان. قلت ربما حان الوقت بعد التجربة الطويلة من العمل العام، سواء في مرحلة الشباب المبكر التي لها علاقة بالثورة الفلسطينية ولو على حساب لبنان، ومرحلة اللقاء الاسلامي لحماية لبنان. الذي كان اهم هيئة سياسية مدنية في ذلك الحين، والدليل تعرض معظم اعضائه للاغتيال. ومرحلة مرافقة الرئيس الشهيد رفيق الحريري التي استمرت عشر سنوات، والخبرة التي اكتسبتها. في هذه المراحل كان لدي احساس بانه يفترض اكتساب شرعية سياسية جديدة. شرعية عامة من الكتابة الى تمثيل الناس والتعبير عن ارائها في مدينة عظيمة كبيروت. فهي احسن منصة في الشرق الاوسط، يمكنك الوقوف عليها، والقاء خطابك الذي يسمعه كل العالم. هذه المدينة لها مزايا لا يمكن لاحد تجاهلها. وتمثيلي لها بقدر ما هي تسكنني، لا انا اسكنها.
التشاور وصناعة القرار
لكن، كنتم طوال حياتكم الصحفية رفيق السياسيين ونديمهم، عمك عبدالله المشنوق كان وزيرا ونائبا عن بيروت، والرئيس تقي الدين الصلح كان حكيما في السياسة، وكنتم الى جانبه دائما. وعندما اطل رفيق الحريري على السياسة اطللتم معه. هل لهذه الاطلالات والرفقة السياسية علاقة في تحول نهاد المشنوق الى عالم السياسة؟
- في كل مرحلة اكتسبت خبرة مختلفة عن الاخرى، الخبرة مع الرئيس تقي الدين الصلح، تختلف عن الخبرة مع الرئيس رفيق الحريري، لكل منهما اسلوبه في العمل والتفكير، وللفترة الفلسطينية ايضا دور وهي التي تأخذك نحو العالم العربي، وتصبح اكثر متابعة للشؤون العربية. قد اكون قد شعرت انه حان الوقت للانتقال من مرحلة التشاور الى مرحلة صناعة القرار. وصناعة القرار بمعناه الرسمي، وليس الشخصي اي بالصفة وليس بالشخص، انا اعتقد ان احد مزايا لبنان العظيمة انه لا يزال هناك انتخابات في لبنان، رغم كل ما يقال، ولا يزال هناك تداول للسلطة. ورئيس الجمهورية مهما جلس على كرسي الرئاسة، فانه سيخدم في نهاية المطاف حقائبه وان مدد له بطريقة مخربة للبلد، كما حصل في المرتين الماضيتين، كذلك الانتخابات اعطت فرصة لكل الناس لتعبر عن رأيها، وان يكن وفق قانون ظالم ومجحف هو قانون العام ١٩٦٠. هذه التجربة يجب على الانسان خوضها. وكنت دائما بسبب ممارسة الكتابة، واحترافي بالتعاطي عن بعد بالشأن العام، اتهم بانني من الاشخاص الذين يسكنون برج عاجي، واردت التأكيد في مرحلة ما قبل الانتخابات، واثنائها انني اكثر التصاقا بالناس وحاجاتها، واكثر تعبيرا في السياسة عن رأي الناس، انا لست خبيرا في الخدمات. انا اكثر تعبيرا في السياسة عن رأي الناس، الذين انتخبوني، اكثر من قدرتي على الخدمات التي يعتاد عليها النواب.
انا اتعود على الناس وحاجاتها، وهم يتعودون على طريقتي وسياستي ونحن بحاجة الى بعضنا بعضا، والى التعرف على بعضنا بعضا.
الاستشراف والتحليل
في السنوات العشر ما بين ١٩٨٨ - ١٩٩٨ كنتم مستشارا للرئيس رفيق الحريري خلال هذه الحقبة اشتهرتم بانكم كنتم قناصي مواقف وفرص، كنتم تعرفون كيف تحددون ماهية المرحلة الآتية. هل كان ذلك نتيجة ادراككم السياسي ام نتيجة اكتساب مدرسة جديدة في السياسة اظهرها رفيق الحريري؟
- اعود لاكرر ان تقي الدين بك الصلح مدرسة كبيرة في السياسة. وقد تعلمت منه استشراف المستقبل في السياسات عن طريق التفكير. ومع الرئيس الحريري تعلمت كيف يمكن تطبيق هذه السياسات على الواقع والى اي حد يمكنها تحقيق رغبات الناس. القدرة على قراءة المستقبل القريب لا تحتاج الى تنجيم، انما الى خبرة والى وقائع محددة تتوفر امامك لترى فيها وجهة الامور، واما تصيب اولا. سمعتي في هذه المسألة اكبر من الواقع.
مرحلة طويت
لكن في حقبة من الحقبات ابعدوكم عن رفيق الحريري من باب نضالكم السياسي العروبي، وكلاكما شاهدان على تلك المرحلة لماذا ارادت الوصاية ابعادكم من باب انتمائكم الى القضية الفلسطينية، وليس من زاوية صداقتكم مع رفيق الحريري؟
- لا ارغب في العودة الى هذه الوقائع لانها لم تعد تفيد، فهي مرحلة طويت. ومن اساء فيها انطوى فلماذا اعادة فتح هذه الملفات ولننظر الى الامام، ايا كان السبب في ذلك الحين، فهو ظلم بالتأكيد، ظلم انساني وعام وسياسي، ولنتجاوز هذا الامر.
الاعتدال لا الثأر
ولكن بعد غياب الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بقيتم في موقعكم وعلى موقفكم، على الرغم مما رافق ذلك من غيوم بينكم وبين آل الحريري، ايام سعد الاولى، ثم اظهر سعد بعد ذلك تفهما لدور نهاد المشنوق واصطفاه مرشحا عن بيروت، كيف يتم تقويم هذه المرحلة؟
- بعد استشهاد الرئىس الحريري وجدت ان الطريق الامثل لما يمكن تسميته بالثأر هو التعبير، واستعمال الوسائل المدنية للتعبير، اي الكتابة، وشرح الموقف باعتدال ومنطق وحرص على ان يصل الى كل الناس والا يكون ظالما. والاهم من ذلك هو انني اعتبر ان الثأر الحقيقي هو في النجاح، والثأر الآخر ليس امرا مستقبليا بل هو من وسائل الماضي، والنجاح هو للمستقبل. لذلك اعتبر ان الرئىس المكلف الحالي حقق بنجاحه جزءا كبيرا من ثأره، وباستمراري في الكتابة والوصول الى الناس، وتأثيري في الرأي العام ايضا حققت ثأري. واعتبرت انني خدمت كل فكرة آمنت بها، ولم اغير وهي الافكار نفسها التي كانت موضع حوار وتوافق وشيء من التواطؤ الايجابي بيني وبين الرئىس الشهيد.
في بدايات التعامل السياسي لسعد الحريري، اولا تربطني به علاقة شخصية حميمة وقديمة، لكن هو كان في جو سياسي لا يلام عليه، من اندفاع لا حدود له وحدة لا سقف لها وشدة ومصاعب. وانا كنت في مكان آخر، في موقع المعلق والمحلل والمتابع، لذلك لم يكن من الطبيعي ان نكون على الموجة نفسها. كل من اكد على ما يعتقده ولم يغيره، ووجدت نفسي بشكل طبيعي الى جانبه، وهو ايضا ربما بسبب العلاقة القديمة والعلاقة السياسية الحميمة مع والده، وافق على هامش جدي من الحرية والمناقشة واعلان الموقف السياسي، وليس بالضرورة وجود تطابق كامل في كل وقت انما هناك تفاهم على الاساسيات.
اختارني وزيرا ونائبا
عندما ترشحتم عن مقعد بيروت هل كان ذلك بمبادرة من سعد الحريري ام منكم؟
- الحقيقة، سبق ذلك مبادرة تسميتي وزيرا في الحكومة التي لا تزال موجودة الآن، لكن ظروفا معينة غيرت الامور خلال ساعات قليلة. وقد اعتبر انه طالما ان موضوع الوزارة لم يحصل، فيجب الترشح للنيابة وقال لي منذ ذلك الوقت: ستكون مرشحا عن بيروت، ومع الوقت نفهم على بعضنا اكثر وننسق اكثر فاكثر، نتكلم قليلا، لكننا نفهم على بعضنا كثيرا، هذه ميزة العلاقة معه، وليس مضطرا الى ادخالي في التفاصيل. واستراتيجيا نجد بعضنا في اتجاه واحد.
نقاش لا خلاف
ولا تستغرب ان قلت ان من زكّاني في الموقعين هو الاستاذ وليد جنبلاط.
طالما ذلك فلماذا اذا ظهر الخلاف بينكم وبين وليد جنبلاط؟
- لا اعتبره خلافا، انما نقاش حول الاسلوب، الخلاف يكون حول المضمون السياسي، وانا لست مختلفا معه على ذلك، فلست مختلفا معه على ان تغييرات كبيرة تحصل في المنطقة، ولا انه يجب استعادة العناوين الطبيعية للسياسة اللبنانية، سواء في الاتجاه العربي او العلاقات الطبيعية مع سوريا او الالتزام القومي تجاه القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني باقامة دولته او الالتزام بالسلم الاهلي، على الرغم من كل الظروف الصعبة. وانا اشد على يده في ذلك، وهذا موقفي منذ العام ٢٠٠٦ ولم اغيره. هذه مرحلة مع قربها اصبحت خلفنا، والخلاف كان على الاسلوب ليس اكثر. ولم انزعج ان الوزير غازي العريضي رد عليّ، وفي الحقيقة انشرحت لانه هو من ردّ عليّ، فهو صديق قديم وصادق في رده، وجدي في دفاعه عن اصدقائه، وفي اصعب الظروف كان الاستاذ وليد جنبلاط الى جانبي، وفي اصعب من هذه الظروف بكثير. لذلك قلت انه أُمسِكتُ من مكان يؤلمني. هذا لا يقلل ابدا من احترامي لعمق تفكير وليد بك واستشرافه.
مكان للتدريب السياسي
عندما دخلتم الى مجلس النواب هل شعرتم انكم تجدون عالما سياسيا تتفقون معه ومع تطلعاته ام انكم وجدتم انفسكم غريبين في عالم غريب؟
- ليس غريبا وجدت نفسي في مكان يجب ان اتدرب عليه، اعرفه بالسياسة لكن ليس بآلياته. فاللعبة البرلمانية لها آليات تختلف عن ان تكون سياسيا ومطلعا ولديك معلومات. والعالم البرلماني لديه طبيعة ومدرسة مختلفة. الية العمل تختلف عن كونك سياسيا مهما كان علمك ومعرفتك، الآن انا في مرحلة التدريب، اتدرب على آلية العمل البرلماني.
فاعداد المشاريع وطريقة العمل في اللجان المشتركة، وحفظ الدستور ومعرفة حقوقك وواجباتك، امور لا يقوم بها السياسيون انما النواب، هناك اشخاص من النواب خبراء في ذلك، ومنهم امثالي يتلمسون طريقهم بهدوء.
اعادة الانتشار السوري سياسيا
اليوم وضع لبنان دقيق، الرئىس المكلف امضى ٨ اسابيع ولم يؤلف الحكومة وصيام رمضان على الابواب، هل هذا يعني ان هناك نيات مبطنة لعرقلة تأليف حكومة وحدة وطنية؟
- انا لا اسميها حكومة وحدة وطنية بل ائتلاف وطني، لانها ائتلاف بين مجموعة من القوى السياسية، بينما الوحدة الوطنية مسألة تتعلق بالوطن وليس بحكومة. ثانيا، واضح ان الامور ذهبت باتجاه معاكس لما يجب ان تذهب اليه، لان التفاهم السعودي - السوري في البداية والرغبة المستعجلة لتحقيق الاستقرار في لبنان من الجانب السعودي اوصلت الى وضع الصيغة التي تناسب الاطمئنان وتزيل القلق عن الطرف الرئيسي الذي اسمه حزب الله، وهي صيغة ١٥ ١٠ ٥، فضلا عن اعلان زيارة رئيس الحكومة اللبنانية سعد رفيق الحريري الى دمشق بعد تشكيله الحكومة، فتح الباب على مصراعيه امام الانتشار السياسي السوري في مناطق وجهات واطراف كانت خلال السنوات الماضية معادية للسياسة السورية وليست مقفلة فحسب امامها. بعد هاتين الواقعتين، وضع حزب الله الصيغة في جيبه، والقيادة السورية اعادت انتشارها مجانا، وقالوا للرئيس الحريري اذهب انت وربك للقتال من اجل تشكيل الحكومة. لا شك في ان هناك ازمة سياسية، وهذا تعبير عن ازمة لا عن حلول سياسية. مع ذلك انا لست قلقا، فهذه مرحلة سيقطعها الرئيس المكلف وان تأخرت، وفترة شهرين ليست بوقت طويل، فالحكومة الحالية اخذت ٥٦ يوما. اعتقد ان هناك قرارا استراتيجيا في المنطقة بالحوار مع سوريا، وايضا ثمة قرار استراتيجي في المنطقة باستقرار لبنان وان هذه الحكومة هي جزء من هذا الاستقرار، انما لا تزال بعض الشروط او الاسباب الموجبة التي لم تكتمل عناصرها لاخراج الحكومة، لكن هذه الاسباب ليست ببعيدة ولا مستحيلة. ما نراه مما يسمى ضوضاء سياسية هي ليست سياسية، هي ضوضاء مخطئة بحق الدستور، المنطق، علم السياسة واللبنانيين جميعا، وهي ليست لها قيمة جدية ولا قدرة تغييرية، انما لديها قدرة على التعبير الخاطئ. الذي لا يؤسس لشيء، يظهر في البداية انه حاجز كبير امام تشكيل الحكومة، لكنه في الحقيقة واجهة لوقائع اخرى لم تتوفر بعد.
مثل ماذا؟
- لا اعرف تماما، لكن استطيع القول انه قد يكون هناك سياسة اميركية غير موافقة على صيغة ١٥ ١٠ ٥، ولا اقول هنا ان المعرقل اميركي، بمعنى ان اللبنانيين المعرقلين هنا يعملون لصالح الاميركيين. لكن واقعيا العرقلة في تشكيل الحكومة لا تفيد احدا بقدر السياسة الاميركية المعارضة للصيغة المذكورة، بصرف النظر عمن يعرقل، واي عرقلة او تأخير لتشكيل الحكومة هي خدمة للمعارض للصيغة.
من هو المعارض؟
- اصدقاء سوريا، وهم المعارضون علنا، نعم. لكن ايضا ارى ان هناك سياسة اميركية لديها اعتراض جدي على هذه الصيغة، لانها تعتبر في هذه الصيغة كرما مبالغا فيه تجاه المعارضة.
الاميركان غيروا اسلوبهم
اليس هذا مناقضا لسياسة الادارة الاميركية الجديدة؟
- الادارة الجديدة في اميركا لم تغير المبادئ الاميركية انما غيرت الاسلوب. فهذه الادارة قائمة على الحوار وليس على التنازل، وثمة فارق بين الاثنين. ليس هناك تنازل استراتيجي في السياسة الاميركية بل تغيير عميق في الاسلوب. اي اعتماد الحوار بدلا من المواجهة التي اعتمدت في السنوات الثمانية الاخيرة في عهد جورج دبليو بوش.
هل القلق الاميركي يفيد لبنان ام سندفع ثمنه؟
- لا يفيد لبنان بالتأكيد، ولا اعتقد انه لا يزال لدينا رصيد ندفع منه اثمانا، وطبعا يضر لبنان، وعلى كل الجهات المعنية بتشكيل الحكومة ان تراجع سياستها، لترى الى اين تؤدي هذه السياسة.
دور مجلس الامن
هل هذا يعني انه على اللبنانيين الا يهملوا الحوار الغامض بين ايران ومصر وبين ايران واميركا؟
- لا اعتقد ان العلاقات الاميركية - الايرانية ذاهبة باتجاه آخر، مجلس الامن سيعقد في ايلول برئاسة اوباما شخصيا لمتابعة ودراسة مزيد من العقوبات الدولية على ايران اذا لم يحصل تفاهم واضح، والاتجاه الان ليس نحو التفاهم.
كل شيء بالتدريج
وهذا سيجر الى موقف سوري اكثر تصلبا في لبنان؟
- لا، اعتقد ان الحرص على حزب الله ودوره وما تحقق عمليا بصيغة ١٥ ١٠ ٥ والائتلاف الوطني يجعل الايرانيين والسوريين ان لم يكونوا معا او بالتدرج وليس دفعة واحدة يسهلون الامر. السؤال حتى ذلك وليس اذا كان ذلك واردا، لانه برأيي هذا وارد لكن متى، وهل حدث ام لم يحدث. وبالتأكيد لو ان الجهتين مسهلتان لما تعرقلت الامور. لانه مهما تحدثت عن المعارضة بتفرد كل جهة بمطالبها، فهي جهة سياسية واحدة، وبالتالي فهم ملزمون بالتفاهم مع بعضهم حول حصصهم ومفاهيمهم وقراءتهم للمرحلة المقبلة وحول رغبتهم بتسهيل العمل الحكومي او عدمه. ولا يمكن القول ان حزب الله موافق، لكن التيار الوطني الحر غير موافق على الاطلاق. فاين نقاط الالتقاء بين اطراف المعارضة؟
توزير الراسبين في الانتخابات
في المرحلة الاخيرة حزب الله ايد العماد عون؟
- ايد جزءا متعلقا بتوزير الراسبين في الانتخابات ولم يؤيده بالجملة، هم قالوا انه لا يوجد في الدستور ما يمنع من توزير الراسبين في الانتخابات. وهذا امر غير منطقي، بصرف النظر عن الاشخاص. انا لا تعنيني الاسماء، فبعد شهر على الانتخابات تأتي لتقول اريد معاقبة من انتخبوا ممثليهم في البرلمان، بالمجيء بخصمه وزيرا في الحكومة.
الدستور والاصول!
لكن ليس هناك في الدستور ما يمنع ذلك؟
- لا علاقة للدستور، هناك شيء في الاصول يمنع ذلك، وما يمنع هو الاعتراف بان الانتخابات مرحلة اساسية في حياة الناس ولا يجوز تجاهلها وتجاهل نتائجها بعد شهر لان هناك شخصا يريد ان يكون في موقع معين، وهذا الامر لا يحتاج الى نص دستوري يمنع او يسمح، انما هناك نص معنوي في علاقات الناس ببعضها. وانا كنت في مرحلة سابقة معارضا لتوزير راسبين لاسباب مبدئية وليست شخصية. لا يجوز مكافأة الخاسر ومعاقبة الرابح. اعتقد ان هذه مماحكات وصورة مخجلة للوقائع السياسية اللبنانية، وسوف يسجل التاريخ ان ثمة اشخاص تعاطوا في السياسة اللبنانية بأسوأ الأساليب، اعتقاداً منهم انهم يستطيعون اثارة غرائز الناس وتشجيعهم على ارتكاب المزيد من الخطأ. وكأن من يقوم بهذه السياسة هو صاحب تجربة ناجحة خلال عشرات السنوات والحقيقة هي العكس تماماً.
المفارقة في الدور السوري الجديد
هناك من يخشى ان تؤدي عودة التقارب السعودي - السوري الى اعادة لبنان الى الوضع الذي كان عليه قبل التمديد للرئيس السابق اميل لحود في العام ٢٠٠٤؟
- طبيعة المرحلة والعلاقات اختلفت، نعم هناك اعادة انتشار سياسي سوري، لكن ليس هناك استعادة للدور القديم بسلبياته وايجابياته اذا كان هناك من ايجابيات. فلا الوضع الدولي ولا العربي يسمح بذلك، كما ان العلاقات اللبنانية - السورية لا تساعد على ذلك، ثمة عناصر عدة غير متوافرة في هذا الامر.
سهولة الحوار مع الجميع
ماذا تقصد باعادة الانتشار السياسي؟
- سهولة الحوار مع كل الاطراف، فهو لم يكن متوافراً في السنوات الاربع الماضية. فسهولة الحوار وقبول كل الأطراف بالحوار معها امر جديد.
دور سوري مختلف
سوريا راغبة بالتفاوض غير المباشر مع اسرائيل والأخيرة رافضة للوساطة التركية وايران متصلبة في ملفها النووي. وسط كل ذلك الى اين تتجه المنطقة، وهل سيكون لبنان مجدداً ساحة لتصفية الحسابات؟
- لم يعد هناك من ضرورة ليكون لبنان ساحة لتصفية الحسابات، لأنه واضح ان القيادة السورية، وتحديداً الرئيس بشار الاسد بعد ٩ سنوات قرروا استعادة المرحلة السورية في التسعينات. ما هي مزايا تلك المرحلة؟ هي ان سوريا عضو طبيعي في المنظومة العربية وعلى علاقات متينة مع ايران الوضع في سوريا منذ سنتين كان مختلفاً حيث كانت جزءاً من الانقسام العربي، وعلى علاقة وثيقة لدرجة التورط مع ايران. من الواضح ان الرئيس الاسد يتطلع الى دور مختلف عما لعبته سوريا سابقاً، وهو جزء من الحوار السوري - الاميركي، لانه من يقول ان سوريا ستقطع صلتها بايران فهذا لا يتكلم سياسة، لأن هناك علاقات استراتيجية قديمة قد تهدأ لكن لا تنقطع.
اما الحوار الاسرائيلي - السوري، فاعتقد انه فقد مبرره، الآن، لان الاسرائيليين يريدون حواراً مباشراً، بينما السوريون يعتبرون انه ليس هناك طرف اسرائيلي يتفاوضون معه. والوساطة التركية ما تزال قائمة كصديق للنظام في سوريا وكمسرح للتدريب العسكري الاسرائيلي، حيث المناورات العسكرية المشتركة التركية، الاسرائيلية والأميركية قائمة. اذا طبيعة القوى المشاركة في هذه الأمور اختلفت. اي حوار او جدل بين اي دولة عربية مع اسرائيل وخصوصاً سوريا، لأن ارضها محتلة لا يوصل الى نتيجة، لا احد باستطاعته تجاوز الموضوع الفلسطيني مهما كانت قوته وحقه وارضه محتلة. لقد اثبتت الايام واحداث غزة الأخيرة ان الموضوع الفلسطيني لا يزال العنوان الأول والدائم للصراع العربي - الاسرائيلي.
لقد كانت غزة منطقة محتلة ل ٤٠ عاماً من الاسرائيليين، وانسحب الجيش الاسرائيلي منها منذ ثلاث سنوات. فعندما يضطر الجيش الى اعادة احتلال المنطقة نفسها، يكون النزاع قد عاد الى نقطة الصفر.لست قلقاً من الحوار السوري - الاميركي ولا السوري - الاسرائيلي لانه لا لبنان او سوريا او اي دولة اخرى بعد تجربة حماس وحزب الله وفتح الآن، التي عادت الى رشدها السياسي، بامكانه تجاوز الموضوع الفلسطيني.
عاد وتأكد ان الموضوع الفلسطيني هو الاساس، فكل معاهدات السلام مع مصر والاردن لم تستطع ان تحقق صلحاً جدياً شاملاً عابراً للحدود، لم تستطع اقامة تطبيع مع مصر ولا ظهوراً طبيعياً في الاردن. العودة الى الأصل والأصل هنا فلسطين. ولا اعتقد ان لبنان ساحة اما الحديث عن لبنان واحتمالات الحرب عليه، فقد اصبحت مرتبطة بمدى تطور الصراع الاميركي - الايراني. ولغاية الآن الادارة الاميركية تتصرف على قاعدة الحوار والعقوبات ولا شيء ثالثاً. اما اذا حصل تطور ما ربما سيكون لبنان جزءاً من المدى الناري للنزاع الاميركي - الايراني العسكري. لأن كل الناس في لبنان حريصة على القرار الدولي ١٧٠١ اي السلام العسكري.
مراجعة هادئة للوضع
تبدو مطمئناً الى مستقبل لبنان؟
- لا اعتقد ان هناك شيء حجمه كبير خارج الصراع الاميركي - الايراني. وانا بطبيعتي متفائل بلبنان، والتجربة تظهر انه وطن اكيد وثابت، ولديه قدرة خيالية على عبور الازمات وتجاوزها وتنظيم حياته ونجاح نظامه الاقتصادي وتقدم نظامه التعليمي والطبي. هذه جميعها حقائق موجودة وليست رغبات. صحيح ان هناك اموراً سلبية كثيرة، وانا من المؤمنين بأن الصيغة اللبنانية تحتاج الى بعض التداول السلمي والهادىء لمنع انتظار الحروب الأهلية. اما باقي الصيغة فكله ايجابيات. ولا بد من مراجعة هادئة ورصينة ومتوازنة للصيغة، لكن الوقت الآن يبدو ان ليس مناسباً لذلك.