كلمة المحامي كميل زيادة، عضو اللجنة التنفيذية لحركة التجدد الديموقراطي، في اللقاء التضامني مع الجامعة اللبنانية
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
ايها الاصدقاء، نلتقي اليوم للتضامن مع الجامعة اللبنانية، ليس لأن ثمة مطالب محقة يرفعها الاساتذة منذ سنوات وتواجهها السلطة بالصمت او بالتسويف او بالتمييع، بل نلتقي للتضامن مع الجامعة اللبنانية لأن لا مستقبل للتعليم العالي في بلد العلم والنور اذا لم تنهض الجامعة اللبنانية.
لقد استغرق تعيين عمداء اصيلين لكليات الجامعة سنة ونصف من النضال والضغط والمطالبة ورفع الصوت. من اجل ماذا؟ من اجل ان تقوم السلطة بابسط واجباتها وهو تأمين الاستمرارية في المرفق العام. واي مرفق عام اكثر اهمية من المؤسسة التي يفترض بها ان ترفد المجتمع وترفد الاقتصاد بافضل المتخصصين والخبراء؟ وما ان قاموا بابسط واجباتهم، وفي خطوة لم تخل ابدا من المحاصصة وتوزيع المغانم والمواقع، حتى انصرفوا يهنئون بعضهم البعض ويمننون الرأي العام بانجازاتهم وبطولاتهم، كأن مأساة الجامعة انتهت عند هذا الحد.
ايها الاصدقاء، بكل ايجابية وصدق نقول ان التحدي امام العمداء الجدد اليوم هو ان يثبتوا انهم لا يدينون بمناصبهم الجديدة، لا لهذا المسؤول ولا لذاك، بل لجامعتهم ولمؤهلاتهم العلمية، ونحن نعرف ان كثيرين منهم يتمتعون بالكفاءة والنزاهة. التحدي هو ان يكرس العمداء الجدد ومعهم مجلس الجامعة الجديد استقلالية هذه المؤسسة عن السلطة السياسية وعن السياسيين، وان يغلبوا جميعا الاعتبارات الاكاديمية على اي اعتبار آخر. هذه الاستقلالية وهذه الاعتبارات الاكاديمية هما الشرط الاساس لقيام الجامعة، اي جامعة وليس الجامعة اللبنانية فحسب، ومن دونهما تفقد الجامعة، اي جامعة، مبررها وعلة وجودها.
ايها الاصدقاء، ان مسألة العمداء ما هي الا الجزء القليل الظاهر من ازمة الجامعة. اما مأساة الجامعة فلن تنتهي قبل اطلاق ورشة اصلاح وتطوير شاملة تطاول مجمل وجوه النشاط في هذه المؤسسة.
نحن في حركة التجدد الديموقراطي نريد جامعة لبنانية في كنف الدولة وفي ظل سياسات تنموية واهداف تربوية واضحة، لكننا نريدها بمنأى عن المآرب الفئوية للسياسيين والمسؤولين. نريد الجامعة اللبنانية حقلا نموذجيا لتطبيق القانون وليس ميدانا مشرعا لخرق القوانين نصا وروحا والالتفاق عليها بالف ذريعة وذريعة. نريد الجامعة اللبنانية خزانا للمعرفة ومصنعا للثقافة والفكر والوطنية، وليس مكانا للتنفيعات والتوظيفات الشخصية والفئوية او بؤرة للنعرات المذهبية والطائفية والقبلية. نريد الجامعة اللبنانية مركزا للتعليم العالي النوعي، لكننا نريدها ايضا مركزا للابحاث والدراسات وانتاج المعرفة. نريدها جامعة وطنية لكل الناس من كل الفئات والمناطق والطبقات، لكننا نريدها ذات مستوى اكاديمي لائق وتنافسي وقادر على اختراق حواجز سوق العمل المتزايدة.
نريد الجامعة اللبنانية مركز تطوير وتنمية للمناطق والمحافظات ونريد لها مبان جامعية لائقة. نريدها جامعة متجددة الوظائف ومتعددة الاختصاصات وحديثة البرامج. نحن في حركة التجدد الديموقراطي نطمح الى جامعة حديثة بكل معنى الكلمة، جامعة وطنية من حيث درجة اندماجها في البيئة الاقتصادية والاجتماعية اللبنانية، وجامعة عالمية من حيث التواصل العلمي والمعرفي والثقافي والفكري.
باختصار، نريد جامعة تليق بلبنان وبالدور الذي يجب ان يضطلع به لبنان. ولا بد لكل قوى التحديث والديموقراطية ان تخوض هذه المعركة معا، فالجامعة اللبنانية تستحق منا ذلك. وشكرا.