كلمة النائب مصباح الاحدب، عضو اللجنة التنفيذية لحركة التجدد الديموقراطي، في اللقاء التضامني مع الجامعة اللبنانية
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
مهما قيل يظل قليلا في وصف حال الخفة والاستهتار اللذين تتعامل بهما هذه السلطة مع الجامعة اللبنانية. كيف تترك مؤسسة التعليم الاولى في لبنان ستة عشر شهرا من دون عمداء اصيلين يتولون امر كلياتها ومن دون مجلس جامعة يدير شؤونها؟
هذا امر لم يحصل في اسوأ ايام الحرب المشؤومة التي مر بها لبنان.
هل تريدون ان نصدق ان اهل الحرب ومسؤولي الحرب كانوا اكثر رفقا واكثر رأفة بهذه المؤسسة الوطنية من سلطة السلم الاهلي وحكوماتها المتعاقبة؟ ام ان الذهنية هي نفسها، وان سكتت المدافع؟
ان مقدار الاساءة والتدهور اللذين لحقا بالجامعة اللبنانية طوال سنوات الحرب الخمسة عشرة، لم يصل الى المستوى المفضوح الذي وصلت اليه الامور في السنوات الاخيرة من حيث التقاسم والاختراق والاستتباع والمحسوبية وضرب الاستقلالية وتجاوز الاعتبارات الاكاديمية، التي من دونها تفقد الجامعة، اي جامعة، مبررها وعلة وجودها.
ان مسألة العمداء، التي نصر على حلها بعيدا عن صفقات المحاصصة ووفقا لمعايير النزاهة والحداثة والكفاءة الاكاديمية والاستقلالية فقط، كما يليق بالجامعة الوطنية وكما يجري في الجامعات المحترمة في لبنان والخارج، ما هي الا الجزء القليل الظاهر من ازمة الجامعة. وحل هذه المسألة يجب ان يكون مناسبة لاطلاق ورشة اصلاح وتطوير شاملة تطاول مجمل وجوه النشاط في هذه المؤسسة.
ايها الاخوة والاصدقاء،
نحن في حركة التجدد الديموقراطي نريد جامعة لبنانية في كنف الدولة وفي ظل سياسات تنموية واهداف تربوية واضحة، لكننا نريدها بمنأى عن المآرب الفئوية للسياسيين والمسؤولين.
نريد الجامعة اللبنانية حقلا نموذجيا لتطبيق القانون وليس ميدانا مشرعا لخرق القوانين نصا وروحا والالتفاق عليها بالف ذريعة وذريعة.
نريد الجامعة اللبنانية خزانا للمعرفة ومصنعا للثقافة والفكر والوطنية، وليس مستودعا للتنفيعات والتوظيفات الشخصية والفئوية او بؤرة للنعرات المذهبية والطائفية والقبلية.
نريد الجامعة اللبنانية مركزا للتعليم العالي النوعي، لكننا نريدها ايضا مركزا للابحاث والدراسات وانتاج المعرفة.
نريدها جامعة وطنية لكل الناس من كل الفئات والمناطق والطبقات، لكننا نريدها ذات مستوى اكاديمي لائق وتنافسي وقادر على اختراق حواجز سوق العمل المتزايدة.
نريد الجامعة اللبنانية مركز تطوير وتنمية للمناطق والمحافظات ونريد لها مبان جامعية لائقة.
نريدها جامعة متجددة الوظائف ومتعددة الاختصاصات وحديثة البرامج.
نحن في حركة التجدد الديموقراطي نطمح الى جامعة حديثة بكل معنى الكلمة، جامعة وطنية من حيث درجة اندماجها في البيئة الاقتصادية والاجتماعية اللبنانية، وجامعة عالمية من حيث التواصل العلمي والمعرفي والثقافي والفكري.
باختصار، نريد جامعة تليق بلبنان وبالدور الذي يجب ان يضطلع به لبنان. ولا بد لكل قوى التحديث والديموقراطية ان تخوض هذه المعركة معا، فالجامعة اللبنانية تستحق منا ذلك. كيف نبني دولة اذا كنا عاجزين عن بناء الجامعة الوطنية؟ وشكرا.