أنطوان حداد: الحراك الشعبي شكّل صفعة سياسية للاحزاب على ضفتي الانقسام

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
أشار أمين سر حركة التجدد الديمقراطي انطوان حداد إلى أنه "لا يجب اعتماد قراءة سطحية لتظاهرة 29 آب على انها امتداد للصراع الذي نشأ عام 2005 بين 8 و14 آذار، بالتالي لا بد من النظر بنظارات جديدة الى الواقع الحاصل، فكل ما حولنا يتغير وبسرعة هذه المرة، في الداخل كما في الخارج ".
حداد، وفي حديث صحفي، رأى أنه "طالما أن أزمة النفايات والكهرباء مستمرتان، وطالما استمر العجز الحكومي عن تقديم حلول ناجعة وشفافة لهذه الازمات وغير مشوبة بالفساد، خصوصا أزمة النفايات التي تجتاح كل منزل في لبنان وتفوح منها رائحة المحاصصة والسمسرة والكسب غير المشروع، فالوقود الذي يغذي هذا التحرك سيستمر".
واضاف "اننا نشهد لحظة انعطاف وتحول شبيهة باهميتها بمحطة 2005 لكن بغير اصطفافات وغير لاعبين، هناك قوى اجتماعية آخذة بالخروج عن القيود المذهبية التي تكبلها منذ سنوات، وبالتالي فان الذين يشاركون في التحركات المدنية العفوية والسلمية بات لديهم قواسم مشتركة قوية ويرفضون استمرار الانقسام الذي نشأ عام 2005، وهذا الامر قد يخلط اوراق اللعبة جذريا في لبنان، اما باتجاه الافضل واما باتجاه الأسوأ اذا لم يحسن التقاط الفرصة".
وقال:"هذا التحرك وجه صفعة كبيرة للأحزاب على ضفتي الانقسام التقليدي في لبنان اذ قال لهم بكل بساطة أنه غير مرحب بهم في نشاطاته، وأول طلاق او مواجهة للحراك مع الاحزاب التقليدية كان من خلال رفض انضمام "التيار الوطني الحر" له، وهذا ما استفز النائب ميشال عون الذي أعلن أنه سيكون له تحرك خاص به متهما حركة طلعت ريحتكم بسرقة شعاراته". ودعا حداد "كل الأحزاب على ضفتي 8 و14 آذار لاعادة قراءة موقفها من هذا التحرك".
واضاف:"أنا شخصيا اواكب هذا الحراك اليوم كمواطن وليس كسياسي، لكن شباب التجدد يواكبونه من الداخل من ضمن ائتلاف شبابي عريض يضمهم مع تكتلات شبابية أخرى، وهم يتميزون بالتظاهرة التحضيرية التي جرت عند مدخل شارع الجميزة وبشعارات خاصة واضحة تؤكد على الاستقلالية والابتعاد عن الاجندات الحزبية والفئوية قبل انضمامها الى التجمع المركزي في ساحة الشهداء، كما ان هذا الائتلاف كان له دور مهم في اقناع لجنة تنسيق حملة طلعت ريحتكم باختيار ساحة الشهداء لاقامة التجمع المركزي بدلا عن ساحة رياض الصلح التي اصبحت عنوانا مصاحبا لاعمال الشغب ذات الطابع المذهبي او التخريبي، وذلك لتطويق هذه الاعمال ومنعها من التشويش على الحراك السلمي".
ولفت حداد إلى أن "هذا التحرك السلمي لا يمكن أن يهدد الاستقرار في لبنان اذا ما اخذت مطالبه المشروعة في الاعتبار، وهذا امر ممكن، أما الرهان على أن الاستقرار يتأمن فقط لأن الولايات المتحدة وروسيا وايران والسعودية متفقون على عدم تفجير الوضع في لبنان، فهذا يحمل في طياته الكثير من المخاطر، لأن هذه الدول ربما تتحكم بالعوامل الخارجية وبمن يتبع لها في الداخل، انما ليس لها اي تأثير على التحركات الناجمة عن اوجاع الناس وتطلعاتهم المشروعة".
وعن امكانية استقالة الرئيس تمام سلام، أوضح حداد انه على تواصل مع رئيس الحكومة وفهم منه ان "الامر غير مطروح كما أنه يجب ان لا يحصل، فالرئيس سلام يمثل صمام أمان للوضع اللبناني الراهن لأنه يلبي حاجة لا بل ضرورة وجود حد أدنى من الدولة".