"حوار بيروت" من اذاعة لبنان الحر: حداد وحايك في ندوة عن الأمن والاقتصاد والخلل البنيوي في السياسات الاقتصادية

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
استضافت ندوة "حوار بيروت" عبر أثير إذاعة لبنان الحر، من نادي الصحافة – فرن الشباك مع المعدة والمقدمة ريما خداج، بعنوان "ما هو الخلل البنيوي في السياسات الإقتصادية؟" أمين عام المجلس الأعلى للخصخصة زياد حايك، وأمين سر حركة التجدد الديمقراطي والخبير في السياسات العام د.أنطوان حداد. وشارك في الحوار الصحافيين ناجي يونس وشنتال فخري.
في البداية تحدث حداد عن العلاقة المباشرة وغير المباشرة بين الأمن والإقتصاد، بالإضافة الى بنية الإقتصاد اللبناني.
وقال حداد أن هناك رابط عضوي بين الأمن والإقتصاد، والتأثير المباشر للوضع الأمني على الإقتصاد ظهر جليا في القطاع السياحي خلال السنوات الأخيرة، حيث تراجع عدد السياح الى النصف تقريبا، وكذلك المعدل السنوي لإشغال الفنادق الذي لا يصل الى أكثر من 50%، بالإضافة الى إنخفاض مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي. لافتا الى أنه لولا وجود السياحة الداخلية والإغترابية، لكان وضع القطاع السياحي اليوم كارثي.
وأضاف أن الهزات الأمنية أدت الى تراجع عدد السياح العرب الذين يشكلون النسبة الأكبر من السياح اي 90%.
وأشار حداد تأثر قطاعات أخرى مثل الزراعة بالأمن، فعلى الرغم من محافظتها على وجودها، إلا أنها تضررت بسبب الأوضاع الأمنية المحيطة، وليس الأوضاع الأمنية الداخلية، حيث أن إقفال معبر نصيب الحدودي مع الأردن وجه ضربة قاسية للقطاع الزراعي اللبناني.
أما بالنسبة للتأثير غير المباشر فقال حداد أن الإستثمارات هي المثال الأبرز على ذلك حيث أن تراجع الإستثمارات الأجنبية بشكل كبير خلال السنوات الاربعة الماضية أثر كثيرا على الإقتصاد الوطني، وسبب هذا هو التراجع عدم الاستقرار السياسي وتصاعد المخاطر الأمنية الموجودة في لبنان. فالمستثمر يسعى الى التوجه لأسواق قليلة المخاطر حتى وإن كان العائد الإستثماري أقل، والمستثمرين الذين قرروا الإستثمار في لبنان توجهوا الى قطاعات لا تتأثر كثيرا بالوضع الأمني مثل قطاع البناء، ولكن مشكلة هذا القطاع أنه لا يؤمن فرص عمل كثيرة، كما أن معظم فرص العمل التي يؤمنها قطاع البناء تذهب الى العمال الأجانب. مؤكدا أن الأمن اليوم هو الأساس من أجل بناء إقتصاد متين.
وفي سؤال لخداج عن تأثير المواقف السياسية والخلافات بين السياسيين على الإقتصاد، وعما إذا كان مؤيدا لفصل السياسة عن الإقتصاد، قال حداد أنه على الرغم من أن السياسة في لبنان مشوهة وخاطئة ويشوبها فساد كبير، إلا أنه لا يجب تعليق كل شيء على شماعة الخلافات السياسية، لأن المشكلة الأهم ليست في تأثير الخلافات السياسية على الإقتصاد، بل في الخلل البنيوي في السياسات الاقتصادية.
وتحدث حداد عن اربعة عناوين للخلل البنيوي في الاقتصاد اللبناني والسياسات الاقتصادية في لبنان. الخلل الاول والاكبر هو حجم الدولة بالنسبة الى حجم الاقتصاد، خصوصا في ضوء انخفاض انتاجية القطاع العام. فالانفاق العام مرتفع جدا ويلامس حدود 20 الى 25 % من الناتج المحلي كما ان عدد من يتقاضون راتبا من الدولة يصل الى حوالى ربع مليون اي حوالى 20 % من اجمالي القوى العاملة. وهذه ارقام مرتفعة جدا لا بل تشكل اذا جاز التعبير فضيحة بالنسبة الى بلد يعرف عن نفسه انه بلد اقتصاد حر ومبادرة فردية. كيف وصلنا الى هنا؟ فتش عن الزبائنية السياسية او عن الطبقة السياسية التي تنظر بمعظمها الى الدولة بوصفها "بقرة حلوب" وباب للتوظيف بهدف الاستزلام وتقوية الولاء والزعامة السياسية.
الخلل الثاني يتمثل بارتفاع حجم اقتصاد الريع قياسا باقتصاد الانتاج، والمقصود بالريع الانشطة التي تولد ربحا من دون مفعول تضاعفي في الاقتصاد وخصوصا من دون توليد فرص عمل جديدة. لذلك نشاهد احيانا نموا في الناتج المحلي انما من دون نمو مماثل في فرص العمل والعمالة المنتجة. من هنا ضرورة توجيه الاستثمار نحو القطاعات الانتاجية (صناعة وخدمات وزراعة) التي توفر فرص جديدة وتساهم في امتصاص البطالة والهجرة.
الخلل الثالث برأي د. حداد يتجسد بضعف البيئة الناظمة لمواكبة الانتقال الى اقتصاد حديث، سواء في مجال اقتصاد المعرفة او في مجال الاقتصاد التقليدي. فالبيئة الناظمة في لبنان، أي مجموعة القوانين والتشريعات والمؤسسات، ينتمي بعضها الى القرن ال19 وليس الى القرن 21. والفضيحة ان ثمة مجموعة قوانيين تحديثية عالقة منذ سنوات في ادراج مجلس النواب لاسباب سياسية كيدية، والعذر في ذلك انها اعدت بين عامي 2006 و2008 من قبل "حكومة غير ميثاقية". اما ما هو قائم من قوانين تحديثية وهيئات ناظمة فبعضها مشلول والبعض الآخر مكبل اليدين مثل: الهيئة الناظمة للاتصالات، المجلس الوطني للاعلام، والمجلس الاعلى للخصخصة. ولعل الهيئة الناظمة الوحيدة التي تعمل بشكل منتظم وفعال هي مصرف لبنان، وذلك بمعزل عن اختلاف الآراء حول خيارات السياسة النقدية المعتمدة.
الخلل الرابع والاكثر اتساعا هو ما يعرف ب"سوء ادارة المجال" Space Management اي كل ما يتعلق بتصنيف الاراضي ووجهة استخدامها من حيث النشاط (سكن، نشاط اقتصادي، زراعة، صناعة، سياحة، محميات، الخ) والذي يشهد تداخلا كبيرا وفوضى عارمة في مجال التنظيم المدني على المستوى الوطني، خصوصا من حيث تنظيم استغلال الموارد الطبيعية (لا سيما الكسارات والمقالع). ويتفرع عن هذا الخلل في التنظيم قصور كبير على مستوى الاسكان والنقل وادارة النفايات الصلبة والسائلة وتلوث الهواء والصحة العامة. ان حسن ادارة المجال واستخدام الاراضي من اهم مقومات الدولة الحديثة والاقتصاد الحديث المنظم.
من جانبه قال أمين عام المجلس الأعلى للخصخصة زياد حايك أن السياسيين اللبنانيين لا يهتمون بالإقتصاد، لأن السياسة في لبنان أصبحت مهنة.
وأضاف أنه منذ الستينات وحتى اليوم مازلنا نتكلم عن الإقتصاد الحر والسياحة، وهذه مصطلحات لم تعد تستعمل منذ الستينات أيضا. لافتا الى أنه لا يوجد أي خطط إقتصادية.
وقال حايك لا يمكن الإعتماد فقط على السياحة والمصارف، وهذا لا يعني أنه لا يجب أن يكون لدينا خطة سياحية، ولكن يجب الإنتباه أيضا الى أننا لم نعد وحدنا في المنطقة وهناك منافسة من بلدان كتركيا والأردن ومصر وقبرص ودبي وغيرها، فالسياحة مهمة ولكنها ليست كل شيء. لذلك يجب تغيير الفكر والثقافة السياسية في لبنان ليصبح الإقتصاد أولا ثم السياسة.
وأشار الى الزيارة التي قام بها الملياردير اللبناني الأصل كارلوس سليم الى لبنان منذ عدة سنوات، حيث إلتقى رئيس الجمهورية، وتم التطرق في الحديث لمزارع شبعا المحتلة، وقال سليم حينها "سيدي الرئيس المجتمعات الزراعية القديمة كانت تحارب وتقاتل من أجل الأرض، ولكن اليوم الحكومات تحارب من أجل الأسواق".
لذلك يقول حايك "يجب تقوية الإقتصاد الوطني لمواجهة كافة المخاطر، فروسيا إستمرت لعشرات السنوات في صناعة الأسلحة والصواريخ، ولم تتمكن من التفوق على أميركا لأن لإقتصادها ضعبف وصغير مقارنة بالإقتصاد الأميركي، وكذلك كوريا الشمالية اليوم. بينما أنظروا الى اليابان أين وصلت بعدما تحولت من بلد عسكري قبل الحرب الى بلد صناعي ومنتج بعدها".