نسيب لحود لـ?الصياد?: قيام المحكمة الدولية يجب ان يكون فوق الصراعات على تقاسم السلطة? الحكومة لم تفشل في حماية لبنان ومن الظلم محاولة اسقاطها تحت هذا العنوان

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
حاوره - جورج برباري
نشأ في بيت سياسي عريق على مبادئ الوطنية والحرية، وترعرع في مدرسة الديمقراطية وخدمة المصلحة العامة، درس الهندسة الكهربائية وتعامل مع خطوط التوتر العالي، فانعكست انوارا وطاقة تنهض بالمجتمع والبلاد. عين نسيب لحود سفيرا للبنان في عاصمة القرار واشنطن في اصعب الظروف فتميز في منصبه واستطاع رغم صعوبة المرحلة ان يعيد لبنان الى الخارطة الدولية. لكنه سرعان ما استقال ليصبح نائبا عن مقعد طالما شغله والده النائب والوزير الراحل سليم لحود باني محطة ضبيه للمياه. عرف بالنائب الاصلاحي، ولم تمنعه صداقته للرئيس الراحل الياس الهراوي من التصويت ضد تعديل الدستور لتمديد ولايته، كذلك صوت ضد تعديل الدستور للسماح لنسيبه الرئيس اميل لحود بالترشح للرئاسة، وايضا لتمديد ولايته. انشأ (حركة التجدد الديمقراطي) لتضم في عضويتها مختلف العائلات اللبنانية ونخبة من رواد الفكر الاصلاحي. يتردد اسمه عند كل استحقاق رئاسي، ولا عجب ان تتجه اليه انظار اللبنانيين عند كل ازمة لمعرفة رأيه. ساهم في معركة استعادة الاستقلال والسيادة والقرار الحر من خلال مشاركته في تأسيس لقاء قرنة شهوان، الذي وضع خطوطه العريضة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير. حذر من خطورة التمديد لرئيس الجمهورية في خريف العام 2004، وكان حدسه في محله. وفي حديثه الى (الصياد) يرى المهندس نسيب لحود ان الوقت حان لان يضع اللبنانيون مصلحة لبنان فوق كل مصلحة، مؤكدا ان حماية لبنان ومصلحة ابنائه من الاولويات. واكد رئيس حركة التجدد الديمقراطي ان الفرصة سانحة للبنان الان من خلال التطبيق الدقيق للقرار .1701 واعلن رفضه تبديل هذه الحكومة او اسقاطها ورأى انها لم تفشل في المرحلة الاخيرة، لم يمانع ادخال ممثلين (لتكتل التغيير والاصلاح) اليها لتوسيع قاعدتها وتفعيلها، رافضا محاولات السيطرة على السلطة من خلال الثلث المعطل، لانه يشكل خطرا على حسن سير العمل الحكومي. وحول الخطر على هيبة رئاسة الجمهورية يقول نسيب لحود انه لا يخاف على مستقبل الرئاسة اذا كان الرئيس المقبل قادرا بشخصيته وسيرته وقدراته ان يلعب دور الحكم بين اللبنانيين ويحسن سير عمل المؤسسات وتأمين التوازن وفصل السلطات. وكشف ان اتهام قوى 14 آذار للمعارضة بالتحالف مع سوريا وايران ليس رمي اتهامات، بل هناك ملفات هي امتحان جدي لمدى التزام بعض هذه القوى السياسية بعودة سيادة واستقلال لبنان. وقال: نريد ان تصبح العلاقات بين لبنان وسوريا محترمة، ونريد من سوريا ان تتعامل مع لبنان كدولة حرة سيدة مستقلة لها كيانها السياسي. ودعا المهندس لحود الى ان تكون المحكمة ذات الطابع الدولي فوق الصراعات على تقاسم السلطة في لبنان. لان هدفها كشف الحقيقة في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والجرائم الاخرى.
(الصياد) حاورت رئيس حركة التجدد الديمقراطي، المهندس نسيب لحود، وهنا وقائع الحديث:
لبنان يعيش منذ نحو سنة ونصف السنة مرحلة انتقالية صعبة كلفته اثمانا باهظة من اغتيالات وحروب وشرذمة وانقسامات وازمات متعددة، كيف يرى نسيب لحود الخروج من هذه المرحلة?
- ارى اولا انه حان الوقت لجميع اللبنانيين ان يضعوا مصالح لبنان فوق كل مصلحة، وهنالك مخاطر عديدة تحدق بلبنان على الصعيد الاقليمي، وهنالك مخاطر ناتجة عن الحرب الاخيرة، وعن التهديدات الاسرائيلية، وعن الوضع الاقتصادي الدقيق. جميع هذه الامور يجب ان تحض اللبنانيين للانكباب على حماية الوطن، وصيانة مصالح الشعب اللبناني بالاولويات.
واعتقد ان هذا اصبح شديد الالحاح.
فرصة سانحة
ولكن كل فريق يرى مصلحة لبنان من وجهة نظره?
- اعتقد انه من الخطأ اجراء تبديل في اولويات اللبنانيين، فالاولوية اليوم هي حماية لبنان نهائيا من الخطر الذي تمثله اسرائيل على امن لبنان ومصالح الشعب اللبناني، ومن خطر تجدد الاعتداءات عليه.
هناك فرصة سانحة الان للوصول الى ذلك من خلال تطبيق دقيق وجيد للقرار 1701، اعتقد انه خطأ كبير ان تحول الاولويات على الساحة السياسية من حماية لبنان من الاخطار الاسرائيلية بواسطة القرار 1701 الى ما يحاولون فرضه من صراع على السلطة، ليس هذا ما يؤمن اليوم مصلحة الشعب اللبناني.
نرفض تبديل الحكومة
قوى 14 آذار التي تشكل الاكثرية النيابية، وطبعا الحكومية متمسكة بالحكومة الحالية?
وقوى المعارضة تطالب بالمشاركة تحت عنوان حكومة اتحاد وطني او حكومة وحدة وطنية. تحصل فيها على الثلث المعطل، او الضامن - كما يقول السيد حسن نصرالله، لماذا ترفضون حكومة الوحدة، وتحدون من الخسائر حتى انضاج الحلول?
- اولا نرفض تبديل هذه الحكومة او اسقاطها تحت عنوان ان الحكومة فشلت في حماية لبنان. ان هذه الحكومة، ورئيسها فؤاد السنيورة كان لهما اياد بيضاء في حماية لبنان خلال الحرب الاخيرة، فقد توصلا الى وقف اطلاق النار على قواعد مشرفة للبنان، واستحصلا على القرار 1701 الذي هو بالدرجة الاولى قرار يحمي لبنان من الاعتداءات الاسرائيلية البرية والبحرية والجوية. ويؤمن الاستقرار لمنطقة الجنوب بمشاركة دولية تساعد الجيش اللبناني في هذه المهمة.
لذلك ارى ان هذه الحكومة لم تفشل في المرحلة الاخيرة، ومن الظلم محاولة اسقاطها تحت هذا العنوان.
اما اذا كان المقصود ادخال ممثلين عن كتلة الاصلاح والتغيير الى الحكومة بقصد تفعيلها، فهذا مقبول، اما ان تجري محاولات للسيطرة على السلطة، من خلال الثلث المعطل بقصد التعطيل فهذا مرفوض. التفعيل مطلوب اما التعطيل فمرفوض.
من هذا المنطلق اعتقد ان الاكثرية توافق على ادخال ممثلين عن تيار العماد عون الى الحكومة، ولكن الاكثرية ترفض ان تعطي الاقلية مفتاح اسقاط الحكومة في اي وقت يناسبها بمعزل عن موقف الاكثرية، كما ترفض اعطاء الاقلية مفتاح تعطيل النصاب في الاجتماعات الحكومية.
ان التحكم بالثلث المعطل يشكل مخاطر على حسن سير العمل الحكومي. والعمل الحكومي هو عمل تنفيذي، هدفه ادارة البلاد وتأمين مصلحة اللبنانيين. فبقدر ما ان المجلس النيابي هو مكان للتمثيل والتشريع، فالحكومة هي اداة للتنفيذ، ويجب حماية الحكومة من تعطيل دورها، خصوصا في هذه المرحلة الدقيقة.
لا خطر على هيبة الرئاسة
برأيك هل اخطأت قوى 14 اذار بقبول المساكنة مع رئيس الجمهورية. وهل من الممكن اعادة هيبة الرئاسة بعدما همشتها المقاطعة، وخلقت سابقة خطيرة قد يتعرض لها كل رئيس جمهورية مقبل?
- لا خطر على هيبة الرئاسة اذا تولى الرئاسة رئيس قادر، من هذا المنطلق انا لا اخاف على مستقبل رئاسة الجمهورية. والتي يجب ان يقتنع اي رئيس مقبل بأن دور رئيس الجمهورية هو دور حكم بين اللبنانيين، ويجب ان يلعب دوره في حسن سير عمل المؤسسات، وفي توازن المؤسسات الدستورية، بفصل السلطات، ويجب ان يكون هو الذي يساعد على بناء الوحدة الوطنية، وان يشكل مرجعية اخلاقية ووطنية لجميع اللبنانيين.
اذا كان الرئيس المقبل قادرا بشخصيته وسيرته وقدراته ان يلعب هذا الدور، فطبعا ان هيبة الرئاسة ستعود بكل فاعليتها وبريقها.
الان هل اخفقت قوى 14 اذار? ان قوى 14 اذار حاولت ان تحقق تغييرا رئاسيا بعد تاريخ 14 اذار 2005 ولكن لم توفق لظروف عديدة. واعتقد ان بقاء الرئيس لحود في مكانه في هذه الفترة عطّل على لبنان واللبنانيين فرصا ثمينة.
ضرب مصداقية الحوار
مؤتمر الحوار الوطني توصل الى اتفاقات على المحكمة الدولية والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات، واقامة علاقات ديبلوماسية مع سوريا وترسيم الحدود معها، من المسؤول عن عدم تنفيذ هذه الاتفاقات، وهل تأملون من جلسات التشاور الجارية حاليا في مجلس النواب ان تحقق ما عجز عنه مؤتمر الحوار الوطني?
- ان المحكمة الدولية وترسيم الحدود مع سوريا، والعلاقات الديبلوماسية معها والسلاح الفلسطيني خارج المخيمات هي مطالب طرحتها الاكثرية ووافقت عليها الاقلية، وعندما تبنى مؤتمر الحوار هذه الطروحات من قبل الاكثرية. توقعنا جميعا من اصدقاء سوريا ضمن الاقلية ان يسعوا مع سوريا من اجل تحقيق هذه المطالب، التي اذا تحققت ستعود بالمنفعة على لبنان من ناحية ارساء الاستقرار وعودة العلاقات بين لبنان وسوريا الى علاقات قوية ومحترمة.
هذا لم يحصل مع الاسف وهذا ما ضرب مصداقية مؤتمر الحوار. ان اي حوار وطني مستقبلي، واي تشاور وطني مستقبلي يتوقف بشكل جدي على تطبيق ما سبق واتفق عليه. وهذا تحد كبير لمصداقية القوى السياسية اللبنانية.
ليست رمي اتهامات
قوى 14 آذار تتهم المعارضة بالتحالف مع سوريا وايران وان قرار هذه المعارضة ليس في يدها، الا تعتقد ان هذا الجو من شأنه ان يعقد مسألة التفاهم?
- القضية ليست قضية رمي اتهامات، هناك ملفات هي امتحان جدي لمدى التزام بعض القوى السياسية بعودة سيادة واستقلال لبنان. نحن نريد ان تصبح العلاقات بين لبنان وسوريا علاقات محترمة، نريد من سوريا ان تتعامل مع لبنان كدولة حرة سيدة مستقلة، لها كيانها السياسي، ومن هذا المنطلق نأمل من جميع القوى السياسية ان تلعب دورا يسهل هذا الاعتراف.
ان المحكمة الدولية والعلاقات الديبلوماسية وترسيم الحدود هي قضايا نأمل من (حزب الله) ومن جميع القوى السياسية في المعارضة ان تتعاون مع الاكثرية فيها، لانها قضايا لها علاقة بسيادة لبنان وحماية اللبنانيين من المخاطر.
العدوان كان مدمرا
الا ترى ان نتائج حرب 12 تموز من شأنها، وعلى قاعدة ربّ ضارة نافعة، ان تسرع الحل في لبنان في ضوء صدور القرار 1701، وارسال الجيش الى الجنوب وزيادة عديد القوات الدولية وتوسيع دورها، وبالتالي الاهتمام اللافت للمجتمع الدولي بلبنان?
- انا اعتقد ان العدوان الاسرائيلي الاخير كان مدمرا على لبنان، قتل ابناءه، وشرد الالاف ودمر البنى التحتية والمنازل والمؤسسات، وزعزع ثقة المستثمرين بلبنان، وفي بعض الاوقات وجه ضربة قوية لثقة الشباب اللبناني بمستقبله.
اما وقد حصلت هذه الحرب، فاعتقد ان الحكومة اللبنانية كانت ناجحة جدا في الاستحصال على القرار 1701، وعلى طرح النقاط السبع، التي تشكل حلا جيدا وعادلا لجميع القضايا التي طرحها هذا العدوان، اما القرار 1701 فهو يحمل في طياته دعما للجيش اللبناني والقوى الامنية اللبنانية لحماية الاجواء والمياه والاراضي اللبنانية من العدوان الاسرائيلي، القرار 1701 وضع القوات الدولية المتواجدة في الجنوب بقرار من الامم المتحدة جنبا الى جنب مع الجيش اللبناني لحماية السيادة اللبنانية، هذا ما يجب ان نحافظ عليه ونعززه، ويجب ان نصل باسرع وقت ممكن الى وقف اطلاق نار نهائي يستند على تطبيق جميع مكونات القرار 1701، الذي هو لمصلحة لبنان، ويؤمن حمايته بجهد من الجيش اللبناني مدعوما من القوات الدولية.
بداية تصدٍّ
الملاحظ وللمرة الاولى احتجاجات ومواقف دولية رافضة للخروقات الاسرائىلية للسيادة اللبنانية، وهذا ما يعطي جدية للقرار 1701 في حماية لبنان?
- نعم كانت هناك بداية تصدٍّ من القوات الدولية الداعمة للجيش اللبناني للخروقات الاسرائىلية وانا واثق ان حسن تطبيق القرار 1701 يؤدي حتما الى وقف الانتهاكات الاسرائىلية، والخروقات الاسرائىلية بجهد مشترك من الجيش اللبناني والقوات الدولية.
الرئيس الجديد الضامن
البيان الرئاسي الاخير لمجلس الامن دعا الى انتخابات رئاسية لبنانية دستورية، وهناك من يعتبر ان حل ازمة الرئاسة في لبنان يحل الكثير من المشاكل، كيف يرى نسيب لحود المخرج لذلك?
- نعم ان انتخابات الرئيس الجديد ينهي الحال الشاذة الناتجة عن التمديد القسري لولاية الرئىس اميل لحود، وهو مدخل لاعادة بناء واستقرار المؤسسات الدستورية اللبنانية.
نعم رئيس جديد هو الضامن لحسن سير العمل السياسي والمؤسساتي في البلد، وهو الكفيل باعطاء دفع جديد لانطلاقة لبنان. سواء كانت انطلاقة سياسية او اقتصادية او اجتماعية.
المحكمة فوق الصراعات
في عودة الى الوضع الحكومي، هل يمهد اقرار انشاء المحكمة ذات الطابع الدولي الى التغيير الحكومي، ام ان هذا التغيير مرتبط بالتغيير في رئاسة الجمهورية?
- انا اعتبر ان قيام المحكمة الدولية يجب ان يكون فوق الصراعات على تقاسم السلطة في لبنان. فالمحكمة الدولية ليس الهدف منها توظيفها في الصراع الداخلي، هدف المحكمة الدولية هو كشف الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وكشف الحقيقة في الجرائم الاخرى، وما اذا كانت مرتبطة بهذه الجريمة، واحقاق العدالة، وسوق المسؤولين عن هذه الجرائم امام هذه المحكمة، وحماية لبنان واللبنانيين من اي عمليات اغتيال سياسي مستقبلي.
انا آمل من جميع القوى السياسية في لبنان ان تتعاون في انشاء هذه المحكمة، وان تعطيلها من ضمن عملية الصراع السياسي في البلد يضر ضررا كبيرا بمستقبل لبنان.
للحصول هلى النص الكاملة اسحب الملف PDF