مصباح الاحدب: الحكومة انتقلت من تزوير الانتخابات بالمفرق الى التزوير بالجملة من المسؤول الأول عن رفع الشعور بالغبن، ان لم يكن رئيس الحكومة؟

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
حمل النائب مصباح الاحدب على الحكومة، واتهمها بتزوير الانتخابات واعتماد الرشوة عبر التعيينات المشبوهة واستخدام صندوق المهجرين. وعاب عليها تعيين شقيق رئيس الجمهورية في المجلس الدستوري وابقاء سيف الاقفال النهائي مصلتا فوق وسائل الاعلام.
عقد الاحدب مؤتمرا صحافيا ظهر امس في منزله في طرابلس تلا فيه البيان الآتي:
"الاسبوع المنصرم كان حافلا بالعبر والاستنتاجات. فقد كشفت هذه الحكومة بوضوح وجهها الحقيقي والمهمة الاساسية التي جيء بها من اجلها، الا وهي تعليب الانتخابات وتزويرها من اجل منع الارادة الشعبية الحرة عن التعبير عن رغبتها العارمة في تغيير الوضع الكارثي القائم الذي يطال كل مواطن من اقصى الشمال الى اقصى الجنوب في كرامته ولقمة عيشه وغموض مستقبل اولاده (...) فبعدما ركزت هذه الحكومة والاجهزة التي تختبىء وراءها خلال الاشهر الماضية على التزوير بالمفرق، انتقلت هذا الاسبوع الى محاولة تزوير الارادة الشعبية بالجملة. وقد شهدنا ذلك في ثلاث محطات تتصل كلها بالانتخابات وبقانون الانتخابات.
المحطة الاولى كانت في الصحوة المفاجئة لأهل السلطة على المجلس الدستوري وعلى أهمية ملء فراغات مزمنة فيه تعود الى سنوات، وذلك بعدما قضت على استقلال هذا المجلس المخول بت الطعون الانتخابية واستخدمته في انتخابات المتن الفرعية الاخيرة لاصدار قرارات همايونية معينة. وقد تجسدت هذه الصحوة المريبة بتصدير "كلمة السر" الى مجلس النواب بانتخاب ثلاثة أعضاء جدد، أحدهم هو شقيق رئيس الجمهورية. اي اننا أصبحنا في الانتخابات المقبلة امام المعادلة البسيطة: اذا أراد احد المرشحين رفع ظلامته الى المجلس الدستوري من تدخل الاجهزة ضده مثلا، فالى من يرفعها؟ الى المجلس الدستوري الذي يترأسه شقيق رئيس الجمهورية؟ هذا هو مفهومهم للحياد وهذا هو مفهومهم لتكافؤ الفرص بين المرشحين. هذا هو مفهومهم لفصل السلطات.
المحطة الثانية لعدة التزوير بالجملة هي التحضير للتحكم بوسائل الاعلام وذلك على محورين: المحور الاول هو ابقاء سيف الاقفال النهائي والكامل مصلتا فوق رؤوس كل وسائل الاعلام المرئي والمسموع عبر المادة 68 السيئة الصيت في قانون الانتخاب كما حدث مع محطة "ام تي في" عام 2002 . والمحور الثاني عبر اعادة تكوين مجلس وطني للاعلام، مطواع وملحق بالسلطة وأجهزتها تماما كما المجلس الدستوري الآنف الذكر.
المحطة الثالثة هذا الاسبوع والاكثر خطورة في مسيرة تزوير الانتخابات بالجملة، هي التقسيم الانتخابي للدوائر كما ورد في مشروع القانون الذي أقرته الحكومة، وخصوصا تفصيل الدائرتين الاولى والثانية من بيروت، الذي أتى مخالفا لأي منطق حسابي (9 مقاعد لـ150 الف ناخب في الدائرة الثانية، فيما 200 الف ناخب في الدائرة الاولى لا يحصلون سوى على 6 مقاعد) ومجافيا لأي منطق وطني. بل ان هذا التقسيم بين الدائرتين الاولى والثانية الذي أعلنت السلطة بوضوح انه يهدف الى تقليص حصة المعارضة انما ينذر بتأجيج الاستقطاب الطائفي والشعور بالغبن لدى فئة واسعة من المواطنين من جراء التصريحات والمواقف والحجج الاستفزازية وغير المسؤولة التي سيقت لتبرير هذا الاستهداف.
نقولها بكل وضوح، اننا نرفض هذا التلاعب الخطير بالتوازنات والمشاعر. ليس من موقع الدفاع عن حصة المعارضة المستهدفة مباشرة بهذا الاجراء، وليس من موقع الدفاع عن الطائفة السنية او عن حصة المسلمين السنة، بل من موقع حرصنا الدائم وعملنا الدؤوب منذ اعوام على التصدي لكل سلوك يؤدي الى تنمية الشعور بالغبن والاجحاف، اينما كان، ولدى كل الطوائف والمناطق والمجموعات.
نحن وقفنا في الاعوام الماضية ضد تنمية الشعور بالغبن لدى فريق واسع من المسيحيين في لبنان. ان هذه السلطة نفسها التي مارست كل تلك الممارسات في الاعوام الماضية تفعل الشيء نفسه مع المسلمين. هذان وجهان لعملة واحدة. وكما رفضنا ذلك بالامس فاننا نرفضه اليوم.
والامر الاشد مدعاة للقلق في كل هذه القضية هو الموقف الخجول بل الملتبس لرئيس الحكومة الذي اكتفى بانكار المسؤولية عن التصريحات، ولم يقم في المقابل بأي جهد لمنع التقسيمات. ان هذه التقسيمات أخطر الف مرة من التصريحات. فمن المسؤول الاول عن رفع الغبن وعن التصدي لنمو الشعور بالغبن لدى المسلمين، ان لم يكن رئيس مجلس الوزراء؟ أم ان دولته منهمك بتوزيع المال العام وشيكات صندوق المهجرين رشوة انتخابية وعربون ولاء ومحسوبية بدلا من أن تكون حقا مكتسبا لمهجري الشمال اسوة بالمهجرين من كل المناطق؟ ام ان دولته وأجهزته وخفافيش الليل مأخوذون بتسطير بيانات التحريض ضد المعارضة وتلفيق التهم الكاذبة الجبانة في حقها؟ ام ان دولته وأزلامه منهمكون بتدبير الاعتداءات والتهديدات ضد النواب والمعارضين الشرفاء؟ (...).