Skip to content
Democratic Renewal Movement
DRM News/

إحتضان سياسي معارض... وغياب يساري و'العلم والخبر' قريباً (صحيفة السفير)

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

حسين ايوب
وقع الاختيار اليساري على صالة <<استرال>> في شارع الحمراء. القصة عبارة عن مبادرة شبابية تريد أن تعيد للصالة وغيرها من الأماكن المندثرة، شيئا من عز غابر. أن تنفض الغبار عن كراسيها وجدرانها لموسم ومن ثم تعود إلى سباتها. فقط نشاط تلو نشاط لأشهر اربعة لمن يريد أن يتذكر بأن الصالة ما زالت موجودة.
هذه الصالة كانت في الأمس من نصيب <<حركة اليسار الديموقراطي>>. قبلها قُدمت اعمال فنية فيها لكل من المخرجة المسرحية سهام ناصر والفنان رفيق علي احمد وفرقة فنية عالمية. لماذا اختارها <<اليسار الجديد>>؟ ربما لأنها اقل كلفة من غيرها وإسهاما منه في تشجيع هكذا مبادرة شبابية. اذا وقع الاختيار على <<الغربية>>. لما لا، طالما المسألة ليست اكثر من مساحة ومكان. لا أعلام حمراء ولا مناجل ولا مطارق. العلم لم يولد بعد. فقط يدلك الى المكان في شارع الحمراء ذلك الرتل من العسكريين المرقطين والرماديين الذين اقاموا نقاطا في محيط الصالة لحماية الوافدين الى مهرجان التأسيس اليساري.
في الطريق الى الصالة، اغلبية من الوجوه من اصول حزبية شيوعية لبنانية. اللافت للانتباه ان بعض هؤلاء تولوا نوعا من المهام التنظيمية والامنية كانوا يتولونها عادة في مناسبات <<حزبهم السابق>>، ولعل خبرتهم جعلت الاختيار يقع عليهم في <<حزبهم الجديد>>. كالعادة أيضا ينبعث الدخان، وهو جزء من طقوس الأحزاب والحزبية في لبنان. تدخل الصالة فإذا بك أمام حشد لم يكن يتجاوز عند العاشرة، وهو موعد الافتتاح، مئة شخص (لاحقا تجاوزا الاربعمئة). الحاضرون من قطاعات المهن الحرة هم في اغلبيتهم من المنتمين سابقا للحزب الشيوعي. الآتون من الجنوب والشمال والجبل والضاحية الجنوبية هم في معظمهم كذلك. التقسيم المناطقي والقطاعي بدا شبيها بالتقسيمات نفسها للحزب الشيوعي.
بدت التوليفة اليسارية الجديدة متمثلة بذلك الرهط الشبابي والطلابي و<<الكوكتيلي>> الآتي من بيروت على وجه الخصوص، فضلا عن أولئك المشاركين في التأسيس على شاكلة الرموز من نوع الياس خوري وسمير قصير وزياد ماجد وحكمت العيد.
الإنجاز النوعي الجريء للمؤتمر التأسيسي للحركة يتمثل أولا، في جعله مفتوحا بكل مراحله السياسية والتنظيمية أمام الإعلاميين ومن يشاء من الضيوف، وهذه شفافية لم يمارسها قبلا حزب لبناني من المصنفين في خانات اليمين أو اليسار أو ما بينهما. وثانيا في انه استطاع توفير حشد سياسي معارض ليس من السهل ان يوفره حزب (حركة) ناشىء والفضل في ذلك لدينامية يتصف بها المؤسسون، وأشاد بها سمير فرنجية بتنويهه بالقدرة المميزة للعاملين في صفوف الحركة ممن استخلصوا دروس تجربتهم السابقة <<فرفضوا النظرة الأصولية إلى العالم التي تعتبر الذات خيرا مطلقا والآخر شرا مطلقا>>. وثالثا، انه أنهى ما يشبه <<قطع الحساب>> مع <<الأم>> (الحزب الشيوعي) ولو أن احد المشاركين في التأسيس، احتج علنا على عدم جواز العودة إلى الحزب الشيوعي مع كل قضية تثار للنقاش في المؤتمر <<لأننا لسنا كلنا آتون من الوتوات>> (حضر مندوب من مجلة <<النداء>> لتغطية المؤتمر وكذلك من <<صوت الشعب>>)!.
وإذا كان طاغيا الحضور السياسي المعارض ولا سيما من المصنفين حاليا في خانة مناهضي النمط الحالي للعلاقات اللبنانية السورية، فإن ميزة خطاب <<الحركة>> وقد برزت ملامحه في اكثر من بيان سياسي في الشهور الاخيرة نبرته المعارضة لسوريا، وعبرت بالأمس عن ذلك الوثيقة السياسية التي تجاوزت موضوع تصحيح العلاقات للحديث عن الترابط بين التغييريين الديموقراطيين في لبنان وسوريا (مداخلة زياد ماجد).
الا ان ابرز الغائبين عن المؤتمر هم قوى وأطياف ومجموعات اليسار، ولو أن المسالة تثير نقاشا حول من يستحق أن يكون اليوم في مقلب اليسار، فالحزب الشيوعي اللبناني غاب نهائيا، بعدما كان الياس عطا الله قد وجه دعوة إلى امينه العام خالد حدادة لحضور المؤتمر وإلقاء كلمة فسارع إلى التجاوب ولكنه بعد فترة وجيزة، اعتذر بعد أن تشاور مع القيادة <<وتم التوافق بالإجماع على عدم الحضور وانتظار ما ستقوله الحركة الأحد، ونتصرف على هذا الأساس لاحقا>>، كما قال قيادي في حركة اليسار. إلا أن قياديا في الحزب الشيوعي رفض تأكيد او نفي هذه الواقعة، وقال <<إننا نرحب بأي حوار والأمين العام (حدادة) كان سباقا في مهرجان حصرايل بالدعوة إلى وحدة قوى اليسار>>.
أيضا غابت منظمة العمل الشيوعي، وحسب قيادي في حركة اليسار، فإنها لم تدع <<احتراما منا لمنحاها في التعاطي مع الوضع العام>>، واوضح، في المقابل، قيادي في المنظمة ان أي دعوة <<لم توجه الينا وربما هم يدركون اننا ما كنا سنلبي دعوتهم>>. وتردد في هذا الاطار ان اكثر من لقاء عقد في الآونة الأخيرة بين امين عام منظمة العمل محسن ابراهيم وبعض أركان الحركة من دون الاتفاق على جدول اعمال محدد.
أيضا غابت <<حركة الشعب>> التي يقودها النائب السابق نجاح واكيم، وهي ايضا لم تدع الى المؤتمر حسب تأكيدات الطرفين من دون الخوض في الأسباب! كما غابت قوى منخرطة في <<التجمع الوطني للإنقاذ والتغيير>> مثل الحزب الديموقراطي الشعبي والتنظيم الشعبي الناصري فضلا عن أسماء ومجموعات يسارية.
ومن الالتباسات التي عبرت عنها وثائق ومناقشات المؤتمر، قضية اليسار، ومن هو اليساري اليوم، واي برنامج للتغيير يحمله، وما هو حجم البرنامج السياسي، وكذلك البرنامج الاقتصادي الاجتماعي، وهل هناك فكرة اشتراكية او ثورة. واذا كان المؤتمر التاسيسي لم يحسم ايا من هذه النقاط، وربما ليست هذه هي وظيفته، فإن السنة الاولى الفاصلة عن المؤتمر الاول للحركة ستكون مناسبة للخوض في قضية البرنامج، خاصة في ظل شكوى نسبة كبيرة من المشاركين بنقص في التحليل الاقتصادي الاجتماعي وكذلك البرنامج البديل لا سيما ان الوثيقة السياسية التي انجزت في الربيع الماضي كانت وعدت بوثيقة اقتصادية اصلاحية لم تبصر النور ابدا حتى الآن، كما ان المؤتمر تفادى <<لغم>> الوثيقة التنظيمية والنظام الداخلي، كونها لم تكن مدرجة على جدول الاعمال، فارتؤي تكليف الهيئة التاسيسية إعداد وثيقة ونظام داخليين بعد التوافق على مبدأ النسبية كمبدأ اساس لانتخاب هيئات الحركة كافة في مرحلة ما بعد التأسيس.
وكان من المقرر ان تنتخب الجمعية العمومية التأسيسية هيئة تأسيسية من سبعين عضوا، الا انها رفعت العدد الى سبعة وسبعين لتأمين الفوز بالتزكية في ظل انعدام المعايير للتمثيل القطاعي والمناطقي في عملية التأسيس الاولى وخاصة ان الهيئة سيكون عملها محصورا بمهام محددة خلال سنة واحدة. وقد اثار الامر لغطا ونقاشا حادين، حيث برزت اقلية تنادي بالانتخاب ولو كان عدد المرشحين سبعين ? واحد <<لأن القضية قضية مبدأ>>، ورد دعاة التزكية بأن طرحوا الامر على التصويت فربح اقتراحهم بالاكثرية وكاد عدد من المحتجين يقدمون على الانسحاب من المؤتمر ومن الهيئة التأسيسية لولا نصائح عاقلة <<بالهدوء وقبول النتيجة بصورة ديموقراطية راقية>>.
وكان متوقعا ان يشارك في اعمال الجمعية العمومية التأسيسية حوالى خمسمئة وخمسين مندوبا اكدوا حضورهم من اصل ستمئة وخمسين مندوبا، الا ان العدد وصل الى حدود الأربعمئة، نصفهم تقريبا من بيروت والضاحية الجنوبية والطلاب في العاصمة. فيما بلغ عدد المشاركين من قطاعات المهن الحرة اقل من عشرة في المئة ومن الجنوب حوالى 15 في المئة ومن الشمال حوالى عشرين في المئة ومن الجبل حوالى خمسة في المئة. ووفق إحصائية اجرتها سكرتارية المؤتمر فإن الحاضرين من الذكور بلغوا نسبة ثمانين في المئة ومن الإناث عشرين في المئة. وبرزت ثغرة اساسية في انعدام التمثيل البقاعي (بسبب ضعف <<قوى الاصلاح والديموقراطية>> في الحزب الشيوعي في البقاع)، فضلا عن تراجع نفوذ المجموعة نفسها في الجنوب في ضوء نتائج المؤتمر الاخير للحزب الشيوعي وخيار إنشاء حركة اليسار، مما ادى الى اعادة تظهير العصبية الجنوبية ازاء الحزب الرسمي.
ومن المقرر ان تكون بين الخطوات الاولى للحركة في الايام المقبلة تقديم علم وخبر الى وزارة الداخلية مرفق بأسماء أعضاء الهيئة التاسيسية (صاروا موجودين حتما هناك مع اسماء غيرهم من الحاضرين بسبب كثافة حضور كتبة التقارير من السلك <<الامني المدني>> في المؤتمر). يذكر ان الهيئة التأسيسية انتخبت نديم عبد الصمد رئيسا لها وحكمت العيد وزياد ماجد نائبين له، والياس عطا الله امينا للسر وانجو خليل ريحان وزياد صعب اعضاء.
انطلقت اعمال المؤتمر التاسيسي لحركة اليسار، العاشرة والنصف من قبل ظهر امس بالنشيد الوطني اللبناني انشادا ومن ثم بتشكيل هيئة رئاسة من 15 شخصا اصطفت جلوسا على منصة كتب على لافتة فوقها <<حركة اليسار الديموقراطي>> وفوقها تماما العلم اللبناني ومن تحت المنصة عبارة <<من اجل الحرية والاستقلال والعدالة الاجتماعية>>. وترأس الجلسة نديم عبد الصمد وكان بين الحاضرين في مقاعد الحضور النواب فارس سعيد ومنصور غانم البون ونسيب لحود وعلاء ترو والنائب السابق كميل زيادة والقيادي التاريخي في الحزب الشيوعي اللبناني كريم مروة وعدد من اعضاء لقاء قرنة شهوان (شكيب قرطباوي وسمير فرنجية وسمير عبد الملك)، ومن <<المنبر الديموقراطي>> وحركة التجدد الديموقراطي والحزب التقدمي الاشتراكي وشخصيات سياسية ونقابية وإعلامية وثقافية.

للحصول على النص الكامل سحب الملف PDF

← Back to DRM News