كلمة رئيس حركة التجدد الديموقراطي النائب نسيب لحود في المؤتمر التأسيسي لحركة اليسار الديموقراطي
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
ايها الاخوة والاخوات
كلمتان مختصرتان في هذه المناسبة: كلمة تحية وصداقة للاخوة في حركة اليسار الديموقراطي في مؤتمرهم التأسيسي، وكلمة مقتضبة حول المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد والمأزق الضيق الذي حشرت فيه من جراء التمديد وتعديل الدستور.
اولا، من دواعي سرورنا واعتزازنا المشاركة في هذا المؤتمر اليوم للاعلان رسميا عن ولادة حركة اليسار الديموقراطي التي تضيف رافدا جديدا الى حركة البنيان الديموقراطي في لبنان، رافدا ضروريا لاستكمال طيف قوى العقلانية والحداثة والديموقراطية والتنمية في البلاد. واذا كان الهاجس الاكبر لحركتكم هو المساهمة في هذه الورشة الوطنية من موقع اليسار، اي من موقع النطق والتعبير عن مصالح وتطلعات الفئات الاكثر حرمانا في المجتمع، وهو هاجس مشروع، فان وعيكم وادراككم للمهام والتحديات الاخرى التي يتطلبها ترسيخ الديموقراطية والاستقرار في البلاد، وفي طليعتها تحصين الوحدة الوطنية وتحقيق السيادة وحماية الاستقلال الوطني والحياة الدستورية وتجاوز الاستقطاب الطائفي والآثار الاخرى المدمرة للحروب المتعاقبة فوق ارضنا، هذا الوعي، الذي تجلى في محطات وممارسات عدة خلال السنوات القليلة الماضية، يضعكم في موقع متقدم في صلب حركة البنيان الديموقراطي للبنان واستعادة عافيته وموقعه العربي المميز.
ايها الاخوة والرفاق،
انتم حركة ولدت قبل ان تعلن. نعم، انتم حركة ولدت قبل ان تعلن اليوم. انتم حركة ولدت واخذت موقعها السياسي عبر النضال اليومي الدؤوب. وليس اقله مشاركتكم الفاعلة في المعارك المشرفة التي خاضتها المعارضة الديموقراطية والوطنية في السنوات الاخيرة. وليس آخره تلك الوقفة المشتركة ضد العبث بدستور البلاد وتمديد الواقع المأساوي الذي ترزح تحته الغالبية العظمى من اللبنانيين وادخال البلاد في اخطر ازمة منذ انتهاء الحرب.
وهذا ينقلنا مباشرة الى النقطة الثانية التي اريد ان اتحدث عنها باقتضاب، وكنا قد عرضنا رأينا بالتفصيل حولها من خلال المراجعة الشاملة للواقع المختل في البلاد بعد التمديد في بيان حركة التجدد الديموقراطي الذي اصدرناه امس.
وباختصار نؤكد ان قراءتنا ما زالت ان التمديد هو تمديد للأزمات والمآسي المزمنة التي تعاني منها البلاد. التمديد هو تمديد للركود الاقتصادي وعنكبوت الفساد المنظم والبطالة وهجرة الشباب. اننا نريد ان نلمس تغييرا حقيقيا في الامور الجوهرية التالية:
1- تصحيح العلاقات اللبنانية-السورية والتعامل مع لبنان كدولة مستقلة وكحليف استراتيجي حقيقي لسورية وليس ارضا ملحقة او مجرد حقل امني؛
2- احترام اتفاق الطائف بكل مندرجاته؛
3- اجراء انتخابات نيابية حرة وديموقراطية في ظل قانون عادل واشراف نزيه ومحايد، ليس على طريقة وزارة الداخلية في السنوات العشر الاخيرة؛
4- تفكيك اخطبوط الفساد السياسي؛
5- وقف الانحراف الامني المخابراتي القائم حاليا واحترام الحقوق السياسية للمعارضة ولكل القوى؛
6- الكشف عن ملابسات الاعتداء الاجرامي على مروان حمادة.
هذا هو جدول اعمالنا اليوم. منه ما هو مزمن ومنه ما هو مستجد. انما نفخر ونؤكد بكل ثقة انه جدول اعمال لبناني 100 % صنعناه بنضالات المعارضة خلال السنوات الطويلة الماضية، مدعومة من غالبية الشعب اللبناني. هو جدول اعمال طرحناه بكل شفافية وديموقراطية، وما زلنا، امام السلطة في لبنان، امام القوى السياسية الأخرى، وامام الاشقاء السوريين.
حتى اللحظة، لم نشهد اي تغيير في اي من هذه القضايا. لكننا نعلنها من هذا المنبر: حققوا تقدما في هذه الاتجاه، ولا لزوم حينها للحديث عن اليد الممدودة، لأننا كنا دائما وسنبقى طلاب حوار ووفاق. خلافا لذلك، وفي غياب أي تطور ايجابي، لا جدوى من الدعوات الى حكومة وحدة وطنية من دون تغيير لا في البرنامج ولا في المضمون. ولا جدوى كذلك من مشاورات شكلية لحكومة مطبوخة سلفا هدفها تغطية واقعة التمديد. خلافا لذلك، وفي غياب اي تغيير حقيقي، ستبقى البلاد اسيرة التخبط والمراوحة كما نشهد اليوم، سواء مع حكومة جديدة او بلا حكومة جديدة.
اخيرا ايها الأخوة، ان وحدتنا في المعارضة الوطنية بكل اشكالها وتجمعاتها، واصرارنا على وحدة شعبنا ومواجهة المحاولات البائسة واليائسة لفرزه وتقسيمه، وتمسكنا بمطالبنا الديموقراطية والوطنية، هي الكفيلة باخراج وطننا من المأزق الذي وضع فيه.
ايها الأخوة في حركة اليسار الديموقراطي، هنيئا لكم مؤتمركم التأسيسي، هنيئا لكم حركتكم الجديدة، نتمنى لكم التوفيق وللبنان الحرية والتقدم والازدهار. عشتم وعاش لبنان.