ندوة حركة التجدّد اليوم: فرصة لأسئلة نيابية كثيرة (صحيفة السفير)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
صحيفة السفير - حبيب معلوف
عمّق قرار مجلس الوزراء الاخير حول النفايات الصلبة ازمة ادارة هذا الملف, بدل ان يساهم في حلها, وذلك بعد ان رفض مقترحات اللجنة الفنية التي اختارت سبعة مواقع للمطامر والمعالجة, طالبا اعتماد اللامركزية, على قاعدة «لكل قضاء مطمره». وبحجة اصلاح خطئه الاول وقع بخطأ اكبر وافدح منه.
هذه الاخطاء, هذا التخبط, هذه العشوائية في اتخاذ القرارات... مردها اولاً غياب المرجعية الرسمية الواحدة, لادارة هذا الملف ولغياب الاستراتيجية والرؤية المبنيتين على الدراسات الفنية المجردة (على الرغم من انفاق ملايين الدولارات الاميركية عليها, أُضيف اليها مؤخراً 250 ألف دولار اميركي لإحدى الشركات, التي وضعت دراسة الاثر البيئي, بسرعة قياسية وبعقد رضائي من دون مناقصة, للمواقع التي تم الغاؤها في قرار مجلس الوزراء الاخير!) ثانياً.
في البداية مَن قال اننا بحاجة الى هذا العدد من المطامر, قبل ان نبحث في توزيعها على المناطق. وقبل ان نفتح هذا البازار المناطقي الطائفي الضيعوي...?
بناء على اي استراتيجية تم اعتماد الطمر حلاً? لماذا تم تجاهل كل الاقتراحات البسيطة, البيئية والاقتصادية, المعروفة منذ سنوات, التي تقوم على مبادئ التخفيف عبر وضع سياسات معينة والفرز من المصدر (لاسيما للمواد الخطرة عن غيرها) واعادة التصنيع والتسبيخ... التي اذا طبقت يمكن ان تستبعد ضرورة ايجاد مطامر في المدى القريب, حيث لن يبق أكثر من 9 في المئة من حجم النفايات المعدومة الضرر والنفع, التي يمكن ان تبقى مرحلياً في الهواء الطلق, في اي مكان, حتى تتأمن الحلول والاموال لمعالجتها?!
اشترط البنك الدولي الذي كان سيقرض الدولة اللبنانية 55 مليون دولار منذ اكثر من ست سنوات, ان لا يمول غير الطمر, لعدم اقتناعه بجدوى التخمير والفرز. وتم اخفاء دراسات الجدوى لهذه العملية في مجلس الانماء والاعمار طويلا, بحجة عدم اكتمالها!
لكن ما الجدوى اليوم بالاصرار على الطمر اذا كان البنك الدولي قد خفّض قيمة القرض المذكور الى النصف تقريباً ... واذا كانت قوى المجتمع الاهلي عبر الجمعيات المنضوية تحت اطار ''''«الحملة الوطنية لادارة النفايات» التي تجاوز عددها المئة على الاقل, تعارض هذه السياسات?
بالاضافة الى الاخطاء التي ذكرنا بعضها, تبقى الازمة في عمقها, ازمة ثقة, اكثر مما هي ازمة تقنيات وعلم في طريقة ادارة هذا الملف. المسألة الجوهرية, لاسيما عند رافضي المقترحات الرسمية المبهمة اصلا, هي في عدم وجود ثقة بالإدارة الرسمية لهذا الملف, في أوجهها كافة. لان هذه الادارة هي نفسها التي فشلت في تنفيذ الخطة الطارئة, التي اطلقت عام 1997 اثر اقفال مكبّ برج حمود. وتغاضت عن مخالفات العقود والارتكابات, من دون ان يحاسبها أحد!
تلهّى مجلس النواب طويلا وامس تحديدا, في قضية محاكمة الوزير السنيورة في قضية محرقة برج حمود «الوهمية», التي لا مستندات واضحة فيها. في حين يتجاهل هذا المجلس بشكل كلي الفضيحة الصريحة و«الواقعية» لمخالفة عقود انشاء وتلزيم معالجة النفايات, التي سبق ان كشفت عنها «السفير» بتاريخ 7/8/2003.
تنظم «حركة التجدد الديمقراطي» في مركزها اليوم ندوة عن الموضوع تشارك فيه الاطراف المعنية كافة, فهل تكون هذه الندوة العلنية والمفتوحة, فرصة للاجابة على بعض هذه الاسئلة? وهل سيحول النواب الحاضرون الاسئلة الى استجوابات للحكومة اذا لم يقتنعوا بالاجوبة?