فارس سعيد ونديم سالم يقرآن محطة صفير الفرنسية: مواقفه تنبع من حرصه على احترام الدستور وتطبيقه (صحيفة المستقبل)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
صحيفة المستقبل
لم يكن مفاجئاً، أن تلاقي الباقة المتنوعة من المواقف، التي أطلقها البطريرك الماروني الكاردينال مار نصر الله بطرس صفير في محطته الفرنسية، ترحيباً كبيراً من مختلف تلاوين الطيف اللبناني، ذلك أن صفير، الذي ترى أوساط مراقبة أنه 'يثبت يوماً بعد يوم أهميته كضمانة وطنية فوق المواقع السياسية'، تكرّس برأي كثير من العقلاء كحامل لراية الاعتدال المسيحي في لبنان.
من هنا، ترى الأوساط المراقبة ضرورة أن تتم المبادرة الى دراسة مواقف البطريرك بشكل جدي وتبنّيها، وضرورة فتح جو الحوار مع سيد بكركي قبل فوات الأوان وقبل أن تيبس يده الممدودة في الهواء.
وفي حين تشير الأوساط المراقبة الى أهمية ما حدده صفير في مواقفه في باريس من ثوابت ومطالب قديمة جديدة، فهي تؤكد في الوقت نفسه أن أبرز ما أطلقه البطريرك تجلى في دعوته الى 'احترام الدستور وعدم تعديله كيفما اتفق وحين نشاء'.
بالتأسيس على ما سبق، كيف يقرأ عضو 'لقاء قرنة شهوان' النائب فارس سعيد المحطة الفرنسية للبطريرك، وفي المقابل، كيف ينظر اليها عضو 'حركة التجدد الديموقراطي' النائب السابق نديم سالم؟
سعيد
'زيارة البطريرك إلى فرنسا تكتسب أهمية بالغة من حيث الشكل والمضمون'، يقول فارس سعيد في معرض قراءته وتوصيفه لمحطة صفير الفرنسية. ويلفت الى أن 'أهمية الزيارة من حيث الشكل، تكمن في استقبال صفير كرئيس دولة، أما من حيث المضمون فهي تكتسب أهمية كبيرة كونها تأتي بعد أحداث 11 أيلول وبعد التدهور الأمني والسياسي الذي تعانيه المنطقة العربية'. ويؤكد أن 'الأهم مما تقدّم، يتجلى في كون سيد بكركي يمثل شريحة من العرب قادرة على مصالحة العالم العربي والإسلامي مع الخارج، خصوصاً بعد أن تكونت قناعة غربية وحتى عربية بأهمية دور الكنيسة أكثر فأكثر في هذا الإطار'.
وفي ما يتعلق بالمواقف التي أطلقها صفير في فرنسا، يؤكد سعيد أن 'كلام البطريرك على تعديل الدستور ليس بجديد'، ويذكّر أن 'صفير هو من المرجعيات الروحية التي أعطت غطاء معنوياً لاتفاق الطائف، وبالتالي هو حريص على الدستور وعلى تطبيقه، والحريص على الدستور يحرص على احترام المهل الدستورية والبطريرك مع احترام هاتين النقطتين'.
ويرى سعيد 'ضرورة أن تستكمل هذه الزيارة بخطوات عملية، خصوصاً أن أوروبا تسعى الى أن تعود الى العمل بفاعلية في العالمين العربي والإسلامي، وهي تعتبر أن المدخل الموضوعي لعودتها الى هذه البقعة من العالم قد يكون لبنان المعافى'.
وبالحديث عن مفاعيل المحطة الفرنسية، يؤكد سعيد 'انها ممتازة، خصوصاً أنه لا يوجد الكثير من الشخصيات اللبنانية السياسية أو الروحية لديها هذا الحجم من العلاقات بالخارج'، ويضيف: 'أنا لا أعرف أكثر من 4 أو 5 أشخاص يتمتعون بعلاقات كهذه، في حين أن هناك كثيرين غير قادرين على الوصول الى قبرص لأن الانتربول يمنعهم'.
وفي وقت يؤكد سعيد أن البطريرك صفير 'هو خير ضامن للعيش المشترك في لبنان'، يلفت الى أن 'المرجعية الروحية أثبتت أنها الضمانة، كونها لم تنخرط يوماً في الاقتتال الداخلي ولم تفرّط يوماً بوحدة الأراضي اللبنانية وسلامتها'. ويختم: 'إنطلاقاً من هنا، يكون البطريرك صفير فوق المواقع السياسية وتكون المرجعيات الروحية الضمانة الحقيقية للبلد'.
سالم
من جهته، لا يرى نديم سالم غرابة في 'استقبال صفير في فرنسا وكأنه رجل دولة'، ويقول في هذا الإطار إن 'مغزى الزيارة والمواقف التي أطلقها البطريرك، يعكس رأي اللبنانيين ككل وليس فقط رأي الموارنة والمسيحيين'. ويصر سالم على 'دعوة الدولة الى أن تأخذ المواقف التي أطلقها صفير في الاعتبار إذا كانت تريد فعلاً أن تقوم بالحديث عن الاصلاح وعن بناء لبنان كما يتمناه اللبنانيون'، ويؤكد أن 'البطريرك يمثل حالة وطنية وجزءاً كبيراً من الرأي العام اللبناني، ومن هنا يتحتم على المسؤولين أن يأخذوا هذا الموضوع في الاعتبار وأن يبدأوا منذ الآن التفكير في المواضيع التي طرحت، سواء ما يتعلق بقانون الانتخاب أو منع أي تعديل للدستور بطريقة عشوائية ولمصالح خاصة وآنية'.
وفي حين يرى البعض علاقة بين كلام البطريرك على تعديل الدستور وبين الكلام على التمديد لرئيس الجمهورية، يقول سالم إن 'البطريرك لم يقصد في كلامه أن يقطع الطريق على التمديد، لكن ما جعل كلامه ينطبق على ذلك هو أن موضوع التمديد يعتبر موضوع الساعة اليوم'، ويؤكد سالم أن 'صفير كان يتحدث بالمطلق ولم يكن يحدد موقفاً من التمديد لرئيس الجمهورية في كلامه'. لكنه يشير في الوقت نفسه الى أن 'من الطبيعي أن يقول أي لبناني إنه ليست هناك ضرورة لتعديل الدستور من أجل المصالح الشخصية، لأن تعديل الدستور يجب أن يتم فقط عندما تكون هناك حاجة الى ذلك'، ويضيف: 'علينا أن نطبق الطائف كلياً وبعد ذلك نرى ما هي الأمور التي تحتاج الى تصحيح وقد يتم حينها تعديل الدستور'.
ويعرب سالم عن قناعته 'بضرورة ألا يتم تعديل الدستور من أجل التمديد لرئيس الجمهورية، أو لإتاحة المجال أمام الموظف الذي لا يحق له الترشح الى الانتخابات إلا بعد سنتين على خروجه من الوظيفة'، ويلفت الى أن 'طريقة التعاطي مع هذه الأمور تدل على استخفاف من الدولة، حيث بات كل من ينظر الينا من الخارج يقول ان لا جدية في هذا البلد'.