نص المؤتمر الصحافي للنائب السابق مصباح الاحدب طرابلس – 30 كانون الثاني 2011

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
• تحية الى اصرار شعب مصر العظيم على نيل الحرية والديموقراطية والتنمية ولقمة العيش
• ما نشهده في لبنان نتيجة سياسة الهيمنة الزاحفة لحزب الله على المؤسسات الدستورية
• الغالبية السابقة انزلقت الى آلية مساومة غير متكافئة وتحالفات انتخابية انتهازية
• لبنان يدفع الثمن غاليا ونفوذ حزب الله تمدد اليوم الى موقع رئاسة الحكومة
• اعمال الشغب مستنكرة ومرفوضة، واحداث 25 كانون الثاني هي الابن الشرعي ل7 أيار
• نتمسك بالوسائل السلمية حتى لو اصر الفريق الآخر على استخدام السلاح والعنف
• ستة معايير اساسية للحكم على نجاح الحكومة المقبلة، منها حماية المحكمة الدولية
• المعارضة الجديدة آيلة الى الفشل ما لم تصلح اخطاءها وتتخلى عن المساومة والتفريط
عقد نائب رئيس حركة التجدد الديموقراطي النائب السابق مصباح الاحدب مؤتمرا صحافيا صباح الاحد 30 كانون الثاني في منزله في طرابلس، في ما يلي نصه:
نلتقي اليوم وعيوننا وقلوبنا جميعا مشدودة الى الشقيقة العزيزة مصر التي تعيش فصلا حاسما من تاريخها الحديث وذلك من خلال اصرار شعبها العظيم على نيل حقوقه كاملة في الحرية والديموقراطية والتنمية ولقمة العيش. فضلا عن ذلك، نحن نتطلع دائما الى مصر بوصفها حجر الزاوية للنظام العربي وعامل التوازن الاول في وجه كل الاختراقات الاقليمية للوضع العربي. عسى ان تسفر هذه الاحداث عن تحقيق كل ما يتمناه الشعب المصري كي تعود مصر الى دور الريادة الذي يليق بها.
بالعودة الى لبنان، حيث نلاحظ بشديد القلق والاسف ان البلاد دخلت في الاسابيع الماضية حالة انقسام وطني غير مسبوق، لا من حيث الحجم ولا من حيث الخطورة، وقد وصلنا اليها بسبب تضافر عاملين اثنين وان كانا على درجة متفاوتة من الاهمية:
- العامل الاول، هو اصرار حزب الله خلال السنوات الاخيرة على اعتماد سياسة هيمنة زاحفة وسعي دؤوب للسيطرة على قرار المؤسسات الدستورية بالتزامن مع تقوية البنية العسكرية والسياسية والاجتماعية الموازية التي تعود اليه حصريا والتي لا شراكة لسائر اللبنانيين فيها ولا رقابة لهم عليها ولا تخضع لأي مساءلة من قبلهم، وذلك عن طريق لعبة مزدوجة تلجأ الى الدستور والقانون عندما يخدم الامر مصالح الحزب، والى العنف والتهديد والاكراه ورفض الانصياع الى قواعد الديموقراطية عندما يكون الامر خلاف ذلك لتصبح المعادلة الديمقراطية الجديدة : " اذا أردتم شيئا تأخذونه بالاجماع و اذا اردنا شيئا نأخذه بالأغلبية واذا لم يعجبكم الأمر فالسلاح موجود". ولنا في كل ذلك امثلة حية على هذا.
- العامل الثاني، وان كان اقل اهمية اذ يندرج في خانة ردة الفعل وليس الفعل المنهجي المخطط له، هذا العامل هو انزلاق فريق الغالبية السابقة (اي المعارضة اليوم) تدريجيا نحو القبول بآلية مساومة غير متكافئة وغير متوازنة وغير مضمونة النتائج، اما تحت الضغط الامني او تبعا لنصائح خارجية غير مشفوعة بضمانات ملموسة او نتيجة رهان مفرط على تحول ايجابي في سلوكيات او استراتيجيات الفريق الآخر, و اما عبر تحالفات انتهازية خاطئة في الاستحقاقات الانتخابية. ولقد سبق ان حذرنا بوضوح من كل ذلك، لا بل دفعنا اثمانا باهظة ازائه. ان هذا الفريق يدفع اليوم ثمن هذا الانزلاق، ومعه غالبية الشعب اللبناني الذي يؤمن بالاهداف الاساسية لتلك الحركة.
للاسف الشديد، فان حصيلة تفاعل هذين العاملين هي ما نشهده اليوم على صعيد تمدد نفوذ حزب الله الى مواقع مؤسساتية ودستورية اضافية، لا سيما الى مجلس الوزراء وتبوء هذا الحزب بدور حاسم في تسمية رئيس مجلس الوزراء، بالتزامن مع احتقان واستقطاب طائفي ومذهبي مقيت لم يشهده لبنان في تاريخه الحديث، وانفتاح الوضع على اعمال شغب غير مقبولة على الاطلاق واحتمالات صدام في الشارع كنا وما زلنا نحذر منها ونرفضها بكل وضوح وقوة، خصوصا في مدينتنا الحبيبة طرابلس والشمال عموما، وحيث يبقى شعارنا ان كل شيء يجب ان يحل بالسياسة وبالوسائل السلمية والديموقراطية، وان السلاح يجب ان يكون حكرا على القوى الشرعية دون سواها حتى لو اصر الفريق الآخر على اللجوء الى وسائل مخالفة. وانا على يقين ان اعمال الشغب المرفوضة والمستنكرة يوم 25 كانون ليست على الاطلاق الخيار الاصلي لاهلنا واحباءنا لا في طرابلس ولا في الشمال ولا في اي بقعة في لبنان، بل هي الابن الشرعي لاحداث 7 ايار المشؤومة والبروفات العسكرية التهديدية المتكررة منذ ذلك التاريخ ، وآخرها تلك التي سبقت 25 كانون باقل من اسبوع، وما تخلفه تلك الممارسات المتواصلة من شحن للنفوس.
اما بعد، وكي لا تضيع البلاد والرأي العام في خضم الانقسام الوطني والصراع المذهبي، وكي لا يتم تهميش القضايا الاساسية والجوهرية لصالح قضايا اقل اهمية، وحتى لا يتم اخضاعها فقط لاعتبارات المزايا والمواصفات الشخصية لرئيس الوزراء الجديد التي لا يتنكر لها احد، فإننا نرى ان المعيار الموضوعي في الحكم على مسار الحكومة المقبلة هو درجة التزامها الفعلي وتقدمها الحقيقي نحو تحقيق الاهداف التالية:
أولا: ابعاد شبح الهيمنة المذهبية والطائفية والحزبية، بالفعل وليس بالقول، في العمق وليس على السطح، وذلك كمدخل ضروري لامتصاص الاحتقان المذهبي والطائفي.
ثانيا: ابعاد شبح العنف والتهديد بالعنف والسلاح، وصولا الى سلم اهلي راسخ وحقيقي وليس تهدئة سطحية تخفي في اعماقها نزاعا طائفيا بارد او ساخنا, الفصل بين السلاح الموجه للخارج و السلاح الموجه للداخل.
ثالثا: بناء العلاقات اللبنانية–السورية على قواعد متينة تعالج النقاط الواردة في البيان الرئاسي المشترك للرئيسين اللبناني و السوري و على قاعدة اخوية متينة وفقا لمعادلة "عدم العودة الى الوصاية وعدم استمرار الجفاء و العداء" التي ندعو اليها منذ سنوات.
رابعا: حماية المحكمة الدولية، ليس احتراما لالتزاماتنا الدولية فحسب، بل احتراما لارادة الشريحة الاوسع من اللبنانيين التي تريد الخلاص من وضعية الافلات من العقاب وطغيان الجريمة السياسية على الحياة العامة. و الجميع يعلم بان القضاء اللبناني غير جاهز لمعلجة مواضيع بهذا الحجم و موضوع عمر بكري هو خير شاهد على ذلك, فقد تم حقق معه وانتهى التحقيق بأسبوع لانه كان تحت حماية حزب الله واولادنا منذ اكثر من اربع سنوات و نصف موقوفون دون تحقيق.
خامسا: الالتزام الواضح بمنع الانزلاق الى حرب جديدة او استدراج عدوان اسرائيلي جديد، والالتزام الفعلي بالقرار1701 بكافة مندرجاته.
سادسا: الانكباب على هموم الناس المعيشية والاقتصادية، والشروع في ورشة اصلاحية لمؤسسات الدولة والاقتصاد.
ان الاهتمام بالأوضاع المعيشية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية، سواء ما يتعلق بمكافحة الفقر والغلاء والبطالة والهجرة او ما يتعلق بتحسين خدمات الصحة والتعليم خصوصا للشرائح الاقل دخلا، يرتدي اهمية قصوى بالنسبة الى جميع اللبنانيين وخصوصا اهل الشمال وطرابلس التي اصبحت نموذجا فاقعا في الاهمال والحرمان رغم كل ما سمعناه عن تقديمات و دعوات لهجمة انمائية .
لكننا نقول سلفا ان الاهتمام بالشأن الاخير دون سواه، وعلى اهميته المباشرة، مع ابقاء الغموض او السلبية في الشؤون الخمسة الاولى التي هي ذات طابع استراتيجي ووطني، هو اولاً امر غير مقبول وثانياً هو امر غير مستدام ان لم نقل غير ممكن، لان حماية المكاسب والانجازات الاجتماعية والاقتصادية تتطلب اطارا ناظما وبيئة حاضنة هي الدولة التي لا يمكن ان يستكمل بناؤها من دون تحقيق الاهداف الستة المذكورة اعلاه.
والخلاصة، اذا لم تتبن الحكومة المقبلة معالجة هذه الاشكاليات والاولويات مجتمعة خصوصاً تلك ذات الطابع الوطني والاستراتيجي، فنخشى انها قد تكون ذاهبة الى حيث ذهبت الحكومات السابقة، اي المراوحة ان لم نقل الفشل، وبالتالي الى التناقض مع معظم شرائح ومكونات المجتمع اللبناني. وستنشأ بالتالي في وجهها موضوعياً معارضة مشروعة ذات طابع شعبي عريض وواسع.
في المقابل، اننا نرى أن أي معارضة فعالة للسلطة التي ستنشأ من الامر الواقع الجديد ستكون محكومة بالقصور او حتى بالفشل لا سمح الله ما لم تتعظ من اخطاء الماضي وما لم تتسم بوضوح الاهداف وبشفافية الادارة وبفاعلية الوسائل، وما لم تتخل خصوصا عن المساومة والتفريط اللذين لا يمتا بصلة الى الحلول العادلة والموضوعية والتسويات المتوازنة والمنصفة التي كنا ولا نزال من اشد انصارها.
وردا على سؤال حول مشاركته في الحكومة اكد الاحدب ان الموقع هو لخدمة القضية وليست القضية لخدمة الموقع وانه ليس مستوزرا ولم يكن يوما يسعى الى المنصب وسننتظر لنرى امكانية دولة الرئيس ميقاتي في حل المشاكل في العمق وايجاد حلول صحيحة للمواضيع الراهنة واعتقد ان موقعي خارج الحكومة اليوم افضل في هذه المرحلة.
* * * * * *