مقابلة كميل زيادة عن التجدد في صحيفة الانوار
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
زيادة لـ الانوار: حركة التجدد الديمقراطي تنطلق من ثوابت الوحدة والسيادة والحرية
كتبت سناء الصباح:
اعلن النائب السابق وعضو الهيئة التأسيسية في حركة التجدد الديمقراطي، كميل زيادة، ان الديمقراطية في لبنان تواجه صعوبات في التطبيق، نتيجة للمحاولات التي تعرض لها النظام اللبناني لتصفيته من ديمقراطيته، مؤكدا في الوقت نفسه اصرار الحركة، على الاستمرار في مسعاها لتجديد الديمقراطية، بمفهومها واطر عملها وعصرنة خطابها وشفافية ممارستها ومشاركة المواطنين فيها.
زيادة الذي تحدث الى (الانوار) عن (حركة التجدد الديمقراطي) اهدافها، مبادئها وتطلعاتها، اشار الى ان هذه الحركة ليست وليدة اليوم، اذ ان التحضير لانطلاقتها يتم منذ زمن بعيد نتيجة الحاح الرأي العام على ضرورة تجاوز الوضع المترهل على مختلف الاصعدة.
واوضح زيادة ان الحركة تنطلق في مبادئها من الثوابت التي يقوم عليها المجتمع اللبناني من اجل تدعيمها وتحديثها، بما في ذلك العمل من اجل وحدة لبنان وسيادته وحرية ابنائه، مشيرة الى ان هدف الحركة الاساسي هو ارساء ثقافة سياسية، واشاعة جو ومناخ ديمقراطي سليم في البلاد، عبر استنهاض جميع القوى والفئات واستنفارها، لدخول المعترك العام.
واعلن زيادة ان حركة التجدد الديمقراطي لا تقف في وجه احد ولا ضد اي حركة، معربا عن الاستعداد للتعاون مع جميع الافراد والقوى، والتحالف مع من يشاطرها الاولويات نفسها ويلتقي مع افكارها، ومبادئها واهدافها، وممارساتها ورأى ان هذه الحركة هي شكل جديد من اشكال العمل الحزبي في لبنان هدفها الاساسي حث الشباب على الانخراط بالعمل السياسي ووضع الاطار المناسب لذلك.
وفيما يلي وقائع الحوار:
* حول اصل التسمية: لماذا التجدد الديمقراطي، وهل تنطلقون من المعنى الواسع للديمقراطية بمفهومها المتعارف عليه، ام من منطلق لبناني بحت? وبرأيك ما مدى امكان تطبيق الديمقراطية في لبنان؟
- المجتمع اللبناني على الرغم من معاناته مع الحرب، وما خلفته من ازمات، ما زال يتمتع بحيوية وبرأي عام فاعل. فالديمقراطية لم تختف يوما من الحياة اللبنانية، برغم ما اصابها من شوائب وثغرات تجسدت بالخروج عن الاليات الديمقراطية وتجاوز تقاليدها.
هذا المجتمع بما يحمل من امل وانفتاح، يطمح الى تجدد في الحياة الديمقراطية اللبنانية، اي الى صونها وتطويرها او باختصار الى تعزيزها لمواجهة التحديات. بمعنى ان ننطلق من المبادئ العامة والنظريات المجردة الى وقائع افعال وممارسات تنم عن ثقافة ديمقراطية وتساعد على بلورة مناخ ديمقراطي جديد في لبنان.
والرصيد السياسي الشخصي لاعضاء الحركة، مثل مواقفهم السياسية، برامجهم الانتخابية وتجاربهم في ميدان الحقل العام، دليل واضح على مفهومهم للديمقراطية وكيفية ممارستهم لها.
وكما سبق وذكرت الديمقراطية في لبنان تواجه اليوم صعوبات في التطبيق، خصوصا بعد محاولة تصفية النظام اللبناني من ديمقراطيته، لكن هذا لا يعني ابدا فقدان الامل. فنحن وضعنا الديمقراطية اطارا فكريا لادائنا، ولن نيأس من المحاولة، فلن يكون مستحيلا تجديد الديمقراطية، بمفهومها واطر عملها وعصرنة خطابها وشفافية ممارستها ومشاركة المواطنين فيها.
ظاهرة الديمقراطية
* لاحظنا مؤخرا حماسا واندفاعا نوعيا لدى عدد من اللبنانيين لتأسيس احزاب او جبهات او حتى حركات، ومعظمها تضع الديمقراطية في قائمة اهدافها. فما هي اسباب هذه الظاهرة برأيك؟ وهل الديمقراطية مجرد شعار يتم التغني به ليس الا، بعيدا عن التطبيق؟
- هذه الظاهرة هي دليل حيوية وعافية وهي تكمل وتقوي موجة التغيير العميق التي بدأت تتدفق على الساحة اللبنانية، كما انها تجسد شعورا عميقا لدى اللبنانيين بضرورة اعادة ترتيب الحياة السياسية، لا سيما عندما تبلورت الظروف وانسحبت اسرائيل، وانفتحت بعض الملفات مثل العلاقات اللبنانية ـ السورية وما نتج عن ذلك من حوار بين اللبنانيين وبعدما بدأت الازمة الاقتصادية المتفاقمة تهز مضاجع اللبنانيين، احس الجميع بأنهم معنيون وعليهم بالمواجهة عبر التفكير والبحث عن حلول، وعدم الانتظار لتسوى الامور من تلقاء ذاتها. كما ان العمل الفردي اثبت محدوديته لعدم قدرته على تحقيق انجاز بارز، من هنا الاحساس بضرورة العمل الجماعي والالتقاء ضمن حركات. كما ان الشعور بالمسؤولية المشتركة وبضرورة التنسيق والحوار بين جميع القوى الموجودة من اجل الوصول الى مخرج، دفع بالحركات والاحزاب الى التنسيق والعمل.
اما بالنسبة الى الديمقراطية، فنحن نعتقد ان الشعارات بحاجة دوما الى ان نجسدها عمليا ووفقا للظروف. والديمقراطية التي اعلنتها حركتنا شعارا ومنهجا وايمانا هي ثقافة سياسية وسلوك متكامل.
توقيت الاعلان
* لماذا اخترتم هذا التوقيت بالذات للاعلان عن تأسيس الحركة? وما مدى صحة القول انكم تحاولون من خلالها رسم خريطة انتخابية استعدادا للانتخابات النيابية المقبلة والتي يشير البعض الى انها قد تجري على اساس لبنان دائرة انتخابية واحدة؟
- الحركة ليست وليدة اليوم، لأن التحضير لانطلاقتها يتم منذ زمن بعيد وربما منذ عدة سنوات، ذلك بفعل الحاح يمارسه الرأي العام وبوجود حاجة ماسة الى تجاوز هذا الوضع المترهل.
وبعد فترة تحضيرية، نضجت الفكرة وبدأت تتبلور ان على صعيد المبادئ او التنظيم او اللقاءات والاتصالات بين الاعضاء، حتى ولدت الحركة بعد اكتمال كافة الشروط.
اما بالنسبة الى رسم خريطة انتخابية لخوض الانتخابات النيابية المقبلة، فأود القول ان صورة القانون المقبل لم تتضح بعد، ولا احد يعلم في ظل اي قانون ستتم انتخابات العام .2005 ولكنني اؤكد ان الحرية ستكون حاضرة في الحياة السياسية الوطنية ومبادرة في قضايا الشأن العام، بمعنى انها لن تكتفي فقط باصدار البيانات الانتقادية واخذ المواقف المبدئية من الاحداث وممارسات السلطة، بل ستخوض المعارك السياسية والانتخابية لغاية الوصول الى المجلس والحكم ولتنفيذ الافكار والبرامج التي تنادي بها. وذلك هو في صلب كل عمل سياسي.
قانون الانتخابات
* برأيكم ما هو القانون الانتخابي الأمثل للبنان؟ واذا تم اعتماد خلافه في الانتخابات المقبلة هل ستقاطعون ام ستخوضون المعركة؟
- لا بد من التذكير اولاً بأن بعض اعضاء الحركة خاضوا التجربة الانتخابية وكانت لهم آراؤهم واقترعوا ضد القوانين السابقة المجحفة. ولكن من السابق لأوانه الحديث عن قانون انتخابي مفصل اليوم، ولم يمض اكثر من اسبوع على انطلاقة الحركة التي تضع ضمن اولويتها التحضير لدرس قانون انتخابي جديد، ربما من خلال ورش عمل متخصصة من اجل ان يأتي القانون عادلاً ويؤمن تمثيلاً صحيحاً وشاملاً. فالحركة حتماً يكون لها رأيها في الوقت المحدد.
وفي ما يخص المقاطعة، ميلنا الطبيعي والاساسي كان دوماً نحو التشجيع على الانخراط في العمل السياسي والاهتمام بالشأن العام، والمشاركة في الانتخابات من اجل التأثير على الحياة السياسية واصلاحها وتغييرها.
اختيار الأعضاء
* على اي اساس تم اختيار الأعضاء؟
- اعضاء الحركة يعرفون بعضهم منذ وقت طويل، وقد تعاونوا فيما بينهم عندما ساهموا من خلال محاولات مشتركة، في اعمال ذات صلة بالشأن العام، وهم متجانسون ومجتمعون حول الورقة التأسيسية للحركة، التي تشاركوا في وضعها، ومتوحدون على قناعات مشتركة. وذلك رغم تنوعهم وانتمائهم الى طوائف ومناطق واجيال مختلفة، ورغم خروجهم من تجارب سياسية او عقائدية سابقة انضجت خبرتهم في ميدان الشأن العام.
تجربة الاحزاب
* كيف تنظرون الى التجربة الحزبية في لبنان؟ اين اخفقت الاحزاب برأيكم؟ والى اي مدى انتم واثقون من عدم وقوعكم في الأخطاء عينها؟
- الحياة السياسية اللبنانيةüتميزت دوماً بغناها الحزبي، وشهد لبنان، وخلال كل الحقبات، نشوء احزاب وحركات سياسية متعددة، الا ان صورة الاحزاب اللبنانيةüتشوهت خلال الحرب اللبنانية، حيث انخرطت غالبيتها في الحرب وتحولت الى ميليشيات، ففقدت مصداقيتها امام الرأي العام اللبناني، وهذا ما اثر سلباً عليها وغيّبها عن ساحة العمل السياسي. فانعكست الصورة رتابة وجموداً في الحياة السياسية.
والحركة تقدم نفسها اليوم على انها شكل جديد من اشكال العمل الحزبي في لبنان مستفيدة من تجربة الاحزاب الحديثة في الديمقراطيات العريقة. صحيح ان كل من يتعاطى الشأن العام الوطني معرّض لأن يخطىء او يتراجع، ولكننا لن نفشل لأن الأهم بالنسبة الينا هو المحافظة على الاتجاه السليم والاستمرار فيه بطريقة صحيحة.
وحركة التجدد تعتبر ان محاولتها جديرة بالاهتمام وتستحق منا تحمل مسؤولية المبادرة، من اجل خلق الأمل عند الشباب بالانخراط بالعمل السياسي ووضع الاطار المناسب لذلك.
الملف الاجتماعي الاقتصادي
* ما هي نظرتكم الى الوضع السياسي في البلد؟ وكيف تقيمون تعاطي الحكومة مع الملف الاجتماعي ـ المعيشي، وكذلك الاقتصادي؟
- يتخبط لبنان في ازمة سياسية واقتصادية عميقة، بلغت مرحلة التشكيك في السياسة نفسها التي فقدت معناها كوسيلة نبيلة لخدمة الشأن العام على المستوى المحلي والوطني من اجل تطوير الحياة اليومية، وانحصرت في المهاترات والممارسات المشبوهة وتشويه الحقائق. فصورة الرجل السياسي في لبنان شوهتها بعض الممارسات مما انعكس ازمة ثقة بين الرأي العام ورجال السياسة. وقد تكونت لدى اللبنانيين قناعة بأنه وبعد عشر سنوات على انتهاء الحرب، لم ينجح من توالى على السلطة، الا في ترميم بعض البنى التحتية وتحقيق الأمن، ولكنهم فشلوا في بناء الدولة الحاضنة لكل مواطنيها، فتنامت الولاءات للزعامات الشخصية والطوائف، وتم تخطي الديمقراطية في الكثير من الممارسات (الانتخابات النيابية، بعض الأحكام القانونية، مسألة السيادة والاستقلال...).
وتفاقمت الازمة الاقتصادية الى درجة العجز الخطير، وتزايد عدد الشباب المهاجر بالآلاف الى الخارج. باختصار الوضع السياسي والاجتماعي مقلق وصعب، ولكن الواجب الوطني يفرض علينا توظيف طاقاتنا وجهودنا جميعاً للوصول الى الأفضل الذي نحلم به، والعمل على تجسيده في الواقع. فجميعنا مسؤول عن اعادة الاعتبار للعمل السياسي في لبنان ولترسيخ ثقافة ديمقراطية متجددة والتصدي لهذا التحدي الاقتصادي.
ان الخروج من هذه الازمة المالية، التي ترهق المجتمع اللبناني، يضع الحكومة امام خيارات محدودة ويتطلب منها مواقف جريئة بمعنى ان تستخلص العبر من التجارب الاقتصادية السابقة وتقدم للبنانيين (جردة حساب) وتكوّن رؤية واضحة ومتكاملة لبناء اقتصاد البلاد على اسس سليمة وحديثة، بما يعينه من معالجة للملفات السياسية والاجتماعية التي تتداخل فيما بينها، من دون ان ننسى اهمية الرعاية الشعبية والدعم لمشروعها عبر عرضه بتجرد وشفافية على الشعب اللبناني والسعي لدمجه ومشاركته في القرار الصعب، ليستوعب الأعباء والتضحيات المترتبة عليه والمرافقة لهذا الاصلاح.
العلاقة مع سوريا
* كيف تنظرون الى العلاقة الحالية القائمة بين لبنان وسوريا؟ وما هي الأسس الواجب اعتمادها لبناء علاقة متينة بين البلدين؟
- الحركةüلا تعلن اي عداء او خصومة لسوريا، بل تعتبر ان العلاقة المميزة بين لبنان وسوريا ضرورة ملحة. وتؤكد ان اتفاق الطائف يشكل الاساس لبناء علاقات مميزة وشراكة مستقبلية بين البلدين، من هنا تطالب الحركة بتصحيح العلاقات اللبنانيةüـ السورية، وتنقيتها من كل الاختلالات التي تشوبها، من اجل ارسائها على قواعد الشفافية والتكافؤ والارادة الحرة. اي بمعنى آخر، ان تقوم هذه العلاقات على أعلى درجات التعاون والاحترام المتبادل لسيادة واستقلال البلدين.
المقاومة
* ما هو موقفكم من المقاومة ومن استمرار عملياتها؟
- المقاومة اللبنانيةüفي الجنوب خلقت اجماعاً وطنياً حولها بلغ ذروته في ايار 2000 مع انسحاب الجيش الاسرائيلي من الجنوب باستثناء مزارع شبعا. وبذلك تشارك جميع اللبنانيين في الصراع ضد اسرائيل. اما بالنسبة الى الخطوات المقبلة، فباعتقادي ان تحرير المزارع ضرورةüوبمختلف الوسائل سواء المقاومة المسلحة او بالوسائل الدبلوماسية، اخذين بعين الاعتبار ردات الفعل المتوقعة على الازمة الاقتصادية في لبنان، ومدى قدرة اللبنانيين على الصمود واستمرار التفافهم حول المقاومة.
* اخيراً، في اي خانة تضع مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري الداعية الى تشكيل جبهة وطنية عريضة تتسع لجميع الطوائف والاحزاب؟
- مبادرة الرئيس بري لتشكيل جبهة وطنية عريضة، لا تزال في بداياتها ولم تتضح بعد كل ملامحها، ولا نعرف من ستضم ولا الأسس التي سيتم من خلالها المشاركة فيها.