Skip to content
Democratic Renewal Movement
DRM News/

في العراق، كما في فلسطين ولبنان السيادة والديموقراطية متلازمتان ومتكاملتان

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

في أحداث ستترك أثرها على وجه المنطقة لفترة طويلة، خاضت الولايات المتحدة معركة عسكرية كبرى لوحدها أو تقريباً، متخطّية موقف مجلس الأمن، بإسم مفهوم 'الحرب الإحترازية'، الغريبة عن قاموس القانون الدولي، والتي أصبحت رائجة في واشنطن منذ هجوم 11 أيلول. في السياق ذاته، ربحت الولايات المتحدة حربها العسكرية على نظام  صدام حسين بثلاثة أسابيع، وقد إنهار النظام العراقي السابق تحت قوة الضربات الموجهة إليه وأيضاً بسبب وقوف الشعب العراقي على الحياد.

أمام هذه الأزمة الكونية التي خلخلت كل المؤسسات الدولية والإقليمية بدءاً بمجلس الأمن وصولاً الى المجموعة الأوروبية وحتى حلف شمال الأطلسي، أظهرت مجموعة الدول العربية نموذجاً فادحاً عن عدم قدرتها على صياغة أي موقف فاعل يعبر عن الحد الأدنى من المصالح المشتركة لأعضائها. وإذ كانت بعض الدول قد شكلت نقطة الإنطلاق للجيوش الغازية، وقفت دولاً أخرى مثل سورية ولبنان الى جانب الدول الكبرى المناهضة للحرب الأميريكية. وبين الموقف الكلامي والموقف الفعلي، إنتظمت الدول الأخرى في مرتبة بين المرتبتين بهذه النسبة أو تلك. في المحصلة، تعطل الصوت العربي في لعبة تعارض وإلغاء (zero sum game)، طارحاً أسئلة كبيرة على مستقبلنا كعرب. وإذا سلّمنا أن ما يحدث في العراق سيكون له نتائج أكيدة على وجهة حل النزاع العربي-الإسرائيلي، كما يدلّ الإسراع المتجدد الى طرح موضوع 'خريطة الطرق' بعد أن ترك على الرفّ لفترة طويلة، يبقى السؤال معقوداً حول قدرة المجموعة العربية على أخذ أية مبادرة مجدية لمساعدة المفاوض الفلسطيني في المستقبل القريب.

مرة أخرى، كما حصل سابقاً بالنسبة للإصلاحات داخل السلطة الفلسطينية، تتبارى أوساط عربية متنوعة لتحديد الأولوية المطلوبة بين الديموقراطية والسيادة. والبعض يصل الى حدّ التخيير بين الواحدة والأخرى. ربما ما نعيشه في لبنان منذ أكثر من عقد يحتوي على إضافة مفيدة في هذا الموضوع. سبق وعبّرت مراراً 'حركة التجدد الديموقراطي' أن السيادة والديموقراطية متلازمتان ومتكاملتان، وأننا نعمل من أجل كل السيادة وكل الديموقراطية. ونعتقد أن ما نقوله على الصعيد اللبناني ينطبق حرفيّاً على وضعنا العربي. فالسيادة التي نطالب بها في لبنان نطالب بها كعرب للعراق أيضاً. صحيح أن هناك واقع جديد على الأرض، ولا أحد يأسف على سقوط الطاغية في بغداد، لا من داخل الشعب العراقي ولا من خارجه. إلا أن الظروف التي واكبت سقوطه أدت عمليّاً الى إحتلال العراق. المهم الآن أن يستعيد شعب العراق سيادته كاملة وحرّيته في تحديد النظام السياسي الذي يرتئيه وفي التصرف بموارده المالية والطبيعية، فيما يجب العمل على سحب القوّات في أقرب فرصة من بلاد الرافدين. من جهة أخرى، الديموقراطية هي حاجة ملحّة في كل قطر عربي، ديموقراطية نبنيها نحن بقوانا الذاتية لأن الديموقراطية لا تنبع إلا من الوعي المجتمعي، وبالتأكيد لا تصدر ولا تستورد. والديموقراطية العربية التي نعتبرها ضرورة ماسة، والتي نرى في غيابها سبباً أساسيّاً لتعثرنا ولإنحطاطنا في عالم الحداثة، لن نتخلى عنها لأن الإدارة الأميريكية قررت أن تعتمدها واجهة لتبرير غزوها العراق. فنحن مع الديموقراطية قبل أن يتكلم عنها الأميركان، وباقون معها اليوم، وأيضاً غداً إذا تخلى عنها الأميركان.
نرفض إذاً أن نخيّر بين السيادة والديموقراطية. لا بل نرى، ومن وحي تجربتنا اللبنانية،  أكثر من ذلك، نرى في قيم السيادة والديموقراطية مساران متلازمان ومتكاملان، فالديموقراطية من دون سيادة هي ديموقراطية شكليّة لا تقدم ولا تؤخر، لأن القرار الأساس يبقى في يد من يتحكم بالسيادة. والسيادة من دون الديموقراطية تبقى هشّة، لا يعيرها المجتمع إهتماماً لأنه يرى فيها شعاراً فارغاً يراد منه لا أكثر الدفاع عن مصالح النظام الإستبدادي.

ببساطة مطلقة، نريد لأخوتنا في العراق ما نريده لأنفسنا كلبنانيين وكعرب: كل السيادة وكل الديموقراطية، على أمل أن ينجحوا في تحاشي الإنزلاق في وحول الحرب الأهلية، لأن هذه الأخيرة -كما علمتنا التجربة اللبنانية - كفيلة بالقضاء على كل السيادة وكل الديموقراطية.

← Back to DRM News