Skip to content
Democratic Renewal Movement
DRM News/

كلمة رئيس حركة التجدد الديموقراطي النائب نسيب لحود في حفل العشاء السنوي الاول لحركة التجدد

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

بإسم حركة التجدد الديموقراطي، أهلاً وسهلاً بكم جميعا في هذه الامسية الجميلة.
ايها الاخوة والاصدقاء، عندما ننظر الى هذا الجمع الحيوي والمتنوع، نعتز بما لنا من اصدقاء، نعتز بكل واحد منكم، ونشكركم على تشجيعكم ودعمكم وعلى حضوركم بيننا، ونصارحكم اننا نرى فيكم كما انتم مجتمعين اليوم مشهداً يشبه لبنان حقيقياً، مشهدا تطمح حركة التجدد أن تصبح يوما على صورة حيويته وتنوعه وغناه. هذا هو الطريق الذي قررنا أن نسلكه في حركة التجدد عندما إخترنا أن نكون جسماً لا طائفياً ولا عقائدياً.
في المؤتمر التأسيسي للحركة، منذ سنة، قلنا: 'ثمة أكثرية في لبنان داخل المجتمع مع الإصلاح واللاطائفية، وثمة أكثرية في لبنان داخل كل مواطن مع الإصلاح واللاطائفية. ومسؤوليتنا هي في إيقاظ هاتين الأكثريتين الهامدتين، الأكثرية الموجودة داخل المجتمع والأكثرية الموجودة داخل كل مواطن'. إنه مشوار طويل يمر بطي صفحة الحرب، في الوقائع وفي العقول أيضاً، ويمر في بلورة مواقف وطنية يرتاح إليها اللبنانيون، ويمر بإستشراف حلول مواطنية يحلم بها كل لبناني، ويطمح إليها، ان لم يكن لنفسه فلضمان مستقبل أولاده. إنها علاقة جديدة بين الدولة والمواطن، تطلقها الدولة عندما تحتضن هواجس الكل، وطموحاتهم، ويستكملها المواطن عندما يتأكد له أن هذه الدولة هي أولاً دولة، وهي ثانياً دولته هو، لها عليه وله فيها ما لأي فرد آخر، بالتساوي، لا أكثر من غيره ولا أقل.
أيتها الصديقات، أيها الأصدقاء. حركة التجدد بالمبدأ وبالطموح هي حركة تغيير واصلاح، لكنني لا افشي سرا اذا قلت انه، بالنظر الى الاحوال التي تستنقع فيها البلاد، وفي غياب الاصلاح، فأن حركة التجدد هي حركة معارضة، مشروع معارضة نطمح الى توسيعه، مشروع يندرج تحت سقف الدستور والقانون، مشروع يحاول أن يتحاشى هذا المستنقع العقيم في الحياة السياسية، مشروع يرفض الاصطفاف خلف الاشخاص والمواقع ويصر على اولوية القضايا والبرامج والافكار. كل ما نطلبه هو أن يُحفظ لنا ولغيرنا حق تعريف الرأي العام على برنامجنا وبرامج غيرنا، وحق الإحتكام إلى هذا الرأي العام، حق الاحتكام اليكم، في المواعيد الديموقراطية. نشعر أن الأهم في هذه المرحلة يكمن في زرع ثقافة البرنامج، والقضية، والفكرة، هذه الثقافة التي من دونها لا توجد ديموقراطية.
أيها الأصدقاء، في حركة التجدد الديموقراطي، ليس لدينا قضية حصرية واحدة، لأن القضية اللبنانية لا تختزل بقضية واحدة. نحن ليس لدينا قضية واحدة على حساب قضية اخرى، نحن معنيون بمجموعة من القضايا، كلها تستحق عناية اللبنانيين. لذلك نحاول أن نعالج كل هذه القضايا معا، كي نساهم في بناء الوحدة اللبنانية وتحصينها، وحدة لبنانية نفهمها عقداً بين مواطنين اسياد وأحرار لهم رأيهم في مجمل القضايا التي تشكل مجتمعة القضية اللبنانية.
ايها الاصدقاء، في تموز 2002، نحن في حركة التجدد نرى ان القضية اللبنانية هي خمس قضايا متلازمة:
1- قضية الحرّيات والديموقراطية،
2- قضية الاصلاح والانقاذ الاقتصادي،
3- قضية الجنوب،
4- قضية السيادة والشراكة الاستراتيجية مع سورية،
5- قضية المستقبل العربي، وفي صلبها قضية فلسطين.
 ايها الاصدقاء، القضية اللبنانية هي اولا قضية الحريات، لأن الحريات هي الشرط الضروري لكي تمارس الديموقراطية، والتي تفترض بالتأكيد قانوناً عادلاً للإنتخابات، يؤمن صحة التمثيل وديموقراطيته. نريد الديموقراطية كاملة، دون خوف، شفافة، لعبة مفتوحة، ونصر على ممارستها ليعبر اللبنانيون عن خياراتهم في النهج الذي يرتؤن، في المواعيد المحددة ووفق الأصول. شاء القدر أن يكون أول إختبار إنتخابي لحركة التجدد في دائرة المتن، فلم تتهرب منه، لأن الإنتخابات ملح الديموقراطية، وطموحنا أن يكون الرأي العام اللبناني مؤلفاً ليس من كتل ومجموعات صماء وعمياء، بل من ناخبين أحرار، يدخلون وراء العازل وينتصرون لمن يشاؤون.
ايها الاخوة والاصدقاء، ان قضية لبنان اليوم هي ايضا قضية الإصلاح والانقاذ الإقتصادي. الكل يعلم أن البلد في سباق مع الوقت. نحن في حركة التجدد الديموقراطي،إقترحنا وما زلنا نقترح أن تبادر الحكومة الى تقييم الأزمة وتفاعلاتها وأفقها، وان تدعو اللبنانيين لمساعدتها على تغيير هذا الأفق، بواسطة عقد جديد بين الدولة والمصارف والقطاعات والنقابات، يتحدد فيه ما يلتزم به كل طرف -وعلى رأسهم الدولة- من خطوات، وما يضحي به من مكاسب.
قلناها سابقا ونكررها اليوم: المعضلة الإقتصادية في لبنان لا يمكن اختزالها ببعد واحد، وحلها لا يعتمد على البعد المالي دون غيره،او البعد الاداري دون غيره. المشكلة ليست مجرد مشكلة هاتف خلوي،-- وهذا الملف يخضع اليوم لأبشع انواع التجاذب السياسي بين اهل السلطة --المشكلة ليست مجرد مشكلة خصخصة، المشكلة ليست مجرد اصلاح اداري، او مجرد تأمين دعم مالي من الخارج، على أهمية هذا وذاك وتلك. المشكلة الإقتصادية أكبر وأعمق بكثير، والخروج منها لا يكون الا عبر عملية اعادة هيكلة شاملةتتضمن سلة متكاملة من الاجراءات على الصعد النقدية والمالية والضريبية والمصرفية والادارية والسياسية، سلة من الاجراءات المتكاملة كنت قد تقدمت بها باسم حركة التجدد، مع زميلي مصباح الاحدب، في جلسة مناقشة الموازنة مطلع هذه السنة، وما زلنا نصر على طرحها، لأنها تشكل بنظرنا مدخلا ضروريا للخروج من الازمة. فلم يعد يكفي شراء الوقت بالمال لحلها، كما يسلك البعض، ولا محاولات الاصلاح المبتور على حساب الحرية والديموقراطية، كما يريد البعض الآخر. فالقضيتان، اي قضية الاصلاح والانقاذ الاقتصادي، وقضية الديموقراطية، متلازمتان ومتشابكتان، وعلاج الواحدة يساعد في علاج الأخرى، اذ لا ثقة ولا استثمار من دون حرية وديموقراطية.
 يا أصدقاء حركة التجدد الديموقراطي، قضية لبنان اليوم هي ايضا الجنوب، حيث لا يزال العدو شاخصا، وحيث نطالب الدولة بأن تتحمل مسؤولياتها في الأمن والتنمية، في المقاومة والديبلوماسية، واقله ازاء ملفات اربع هي: المعتقلون، وما تبقى من ارض محتلة، والماء، والخروقات اليومية، أن تتحمل هذه المسؤولية في كل مكان وفي كل قرار وفي كل ظرف.
قضية لبنان هي كذلك قضية العلاقات اللبنانية السورية، اي قضية السيادة وبناء الشراكة الاستراتيجية مع سورية. ان إعادة التوازن إلى هذه العلاقات هي الشرط الضروري لإنطلاقة ناجعة، لمواكبتها، لتطويرها، لتصحيحها أيضاً، كل ذلك في اطار تطبيق دقيق لاتفاق الطائف. واعادة التوازن تكون باعادة الاعتبار الى شقي المعادلة: ما هو خاص بكل دولة، اي ما يتعلق بالسيادة، وما هو مشترك بين الدولتين، اي ما يتصل بالعلاقات المميزة والشراكة الاستراتيجية. السيادة ليست نقيض الشراكة ايها الاصدقاء، ولا الشراكة الاستراتيجية انتقاص من السيادة. منطلق السيادة ان ثمة صلاحيات وقطاعات لا يمكن لأي دولة ان تتخلى عنها او ان يشاركها بها احد، والا، تكف الدولة ان تكون دولة، ويكف الوطن ان يكون وطنا. ومنطلق الشراكة ان ثمة تاريخا لا يمكن التنكر له، وثمة تحديات مصيرية راهنة، ليس اقلها العدوانية الاسرائيلية، لا يمكن تجاهلها، وثمة مستقبلا من التعاون والتكامل لا يجب تفويت فرصه الواعدة. نريد علاقات مبنية على التوازن والثقة، وليس على ميزان القوة والحضور العسكري والامني. نريد اطمئنانا متبادلا مديدا وغير ظرفي، اطمئنانا نابعا من خيار حر وقناعة راسخة ومصالح مشتركة حقيقية بين شعبين ومجتمعين ودولتين. تلك هي المعادلة التي نقترحها، وهي ليست متناقضة ولا مستحيلة الحل ولا صعبة المنال. جل ما تتطلبه الآن هو القبول بهذا المنطق وبهذه المنطلقات، وفتح صفحة جديدة، والكف عن المواقف والممارسات التي تزيد الاستقطاب العقيم والمؤذي بين 'السيادة في مواجهة سورية' من جهة، و'التداخل الاعمى بين البلدين من دون ادنى اعتبار للسيادة' من جهة اخرى.  
 قضية لبنان أخيراً هي قضية العالم العربي، وفي صلبها قضية فلسطين. بعد 11 أيلول، إنقلب العالم رأساً على عقب، إنقلب سلّم القيم، وإهتزت، وما زالت تهتز، العلاقات الدولية لصالح أحادية القطب عالميا، ولصالح العدوانية الاسرائيلية اقليميا. لكننا في حركة التجدد الديموقراطي ما زلنا على ثقة ان الكابوس سينجلي، لأن الحقائق باقية هي هي، لأن العدوان الاسرائيلي ما زال عدوانا واحتلالا وقهرا مهما اسبغوا عليه من صفات اخرى، ولأن اخوتنا الفلسطينيين ما زالوا يناضلون فوق ارضهم ودفاعا عن حقهم في الوجود، كأي شعب يستحق الحياة، ولأن كل صاحب ضمير او منطق ما زال قادراً على التمييز أين يقف الحق ومن يمارس الظلم. نحن في حركة التجدد ما زلنا نعمل وندعم مسارا يوفر الحق والعدالة للشعب الفلسطيني، وهو ما ترفضه إسرائيل كل يوم وتهدمه كل لحظة. أبعد من الحملات التي تريد أن تقولب العقول، ما زالت فلسطين حقا لشعبها، وارض فلسطين ملكا لأهلها،ولا يغير في هذه الحقيقة الساطعة اي رؤية رئاسية، او اي نص آخر يريد من الفلسطينيين أن يتخلوا عن هويتهم وعن حقهم في تقرير المصير.
أيها الأصدقاء، لأننا نريد السيادة لنا، نريدها أيضاً لأشقائنا. ففي اي ظرف من الظروف، لا نرضى ان يمارس الضغط على سورية من لبنان. كذلك، وفي اي ظرف من الظروف، لا نرضى ان يضرب العراق او ان تنتهك سيادته ووحدة اراضيه، تحت اي عذر كان. إن اصرارنا على حقنا في العيش بكرامة يعني ان ندافع عن هذا الحق لكل الشعوب العربية. كلمة لبنان عربي لا تعني هوية فحسب، بل دورا يضطلع به بلدنا في بلورة عروبة حديثة، تقوم على اقصى التعاون والانفتاح والاصلاح والديموقراطية والحرية وحقوق الانسان ومحاكاة روح العصر.
وبالحديث عن الاصلاح والديموقرطية، سمعنا مؤخرا ان فلسطين بحاجة الى الإصلاح والديموقراطية. نعم ايها الاصدقاء، ان فلسطين بحاجة الى الإصلاح والديموقراطية، إنما هي بحاجة قبل كل شيء الى دولة سيدة مستقلة قابلة للحياة كي تمارس فيها إصلاحها وديموقراطيتها. اما نحن، باقي العرب، فنحن من هم بأمس الحاجة قبل اي شيء آخر للإصلاح والديموقراطية، وبأمس الحاجة خصوصاً، الا يكون هذا الاصلاح وتلك الديموقراطية مفروضين من الخارج، بل ان ينبثقا من واقعنا ومن واقع حاجاتنا، من صفوف شعوبنا التي تستحق أيضاً مكانتها في هذا العالم.
ايها الاصدقاء، هذه هي قراءتنا، وتلك هي رؤيانا، وهي في الجوهر، تخدم هدفا واحدا وترنو الى حلم واحد، حلم قيامة لبنان الواحد، لبنان السيد المستقل، لبنان العربي المتصالح مع نفسه والرائد في بيئته العربية، لبنان المنفتح على العصر وعلى العالم الرحب، لبنان الذي على صورتكم، لبنان الذي لن نرضى عنه بديلا.
وشكراً لكم جميعا.

← Back to DRM News