رد من "التيار الوطني الحر" على حارث سليمان -بقلم مالك أبي نادر (النهار)
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
يحمّل الاستاذ الجامعي حارث سليمان (•) في كلامه عن قضية العميد فايز كرم الجنرال ميشال عون مسؤوليات كون العميد كرم كان مقرباً منه، وقد اوقف و"اتهم" في الفترة الاخيرة من قبل فرع المعلومات في قوى الامن الداخلي لأنه على اتصال بالعدو الاسرائيلي، ناقلاً اليه محاضر اجتماعات قيادات التيار الوطني الحر و"حزب الله"، بالاضافة الى تهمة اخرى هي اقتناء الاسلحة والاتجار بها، دون ان يذكر ملف الاحالة الى المحكمة العسكرية عبارات"... دس الدسائس ونقل معلومات امنية وعسكرية للعدو تساعده على فوز قواته وتهدد الامن القومي..." وغيرها من عبارات الوصف القانوني لعمل العملاء والجواسيس.
ان اتهامات واهية كالتي وردت في المقال لم تكن لتستحق الرد لولا انها صدرت عن استاذ جامعي وعضوٍ في هيئة تنفيذية لحركة تدّعي انها نهضوية وديموقراطية، لا ندري لماذا اغفل ذكرها حين ذيل مضبطته الاتهامية بحق كل من العماد عون والعميد فايز كرم. يفترض به ان يفقه اصول الاتهام والمحاكمات والادانة ويفترض به ايضاً ان يكون قد مر على نصوص القانون اللبناني والدولي التي تراعي أصولاً كهذه وتحفظ للانسان حقه في صفة البراءة حتى انتهاء كل درجات المحاكمات التي على اساسها يدان المجرم ويُعيّر العميل ويُرذل، ويُبرّأ المظلوم.
لقد اختصر استاذنا الجامعي كل اصول المحاكمات ودرجاتها واصدر حكماً بالعمالة والجاسوسية على انسانٍ، حتى نص احالته على القضاء العسكري لم يتضمن التوصيف المتبع قانوناً في قضايا التجسس والعمالة. لقد كان اولى به ان ينتظر، كما يفترض بالحكيم، ان تصدر الاحكام من المراجع القانونية المختصة التي يبدو انه لا يثق بها، عندها فقط يحق له اطلاق صفات العمالة والجاسوسية على العميد كرم في حال ادين وثبتت الادلة المقدمة ضده.
فمنذ ساعة توقيف العميد كرم والاتهامات الباطلة والمحاكمات السياسية تطاوله وتطاول التيار الوطني الحر في الوقت الذي يسرح في ارجاء الوطن وداخل مؤسساته عملاء اقروا علناً بعلاقاتهم بالعدو "وتعاونوا معه لتفوز قواته ولينال من السيادة الوطنية".
وبالعودة الى حرفية ما ورد في كلام الاستاذ سليمان نرى انه يعّير العماد عون بعمالة العميد كرم " المفترضة" وقد اورد من اجل ذلك الكثير من المغالطات:
اولها: ان الجنرال عون كان يعد العدة لقتال السوريين عندما كان قائداً للجيش. وقد فاته بأن الجنرال عون تسلم قيادة الجيش عام 1984 ورئاسة الحكومة العسكرية عام 1989 نتيجةً لتدخل المحتل السوري الذي منع يومها انتخاب رئيس للجمهورية خلفاً للرئيس الجميل، وعلى اثر ذلك التدخل بدأت حرب التحرير. وللتذكير فقط: لو قبل المغفور له داني شمعون يومها رئاسة الحكومة لما آلت " كرة النار" للعماد عون. فلا يعقل بأن عون كان يعد العدة لمقاتلة السوريين قبل تسلمه رئاسة الحكومة العسكرية بخمس سنوات.
ثانيها: ان العميد كرم فر من لبنان ووصل الى فرنسا بجواز سفر اسرائيلي. والصحيح بانه "هرب" من لبنان ووصل الى قبرص مستعملاً جواز سفر لبنانياً شرعياً ولم يستعمل قط جوازاً اسرائيلياً علماً ان الظروف السياسية والامنية آنذاك والملاحقات الجائرة بحقه يومها لم تترك له خيارات كثيرة ليصل بواسطة احدها الى بر الامان الا بانتقاله الى الشريط الحدودي ونقله على متن زورق اسرائيلي الى قبرص بوساطة لبناني صديق مشترك له مع الاسرائيليين. فلو كان عميلاً اسرائيلياً لبقي في الجنوب يتعاون مع الاحتلال مستعملاً موقعه وصلاته السابقة في خدمة العدو.
ثالثها: ان العميد غسان الجد هو من سهل خرق القوات اللبنانية التابعة لحبيقة الى الاشرفية. والصحيح بأن الخرق في ايلول 1987 في الاشرفية حصل بتسهيل من عناصر القوات اللبنانية، التابعة للدكتور جعجع، المرابطة على بعض خطوط التماس مع المنطقة الغربية. والجيش اللبناني وحده من قام باقفال التسّرب واصيب يومها العقيد زيادة قائد اللواء العاشر اصابة بليغة اقعدته. وكانت مكافأة الجيش اللبناني يومها إغتيال العميد خليل كنعان قائد اللواء الخامس.
رابعها: اقحامه باسلوب مبتذل وممجوج الوزير باسيل في المقال واصفاً اياه بـ"صهر الجنرال" ، في حملته على العماد عون والعميد كرم في معزوفة متبعة، من قبل غلاة الاقطاع والتوريث السياسي والتمديد الحزبي في البلد، منذ عام 2005 تأخذ على الوزير باسيل "وجوده على سطح الارض" كونه صهر العماد عون والاولى به ان يختفي او ان يعتزل الحياة السياسية. واعتقد بأن الرد على كل هؤلاء هو انجازات وافعال كبيرة يحققها باسيل يوماً بعد يوم.
ان هذه المغالطات وطريقة ايرادها تظهر بأنه ليس المطلوب الحقيقة في قضية العميد كرم بل ما هو مطلوبٌ وملحٌ، النيل قدر الامكان وبأية وسيلة من العماد عون من خلال تحميله مسؤولية عمالة مفترضة "وغير صحيحة حتى الان" في سابقة لم تشهدها اية انظمة وحكومات.والا فقد كان أولى بالسيد المسيح - مع فارق التشبيه - ان يموت ميتة المجرمين وان لا يقوم ليخلص العالم بسبب سقوط ثلاثة من تلاميذه قبل صلبه مباشرةً.
ان الخلاف السياسي لا يفترض ان يأخذ البعض الى سَوْق الاتهامات والتطاول على الكرامات في سبيل تسجيل النقاط بطرقٍ غير قانونية. فتلجأ الاطراف السياسية الى اجراء المحاكمات في وسائل الاعلام وعلى صفحات الجرائد بدل ايلاء الامر الى المراجع القضائية المختصة التي يفترض بها، تحصيناً لحقوق الناس وذوداً عن كراماتهم، ان تقاضي من يستبق اعمالها ويطلق النعوت والصفات في تعدٍ واضح وسافر على حقوق الانسان الطبيعية التي اعطيت له وفقاً للشرع العالمية والدساتير الوطنية.
• "قضايا النهار": حارث سليمان – "حالة" الجنرال كرم ومسؤوليات الجنرال عون السياسية.
(قيادي في التيار الوطني الحر)