موقف 'حركة التجدد الديموقراطي' من احداث 11 ايلول وتفاعلاتها الدولية والاقليمية والمحلية
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
- المشاكل الحقيقية في لبنان هي هي، قبل 11 ايلول وبعده، ولو عولجت سابقا لكانت وضعت لبنان في موقع افضل في مواجهة التحديات الجديدة.
- المطالب اللبنانية لم تفقد أيا من اهميتها لأنها من بديهيات قيام الدولة وتمتين وحدة المجتمع وتفعيل الاقتصاد وتحقيق السيادة وتأكيد الانتماء العربي للبنان.
- المطالبة بنشر الجيش في الجنوب ينبع من الحرص على تحصين انجاز التحرير.
- المقاومة الاسلامية لعبت الدور الأول في تحرير الجنوب ونرفض اعتبارها إرهابا.
- تصحيح العلاقات اللبنانية-السورية شرط ضروري لتأسيس شراكة استراتيجية بين البلدين.
- صون الحريات ما زال اولوية، و11 ايلول قد يشكل ذريعة للتضييق عليها.
- بعد 11 ايلول، تضاعفت الحاجة الى دولة القانون الحقيقية واستقلالية القضاء.
* * * * * * *
- افعال 11 ايلول مستنكرة تخطيطا وفلسفة واستهدافا ونتيجة، ولا تخفف من وطأتها اي تبريرات.
- الحرص على المدنيين يجب ان يكون واحدا في الولايات المتحدة وافغانستان وأي مكان في العالم.
- النظام العالمي لا يمكن ان يستقر اذا ما بقي أحادي القطبية، وما لم يكفل الحق في المشاركة والمساءلة والتعبير لكل الشعوب.
- بعد 11 ايلول، على المجتمع الدولي ان يضمن لفلسطين ما فشل في تأمينه قبل 11 ايلول: الحماية الدولية وقيام الدولة المستقلة.
- للولايات المتحدة الأميركية مسؤولية أساسية في وقف معاناة الشعب الفلسطيني.
* * * * * * *
صدر عن 'حركة التجدد الديموقراطي' البيان الآتي الذي يتضمن موقفها من احداث 11 ايلول وتفاعلاتها المحلية والاقليمية والدولية والاقليمية:
اولا- في احداث 11 ايلول وتفاعلاتها الدولية:
مع انتهاء الفصل الأول من تفاعلات أحداث 11 أيلول بسقوط العاصمة الافغانية كابول في أيدي 'تحالف الشمال' وتهاوي نظام الطالبان بعد ست اسابيع من القصف الأميركي، يهم 'حركة التجدد الديموقراطي' التي تستنكر أفعال 11 أيلول تخطيطا وفلسفة واستهدافا ونتيجة، ان تؤكد أن ابرز واخطر ما تثيره الأحداث العالمية الكبرى المتلاحقة في الاسابيع الاخيرة هي مسألة نظام العلاقات الدولية والمبادىء التي يقوم عليها والاطر المعتمدة في ادارة النزاعات الدولية وحلها.
ان القتل المنظم للمدنيين والابرياء وخطف الطائرات والاعتداءات الجرثومية هي اعمال اجرامية لا تقرها اي من المعتقدات او المبادىء الانسانية ولا تخفف من وطأتها اي ذرائع او تبريرات، ولا يمكن بالتالي نسبتها الى اي من الشعوب او المجتمعات او القضايا الانسانية العادلة في العالم.
في المقابل، ترى حركة التجدد الديموقراطي' ان ردود الفعل العسكرية والإقتصادية والقانونية لعمل إرهابي كبير او لجريمة ضد الانسانية كتفجير الطائرات والمباني او الاعتداءات بالانتراكس، أيا كانت جنسية ضحاياه وايا كانت هوية فاعليه، تستحق ان تخضع للتشاور والمشاركة والمساءلة الدولية، وذلك كي يأتي الرد عادلا وكي تؤخذ في الحسبان المصالح والقضايا المشروعة لكل الشعوب والدول المعنية وكي تأتي المعالجات لتكريس السلام الدولي وتفادي التأسيس لنزاعات جديدة.
فالحرص الدولي على حماية المدنيين وحقوقهم يجب ان يكون واحدا في الولايات المتحدة وافغانستان واي مكان في العالم، كذلك الاهتمام الدولي بقضايا القهر والظلم المزمنة التي تطاول شعوبا ومجتمعات باسرها.
ان نظام العلاقات الدولية، الذي يخضع لامتحان جدي اليوم، لا يمكن ان يستقر ويضمن السلام والعدالة والازدهار والتعاون الدولي للعقود المقبلة إذا ما بقي مجرد امتداد للأحادية القطبية القائمة منذ عشر سنوات، وما لم يتم الانتقال نحو نظام دولي يكفل المساواة والحق في المشاركة والقدرة على المساءلة والتعبير عن المخاوف والطموحات المشروعة لكل الدول والشعوب، القوية منها والضعيفة، الغنية والفقيرة.
من هنا، يقتضي تثبيت السلام والاستقرار العالميين ومكافحة الارهاب بذل كل الجهود من اجل ايجاد حلول ومعالجات جذرية وعادلة للقضايا والنزاعات المولدة للظلم والفقر والحرمان والتي يتلطى خلفها زورا الذين يمارسون العنف الاعمى والارهاب ضد المدنيين والابرياء.
وفي طليعة القضايا التي تتطلب عناية عاجلة من المجتمع الدولي تزايد الهوة بين الشمال والجنوب وبين الاغنياء والفقراء، بالترافق مع تحرير التجارة العالمية ورفع العوائق والحمايات وتوحيد الاسواق بشكل متسارع ومن دون ان يترافق ذلك مع سياسات تكيف وطنية لامتصاص صدمات العولمة وآثارها الاجتماعية والاقتصادية.
في هذا السياق، تغدو الحاجة ماسة اكثر فاكثر لتقوية دور الامم المتحدة ومؤسساتها وجعلها معبرا الزاميا، ليس لاضفاء الشرعية على التعامل مع أي قضية دولية او نزاع دولي فحسب، بل من اجل تحقيق اكبر مشاركة ومتابعة ومراقبة ممكنة للآليات التنفيذية لاي اجراء دولي في حالات النزاع.
ثانيا- في القضية الفلسطينية:
قبل 11 أيلول وبعده، ومنذ اكثر من 50 عاما، وفلسطين تعاني الاحتلال والتشريد والقهر. وقبل 11 أيلول وبعده، وهي تنتفض وتنزف من أجل بناء دولة الاستقلال وتحرير القدس.
ان 'حركة التجدد الديموقراطي' تطالب المجتمع الدولي ان يضمن لفلسطين ما قرر مؤخرا أن يضمنه للشعب الأفغاني، أي في الحالة الفلسطينية: قوة دولية لحماية الشعب الفلسطيني ولمواكبة قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأراضي العربية المحتلة عام 1967، بما فيها القدس عاصمة دولة فلسطين، وتفكيك المستوطنات، وضمان حق العودة للاجئين.
إن جهود رئيس الوزراء الاسرائيلي آرييل شارون لربط القضية الفلسطينية باعمال الإرهاب أو بتصرفات نظام طالبان هي محاولة لإقتناص الظرف العالمي من اجل الانقضاض على الشعب الفلسطيني والتهرب من الالتزامات الدولية لاسرائيل. أما محاولة إسكات الصوت الفلسطيني في الداخل وفك الارتباط مع العمق العربي عبر رفع الحصانة عن النائب عزمي بشارة، فلن تؤديا سوى الى اثبات محدودية الديموقراطية الاسرائيلية وتمييزها العنصري الصارخ ضد غير اليهود من سكانها. من هنا على شارون ان يعرف أنه هو، بحاضره وماضيه، من يقف تحت مجهر ضمير الرأي العام العالمي وليس عزمي بشارة.
ومع الترحيب بان يكون موضوع الدولة الفلسطينية قد اصبح علنيا ورسميا على جدول أعمال دول القرار بعد خطاب الرئيس جورج بوش الاخير امام الجمعية العامة للامم المتحدة والموقف المستجد لوزير الخارجية كولن باول، ترى 'حركة التجدد الديموقراطي' أن للولايات المتحدة الأميركية مسؤولية أساسية في ترجمة هذا الشعار واقعا ملموسا وفي وقف معاناة الشعب الفلسطيني، وذلك بعد أن كانت واشنطن قد استأثرت بقنوات التفاوض لسنوات عدة قبل ان تنكفىء عنها كليا في السنة الاخيرة تاركة لشارون حرية الحركة وحرية القمع والتدمير والانقضاض على كل ما انجز في عملية التسوية، مهما كان متواضعا.
ثالثا - في الأزمة اللبنانية:
تجري أحداث كبيرة من حولنا ويتغير العالم، وما تزال الأزمة اللبنانية تراوح مكانها. وفيما المسؤولون غارقون في خلافاتهم القديمة-الجديدة، يهم 'حركة التجدد الديموقراطي' أن تدعو القوى الحيّة في المجتمع اللبناني الى الانكباب على مواجهة المشاكل الحقيقية الداهمة التي لم تتغير لا قبل ولا بعد الحدث الكبير، والتي لو عولجت سابقا لا شك انها كانت لتضع لبنان في موقع افضل في مواجهة التحديات. وترى حركة التجدد أن الجهد اللبناني يجب أن ينصب حول ثلاثة محاور متلازمة لا يمكن المقايضة او المفاضلة فيما بينها، وهي:
أ) قضية السيادة الوطنية، التي تتضمن بسط وجود الدولة في الجنوب المحرر بكل مؤسساتها، بما فيه نشر الجيش في البلدات والقرى تكريسا لسيادة الدولة فوق ارضها وتجسيدا لتحمل الدولة لابسط مسؤولياتها حيال المواطنين الجنوبيين، ومواصلة العمل على تأمين انسحاب اسرائيل مما تبقى من اراضي لبنانية محتلة في مزارع شبعا، مع التأكيد على رفض تطبيق العقوبات المالية على حزب الله ورفض إعتبار المقاومة الاسلامية طرفا إرهابيا وهي التي لعبت الدور الأول في تحرير الجنوب.
كما تتطلب قضية السيادة الوطنية استمرار العمل على تصحيح العلاقات اللبنانية-السورية، ومن ضمنها اعادة تمركز القوات السورية وتحديد حجم ومدة تواجد هذه القوات وفق ما يقتضيه تطبيق وثيقة الوفاق الوطني.
ان المواظبة في طرح هاتين المسألتين قبل 11 ايلول وبعدها، اي عودة سيادة الدولة كاملة الى الجنوب وتصحيح العلاقات اللبنانية-السورية، لا علاقة لها من وجهة نظر 'حركة التجدد الديموقراطي' بأي مطالبة دولية او بأي تطور دولي، انما هي تنبع من حرص الحركة والقوى السياسية التي تتبنى الموقف نفسه على تحصين الانجاز الوطني الكبير المتمثل بتحرير الجنوب من ناحية، والتمهيد لبناء شراكة استراتيجية حقيقية بين لبنان وسوريا قائمة على التعاون والندية والاستقلال والاحترام المتبادل من ناحية ثانية.
ب) قضية الديموقراطية والإصلاح السياسي، ويأتي في طليعتها الصون الكامل للحريات، التي ثبت في الاشهر الاخيرة وخصوصا بعد 7 آب 2001 انها مهددة فعلا، والتي قد تشكل احداث 11 ايلول وما تلاها من نزعة عالمية للتشدد الامني ذريعة سهلة للانقضاض عليها.
كما تتضمن هذه القضية بناء دولة القانون الحقيقية التي تضاعفت الحاجة اليها بعد احداث 11 ايلول، والتي تتم عبر تحقيق الاستقلالية الفعلية للقضاء ووضع حد قاطع لكل الممارسات الخارجة عن الدستور والقانون، وتكريس ديموقراطية وشرعية الدولة عبر قانون للانتخابات عصري وعادل، واعادة هيكلة الادارة العامة بما يتلاءم مع وظائف ومهام الدولة الديموقراطية الحديثة. ومن الضروري ان يترافق ذلك مع تصفية ذيول الحرب نهائيا واستكمال المصالحة الوطنية وتوفير المساواة تحت سقف القانون لكل القوى والتيارات السياسية.
ج) القضية الإقتصادية-الإجتماعية، التي ينبغي التصدي لها من خلال التلازم بين برنامج عاجل لوقف تفاقم الازمة المالية بما يكفل السيطرة على الدين العام وتخفيض عجز الموازنة وتوزيع اعباء حل الازمة بطريقة عادلة بين الطبقات الاجتماعية، وبرنامج للاصلاح الاقتصادي يعيد الانتاجية والتنافسية الى القطاعات كلها، وبرنامج لاصلاح السياسة الاجتماعية يعيد الاعتبار والفاعلية لشبكات الأمان وأنظمة الحماية الاجتماعية وعلى رأسها الضمان الاجتماعي.
ان معالجة الأزمة المالية-الاقتصادية واستيعاب آثارها الاجتماعية من ضمن رؤية اصلاحية مبرمجة، وان كانت حاجة ماسة قبل 11 ايلول، فقد اصبحت اليوم ضرورة، وذلك لتحصين الاقتصاد اللبناني من التفاعلات التي يمكن ان تنتج من وضع آليات قرار مجلس الامن 1373 والآليات الاخرى المشابهة موضع التنقيذ.
ان 'حركة التجدد الديموقراطي' ترى ان احداث 11 ايلول وتفاعلاتها الدولية والاقليمية، وان كانت اضافت ابعادا جديدة وتحديات جديدة، فهي لم تفقد القضايا الثلاث التي تعني اللبنانيين أيا من اهميتها، لأن هذه القضايا تتصل ببديهيات استكمال قيام الدولة وتمتين وحدة المجتمع وتفعيل الاقتصاد وتحقيق السيادة وتأكيد الانتماء العربي للبنان، وتؤكد ان كلما تم احراز تقدم في هذه القضايا كلما اصبح لبنان على سكة التعافي وكلما تضاعفت قدرته على مواجهة العواصف والتحديات الاقليمية والدولية، وكلما تمكن من اداء دوره العربي الفاعل والرائد.