زيارة صفير للشوف معلم تاريخي لطي صفحة الحرب
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
عقدت اللجنة التنفيذية لحركة التجدد الديموقراطي جلستها الاسبوعية، وتداولت في الاوضاع العامة في لبنان وتوقفت امام الزيارة التي قام بها البطريرك صفير لمنطقة الشوف وعاليه وجزين.
ان حركة التجدد الديموقراطي تعتبر هذه الزيارة والمواقف الوطنية التي اعلنت خلالها معلما تاريخيا على طريق طي صفحة الحرب وتكريس وحدة لبنان وتأكيد المبادىء الاساسية لبناء وطن معافى ومتصالح مع نفسه يعيد الثقة فيه الى كل ابنائه. فالمنطقة التي شهدت بالامس ابشع فصول الحرب اللبنانية واكثرها تدميرا وخرابا واكثرها نيلا من صيغة العيش المشترك، تحتضن اليوم محطة اساسية من محطات اعادة بناء المجتمع والدولة، وتظهر قدرة اللبنانيين بكل فئاتهم على مراجعة تجارب الماضي الاليم والتصارح حوله واستخلاص العبر منه بكل شجاعة واخلاص.
ان حركة التجدد الديموقراطي، اذ تثمن المعاني العميقة للقاءات التي تمت اثناء هذه الزيارة وللمشاركة الشعبية والسياسية التي واكبتها ولمواقف الانفتاح والاعتدال الوطني التي تم التأكيد عليها لا سيما من قبل البطريرك صفير ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، ترى فيها تجسيدا ملموسا ومباشرا لأوجه اساسية من مفهوم الحركة الشامل للمصالحة كما عبرت عنه في وثيقتها التأسيسية، وهو: 'مصالحة الناس مع انفسهم، مصالحة الوطن مع ذاكرة المواطنين، مصالحة الناس مع بعضهم البعض، مصالحة المجتمع مع الدولة، مصالحة القوى السياسية مع بعضها البعض، ومصالحة الجميع مع مفهوم السياسة اطارا وحيدا مرتجى لتغيير الواقع نحو الافضل وحل النزاعات'.
كذلك تنظر حركة التجدد الى هذه الزيارة في سياق الجهد الهائل، والصامت احيانا، الذي بذله المجتمع اللبناني وقواه الديموقراطية الحية في السنوات الاخيرة لتجاوز محنة الحرب وثقافة الحرب وخطوط الانقسام البشعة التي اورثتها للبنانيين. كما تأمل حركة التجدد، وهي ستعمل جاهدة في سبيل ذلك الى جانب كل القوى الديموقراطية، ان تكون هذه الزيارة توطئة صلبة لاستكمال ما لم ينجز بعد على هذا الصعيد ليطال كافة الفئات والمناطق والقوى، سواء تلك التي انجرفت في دوامة الحرب او تلك التي كانت ضحيتها، وذلك عبر تعزيز الآليات والمبادرات الهادفة الى تشجيع الانفتاح والاعتدال وتنمية الحس المواطني.
ان حركة التجدد الديموقراطي تنظر بارتياح عميق الى المواقف والمبادىء التي تم تكريسها ولا سيما تأكيد وحدة لبنان الشاملة بعيدا عن اي من الصيغ الفئوية، وتأكيد عروبة لبنان وديموقراطية مجتمعه ونظامه السياسي، وتثمين انجاز تحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي، والتزام لبنان دعم نضال الشعب الفلسطيني الشقيق لاستعادة حقوقه الوطنية.
وفي المدى المباشر، تعتقد حركة التجدد ان من المهام الاكثر الحاحا على صعيد الوطني هي تحصين الانتصار التاريخي الذي تحقق في الجنوب واستكماله عبر تحرير ما تبقى من الاراضي اللبنانية تحت الاحتلال لا سيما مزارع شبعا واطلاق باقي الاسرى والمعتقلين في السجون الاسرائيلية والاعتراف بحقوقهم جميعا، بالتوازي مع احتضان المناطق المحررة وتكريس عودتها الى الوطن وتثبيت العيش المشترك فيها وتنميتها ورفع الظلم التاريخي عنها عبر عودة الدولة اللبنانية اليها كمرجعية وحيدة بكل اجهزتها ومؤسساتها القانونية والامنية والعسكرية والخدماتية والانمائية.