تساءل عن مصلحة حزب الله في تقديم هذه الصورة القاتمة عن لبنان نسيب لحود: الثلثاء الاسود زادنا يقينا بنضوج الازمة
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
اصدر رئيس حركة التجدد الديموقراطي نسيب لحود البيان الآتي:
بعد يوم الثلثاء الاسود الطويل الذي عصف بلبنان، والذي ما زالت جراحه نازفة في بعض المناطق ومنها على سبيل المثال طرابلس، وبعد التأمل الجدي في جردة الأكلاف المادية والبشرية والسياسية والوطنية الباهظة لتلك الساعات على كل لبنان وليس على فريق او على منطقة معينة، نتساءل بصدق كيف يمكن لأي طرف سياسي وازن ان يقول انه حقق نجاحا كاملا وانه ما زال يعدّ لمرحلة جديدة من التصعيد بعد فترة وجيزة.
وفي الاصل نتساءل كيف يمكن لطرف سياسي وازن مثل حزب الله ان يكون قد استخلص عشية الدعوة الى التحرك الاخير ان التصعيد هو اقصر طريق نحو الحل، فيما كان كل شيء يشير، وما زال، الى ان التوازنات الشعبية والسياسية التي رست عندها الاسابيع الماضية، بالترافق مع المساعي العربية التي تشارك فيها ايران، لم تعد تسمح لا بالحسم ولا بالتصعيد، بل هي خلقت بيئة موضوعية ملائمة للحلول الوسط المنصفة للجميع وفق معادلة "لا غالب ولا مغلوب".
فبعد الظهور تباعا مظهر المعطل للمحكمة الدولية، ومن ثم لمؤسسة مجلس الوزراء، ومن ثم لمؤسسة مجلس النواب، ومن بعدها لمؤتمر باريس-3 ولاستفادة لبنان من المساعدات الخارجية، اي مصلحة في تقديم صورة قاتمة عن لبنان وعن فئات شعبية وسياسية وازنة في النسيج اللبناني، هي صورة الحرائق والطرقات المقفلة واعتراض المواطنين ومنعهم بالقوة والعنف من التنقل او العمل او السفر او الدراسة؟ اي مصلحة لحزب الله في اقفال طريق المطار وتعطيل الرئة الاقتصادية التي يتنفس منها لبنان؟ والاخطر من ذلك كله، اي مصلحة في وضع الجيش اللبناني، تلك المؤسسة الوطنية الرائدة، في خانة الاختيار المستحيل بين الحزم والحسم من جهة والتروي والحكمة من جهة اخرى، وكلاهما واجب؟
ان جردة اكلاف يوم الثلثاء المثقلة بالضحايا الابرياء والتي تضاف الى الخسائر المتراكمة منذ الاول من كانون الأول، تلك الجردة تزيدنا يقينا ان هذه الازمة قد نضجت وقد آن اوان حلها، وان اقصر الطرق هو التجاوب مع المبادرة العربية. وفي صلب تلك المبادرة الموضوعية التزامن بين آلية عملية لأقرار المحكمة الدولية واقتراح حكومة (19+10+1) الذي من اهم فضائله انه يؤمن المشاركة الحقيقية لجميع الاطراف من دون الوقوع في محاذير التعطيل او الاستئثار او التفرد من قبل اي كان. اننا جميعا معنيون ان نخطو خطوات ملموسة وشجاعة نحو الحلول، وسنكتشف حينها بالملموس ان مكاسب التسويات المنصفة والعادلة افضل للجميع واضمن للجميع من مخاطر التصعيد واوهامه.