Skip to content
Democratic Renewal Movement
Data/

نسيب لحود: مشروع الموازنة استقالة ضمنية والعجز المالي يخفي عجزا سياسيا

An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.

ان الموازنة المقترحة لعام 2004 وارتفاع  نسبة العجز المالي فيها يكشفان عجزا آخر اكثر خطورة هو العجز السياسي المستشري لدى هذه السلطة والشلل المستحكم لدى هذه الحكومة ويسلطان الضوء على سياسة نفض اليد لدى كل منهما والتسليم بديمومة الازمة وبديمومة الآلام والعذابات الاجتماعية المصاحبة لها كأنها قدر محتوم لا يمكن مجابهته ولا رده.
ان الموازنة هي الاداة المالية للسلطة ومرآة افكارها ورؤياها ومشاريعها. فعندما تكتفي الحكومة، ومن خلفها كل السلطة، باستعادة موازنة السنة الماضية وتمتنع عن تقديم افكار وسياسات ومشاريع جديدة، ففي ذلك اقرار بالعجز عن تقديم حلول للمشاكل التي تتخبط فيها البلاد. وفي ذلك ايضا نوع من الاستقالة الضمنية، الا اذا كان هناك من يعتقد ان البلاد بالف خير وان لا حاجة لأي تغيير وليس هناك أي مشكلة ملحة بحاجة الى حل.
ان هذه الموازنة هي دليل اضافي على عمق التداخل بين المشكلة المالية-الاقتصادية والازمة السياسية. ان ما نحن احوج اليه اليوم ليس المناكفة والتصادم لتعطيل الدولة وشل عملها، ولا 'غسيل القلوب' للتقاسم والمحاصصة، بل مقاربة بناءة وشجاعة وشفافة وشاملة، تصارح الرأي العام بحجم المشاكل التي نعاني منها وتطلب من المواطنين المساعدة في حلها وتطرح عليهم برنامجا متكاملا للاصلاح السياسي-الاقتصادي-المالي-الاجتماعي، وذلك من اجل اعادة الصدقية الى الدولة بوصفها المؤتمنة على المصلحة العامة والمال العام والمؤتمنة على مصالح الناس وحياتهم وايجاد حلول لمشاكلهم وليس الهرب من امامها والاستقالة الضمنية منها وتقاذف كرة المسؤولية.

← Back to Data