نسيب لحود: المواقف والاجراءات من اعتداء بتغرين بداية تحول ايجابي يجب استكماله
An English translation of this item is not available. The original Arabic text is shown below.
ان المواقف وردود الفعل السياسية والبرلمانية المجمعة على شجب اعتداء بتغرين، كما الخطوات الاولى التي اتخذتها السلطات القضائية والامنية باتجاه مساءلة المعتدين ومحاسبتهم، تعطي اللبنانيين، اذا ما استكملت، بصيص امل حول امكانية فتح صفحة جديدة على صعيد احترام الحريات السياسية وانهاء الجزر والاقطاعيات الامنية في المتن كما في سائر المناطق اللبنانية.
وفي طليعة هذه المواقف، الاستنكار الواضح الذي نقل عن الرئيس السوري بشار الاسد والذي يصب صراحة في خانة تعزيز العلاقات اللبنانية السورية خصوصا فيما يتعلق بمنع أي جهة لبنانية من التلطي بسورية او الاستقواء بها على أي جهة لبنانية اخرى.
واللافت كذلك هذه المرة هو اجماع المسؤولين اللبنانين على الشجب والاستنكار، على الرغم من تفاوت مسؤولياتهم. ففي حين قام المجلس النيابي ورئيسه وهيئة مكتبه باقصى ما يمكن ان تقوم به السلطة الاشتراعية، فان المواقف والتدابير الاولى التي اتخذتها السلطة التنفيذية والسلطة القضائية تنم عن بداية تحول ايجابي في طريقة التعاطي مع مثل هذه الاعتداءات والتي كانت تتسم حتى الامس القريب واحيانا عدة بالسكوت والتقصير والتغاضي.
اننا نشجع السلطات على المثابرة على هذا التحول الايجابي في ملف بتغرين وفي أي ملف آخر مماثل، لأن هذا التحول، اذا تكرس وتعمم فوق كل الاراضي اللبنانية، فيه مصلحة اكيدة للبنان ولشعبه ولحماية الديموقراطية فيه. وهذا يتطلب، في ملف بتغرين بالذات، ان تطال المحاسبة كل المعتدين والمخططين والمحرضين والا تقتصر على عدد محدود من المنفذين والمقصرين.
ان المضي في هذا الامر حتى النهاية، اذا ما تحقق، يكسب السلطة بكل فروعها صدقية لا يمكن للشعب اللبناني وللمعارضة الديموقراطية الا وان تتعامل معها. اما اذا تبين ان هذا السلوك لا يعدو كونه تكتيكا قصير الامد لامتصاص النقمة ولملمة الفضيحة، فان الامر لن ينطلي على احد، ونكون قد عدنا الى نقطة الصفر وتكون السلطة قد اهدرت فرصة جديدة لاصلاح شيء من نفسها ولوضع البلاد على سكة التعافي.