إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

أسئلة عن الملف النفطي - نايلة تويني (النهار)

 يحلو للبعض اطلاق التهم جزافاً والاستعانة بالسياسة والطائفية والمذهبية لابعاد الامور عن مسارها. بالامس خطا ملف النفط خطوة مهمة في مجلس الوزراء الذي يتابع درسه واقرار القوانين واصدار المراسيم لضمان المضي في البحث عن المشتقات النفطية في بر لبنان وبحره، وهي خطوات كنا ننتظرها، وندفع في اتجاهها، ونسجل عتباً على المعنيين بسبب التأجيل غير المبرر الذي واجه الملف. ونفاجأ اليوم كيف تم تجاوز كل العقبات لإقراره، كأن التسويات المحكي عنها، والصفقات، والحصص، وغيرها، تمت على عجل.

وقد غرد رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط عبر "تويتر": "أشبه الأمر بوليمة جهزت مسبقاً في الكواليس كي يجري أكلها. ليس هناك شركة وطنية ولا صندوق سيادي ولا قيمة أساساً للهيئة الوطنية"
وأضاف: "الوزير أياً كان لونه يمتلك كل صلاحيات توزيع المناطق والتلزيم ولدى الوزارة صندوق خاص". وتساءل: "يا ترى كم من عراب هناك وهل بهذه الطريقة سنضمن الثروة الوطنية؟". ورأى أن "الافضل الحفاظ على ثروة لبنان الوطنية حيث هي دون حفر أو تنقيب ولا لهذه المراسيم الملغومة".
لا نعلم المبررات الحقيقية التي دفعت جنبلاط الى هذه المواقف التي تزيد المرتابين ارتياباً، وتضاعف شكوك المشككين. لكن اسئلته قد تكون محقة، وافكاره ربما صائبة، ولا يجوز الرد عليه باتهامه بالبحث عن حصة في الجبنة. لان الكلام يدين أصحابه أكثر مما يدين جنبلاط نفسه. فالكلام عن حصة يعني ان ثمة حصصاً يتوزعها الآخرون ولا يحسبون حساباً لطرف أساسي في البلد. والكلام الآخر عن تهم مذهبية يعني ان الطائفية اقتحمت ملفاً وطنياً سيادياً يجب ان يكون مصدر ثروة للبلد ولاجياله المقبلة أياً تكن هويتها الطائفية.
لا نتبنى كلام جنبلاط، لكننا نشاطره الاسئلة والتساؤلات عن حقيقة ما يجري، وخصوصاً في ظل شائعات كثيرة عن شركات تعاون تأسست بين افرقاء الداخل، وخصوم الامس، لضمان المضي بالملف في "توافق وطني" يضمن استفادة الجميع من هذه الثروة المستجدة بعدما افرغت الصناديق ومصادر التنفيعات من مخزونها، وجفت منابع أخرى، ما استولد لدى بعض الطبقة السياسية حاجة الى تنويع مصادر الدخل.
فهل يمكن التعامل مع هذا الملف بشفافية، او بالحد الادنى منها، ويجيبنا المعنيون عن الصندوق السيادي وعن الهيئة المشرفة وعن دور الوزارة وهيئة ادارة القطاع، وغيرها من الاسئلة. قد تكون اسئلة مبكرة كما يرى البعض، لكننا نعيش في لبنان والوقت يدهمنا دائماً في كل الاستحقاقات ونجد أنفسنا أمام أمور واقعة لا مفر منها.

← العودة إلى مختارات