إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

خيار عون هو الحافز للضمانات المسبقة... ولا زخم سنياً في ظل الـ"لاموقف" سعودياً - روزانا بو منصف (النهار)

 هل الكلام على سلة او على تفاهمات يؤشر الى ان موضوع انتخاب العماد ميشال عون قد تم بته واصبح وراءنا، مما سمح بالانتقال الى ما بعده، ام ان التفاهمات وسيلة معبرة عن عدم سلوك انتخاب عون الخط الايجابي؟

هذا سؤال محوري بالنسبة الى مصادر متعددة في ظل غموض في المشهد السياسي. اذ ينقل عن مرجعية التقت الرئيس سعد الحريري في باريس قبل عودته الى لبنان وإعلانه الانفتاح على خيار انتخاب عون انه اظهر حماسة وتفاؤلا لجهة رغبته في تحريك ازمة الرئاسة والوصول الى نتائج نهائية فيها، وان هذه المرجعية حين عادت والتقت الحريري في بيروت على اثر جولته على بعض القيادات والزعامات السياسية وجدته أكثر تهيبا من خيار اعلان التزام انتخاب عون، لأن الحريري فوجئ بحجم الاعتراض الداخلي على انتخاب عون، والذي لم يكن يتوقعه بهذه القوة، وقد لا يكون سهلا تذليله. يعتقد سياسيون كثر أن كشف حقيقة المواقف التي لم تكن واضحة او صريحة في السابق كما اتضحت للحريري، وتحذيرات الحلفاء معطوفة على معارضات في الشارع السني، غير خافية، سواء في كتلة "المستقبل" التي تضم أكثرية معارضة لانتخاب عون، أو من خلال إبراز قوى اسلامية معارضتها انتخابه، بما يظهر ان هناك توجسا لدى القيادات والمسؤولين في الطائفة السنية من اعلان تأييدهم عون، لإدراكهم ان هذا الخيار غير شعبي وغير مقبول. ففيما لا يبدو كلام مساعد رئيس مجلس الشورى الايراني حسين عبد الامير اللهيان عن أن ايران داعمة لوصول عون، مسهلا او مساعدا للحريري، خصوصا في بيئته، فإن كلام وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن توقع لحظوظ حلول اكبر في لبنان في ضوء التسوية في سوريا لم يبعث على التفاؤل، بل بدا مفرملا لواقع تفاهمات داخلية تسعى الى عزل الازمة الداخلية عن الواقع الاقليمي وصخبه الكبير. ونقل عن لافروف تحذيره الحريري من انه اذا قرر اعتماد هذا المسار الذي بدأ يتلمس أفقه فإنه يحتاج الى ضمانات كبيرة. في حين ان اهمية ما حصل في حركة الحريري انها ساهمت في امتصاص التشنج المسيحي الذي كان "التيار الوطني" اعتمده تصعيدا في وجه الحريري وكتلة "المستقبل" وكذلك ازاء المملكة السعودية، التي لم تعط اي اشارة الى رؤيتها لحركة الحريري او نظرتها اليها. وفي ضوء ذلك، يحتمل أن تكون السعودية تركت موقفها معلقا او غير حاسم يترك الهامش كبيرا غير مقيد لأفرقاء كثر داخل الطائفة السنية وخارجها. وعلى هذا الاساس فإن الافرقاء سيقيمون حساباتهم ومصالحهم المباشرة التي قد لا تتناسب ومسعى الحريري لإنهاء الفراغ الرئاسي وفقا للعناوين او الشروط السائدة منذ سنتين ونصف سنة.
في المقابل، تقول مصادر سياسية ان رفض الكلام على شروط او تفاهمات مسبقة مفهوم مبدئيا، لكن هو عمليا بمثابة انكار للواقع، لأن رئيسا محتملا على غرار عون يخشى في حال وصوله من دون تفاهمات وشروط مسبقة، معلنة في غالبيتها وغير معلنة في بعضها، ان ينفجر البلد بدل إنقاذه مما يتهدده من تفكك مؤسساته، باعتباره رئيسا طرفا مقيدا بتفاهم جوهري مع "حزب الله" يؤكد زعيم التيار العوني دوما ثباته وديمومته. ومع أن الزعيم العوني بذل جهدا في توجيه رسائل تطمينية في اطلالته التلفزيونية الاخيرة، فإن مراقبين سياسيين كثرا لم يروا في مضمون ما قاله رافعة حقيقية له من خلال إبرازه وجها مغايرا ومناقضا كليا، ليس لما يظهره، بل لما هي عليه شخصيته في الواقع، بحيث لم يكن مطمئنا بالمقدار الذي ربما اراده او لبى من خلاله دعوة الحريري في هذا الاطار. وليس صحيحا ان هذا التفاهم مع "حزب الله" يقلق الداخل فحسب، بل هناك قلق خارجي ايضا على وقع تساؤلات جدية عن قدرته ورغبته في مواجهة ما يثير الخشية من جانب الحزب، ليس في شأن موضوع بسط السيادة اللبنانية على كل الاراضي اللبنانية فحسب بل وصولا ايضا الى ما تعتبره مصادر خارجية تغلغل الحزب في مؤسسات الدولة واداراتها على نحو غير مسبوق. وهناك ايضا التحالف مع النظام السوري لجهة التساؤل عما إذا كان عون سينفتح على الرئيس السوري أم لا، وما يمكن ان يشكل ذلك من عنوان مقلق في مسار الوضع الداخلي، كما بالنسبة الى الخارج في ظل تساؤل اكبر يطاول موقف التيار العوني من اللاجئين السوريين لجهة المفارقة المتمثلة في ان فريقا حليفا للنظام يطالب باعادة اللاجئين السوريين ينبغي ان يكون منفتحا على المطالبة بالانتقال السياسي في سوريا، باعتبار ان هذا الانتقال هو الذي يمكن ان يعيد اللاجئين الى ارضهم وليس بقاء النظام الحالي. بمعنى آخر، ان الشعارات التي يرفعها التيار تتناقض مع ما ينبغي اعتماده. وليست هذه سوى عناوين لقلق يمتد الى مواضيع أخرى سبقت الاشارة اليها في مقالات سابقة في هذا الاطار، اذ ينطوي على حذر ضمني غير معلن من وصول عون، لكنه قلق حقيقي أيضا.

← العودة إلى مختارات