الانتخابات أكثر احتمالاً من أي وقت مضى "إعلان بعبدا" والجيش من الضمانات المطلوبة؟ - روزانا بو منصف (النهار)
تفيد معطيات مهمة تجمعت على اثر الحركة الناشطة التي بدأها الرئيس سعد الحريري بالانفتاح على خيار احتمال انتخاب العماد ميشال عون للرئاسة، أن الانتخابات الرئاسية ربما لم تكن في اي وقت مضى اقرب الى الحصول مما تظهر عليه اليوم، على رغم ان الصورة ليست واضحة تماما بعد، وعلى رغم تناقض المعطيات بين تلك التي تجزم بان الطريق لن تفتح امام العماد ميشال عون وتلك التي تدفع الى التصرف كما لو ان خيار عون اصبح نهائيا، والباقي هو تفاصيل التفاهمات. إذ هناك مجموعة من المؤشرات التي توحي باتجاهات متناقضة بين ما اعلنه مساعد رئيس مجلس الشورى الايراني حسين امير عبد اللهيان وقوله في هذا التوقيت بالذات ان طهران تفضل وصول العماد ميشال عون الى رئاسة الجمهورية "باعتباره حليفا وداعما للمقاومة"، الامر الذي يصعب على الحريري دعم عون بصفته المرشح المدعوم من ايران. وثمة مؤشران احدهما متصل بمعرفة ما اذا كانت السلة التي يطرحا الرئيس نبيه بري وان لم تكن جديدة هي من اجل حصول تفاهمات اكبر، ام هي رفضا لدعم انتخاب العماد عون، وذلك في ظل علامات استفهام حول الموقف الحقيقي لـ"حزب الله"، وهل يريد حصول انتخابات رئاسية راهنا ام لا، وهل يريد العماد عون رئيسا ام لا ايضا انطلاقا من ان موقفه يؤثر حتما على مجموعة افرقاء في حال كان حاسما في الاتجاه الى الانتخابات بعون، وهل هو ينتظر ليحسم الحريري موقفه باعلان دعم انتخاب عون ليدلي بدلوه؟ والمؤشر الآخر متصل بمعرفة ما الذي يمكن ان يكون عليه موقف المملكة السعودية في ضوء لقاء منتظر للحريري هناك وما اذا كان يمكن للمملكة ان تعتبر ان دعم عون هو السليم بدعم مرشح تدعمه ايران وما يعنيه ذلك ام ترك الحريري يتخذ القرار في دعم عون وتحميله مسؤولية ما يمكن ان تؤول اليه الامور في ضوء ذلك.
بعض الجوانب التي لا تقل اهمية وتنتظر استيضاحها، ولو انها لا تبدو الى العلن على ما هي عليه الامور بين الاطراف السياسيين، وهي تتصل بواقع ان على الرئيس العتيد ان يأخذ في الاعتبار ليس تلك التفاهمات والضمانات التي يحتاج اليها الافرقاء الداخليون، بل عوامل اخرى مختلفة. ومع أن الدول التي تهتم بلبنان قد لا تبدي رأيا معينا بوصول شخص محدد الى الرئاسة الاولى، لكنها قد تكون معنية في شكل اساسي بمجموعة اعتبارات وضمانات يمكن على الاقل تبين بعضها في البيانات التي تصدر عن دول المجموعة الدولية الداعمة للبنان وآخرها على سبيل المثال البيان الذي صدر عن هذه المجموعة على اثر لقاء سفرائها الرئيس تمام سلام في 16 ايلول الماضي. فعلى غير طابع اللامبالاة الذي يقابل به غالبية السياسيين البيانات المماثلة كونها مبادئ بمثابة رفع عتب، فان في مضمونها ما قد ينبغي على المرشحين المحتملين للرئاسة اخذه في الاعتبار. في مقدم العوامل اللافتة اصرار مجموعة الدول المهتمة على التزام الموعد المقرر للانتخابات النيابية في الربيع المقبل اذ ان الكلام على تمديد محتمل ولو لسنة تحت ذريعة الحاجة الى تمديد تقني في انتظار ان يبدأ الرئيس العتيد عهده في حال انتخابه قريبا لا يترك انطباعا مقبولا انطلاقا من ان التمديد لشهر يفهم انه تقني لكن التمديد لسنة وفقا لما قد يراه سياسيون مصلحة من اجل ترتيب وضع انطلاق الحكومة مثلا امر يبدو اخلالا بالطابع الديموقراطي المفترض في البلد.
العنصر الآخر والذي قد يكون ينظر اليه باهتمام ويتم توقعه من الرئيس العتيد هو التزام اعلان بعبدا كعنوان لسياسة النأي بالنفس الذي يريد الخارج من لبنان تبنيها، ولو ان الافرقاء السياسيين ينظرون الى اعلان بعبدا من منظار مختلف كل بحسب موقعه. لكنه أمر أساسي وبالغ الحساسية باعتباره من العناصر التي يفترض ان تندرج في اولويات الرئيس العتيد.
ثمة عناصر أخرى لا تقل اهمية، وربما قد تنطبق على العماد عون في حال انتخابه اكثر من غيره. اذ قد لا يخفى على كثر، ولو انه لا يتم الاشارة الى ذلك علنا، حساسية التعامل في موضوع الجيش. اذ من جهة سيكون مهما جدا بالنسبة الى الدول المهتمة بلبنان معرفة التسلسل القيادي من رئاسة الجمهورية الى وزارة الدفاع فقيادة الجيش، على ضوء اعتبارات لا يمكن اغفالها. من بين هذه الاعتبارات مثلا التحالف الذي يقيمه العماد عون مع "حزب الله" من جهة، خصوصا ان هناك دولا تهتم بتقديم المساعدة للجيش اللبناني ولن تود رؤية غياب الحدود او اندثارها بين الجيش والحزب. وهناك من جهة اخرى المخاوف المتعلقة بالجيش استنادا الى نقاط ثقل او تأثير يمكن ان يقيمها الرئيس العتيد داخل الجيش وهو امر ينطبق على عون اكثر من النائب سليمان فرنجية على سبيل المثال. ومن غير المستبعد ان تكون هذه النقاط من ابرز ما يوضع على الطاولة امام عون في حال ثبوت التوجه الى دعم انتخابه علما ان عناصر اخرى تفرض نفسها ولا تقل اهمية من بينها ما يتصل بموضوع اللاجئين السوريين بحيث لا يود الخارج ان يسمع خطابا او يرى اداء ازاء اللاجئين يمكن ان يؤدي الى انفجار للوضع في لبنان او اتباع سياسة قسرية مع اللاجئين في ضوء خطاب لا يريح، لا بل يثير قلقا. ولعل ذلك يطاول عون في الدرجة الاولى في ظل خطاب لرئيس "التيار الوطني الحر" لا ينظر اليه ايجابا على هذا الصعيد.