إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

بين السعي إلى تفعيل الحكومة وانتخاب عون.. "التيار الوطني" يواجه "حزب الله" - روزانا بو منصف (النهار)

 حتى الآن وفي ظل آخر معطيات الازمة التي عطلت طاولة الحوار والحكومة، يواجه "التيار الوطني الحر" تحديا كبيرا في المرحلة الفاصلة عن 13 تشرين الاول، وهو الموعد المحدد لتظاهرات مرتقبة، وموقف يعلنه العماد ميشال عون تتويجا لخلاصة مسعى تصعيدي سياسي واعلامي جار منذ بعض الوقت من اجل حسم انتخابه رئيسا للجمهورية ما لم تنجح الاتصالات السياسية في اخذ الامور الى اتجاهات اخرى، اذ ان صدور مواقف عن مسؤولين في "حزب الله" تعيد الاولوية الى المساعي التي يقول انه يبذلها مع العماد عون من اجل اعادة تفعيل الحكومة واعادة الفاعلية الى جلسات طاولة الحوار، انما يعني بوضوح ان الحزب يذهب عكس ما يدفع به زعيم التيار العوني، بمعنى ان الوقت لم يحن بعد بالنسبة الى الحزب من اجل انتخاب رئيس للجمهورية في الوقت الذي يرغب الجنرال في ان يفقأ دملة التعطيل بالذهاب الى تسريع وتيرة انتخابه. وهكذا فان الجهد الذي يوظفه التيار العوني على هذا الصعيد انما هو موجّه في شكل اساسي في اتجاه حليفه الذي وان كان يقول باستمرار دعمه العماد عون للرئاسة، فانه لا يرغب في حصول انتخابات رئاسية والاتيان برئيس في المرحلة الراهنة. فكل المؤشرات التي صدرت عن الحزب في الايام الاخيرة كانت في اتجاه اعادة الستاتيكو القائم الى حاله السابقة، ولعل رغبته هذه تعززت في ضوء التوصل الى اتفاق هدنة في سوريا بين الولايات المتحدة وروسيا هي في طورها البدائي وتحتاج الى وقت لبلورة آفاقها والى اين تتجه،وما هو موقع المصالح الاقليمية ولا سيما منها الايرانية، علما ان مرحلة الانتظار الاساسية كانت مرتبطة حتى الان بالانتخابات الرئاسية الاميركية التي يرى كثيرون انها ستحسم الاتجاهات التي ستعتمدها الدول الاقليمية وخصوصاً ايران. هذا الواقع بأسره هو الذي لم يعد يناسب العماد عون في ضوء تحميله مسؤولية التعطيل المستمر لموقع الرئاسة باعتباره في الواجهة، كما يخشى من تطورات لن تعود مناسبة له في المستقبل القريب. وهذه الخلاصة مبنية وفق مصادر سياسية معنية على المواقف التي اعلنت في الايام الاخيرة قبيل عيد الاضحى على نحو يثير تساؤلات في اي اتجاه يمكن ان يوجه العماد عون سهامه في 13 تشرين الاول المقبل، هل في اتجاه حليفه الاساسي اي الحزب ام في اتجاه "تيار المستقبل" على رغم سريان اعتقاد داخل التيار بان الرئيس سعد الحريري قد لا يكون ممانعا لوصول الجنرال، وهناك "انشقاقات" في "تيار المستقبل" لمصلحة انتخابه، مما يحول دون تصعيد يفهم منه استهدافه الطائفة السنية نظرا الى احراج اضافي قد يتسبب به للحريري من ضمن قاعدته اقله وفق هذا الاعتقاد، خصوصا ان موضوع الميثاقية الذي فتحه التيار لم يفهم منه سوى توجهه الى الطائفة السنية في ظل وضع رئيس الحكومة في واجهة المشكلة التي فتحها التيار، كما انه فتح ابوابا مغلقة لم يجد من يرحب بها بل على العكس.

مَن سينجح في وضع بعض الماء في نبيذ الآخر في المدة الفاصلة عن 13 تشرين الاول، هل هو الحزب الذي تقع على عاتقه تهدئة مخاوف حليفه وطمأنته الى عدم تأثر موقفه منه بأي متغيرات ويمكن ان يحصّل له بعض التنازلات من الاخرين بما يعطيه مبررات للعودة عن التصعيد ويتيح تاليا اجتماع الحكومة او استئناف جلسات الحوار، ام هو زعيم التيار الذي قد يشعر الحزب بخطورة الوضع في ضوء ما تتجه اليه الامور ما لم تتم تلبية مطالبه وتاليا العمل لانهاء الشغور بوضع الحزب دعمه للرئاسة موضع التنفيذ؟
تقول مصادر سياسية ان تضامن الحزب مع التيار في مقاطعة الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء وتمنيه على "تيار المردة" مقاطعة الجلسة نفسها، انما وجهت على نحو مؤسف رسالة الى ان مقاطعة اكثر من مكون مسيحي هي ما تعطي ثقلا للموقف السياسي عموما لطرف مسيحي مؤثر يدفع الامور الى الاقصى خارج الحكومة وفي داخلها ايضا. فاذا كان الامر امتحانا للقدرة التي يمتلكها المكون المسيحي الابرز فهو امر سلبي ولا يصب في مصلحته لا بل كاشف لواقع خطير يفترض الا يكشف على هذا النحو، خصوصا ان الزعامة المسيحية الابرز تتحصن بدعم من مكون مسيحي بارز ايضا. لا بل ان تزامن رفع التيار العوني المشكلة الى درجة الميثاقية مع مشكلة فتحها رئيس حزب الكتائب حول النفايات ومكب برج حمود واحدثت بلبلة، ليست سهلة ايضا انما تدفع الى التساؤل عن وجود مشكلة يتخبط فيها الزعماء المسيحيون ولا يعرفون السبيل الى حل لها. فهناك مشكلة الرئاسة الاولى التي يتحمل مسؤوليتها زعماء الطائفة المارونية شأنهم شأن غيرهم لاعتبارات لا مجال للدخول فيها، لكن الحركة المسيحية السياسية تعبر عن اضطراب وجودي في الوقت الذي يفترض ان يحسنوا استثمار قوتهم المتبقية في صراع يمزق المنطقة. ولا تعتقد المصادر السياسية المعنية ان الامور قد تذهب الى كسر مزراب العين في اي اتجاه، بل سيتبين انه محاولة جديدة لخلق قوة دفع جديدة لتأمين انتخاب العماد عون، وان تكبير حجر المشكلة المفتوحة سيبقى ملتزما حدودا لن يتخطاها خشية ذهاب الامور الى تصعيد يمكن ان ينقلب على اصحابه، خصوصا متى كان هناك اطراف كثر يراهنون على هذه النقطة بالذات، علما ان ثمة من يتحدث عن استياء بالغ لدى العماد عون لن يسكت عنه بعد الان.

← العودة إلى مختارات