إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

رئاسة الحكومة ورقة للحريري أو ضده؟ توزيع الرئاسات لا ينهي الاشكاليات الأعمق - روزانا بو منصف (النهار)

 تتم مقاربة موضوع ايجاد حل للشغور في موقع الرئاسة الاولى او محاولة ايجاد مخارج للازمة من خلال توزيع الرئاسات بين العماد ميشال عون للرئاسة الاولى والرئيس سعد الحريري للرئاسة الثالثة والرئيس نبيه بري للرئاسة الثانية. وهذا التطور العلني يظهر ان هناك اشكالية على تسلم الرئيس الحريري رئاسة الحكومة المقبلة على رغم ان الحوار الذي فتحه مع العماد عون حول الرئاسة كان يعني ضمنا ان الحريري سيكون حكما رئيس الحكومة ما دام ثمة حاجة لموافقته على انتخاب الرئيس المقبل للجمهورية ، وكذلك بالنسبة الى الحوار الذي فتحه الحريري مع النائب سليمان فرنجية الذي انطوى ضمنا على التسليم بواقع ان الرئاسة الثالثة ستكون للحريري، علما ان اي رئيس مقبل للجمهورية خصوصا اذا كان محسوبا على قوى 8 آذار سيكون في حاجة الى رئاسة الحريري للحكومة لاعتبارات متعددة ليس اقلها ان الحريري وحده تقريبا يمكنه اعادة وصل ما انقطع مع دول الخليج العربي على رغم ازمته المالية وما يعتبره كثر تخلي المملكة السعودية عنه ومع ذلك يبقى ضرورة لا بد منها لاعادة الثقة للبلد والاستثمارات فيه. وبالنسبة الى سياسيين كثر يبدو هذا الواقع كمن يبيع الحريري من كيسه لان العماد عون في ضوء تسميته للرئاسة والاصرار عليه لا يمكنه ان يقلع عربيا في شكل خاص من دون ضمان الحريري في الرئاسة الثالثة. وهذا الاعتبار يطاول ما يعتبره الحزب خطوة ايجابية لم يتلقفها الحريري اكثر من اي أمر آخر.

والسؤال بالنسبة الى اوساط سياسية متعددة في ضوء ابراز الكلام على احتمال او الرغبة في ترؤس الحريري رئاسة الحكومة المقبلة كأنه بمثابة عنصر جديد ادخل الى المعادلة الرئاسية او الى الصفقة المحتملة حول الرئاسة ان هذا العنصر استخدم من اجل رفع السقف وفي اطار الصراع السياسي القائم على المستوى السني الشيعي. وحين كان اتفاق الحريري - فرنجية، العام الماضي على وشك ان يخلق دينامية تؤدي الى انتخاب فرنجية طرح سفراء غربيون اسئلة جدية حول العرقلة التي طاولت هذه المعادلة من باب رفض ترؤس الحريري للحكومة من جانب الحزب. وتعتقد هذه الاوساط ان الاحراج الذي وجد الحزب نفسه فيه اخيرا لجهة عدم تقديم اي خطوة على طريق دعم العماد عون ادى الى ابراز الحزب الخطوة كأنها تنازل او موافقة منه. وتعتبر هذه المصادر انه على رغم ان الموضوع الرئاسي اكثر تعقيدا من التبسيط الذي يواجه به توزيع الرئاسات ولو ان هذا التوزيع ومضمونه يشكل جزءا من الاشكالية السياسية في البلد، فان ثمة من يرى ان الحريري واذا اخذ الجزء الممتلئ من الكأس وليس الجزء الفارغ يملك اوراقا للمساومة وهي اوراق قوية على عكس ما يتم تمنينه بامكان القبول به في رئاسة الحكومة . اصحاب هذا الرأي يقولون ان الحريري يمكن ان يحشر الافرقاء السياسين المختبئين وراءه في رفض انتخاب العماد عون بالذهاب الى التفاوض مع الاخير على اسس مختلفة عن السابق. ومبدأ الحشر يمكن ان يطاول الحزب بالذات الذي لا يستطيع ايصال العماد عون على رغم دعمه العلني له كما يمكن ان يطاول الافرقاء الآخرين الرافضين لعون لكن المرتاحين لكون رفض الحريري يخفي رفضهم له وعدم حماستهم لوصوله. وهذا لا يعني ان الحريري لم يفاوض عون سابقا حين تم حض الاخير على اعلان بعض المواقف التي تريح فئات كبيرة من اللبنانيين من دون النجاح في ذلك بغض النظر عما اذا كان هذا الهامش متاحا. لكن بعض التلويح للحريري بجزرة رئاسة الحكومة انما هو مبني على نوع من الضغط على قاعدة انه يواجه صعوبات كبيرة داخل تياره وفي علاقاته مع الحلفاء المسيحيين كما مع الخارج ولذلك يتحتم عليه قبول ما يعرض عليه تحت وطأة الذهاب الى تغيير اتفاق الطائف في حال لم يأت بعون رئيسا. وهذه العوامل تحشر الحريري كون القبول بعون وفق ما يعرض عليه وبالصيغة التي تتم بها انما يعني انه يقدم التنازلات تلو التنازلات حتى لو وضع عنوانا وهو انقاذ البلد من الفراغ الذي بات يشكل خطرا كبيرا خصوصا على الاقتصاد وعلى مؤسسات الدولة ولان المعطلين يكونون قد نجحوا في رمي كرة التعطيل في خانته خلال ما يزيد على سنتين ونصف من تعطيل المعطلين لجلسات انتخاب الرئيس .
الامور ليست بهذه البساطة حتى لو اقتصرت هذه المعالجة على الشق الداخلي من الازمة . اذ انه اذا شاء الحريري فعلا القبول بتسوية تأتي به مع عون، فان التفاوض يجب ان يطاول امورا اخرى. فما يجري راهنا بالنسبة الى المصادر المعنية في ظل العجز عن تغيير اتفاق الطائف عملانيا ان ثمة سعيا لتغييره بالممارسة. ومن حق الحريري كما تقول هذه المصادر ان يشكك في النية في تحجيمه للقبول به رئيسا للحكومة بناء على طلبات تولى نقلها مسؤولون مسيحيون كبار مثلا الى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لجهة رفض هؤلاء صلاحيات رئيس الحكومة ومرجعيتها بالنسبة الى كل المجالس الملحقة بها وهو امر يريد هؤلاء ان تلحق بمجلس الوزراء. كما ان من حق الحريري ان يشكك في سعي الافرقاء المسيحيين بمن فيهم حلفاءه على الارجح ومع "حزب الله" ايضا من اجل اضعافه من خلال قانون انتخابات ينتزع منه مقاعد المسيحيين في بيروت وعكار والبقاع الغربي. لكن ثمة ما يطرح اذا كان هناك من يضع عناصر جديدة على الطاولة للتفاوض ام لمزيد من محاولة ملء الوقت الضائع.

← العودة إلى مختارات