فرنسا تخفض التوقعات ولكنها تنعش الآمال الحركة الرئاسية أمام دوّامة الثنائية الإقليمية - روزانا بو منصف (النهار)
ساهم التطور المتمثل بالتمهيد الذي اعتمدته الخارجية الفرنسية لزيارة رئيس الديبلوماسية الفرنسية جان مارك ايرولت لبيروت اليوم والذي سعى الى التخفيف من الامال المعقودة على هذه الزيارة لجهة نفي امكان ان يحمل الوزير الفرنسي عصا سحرية او مبادرة للحل السياسي او اقتراحات محددة ينقلها الى المسؤولين اللبنانيين، في تحجيم بعض التوقعات المحلية التي سادت اخيرا لجهة حلول محتملة لأزمة الرئاسة في آب المقبل. وهذا التخفيض من الطموحات اللبنانية انما يتم على قاعدة ان فرنسا التي عملت على خط محاولة التوفيق بين السعودية وايران حول لبنان في اثناء استقبالها اخيرا وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف وولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لم تحظ بما يمكنها من اطلاق مسعى حقيقي متكامل لمساعدة لبنان. وذلك علما ان بعض السياسيين ينسبون الموقف الفرنسي تغييرا لجهة مرونة ما في قبول انتخاب العماد ميشال عون ومحاولة اقناع افرقاء لبنانيين بذلك بناء على وساطة من البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الامر الذي ترك اثره في اتجاهين احدهما مرونة في موقف النائب وليد جنبلاط في عدم ممانعته انتخاب عون اذا تم التحدث الى كل من الرئيسين نبيه بري والرئيس سعد الحريري وانتعاش امال زعيم التيار العوني بارتفاع حظوظه للرئاسة مجددا. ولذلك يعتقد البعض ان المسعى الفرنسي من اجل خفض طموحات اللبنانيين قد لا يعني حكما عدم وجود امكان لفتح نوافد ممكنة اقله وفق المتفائلين بالمسعى الفرنسي. في حين ان المفعول نفسه من المراوحة وعدم التقدم عكسه التقرير الذي قدمته المنسقة الخاصة للامم المتحدة الى لبنان سيغريد كاغ الى مجلس الامن بعد ظهر الجمعة الماضي في 8 تموز الجاري والذي طلبت فيه من الدول الاعضاء في مجلس الامن محاولة التأثير في كل من المملكة السعودية وايران من اجل ان تستخدما نفوذيهما في لبنان من اجل تيسير الحلول السياسية فيه. هاتان المحطتان تعبران عن ان الازمة السياسية المتمثلة ظاهريا في تعذر اجراء انتخابات رئاسية والتي فتحت الباب امام تناسل الازمات اي موضوع الاتفاق على قانون جديد للانتخاب وحكومة جديدة وما بات يعرف بالسلة المتكاملة لا تزال تدور في دائرة مفرغة على رغم بعض ظواهر المبادرات والحلول. ويذهب البعض الى اعتبار هذين المؤشرين دلالة على ان ما تم ضخه في الاسابيع القليلة الماضية او ما بني على مؤشرات داخلية محددة لا اساس له وهو محض حركة داخلية تساهم في تعبئة الفراغ او محاولة اشغاله بما يمكن استثماره سياسيا في وقت من الاوقات. فاذا كان التحرك الفرنسي ساهم في انعاش الامال بعض الشيء عن صواب او عن خطأ فان موقف كاغ لا يترك مجالا للالتباس لجهة ان الامور على حالها ما يعزز الحاجة الى ضغط من الدول الدائمة في مجلس الامن من اجل محاولة تغيير هذا المعطى سواء سيحصل ذلك ام لا. واكثر ما ينطبق ذلك على الامال التي اطلقها او اشاعها قريبون من تكتل التغيير والاصلاح من ان وصول العماد ميشال عون الى قصر بعبدا غدا محتوما ومرتقبا بين شهري آب وايلول المقبلين والتي عززها بفتح الباب امام الاتفاق النفطي مع الرئيس بري تمهيدا لاي تحول لاحق في موقف رئيس المجلس في مقابل زيارة بروتوكولية لدار الفتوى علما ان افرقاء محليين معنيين بالاستهداف السياسي والاعلامي على نحو متواصل نفوا حصول اي تغيير في المعطيات وتاليا في المواقف التي تحكم الاستحقاقات الدستورية. فمع ان الحريري لا يزال يصر على انه لن ينتخب عون ولو انه سيشارك في اي جلسة تؤدي الى انتخابه فان اي اعادة نظر في هذا الموقف سيتم وزنها بميزان الذهب لئلا تنعكس سلبا على الحريري ضمن جمهوره خصوصا ان عون بتسليفه ورقة مهمة لبري وهي ورقة الاتفاق حول النفط والغاز من اجل انتخابه لم يسلف من يحتاجه اكثر وهو الرئيس الحريري اي امر. اذ ان الكلام على انه سيتم التأكيد على واقع ان الحريري سيكون رئيسا للحكومة هو بمثابة منة في غير محلها اذ انه كمن يبيع هذا الاخير من كيسه لانه من جهة رئيس اكبر كتلة نيابية ولانه في حال انتخاب رئيس هو المرشح الوحيد لـ"حزب الله" بما يعني ذلك من انتصار للحزب واحكام سيطرته على الوضع الداخلي، فانما سيحتاج الى رئيس حكومة يكون لاسمه وقع مؤثر في معالجة علاقات لبنان الخارجية التي تدهورت مع الدول العربية والخليجية في شكل خاص ويمكن ان يوحي بالاطمئنان للمستثمرين والاجانب. وتاليا فان باب التسويات لم يفتح بعد ولو ان ثمة كلاما يتم تداوله في الكواليس السياسية من باب محاولة ايجاد مخارج او المساهمة في ايجادها.
وفيما يعتقد ديبلوماسيون غربيون ان التطور الامني الخطير في ضوء ما حصل في القاع اخيرا قد يشكل عاملا يستخدم في دفع الامور الى حسم قريب بناء على ان ما يتهدد لبنان جدي ومقلق بدرجة كبيرة على اكثر من مستوى لكن خصوصا على المستويين الامني والاقتصادي، لا يظهر الافرقاء اللبنانيون الدرجة نفسها من القلق في ما خص انهيار اقتصادي او امني. ففي ظل ضربات امنية متقطعة بات يتعايش معها لبنان فان هناك انفلاتا مريحا للافرقاء السياسيين في انجاز صفقات بعيدا من اي رقابة الى حد يدفع الى التساؤل اذا كان هؤلاء يرغبون فعلا في استعادة مؤسسات الدولة.