صوملة لا تقسيم! - أمين قمورية (النهار)
لناقمون على النظام السوري كثر، ولكل منهم أسباب لإعلان كراهيته. قلة من هؤلاء كظمت غيظها من النظام وأقنعت نفسها على مضض بضرورة البحث عن حلّ معه خشية البديل المجهول. لكن الغالبية لا تزال تضمر انهياره بغض النظر عن النتيجة والمصير.
التطورات الميدانية في ادلب وتدمر وبصرى الشام أوحت الى هؤلاء بأن النهاية صارت قريبة وأن صفحة حكم آل الأسد تسير نحو الطي النهائي. رهانهم واضح على تطورات ميدانية جديدة وخصوصاً في حمص وريفها من شأنها قطع التواصل بين معقلي النظام في دمشق والساحل، أو على تقدم في سهل الغاب يجعل اللاذقية في مرمى نيران خصومها، أو على حصار محكم للعاصمة من شانه افقاد الحكومة شرعيتها. الرهانات على انهيار الأسد كثيرة في مقلب الناقمين، يقابلها اسهاب في تعداد الخيارات المضادة منها الصمود في المقلب الغربي من البلاد المكتظ بشرياً والممتد من درعا الى البحر مروراً بدمشق مع تحسين الوسط الحمصي وقلبه القلموني، أملاً في تثبيت الأقدام للانطلاق مجدداً الى مناطق الفراغ السكاني في الشرق، أو أسوأ الأحوال، التخلي عن سوريا الحالية والاكتفاء بسوريا الصغرى اذا فرض التقسيم نفسه أمراً واقعاً.
خريطة توزع القوى حالياً ومن يقف وراءها اقليمياً ودولياً لا تشي بعودة سوريا الى ما كانت قبل آذار 2011، كما لا تشي بقدرة طرف على توجيه الضربة القاضية الى الطرف الآخر. إيران لن تسمح بانهيار بقايا نظام حليفها وقد لا تتردد في التدخل مباشرة حفاظاً على جسرها الأساس الى المتوسط لأن سقوطه يعني نهاية أحلامها المشرقية. وروسيا التي تتمسك بالجيش السوري وما بقي من مؤسسات الدولة أكثر من تمسكها بشخص الأسد ستكافح لمنع تحويل سوريا ليبيا أخرى. والتحالف العربي المستعجل إسقاط النظام مرتبك بأداة التنفيذ، فهو يستهيب تشجيع "الدولة الاسلامية" في زحفها لئلا تصل نحو حدوده في الخليج والأردن، ولا هو قادر على فك أسر "أصدقائه المعتدلين" في "جيش الفتح" و"الجيش السوري الحر" من كماشة "داعش" شرقاً وقوات النظام غرباً. كذلك تركيا التي تغض الطرف عن المتطرفين لكنها تبتلع السم مع كل تقدم للأكراد في الحسكة والقامشلي يكرسهم إقليماً جديداً على حدودها محمي بخط أحمر أميركي. أما واشنطن، فيربح "جائزة المليون" من يستطيع الإجابة عن السؤال: ماذا تريد في الشرق الأوسط؟
خطوط الفصل في سوريا لا تشبه تلك التي رسمت في يوغوسلافيا السابقة وكرستها جمهوريات مستقلة، ولا تشبه تلك التي ترسم في العراق وقد تكرسها إقاليم حكم ذاتي على أساس عرقي أو طائفي، بل تشبه أكثر تلك التي تكرست في الصومال وجعلتها اسم دولة في مهب القراصنة وأمراء الحرب.