نحو عاصفة نصر سورية - فايز ساره (المستقبل)
حمل المشهد السوري الراهن كثيراً من المتغيرات في ملامحه الاساسية الثلاثة. لعل الابرز فيها، المتغيرات المتصلة بواقع المعارضة المسلحة، التي حققت تقدما ملحوظاً في كل من درعا والقنيطرة جنوب البلاد، وفي ادلب وحلب في الشمال، فيما تنخرط اليوم في عملية تقدم على جبهة الوسط في القلمون، التي تتحشد فيها قوات المعارضة في مواجهة تحشدات قوات النظام ومليشيات حزب الله اللبناني لخوض معركة حاسمة، بدأت ملامحها الاولى بانتصارات اولية لقوى المعارضة المسلحة، وهو ما يترافق مع تصاعد في الروح المعنوية للسوريين اساسها خروج النظام من مناطق ظل محتفظاً بسيطرته عليها طوال اكثر من اربع سنوات مضت، كما حدث في معبر نصيب الجنوبي وفي كل من ادلب وجسر الشغور في الشمال.
وثاني الملامح تجسده هزائم متوالية لقوات النظام في مواجهة تشكيلات المعارضة المسلحة، جاءت في سياق مالحق به من هزائم سياسية واخلاقية، نجمت عن سياساته وممارساته الدموية والتدميرية، التي عجزت عن تحقيق هدفها في اخضاع السوريين، وجلبهم الى حظيرة النظام، مما كرس احباطات عسكرية وسياسية كبيرة، مترافقة مع تصاعد الروح الانهزامية وسط مؤسسته العسكرية والامنية، وفي قلب قاعدة النظام الاجتماعية ووسط انصاره.
وثالث الملامح، هو انحسار تمدد قوى التطرف من تنظيمات الجماعات الارهابية وابرزها «داعش» الذي بات يواجه مقاومة في مناطق وجوده في المناطق الشرقية ولاسيما في الحسكة ودير الزور، فيما تعددت خسارته لبعض مواقعه في حدود دمشق وغوطتها الشرقية والقلمون والقنيطرة، الامر الذي عزز سيطرة تشكيلات المعارضة المسلحة في تلك المناطق، ورفع روحها المعنوية في مواجهة النظام ومليشيات الداعمة له وفي مواجهة جماعات التطرف.
وتترافق مع معطيات المشهد الداخلي السوري، وقائع في المشهد الاقليمي والدولي المحيط بالقضية السورية، والابرز فيها قيام تحالف معلن في بعض جوانبه بين المملكة العربية السعودية وتركيا وقطر في الموقف المؤيد للقضية السورية، وهو تحالف لصيق بتحالف عاصفة الحزم الذي اخذ على عاتقه مواجهة تطرف الحوثيين وانصار علي عبد الله صالح في اليمن المدعومين من ايران، وكلا التحالفين من مؤشرات نهوض قوى، تحسست تمدد النفوذ الايراني وامتداداته، والتي تشكل سوريا واحدة منها، بل هي الاهم والاكثر خطورة في مجرياتها ونتائجها.
ولان وضع سوريا على هذا النحو من الاهمية في سياق الصراعات الجارية في المنطقة وفي الداخل السوري، فقد برز اهتمام اقليمي وعربي متنامي بالوضع، كان احد تعبيراته المهمة، اطلاق السعودية فكرة عقد مؤتمر للمعارضة السورية في الرياض، وهي فكرة اعلنت القمة الخليجية الاخيرة تبنيها، والاشتغال عليها في الفترة القريبة القادمة.
وطبقاً لما تسرب من اجواء القمة الخليجية، فان مؤتمر الرياض، سيضم عدداً من قادة تنظيمات المعارضة السياسية والعسكرية ومن الشخصيات السورية الفاعلة في المجالات المختلفة، التي سيكون هدفها تشكيل اطار سياسي - تشريعي، يقوم بانتخاب هيئة تنفيذية، تطلق قيادة مباشرة، تتولى قيادة الثورة السورية وفعالياته السياسية والمدنية والتشكيلات العسكرية المعارضة، وتكون مسؤولة عن الادارة والامن في المناطق التي خرج منها النظام، ليس في المرحلة الراهنة فقط، وانما بعد تغيير النظام الذي يمثل هدفاً مؤكداً لكل السوريين ولاغلبية دول وشعوب المنطقة بعد كل ما ارتكبه من جرائم وما خلفه من كوارث على السوريين والعالم.
وبطبيعة الحال، فان الناتج الجديد، ليس بديلاً لاي من قوى المعارضة القائمة سواء السياسية او العسكرية، انما تقوية لها، بوضعها امام مهماتها، التي عجزت في الفترة الماضية عن تحقيقها، او السير في اتجاهها لاسباب سواء كانت ذاتية او موضوعية، مما يفرض تجاوز تلك الاسباب بالارادة السورية من جهة، وهذا ماسيفعله الحاضرون في مؤتمر الرياض، وبتوفير ارضية نجاح سياسي ومادي من جانب الدول الخليجية وفي مقدمتها العربية السعودية والامارات وبالتعاون مع تركيا، التي لاشك ان حضورها بين القوى الداعمة للقضية السورية ضرورة لامجال للنقاش فيها، خاصة وان هذا الحضور القوى العربي والاقليمي الى جانب السوريين سيضمن تأييداً ودعماً دولياً مهماً ولاسيما من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الاوربي الذين لم يعد بامكانهم غض النظر عما يجري في سوريا والمنطقة بعد التطورات الاقليمية وموقف الدول العربية وتركيا.
والتجسيدات العملية لجملة التحولات السورية والاقليمية والدولية، انما تضع القضية السورية على حافة عاصفة نصر سورية مقبلة، بدأت مع التطورات الميدانية في تقدم قوات المعارضة على جبهات الصراع العسكري، مدعومة بضرورة تحولات في مواقف قوى المعارضة التي بات خروجها الى مهماتها امراً تحت المساعدة العربية والاقليمية، مما ينزع ذرائعية قواها وشخصياتها، التي غالباً مافسرت تقصيرها بنقص الامكانيات وغياب الدعم المطلوبين للقيام بدورها في انتصار القضية السورية عبر عاصفة نصر مفتوحة الابواب باتجاه حل سياسي، هناك شبه اجماع عليه في حال وافق نظام الاسد وداعموه على الانخراط فيه وفق الاطر المتوافق عليها دولياً في جنيف1 وجنيف2، او عسكرياً اذا استمر تعنت نظام الاسد والداعمين له في استمرار خيارهم العسكري.
ولعله لايحتاج الى تأكيد قول، ان الفاصل بين السياسي والعسكري في عاصفة النصر السورية، انما هو فاصل غير محدد السمات، لارتباطه بالتطورات الميدانية المتسارعة وتداعياتها، التي يمكن ان تقلب كل الحسابات في سوريا ومحيطها، فتعزز توجه عاصفة النصر نحو حل سياسي، او تجعل لها مساراً واحداً، يسير نحو العمل العسكري.