إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

بين جدية جمعية وفولكلور حكومة - حبيب معلوف (السفير)

 مكن قول مبروك لجمعية «الجنوبيون الخضر» المهتمّة بالسلاحف البحرية والتي اقترحت أن يكون للسلاحف البحرية يوم وطني في الخامس من شهر أيار كل عام. ولكن ألا يُعتبر قرار مجلس الوزراء فولكلورياً بعض الشيء في وقت تسمح الوزارات المعنية والحكومات المتعاقبة باستباحة الشاطئ بشتى أنواع الاعتداءات من دون وجود استراتيجية او مجرد خطة لحمايته من الاعتداءات بمنشآت يُقال عنها «سياحية» وبالردم أو بشفط الرمول (موطن السلاحف الأصلي) او بإنشاء جبال للنفايات الشاطئية وإفراغ مياه المدن الساحلية المبتذلة بالإضافة إلى النفايات الصناعية الصلبة والسائلة؟ ثم ماذا عن حماية باقي الأنواع المقدّرة بالآلاف، تلك التي نعرفها والتي لا نعرفها؟ ومن يجرؤ على المفاضلة بين هذه الأنواع واتخاذ قرارات بحماية بعضها وترك البعض الآخر لمصيره؟
صحيح أن للسلاحف البحرية الوديعة دوراً مهماً في حفظ النظام الايكولوجي البحري، وهي تعتاش من قناديل البحر التي باتت تتكاثر في الفترة الأخيرة وتهدّد رواد الشاطئ، بسبب تراجع أعداد السلاحف... إلا أن في بحرنا آلاف الأنواع التي تحتاج الى الحماية أيضاً، من الثروة السمكية الى الطحالب وما بينهما من أنواع لا تُحصى.
ثم كيف سيوفق مجلس الوزراء بين قراره في حماية نوع من الأنواع البحرية وإقرار خيار التنقيب عن النفط والغاز في البحر من دون أن يجهّز نفسه بهيئة طوارئ للحماية من الحوادث النفطية؟ وكيف تعامل (ويتعامل) مع الحوادث النفطية السنوية على الشاطئ التي تحصل أثناء تفريغ حمولات البواخر في خزانات النفط المنتشرة على الشاطئ وغيرها من الأحداث الدائمة من دون أن تكون هناك قوانين وإجراءات رادعة تلزم الجميع باتخاذ إجراءات الحماية والتجهيز لحالات الطوارئ ومن دون أن يكون هناك هيئة طوارئ دائمة، جاهزة ومجهّزة ومدرّبة على التدخل السريع للحماية... إلا إذا كان المقصود من «يوم السلاحف» أن يصبح مثل «يوم البيئة» الفولكلوري أو «يوم المياه» وأيام المحيطات والغابات ويوم الشجرة الذي نسيناه... وهي أيام باتت للذكرى والتحسّر على ما خسرناه؟
قرار مجلس الوزراء يتناول السلاحف البحرية، ولكن ماذا بالمناسبة عن حماية السلاحف البرية التي يتمّ تهريبها والاتجار بها خارج لبنان مما يعرّضها أيضاً للانقراض؟
ماذا عن قوانين حماية التنوّع البيولوجي عامة التي يُفترض أن تترجم اتفاقيات دولية التزم بها لبنان؟ أية خطط تترجمها لحماية النظم الأيكولوجية المتكاملة وقد تركنا أعمال البناء وشق الطرقات والردميات والمقالع والمرامل تقطع أوصال الأحراج في البرّ وتركت حتى الآن مياهنا المبتذلة ترمى في البحر من دون معالجة وقد اتخذت هذه الحكومة مؤخراً قرارات عشوائية لإدارة النفايات، تترك الخيار لمتعهّدين باختيار أماكن وتقنيات المعالجة من دون رؤية ولا استراتيجية ملزمة؟ ويُقال إن بين أبرز المتعهّدين المتقدّمين الجدد من لديهم تجربة سيئة جداً في نقل مكبّ النورمندي على الشاطئ وردميات الى شاطئ (مكبّ) صيدا ومقالع سبلين والجية من دون أية خبرة ومن دون احترام أيّ من الشروط البيئية!
يمكن تهنئة «الجنوبيون الخضر» الذين أرفقوا بمقترحهم لحماية السلاحف دراسة عميقة وقيمة للتنوع البيولوجي مع مقترحات للحماية او لمحاولة استعادة ما فقدته الحياة البرية عندنا من أنواع مهمة (ننشرها اليوم)... ولكن على ماذا يُفترض أن نهنئ مجلس الوزراء، ونحن لا نعرف كيف مرر الوزراء قرار الاحتفال وبناء على أية معطيات؟ وما هي خططهم المستقبلية لتدمير ما بقي من شاطئ بعد أن تغاضى طويلاً عن 1280 حالة تعدٍّ على الشاطئ (نحو 6 تعديات على كل كلم!)؟ وماذا بعد اقتراح «كوستا برافا» لطمر النفايات؟ وكيف سيحمون السلاحف وغيرها من الكائنات في ظل هذه السياسات العشوائية؟

← العودة إلى مختارات