إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

قرار وزير التربية إجراء الامتحانات صائب - مروان اسكندر (النهار)

 المعلمون في المدارس الرسمية والخاصة المنضوون في هيئة التنسيق النقابية يثابرون على اتهام الحكومة والوزراء بالتقاعس وهم لم يبحثوا يوما في ضرورات التأكد من صلاحية المعلمين وكفايتهم، وتقدير الفائض من المعلمين في الملاك او المتعاقدين، وقد صرحوا بان اجراء الامتحانات وانجاز عمليات التصحيح كما يطالب الوزير، أمر يلغي هيبة الدولة، ويعرض الشهادات للمساءلة.

إننا نعتبر الوزير على حق في موقفه، واذا راجعنا منجزاته العملية، سواء بتنظيم توافر الكهرباء والماء في ضهور الشوير وبولونيا، أو اطلاقه جامعة دبي الاميركية وتطويرها، نرى انه رجل قدير وواسع الافق، وأفيد مباشرة أني لا أعرف الرجل.
أعداد الاساتذة المسجلين في الملاك للمدارس الرسمية والمتعاقدين تبلغ 42 الفا في مقابل 300 الف تلميذ. بكلام آخر، كل ثمانية تلامذة لهم استاذ. ان هذه النسبة متدنية مقارنة بالمدارس الخاصة حيث عدد التلامذة الى الاساتذة يستقر على 15 تلميذاً للاستاذ، وتالياً وعلى افتراض تمتع جميع اساتذة المدارس الرسمية بالكفاية العلمية، يفترض ألا يزيد عددهم عن 20 ألفاً.
لم نشهد خلال سنتين تقريباً من مناقشة موضوع سلسلة الرتب والرواتب من يبحث في ضرورات التحقق من كفاية الاساتذة، ومناسبة اعدادهم لمجموع التلامذة. ولا شك في ان تدفق اعداد كبيرة من التلامذة السوريين قد أضاف الى تعقيدات المشكلة، وصرف النظر عن التحقق من فاعلية المعلمين، وكفايتهم، ومثابرتهم. وهنالك مدارس يفوق عدد المعلمين فيها عدد التلامذة.
استباقاً لإمكان تأمين الاشراف على الامتحانات ومن ثم انجاز عمليات التصحيح ووضع العلامات عبر نظام الكتروني متطور، سارع النقابيون الى اعتبار أي عملية كهذه لاغية، وغير قانونية الخ من الاوصاف.
بعض المعلمين يدرك ان انظمة التصحيح وتوزيع الاسئلة باتت تنفذ بموجب برامج الكترونية متطورة، ولعل هذا البعض يدرك ان هنالك شركات عالمية متخصصة في ضبط اسئلة الامتحانات وتصحيح المسابقات ووضع العلامات، وهنالك شركة بريطانية متخصصة بهذا النشاط توفر الاسئلة وبرامج التصحيح لملايين الطلاب الاميركيين، وهذه العملية مستمرة منذ سنوات، وهي عملية على توسع. أضف ان وسائل التعليم عبر التواصل الالكتروني صارت منتشرة وهي تساهم في خفض عدد الاساتذة واختيار الافضل من بينهم لتدريس مئات التلاميذ ولو كانوا في غرف غير متصلة.
لا ندري ما اذا كان الوزير سيعتمد على وسائل كتلك التي اعتمدت منذ سنوات في الولايات المتحدة، ولا شك في ان الوقت داهم وربما لا يمكن تطبيق نظام جديد لاجراء الامتحانات والتصحيحات على اسس حديثة تعتمد الانظمة الالكترونية.
اننا ندرك بالتأكيد ان النظام التربوي والتعليم الرسمي يحتاجان الى تطوير ملح في لبنان، وان كفايات الاساتذة ومعارفهم وقدراتهم التعليمية تحتاج الى تقويم معمق وموسع.
وفي المناسبة نشير الى ان شركة لبنانية كانت تنجز منذ سنوات برنامجاً اختبارياً بالتعاقد مع وزارة التربية، لكن هذا البرنامج توقف.
وعلى العكس من توقيف البرنامج مع الشركة اللبنانية، تمكنت الشركة المعنية في لبنان وبجهود سيدة صبية من صيدا من التعاقد على تنفيذ برنامج لجميع طلاب المدارس الابتدائية والثانوية في دولة الامارات العربية، ولا يزال البرنامج مستمراً، وقد تكون هنالك فائدة في المدى الطويل من مراجعة الخبرة التي توافرت من هذه الدولة.
إن مشكلة سلسلة الرتب والرواتب لا تنحصر بمطالب معلمي المدارس الرسمية وبعض المدارس الخاصة بل هي تطاول الاقتصاد اللبناني في الصميم، ولعل اسوأ جوانب البحث في موضوع السلسلة تجلى في تجاهل ضرورات تطوير الادارة العامة في لبنان، التي تفسح، بسبب ممارسات الموظفين المحميين أصلاً من أي عقاب اداري، هذا اذا لم يمارسوا الرشوة الظاهرة، في التسلط على المواطنين العاديين.
هنالك مجال واضح لتأمين واردات اضافية للدولة من دون اللجوء الى اقرار اية زيادات ضريبية وقت يعاني الاقتصاد اللبناني الانكماش الذي قد يتحول مع اقرار الزيادات الضريبية ازمة اقتصادية واسعة التأثير وخصوصاً مع ارتفاع معدل البطالة الى مستوى يتجاوز نسبة 25 في المئة لدى الشباب.
لقد أوضحنا هذا الامكان في مقابلات متعددة ولم يسألنا اي نائب أو وزير عن سبل تحقيق النتيجة المرجوة، فالسياسيون منشغلون عن المصلحة العامة بالاعتبارات السياسية والمصلحية، ولهذا السبب أورد صورة عن تطلعات الشباب.
ابن رجل وسيدة من ذوي الدخل المتوسط المتحصل من عمل شاق يقومان به، تمكن من التخرج طبيباً وحصل على ثناء لتميزه العلمي ونَفَسه القيادي، وقد حظي بمنحة لمتابعة علمه في جامعة هارفرد، وهو الناجح والمتميز قال لأهله ومحبيه: لن أعود الى لبنان كما هو، فالمستقبل قاتم.
أفيقوا أيها النواب على موقف الشباب المعطاء والمثقف قبل فوات الاوان.

← العودة إلى مختارات