إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

حرب رهانات... لا غير! - نبيل بو منصف (النهار)

 مع الاعتذار المسبق الذي تمليه لياقات لا ينبغي معها تسخيف مسبق ايضا لأي "جهد" او "حراك" سياسي في زمن المدمَرات وحتى قبله لا نجد سوى العبث المطلق في اتجاهين هجينين عادا الى بعض الواجهات الداخلية اخيرا. الاول يزعم بإمكان الاطاحة بالثلاثية "المقدسة" الجيش والشعب والمقاومة، والثاني يزعم كذلك بالسعي الى ورقة مسيحية تقول ان للمسيحيين كلمتهم الحاسمة الجامعة في هذا الويل الاقليمي والداخلي.
لا ندري فعلا كيف يمكن التسويق لحكومة تسقط ثلاثية "حزب الله" الآن وهي الثلاثية التي سيغدو الحزب اشد تشبثا بها من اي وقت مضى ولا حاجة بأي معنى الى الاجتهاد او المغامرة في معرفة ذلك. هذا الجهد الطالع سيكون عبثيا لا اكثر ولا اقل ما لم يكن على سبيل ملء المزيد من الوقت الضائع وتحميل الحزب تبعة تعطيل تشكيل الحكومة. ولكن الحزب لا يظهر لا قلقا ولا مرونة ولا ندما على هذا التعطيل. ولا يبدو منطقيا ان يتوقع احد فعلا ان يتنازل عن ثلاثيته الآن في عز حبس الانفاس حيال الضربة الاميركية لسوريا سواء حصلت ام لم تحصل. أفليس الافضل والحال هذه ترك الحزب يكتشف بنفسه ان هذه الثلاثية لن تكفل له بعد اليوم الا استحالة تشريع سلاحه مهما تراكم فائض قوته؟
اما في الشق الثاني فلا ندري كم يصدق مسيحيو ٨ آذار بعد لان عصفا فكريا "مشكورا" سيكون قابلا لاصلاح ما افسده تجاوز التصاقهم بسياسات التورط في الصراع السوري على حجم تورط الحزب وتغطيته لكي ينبروا الآن الى ورقة لن يكون مصيرها افضل من مصير سائر الخلوات المسيحية المماثلة. لن تتمكن اي ورقة مبادئ من اقالة المسيحيين من عثراتهم ما دام الصراع الاقليمي سحق اي قدرة لبنانية وليس مسيحية فقط على احلال قدر بسيط من الحياد عن الصراع السوري. وما ينطبق على استحالة يائسة لاحلال تسوية الآن مع "حزب الله" في شأن تلك الثلاثية، يسري بمقدار اكبر على اي محاولة مسيحية للنفاذ بحد ادنى من الخسائر الماثلة.
مفاد ذلك كله ان لبنان المنزلق بقوة قاهرة لا مرد لها الى مسارح المبارزات المرتبطة بالصراع السوري فقد الفرصة تماما في النفاد بجلده وتأخر كثيرا عن استدراك الوقعة والوقيعة. ولا يحتمل الامر بعد الآن اي تزييف او مداهنة او انصاف حقائق. وبضربة غربية للنظام السوري او من دون ضربة،لبنان يغرق الى اذنيه في حرب رهانات جديدة لا تجدي في طمسها شتائم لاوباما او شماتة او اشياء اخرى في البال وعلى الباب وفي قلب الدار وكأن لبنان معني بقرار الكونغرس اكثر من السوريين انفسهم!

← العودة إلى مختارات