إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

"تجدّد بلا تردّد".. في حركة نسيب لحود - فاطمة حوحو (المستقبل)

 استكملت حركة "التجدد الديموقراطي" أمس العملية الانتخابية التي بدأتها يوم الجمعة ، حيث انتخبت هيئتها الوطنية العامة النائب السابق كميل زيادة رئيساً ولجنة تنفيذية من 14 عضواً، ضمت 7 أعضاء جدد ثلاثة منهم تحت سن الثلاثين، فانتخبت منى فياض ووفيق زنتوت نائبين للرئيس، في حين انتخب انطوان حداد لمنصب أمين السر ومالك مروة أميناً للمال، وتولى ميشال عقل مهمة تمثيل الحركة لدى الحكومة، وبذلك تكون اللجنة قد جددت نفسها بثلاثة أعضاء جدد.
والظاهر أن دخول 3 أعضاء من الشباب تحت سن الثلاثين يشير الى الدور الفاعل لقطاع الشباب داخل الحركة الذي يعمل تحت شعار "تجدد بلا تردد" خارج ذهنية الاستقطابات التي تقوم بها الأحزاب الطائفية والعقائدية في لبنان والتي تتأثر بمواقف جمهورها أكثر من قدرتها على التأثير فيها.
وللمرة الأولى تنتخب امرأة نائباً للرئيس مما يشير الى البعد المدني النخبوي لهذه الحركة التي تضم في صفوفها مجموعة من الشخصيات متعددة الانتمابات الطائفية ورموزاً سياسية ووطنية وناشطين مدنيين عملوا يداً بيد مع مؤسسها النائب السابق الراحل نسيب لحود الذي كان ورقة فريق 14 آذار الرابحة لو تحقق لها ذلك الحلم بجمهورية الحرية والسيادة والاستقلال.
خرجت حركة "التجدد الديموقراطي" من 14 آذار، وأعلنت عن استقلاليتها، إلا أنها لم تحايد في مواقفها، بقيت شعارات ثورة 14 آذار جزءاً لا يتجزأ من خطابها السياسي، وبعد غياب مؤسسها، استمرت على قيد الحياة، تستلهم من تجربة المؤسس ومواقفه السياسية وخطابه الوطني المبني على التحديث وتطوير بنية النظام اللبناني وتكريس الحياة الديموقراطية وتجديدها عبر دورات الانتخاب في كل المواقع. لا شك أن الحركة التي تأسست في العام 2001، تأثرت إيجابياً عبر مشاركتها القوى والأحزاب السياسية في انتفاضة الاستقلال، وحولتها من حركة نخبوية الى حركة دينامية عبر مشاركة شبابها القطاعات الشبابية الأخرى المنضوية في أحزاب لعبت دوراً في تاريخ لبنان، الى حركة تحاكي جمهوراً شعبياً، يسعى الى التفلت من أحزاب مخابراتية ويؤمن بلبنان الحرية والسيادة. ولا شك أن قطاع الشباب داخل الحركة أدرك أن العمل الجماهيري باستطاعته توفير قاعدة للتجديد داخل الحركة والتأثير في قيادات من أصدقاء المؤسس، من أجل التغيير ومن أجل استقطاب جيل جديد يؤمن بالحرية والسيادة والانفتاح والحداثة.
يؤكد عضو اللجنة التنفيذية للحركة المنتخب حديثاً أيمن مهنا وهو المدير التنفيذي لمركز الدفاع عن الحريات الاعلامية والثقافية "سكايز" (عيون سمير قصير) أن الحركة نجحت في إجراء انتخابات تنافسية وديموقراطية مفتوحة على كل المناصب، وهذا ما ميّز الحركة، إذ إن كل الأحزاب السياسية اللبنانية، لا سيما في السنوات الأخيرة إما لا تجري انتخابات أو أن معظم أعضائها يأتون بالتزكية، وهذا لم يحصل داخل الحركة التي شهدت انتخابات حقيقية في كل المناصب واعتمدت على المعايير العالمية الانتخابية حيث أشرفت لجنة مستقلة من الأعضاء على العملية الانتخابية مع قسائم اقتراع مطبوعة مسبقاً والتي طالبنا فيها عشرات السنين من أجل أن تكون هذه الصيغة من ضمن أي قانون للانتخاب في لبنان، واستخدام الصندوق الشفاف والقيام بفرز علني للأصوات، وكانت المشاركة لافتة من قبل أعضاء قطاع الشباب في الحركة الذين انتخبوا 3 أعضاء الى اللجنة التنفيذية وسط منافسة واضحة، وقد دخل 7 أعضاء جدد للجنة التنفيذية أي نصف عدد الأعضاء، وهذا تجديد بنسبة كبيرة، إذا ما قارناها بالتجديد الذي يجري في قيادات أحزاب أخرى، التي لا تجرؤ على التجديد سوى بعنصر أو عنصرين بينما في الحركة فنسبة التجديد هي 50%، واللجنة السابقة كان فيها 11 عضواً جديداً.
قاربت الحركة كل المواضيع السياسية المطروحة بلغة عقلانية وصارمة لجهة الدفاع عن القيم المدنية الفعلية والمبادئ وبانفتاح على الحوار، فلا أحد ممن تابع بياناتها يستطيع معرفة هوية كاتبه الطائفية، ويؤكد فيها: "نحن مصرون على السير في الطريق الرئيسي الذي رسمه رئيس الحركة الراحل النائب نسيب لحود فور عودته من رحلة العلاج التي قام بها منذ سنتين عندما شدد على عدم حيادية الحركة وإنما على استقلالها الكامل فهي حركة مستقلة لا تدخل ضمن الانقسام السياسي القائم حالياً في البلد ولكنها ليست محايدة وهذه الاستقلالية هي عنصر قوة".
تتلاقى مواقف الحركة رغم ما تعلنه عن استقلالها مع مواقف 14 آذار، انما تتباين في عدد من الملفات، منها قانون الانتخاب، التمديد للمجلس النيابي، ادارة الملفات الداخلية ويقول مهنا: "نحن نعلن مواقفنا مهما كان الثمن، ولا نوافق على اتخاذ مواقف تعارض القيم الأساسية للحركة وهي التعددية والبعد عن الطائفية".
وهنا يطرح السؤال لماذا لم تجعل هذه المواقف من الحركة جسراً للتلاقي بين اللبنانيين او تقربها من فرقاء الصراع، بالنسبة الى مهنا فإن الحركة حافظت على علاقة منفتحة جداً مع كل القوى السياسية حيث التواصل موجود ودائم، اما على صعيد رسم التحالفات لا سيما في الانتخابات، فإن قرار تأجيلها لم يدخلنا في نقاشات عميقة انما استقلالية الحركة تسمح لنا بالبقاء متحررين من الاعتبارات المسبقة في هذا الملف وغيره، فالكثيرون داخل الحركة سيشعرون أنهم غرباء، اذا سكتت الحركة عن موضوع التمديد للمجلس النيابي، اذا وافقت الحركة على إبقاء سن الاقتراع على 21، ويرفض البقاء في الحركة اذا تغاضت هذه الحركة عن الفساد بغض النظر عمن قام فيها ويرفض ان تسكت الحركة عن خرق الدستور، نحن نعتبر ان علينا البقاء اوفياء للمبادئ التي جمعتنا".
هناك عوائق تواجه عمل الحركة كقوة سياسية عابرة للطوائف في ظل الانقسام الطائفي الذي يمر به لبنان والمنطقة، ومنها الخطاب الغرائزي الطائفي لبعض الاحزاب والذي يشد العصب بشكل سريع.
وفي هذا المجال يرى مهنا: "نحن لا نستطيع ان نوجه الى الجمهور مثل هذا الخطاب لانه خارج عن ثقافتنا وعن القيم التي نعمل لاجلها، فنحن نواجه ريح الخطاب الغرائزي من كل الاطراف كما نواجه مشكلة الاحباط لدى الشباب خارج التجمعات الطائفية فالامال التي رسمها الشباب في ثورة الـ2005 احبطت لاسباب خارجية او بسبب سوء ادارة الاشخاص الذين اعتبروا انفسهم مسؤولين عن تحقيق اماني الشباب ضمن 14 آذار، هؤلاء الشباب حاولوا التعويض عبر توجيه نشاطهم نحو المجتمع المدني من اجل الاصلاح. صحيح يمكن استطاعوا تقديم مشاريع قوانين ولكنها تنام في ادراج المجلس وعندما تقر في المجلس، تقر بشكل مشوه، واذا اقرت لا تطبق، ولذلك فإن الشباب ييأس وما نحاول ان نقوم به هو اولاً بغض النظر عن تأييدهم لحركتنا ام لا هو انهاء حالة القرف وتخطيها والقول إن هناك طريقة اخرى للعمل السياسي وهي بحاجة لطاقاتهم ونحاول استقطابهم على اساس غير غرائزي وضد الاحباط ومع المشاركة".
اتهمت الحركة بالنخبوية لكن بالنسبة الى مهنا فإن النخبوية اذا كانت تعني الانغلاق فمن المؤكد اننا لسنا نخبويين، نحن حركة في نمو دائم، وفي كل اجتماع للجنة التنفيذية يتم الموافقة على طلبات انتساب اعضاء جدد، قد يكون النمو بطيئاً لاسباب لها علاقة باوضاع البلد، ولكن هناك مدرسة اسسها نسيب لحود والتي على اساسها انضم عدد كبير من الناس الى الحركة، لكن الظهور الاعلامي لشخصيات من الحركة بعد وفاة الاستاذ نسيب لحود كان كبيراً إذ هناك أعضاء جدد دخلوا على أساس القيم التي اسس لها لحود ونحن برهنا عن قابلية للحياة ما بعد غياب المؤسس الملهم، وما العملية الانتخابية التي تجلت بالمشاركة والمنافسة الا اثبات على ذلك والدينامية الموجودة في الداخل هي اكبر تقدير للمؤسس من خلال التغيير الذي يحصل".

← العودة إلى مختارات