بعضهمْ يظن نفسهُ وطنيًا وفي الواقع ليستْ وطنيته إلاّ بندقية للإيجار !!! - بسام ضو (البلد)
سيّد نصرالله مع واجب الاحترام لشخصكم ، ولِمَا تمثلون لا مفر ولا مهرب من مواجهة خطابكم وأدائكم السياسي والعسكري بحكمة وروية ، الفوضى تكبُر وتمتد وتستشري في كل لبنان ، والمخاطر المحدقة جرّاء سياستكم المرتبطة بالمحور الإيراني مرورًا بالمحور السوري لم تعُدْ مجرّد وهم أو احتمال ، بل هي ماثلة أمامنا بكل وقائعها وعلى كل الأراضي اللبنانية ...
في الأصول الدستورية لممارسة السلطة :
مرّ لبنان في مرحلة حرجة أثناء الحرب ، وقد وُضِعَتْ وثيقة الوفاق الوطني لتحقيق الأمن والطمأنينة وتطوير النظام السياسي بما يُحقّق حياة ديمقراطية سليمة تتفق مع الأسس الديمقراطية التي تسود العالم في الوقت الحاضر. ولمّا كان تفعيل المبادئ التي ورد ذكرها في هذه الوثيقة التي أضحتْ دستورًا يتطلب اتخاذ اجراءات سياسية – اقتصادية – أمنية لتتلائم مع الأهداف الكبرى التي أقرّها الدستور ، حضرة السيّد في خطابكَ ما قبل الأخير سمعناك تتحدث عن دولة ضعيفة مؤسساتها منهارة وجيشها ضعيف ، نذكّرك أيها السيّد بما يلي :قانون الدفاع الوطني – المرسوم الاشتراعي رقم 102/83 ، تاريخ 16/9/1983 ، وتعديلاته ونخص بالذكر منه المادة الأولى التي تنص حرفيًا على ان :"الدفاع الوطني يهدف الى تعزيز قدرات الدولة وانماء طاقاتها لمقاومة أي اعتداء على أرض الوطن وأي عدوان يوجه ضدهُ ، والى ضمان سيادة الدولة وسلامة المواطنين". أما المادة الثانية من المرسوم عينه فقد نصّتْ على :"اذا تعرّض الوطن أو جزء من أراضيه أو قطاع من قطاعاته العامة أو مجموعة من السكان للخطر يمكن اعلان : أ – حالة التأهب الكلّي أو الجزئي ... " سيّد نصرالله قانون الدفاع الوطني صريح وواضح ولا لُبس في تفسيره وهو بحاجة الى سلطة عملاقة لتطبيقه وأنتم في صلب السلطتين التشريعية والتنفيذية منذ اقرار وثيقة الوفاق الوطني وبامكاننا مساءلتكم عن الدافع الذي منعكم من تشريع قوانين لتعزيز قدرات الجيش اللبناني بناءً على ما نصّتْ عليه وثيقة الوفاق الوطني ، والتفسير المنطقي يقول بأنكم لا تؤمنون بدولة اسمها لبنان للأسف ولا تؤمنون بدور للجيش اللبناني ولا لباقي القوى الأمنية الشرعية.
سيّد نصرالله ، بما أن الشعب صاحب السيادة في الدولة ، وبما أنّ الأسُس الاصلاحية التي وردتْ في وثيقة الوفاق الوطني تحمل في طيّاتها صفة الالزام ، نرى أنه عليكم لِزامًا وبما أنكم في السلطتين التنفيذية والتشريعية مُلزمين بتطبيق ما ورد من اصلاحات ، والا ستكونون وللأسف أمام المساءلة الدستورية التي لن ولم تعفكم من أي سبب. وفي هذا الاطار منذ التسعينات تُمارسون السلطة رسميًا وكل مراسيم تشكيل الحكومات لم تستثنكم لا بل البيانات الوزارية تضمنت دعمًا لكم وبالاجماع ، ونسأل لِم التقصير يا سادة في تقوية مؤسسات الدولة ، والتقصير ألم يكن على حساب نمو مؤسساتكم الخاصة المنافية لقانون الأحزاب والجمعيات ؟! سيّد نصرالله ، بما أنّ وثيقة الوفاق الوطني نصّتْ على أنّ الحكم يهدف الى صيانة البلاد ورفع شأن الدولة والحفاظ على الوحدة الوطنية وتحقيق التنمية الشاملة في المجالات السياسية – الأمنية – الاجتماعية – التربوية ، وهذا ما غاب كليًا عن أدائكم السياسي والأمني وضربتم بعرض الحائط كل البنود الاصلاحية وعمدتم الى بناء دولة ضمن الدولة فكان لكم المال الوافد من ايران والأمن الذاتي والتدريبات العسكرية والأداء الأمني في مربعاتكم الأمنية ، حتى وصلتم الى انشاء المدارس والتي تعرف ب "مدارس المهدي" التي تُخرّج أجيالاً لا تعرف معنى الارتباط بالدولة الأم بل الولاء لـ "مولانا في ايران".
سيّد نصرالله ، انطلاقًا ممّا أسلفناه يظهر أنكم تتصرفون وكأنكم تقودون انتفاضة ثورية على الصيغة اللبنانية وهذا ليس انقلابًا تقليديًا ، وقد اقتحمتم الحياة السياسية بهدف الهيمنة على سلطة جديدة تريدون تشكيلها مع حلفاء لكم ينفّذون ما تريدون ، لقد أضحيتم أيها السيّد تشكلون بمواقفكم وأعمالكم الخطر الداخلي الأكبر على مسار الأحداث في لبنان لأنكم تجاوزتم القواعد والأصول الدستورية والديمقراطية ، وتهدّدون بحركتكم الثورية الوحدة الوطنية والسلم الأهلي وصيغة العيش المشترك وخصوصًا أنكم وضعتم الدولة اللبنانية الضعيفة أمام خيارين : امّا الرضوخ لمطالبكم، واما مواجهة الدمار والفوضى والخراب ...على هذا الأساس يا سيّد نصرالله يمكنك أن تجر لبنان الى نزاعات داخلية طويلة ، وقد ظهرتْ نيتكم ونلخصها بما يلي : انّ الهدف الحقيقي لمسيرتكم السياسية – العسكرية من عرقلة تشكيل الحكومة ليس تأمين مشاركة فعلية متوازنة في السلطة ، وفي اتخاذ القرارات ، بل الاستئثار بالسلطة والهمينة عليها وفرض خياراتكم ... سيّد نصرالله في تخطيكم لمفهوم السيادة والتدخل في شؤون الغير، وفي تحديد مفهوم السيادة، السيادة وضع قانوني ينسب للدولة عند توافرها على مقومات مادية من مجموع أفراد واقليم وهيئة منظمة وحاكمة. وفي مفهوم السيادة أيضًا عدم جواز التدخل في شؤون الدول الأخرى ، والفقه القانوني عرّف التدخل في شؤون الآخرين بـ "تدخل ديكتاتوري" من طرف دولة في شؤون دولة أخرى قصد المحافظة على الوضعية الحالية أو تغييرها". سيّد نصرالله نقول هذا الكلام لنشير الى أنّ تدخلكم في سورية مخالف لـ"اعلان بعبد" ولمبدأ النأي بالنفس عن الاحداث الدائرة في سورية ، ومخالف لميثاق جامعة الدول العربية ولشرعة حقوق الانسان ، تدخلكم في سورية لصالح نظام يُوالي منطومة سياسية تتبعونها وهي المنظومة الايرانية وانّ الأعمال العسكرية التي تقومون بها في الداخل السوري تستدعي يومًا ما مساءلتكم امام أعلى المراجع القضائية عن ماهيتها وأهدافها وعن تبعاتها ... وفي القتال بصفة مرتزقة يؤسفنا أيّها السيّد أن يُصنّف قتالكم في سورية الى جانب النظام بتوصيف "مرتزق" ولقد صُنّف الشخص المرتزق بعد البروتوكول الأول للعام 1977 ، الملحق باتفاقيات جنيف الأولى ، أول وثيقة دولية عرفت بالمرتزقة ووفقًا للمادة 47 من هذا البروتوكول فانّ المرتزق هو أي شخص يجري تجنيده خصيصًا أو محليًا او في الخارج ليُقاتل في نزاع مسلّح ، وتُقاتلون في الداخل السوري دفاعًا عن نظام يقتل شعبه ؟! وبناءً على ذلك فانّ المُشرّع يقاضيكم جرّاء عملكم هذا وعليكم وعلى مستشاريكم مراجعة الموسوعة الجزائية اللبنانية الحديثة للقاضي فريد الزغبي وتحديدًا الكتاب التاسع ...
كلمة أخيرة أوجهها للمعترضين على سياسة السيّد نصرالله ، انه يمشي واثق الخطوة ويسيطر رويدًا رويدًا على البلاد ، وأنتم تواجهونه بالتنظير ، وللسيّد أقول عفوكَ انّ الأرض اللبنانية هي أرض قداسة و "رزق وقف" وعليك أيها السيّد أن تسأل حلفاءك المسيحيين : ما معنى "أرض وقف" وان أجابوك بالشكل الصحيح عليك الاتعاظ ، والاّ ستشعر حتمًا يومًا بما عنيته بـ "أرض وقف" والسلام عليكم.